إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 23 يناير 2011

مشكلتك ليست مشكلتي

في موجة حرق النفس الأخيرة التي دارت رحاها في بر مصر تأسيا بشعلة البوعزيزي، التي أوقدت نار الثورة التونسية، رأينا عشرات الشباب الذين قاموا بحرق أنفسهم وانتحروا بطرق أخرى كشنق النفس والإلقاء بأنفسهم من فوق المباني المرتفعة ومن أعلى الكباري كل على طريقته وحسب ما يحلو له. ومن المطالبة بحصة خبز زائدة لمطعم إلى من يعاني مشكلات اجتماعية بسبب خطف ابنته، وبسبب خلافات أسرية، أو من احترقت اعتراضاً منها على أوضاعها المعيشية، أو من يعانى من ظروف معيشية صعبة وغير قادر على الإنفاق على أسرته، نجد كل هذه الأسباب التي أدت إلى انتحار هؤلاء هي أسباب خاصة فهل أصبح ربط المشكلات الخاصة بالمشكلات العامة في مصر هو ربط واقعي وحقيقي.
الكل يريد التغيير وتحسن الأحوال، الكل يريد لفت الانتباه إلى المشكلة الكبرى وهي عدم العدالة في التوزيع، والبطالة وتدني الأجور، وكل ذلك بعيدا عن اللعبة السياسية ودوامتها، الكل يهمه فقط العيش الكريم بتوافر الحد الأدنى من مقومات الحياة والقدرة على استدعائها حتى وإن كانت بسيطة، وكذلك العيش بكرامة  في  الوطن  دون التعرض لهم بلفظ خادش أو تعذيب في قسم شرطة  دون ذنب أو جريرة.
البوعزيزي ربط مشكلة خاصة له بالوضع العام وهذا حقه طبعا كما أن الذين انتحروا فرادى لهم الحق في الامتعاض من المشكلات العامة التي أدت إلى معظم المشكلات الخاصة بالطبع لكننا ننتبه متأخرين جداً لدرجة أننا نجعل المشكلات العامة تتراكم ونسكت عنها حتى تستفحل وتؤدي إلى عقبات وعثرات خاصة  في حياة كل منا على حدة.
لماذا عدم الاتحاد والعكوف على حل المشكلات العامة التي تظهر تباعاً والخوض فيها بدون خوف أو هروب، فلو أننا أعرنا مشكلاتنا العامة منذ ظهورها هذا الاهتمام لما كبرت لهذه الدرجة لكن سكوتنا وإهمالنا لتلك المشكلات لعدم مسها المباشر لحياة كل واحد منا هو من يفاقمها ويعمقها حتى تصل لحياة كل واحد فينا.
لماذا لا نجعل حل هذه المشكلات كالمشروعات القومية التي افتقدناها وافتقدنا روحها فنقول هذا العام مثلا هو عام حل مجلس الشعب الغير معبر عن إرادة الشعب أو هذا عام عدم احتكار السلع في الأسواق أو هذا عام إنتاج السلع التي لا تتوفر بالسوق المصرية أو هذا عام القضاء على الفساد وتكون هناك منظمات مجتمع تعكف على تلك المشكلات وتطرح المشكلة والحلول وتبدأ باستقطاب الناس لجعل المشكلة العامة مشكله خاصة بكل فرد مشارك في هذه الحملة ونجتمع كلنا على قلب رجل من اجل حل هذه المشكلة.
أذكر قصة كنت قد قرأتها بإحدى المواقع الاجتماعية تحكي أنه كان هناك فأر يعيش في مزرعة. وفي إحدى عملياته التجسسية على المزارع و زوجته لكي يتعرف على المكان الذي سيخبئون فيه الطعام , وجدهم يقومون بفتح صندوق توقع أن بداخله طعاما . ولكن الفأر ذعر عندما اكتشف أن  الصندوق لا يحتوي على طعام بل على مصيدة فئران!
جرى الفأر مسرعـاً إلى المزرعة وهو يحذر هناك مصيدة فئران في المنزل … هناك مصيدة فئران في المنزل.
رفعت الدجاجة رأسها وقالت للفأر: "إن مصيدة الفئران تعنيـك أنت فقط فهي مشكلتك وليست مشكلتي , فارحل من هنا" ثم ذهب إلى الماعز فقالت:"أنا آسفة ولكن مشكلتك لا تعنيني أيضا"
ثم ذهب إلى البقرة فردت عليه:"تبدو أنك في مشكلة ولكنها ليست مشكلتي فمصيدة الفئران لن تصطاد البقر"!.
عندها ذهب الفأر إلى المنزل وهو مكتئب حيث لا أحد سيساعده في مصيبته تلك. ثم أدرك أن عليه أن يواجه تلك المشكلة بنفسه . وفي تلك الليلة سمع صوت المصيدة وهي تنطبق , فذهبت زوجة المزارع نحو المصيدة لتكتشف ما الذي تم اصطياده . وفي الظلام لم تكن تعلم الزوجة أن الفريسة كانت ثعباناً كبيراً انطبقت المصيدة على ذيله وعندما اقتربت منه انقض عليها الثعبان ليعضها ويبث سمه في جسدها.أصابت الزوجة الحمى فعلم الزوج أن أفضل داء للحمى هو حساء الدجاج, فأخذ سكينه وذهب إلى الدجاجة ليذبحها ويصنع منها شوربة لزوجته.ازداد مرض الزوجة وبدأ الأقارب بزيارتها على مدار الساعة فاضطر لإطعامهم, فذهب إلى الماعز وذبحها. وبعد مرور الوقت توفيت الزوجة وبدأت الوفود تتوالى إلى منزل المزارع لجنازتها فلم يكن لديه خيار سوى ذبح البقرة ليطعمهم .
فبهذا هلك جميع حيوانات المزرعة الذين لم يكترثوا بمصيدة الفئران لاعتقادهم أنها مشكلة الفأر وحده! هذه القصة تحضنا على العمل الجماعي والاهتمام بكل صغيرة تحدث في المجتمع فإنها بمرور الأيام ستكبر ككرة الثلج وستطال كل واحد فينا. فهل نعي الدرس؟

الحروب النفسية وتغيير الرأي العام

في عالم التكنولوجيا والاتصالات الحديثة اليوم تستخدم الدعاية كوسيلة لتطويع وتغيير الرأي العام للجمهور داخل الدول، و تعتمد الدعاية على الجمهور المتلقي ومدي وعيه وإدراكه وتفاعله مع الرسائل الدعائية وما تحتويه.
وللدعاية أنواع ووسائل عديدة فمن أنواعها الدعاية البيضاء وهي تركز على الايجابيات لتلميع شخص أو جهة أو دولة ما، مثال: (تلميع الفضائيات الخاصة لأصحابها وإبراز دورهم الخيري والاجتماعي في المجتمع) وهناك الدعاية السوداء وهي التي توجه ضد شخص أو جهة أو دولة ما لتشويهها، مثال:(استخدام إسرائيل الدعاية السوداء ضد العربي وتصوريه على أنه همجي ومتخلف لرسم صورة سيئة له في أذهان شعوب العالم)، أما الدعاية الرمادية فهي التي تقوم على بعض الحقائق تضاف إليها كثير من التأويلات والتفسيرات الخاطئة وبعض الأكاذيب، مثال: (استخدام قنوات فضائية كالجزيرة هذه الدعاية ضد دول تختلف سياستها مع سياسة الدولة المشغلة لها) وقد ساومت قطر بهذه القناة أكثر من مرة لتخفيف ضغط تلك الدعاية مقابل تلبية مطالب سياسية معينة.
أما أساليب الدعاية فهي كثيرة ومتنوعة ومن أقدمها أسلوب التكرار والملاحقة، وقد استخدمته إسرائيل ضد العرب بعد 67 لكسر الروح المعنوية لهم ورفع الروح المعنوية لجنودها وانتهى أسلوب التكرار والاستفزاز الإسرائيلي بغرق المدمرة إيلات على أيدي أبطال البحرية المصرية، فلم تستخدم إسرائيل هذا الأسلوب معنا لاحقا، وخصوصا عندما يستخدم هذا الأسلوب في الدعاية العسكرية.
الأسلوب الثاني من أساليب الدعاية هو أسلوب إثارة العاطفة وقد استخدمه "هتلر" ووزير إعلامه "جوبلز" في زيادة الاستجابة العاطفية للرأي العام الألماني وكذلك استخدم هذا الأسلوب النظام الفاشي في إيطاليا وكانوا يدقوا على نغمة العاطفة لشعوبهم بشعارات قوية فالشعارات هي أفيون الشعوب.
أسلوب إثارة العاطفة انتشر بقوة في مصر إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (رحمه الله) وأدى إلى زيادة الحماسة ورفع الطموح إلى أن أفقنا على كارثة 67.
لذلك فقد استخدم الأسلوب الثالث في الدعاية وهو أسلوب عرض الحقائق وتعلم النظام من أخطائه فكان يتعامل بعقلانية وعرض جيد للحقائق أمام جماهيره بداية من حرب الاستنزاف ومروراً بأحداث حرب أكتوبر المجيدة والتي صدق فيها الجمهور كل خبر لعرضه حقائق واضحة وصحيحة، وانعكس الحال في الإعلام الإسرائيلي في تلك الحرب حيث اتسم بالتخبط والاضطراب وعدم المصداقية.
أما أسلوب تحويل انتباه الرأي العام عن قضية معينة فيتم عن طريق إشغال وتحويل انتباه الرأي العام إلى موضوع أخر يكون على قدر أهمية الموضوع الأول أو أكثر منه أهمية.
أما الحروب النفسية فتستخدمها أجهزة المخابرات للتأثير في الرأي العام وتقليبه ونذكر منها هنا ثلاثة وسائل هي الشائعات وافتعال الأزمات وإثارة الرعب.
فالشائعات سلاح ذو حدين يستخدم في الخير والشر فتستطيع قناة الجزيرة نشر شائعة سلبية عن اجتماع مجلس الدفاع والأمن القومي المصري بعد أحداث تونس لتحريض الرأي العام المصري ضد نظام بلده، أو بث شائعة تلويث مياه النيل بفيروس أنفلونزا الطيور في عام 2006.
أما التوظيف الإيجابي للشائعة فقد استخدمه الرئيس الراحل أنور السادات (رحمه الله) بكل حرفية عندما سرب خبر عدم الاستعداد للحرب فكانت المظاهرات قبلها أو خبر نية الجيش تسفير أعداد كبيرة من الضباط للعمرة في رمضان حرب أكتوبر. وكذلك استخدم هذا التوظيف للشائعة عندما ذكر مدير الأمن الرئاسي للرئيس التونسي بأن الهجوم وشيك على القصر الرئاسي فكانت الشائعة سببا في خروج رأس النظام وهروبه خارج البلاد.
أما افتعال الأزمات فهو ما نعيشه هذه الأيام وما أشبه اليوم بالبارحة فمحاولة اغتيال "لورد موين" من قبل الصهاينة وتفجير بعض المنشآت الأمريكية في القاهرة للوقيعة بين مصر وكل من أمريكا وبريطانيا في خمسينات القرن الماضي، تتكرر الآن المحاولة بتفجير كنيسة القديسين وأياً كانت الجهة التي وراء التفجير إلا أن الأثر الواضح الآن هو افتعال أزمة داخل المجتمع المصري.
أما إثارة الرعب فهو أسلوب متبع الآن من قبل إيران باستعراض لبعض الصواريخ لتأليب الرأي العام الخليجي وإثارة الرعب داخله كما تفعل ذلك الأسلوب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وضد الدول العربية كما أن التجارب النووية والمناورات العسكرية والاستعراض بين كثير من الدول كالهند وباكستان أو روسيا والصين وأمريكا كلها تصب في هذا الاتجاه.


الأربعاء، 19 يناير 2011

سيد بلال

لم نعدك من البشر إنسان ... تحول الانتباه وأهملك البال
فصرت رسالة بلا عنوان... باتت القلوب عليها الأقفال
شغلتنا شقوتنا بعمل جبان... فبكينا على ركام الأطلال
مضيت في غمرة الأحزان... دفعت ثمن التسرع والانفعال
في كل زمان وفي كل مكان... أقباط المهجر فئة الضلال
يضغطون من أجل احتقان... وظفوا كل الأقوال والأفعال
بهذا شهيد الظلم والطغيان ... لا يلتقي الصليب مع الهلال
قل للمغتربين من العميان ... الحق حق والباطل اضمحلال
من ينكر السلام والعرفان... من يرهب الكثرة باستغلال
لن يأتي إلا بافتراء البهتان ... لن يحجب الشمس بالغربال
صار النظام على المسلمين عزيز... وبات على النصارى ذليل
لم يكن يخشى أمريكان أو إنجليز... لكنه اليوم منوط بالدليل
قلة منا جعلوا الوطن حنيذ ... وقدموه على مائدة رتبها العميل
قاموا برص المقبلات والنبيذ... ففتحوا شهية العميل والدخيل
لم نكن يوماً دعاة فتن ولن ... لكن الأمر تعدى حدود الوطن
أظهرت الآن شرور المحن ... وشوك الغرق في أوحال الوهن
وإن لم نطوي ماضي الزمن ... فلا مناص إلا لف وطن بالكفن
قل لي ماذا اقترفت بلحيةٍ ... نراها لقسيس ولا نرميه بتهمةٍ
نم أيها البطل هانئاً سعيد ... فلن يؤثر فينا منا الرعديد
وقل لمن يطالب بباطل عنيد... لن نكون لسوى الله عبيد
ومن يحلم بشكل وطن جديد... سيجد أمامه صدود قديد
وصبر على ما آذيتمونا مديد ... لكن أبصارنا اليوم حديد
سنصمد بكل مسيحي يريد... العيش في وطن مرتاح البال
لا يجلب لنا الفتن والمزيد... من العبث والمشاكل والأهوال
لا يلقي بنا في واد سحيق... لا يلقينا في بحر موجه كالجبال
نعيش كما في الماضي البعيد... أبناءاً أوفياء وللوطن رجال
سيد بلال يا سيد بلال... الوضع أصبح السكوت عنه محال
(نشأت النادي 19/1/2011م)

الثلاثاء، 18 يناير 2011

حوار الطرشان

أنت بتتكلم ليه عن الوزارة
طب لما تتقفش وريني الشطارة

وابقى سد مع مخبر الإمارة
واصرخ جامد لما تدخل المغارة
عشان محدش هيهمس ولو بإشارة
عاملي فيها بطل وهتغير الوزارة
لا إنسى داحنا هنرفعك وهنسيبلك أمارة
ونوريك اللي عمرك ما شفته في روتانة
اشرب صعق وذل وضرب ومهانة
ياه عاملي فيها بطل وبتحب الأمانة
وتهيج وتجمهر علينا الناس الغلبانة
كان غيرك أشطر يا بن الشيطانه
بتصحي نفوس الناس الخربانة
وتصلح اللي اتكسر وترفع عنا الحصانه
وترجع وتزود لكل مؤمن إيمانه
وتكدر الأمن وتعرف الناس طريقة آذانا
يا بني اسكت هنخترعلك طريقة إدانة
ونعمل قانون ونفصله بسرعة كدا من حدانا
ونقفل قناة تعرف الناس فساد البطانة
ونجري ما نلحق نسد كل ثغرة بمتانة
والهتيفة تصقف وتهتف وترفع من شنانا
تمدح وتعدد على الناس كتير من شيمانا
يقع ضعاف النفوس ويدوبوا في هوانا
ونصدق نفسنا ونعيش حياتنا انفصاما
ونقول دول حاقدين ومش عارفين عدانا
ونقول عاشت اللي من خيرها بسطانا
وأدينا ماشيين ومش عارفين فين هترسي خطانا
والدنيا كل يوم بحال والكل حولينا هجانا
أهم شيء احنا قاعدين ومتمسكين بالحصانة
وابقى قابلني لو عرفت تبمبك معانا
في النهاية بالحوار أو بغيره هيفضل هنانا
أحسنلك سلم وعيش وكل عيش والنصيحة منا أمانة

الاثنين، 17 يناير 2011

الطاغية هرب

هرب الطاغية من البلد
خرج متخفيا ولم يعد
حزم شنطه بلا صخب
بعدما أيقن أن الأمر جد
نعم قامت قيامة الشعب
أراد أن يضع للظلم حد
حار الطاغية من التعب
في الجو ليس له مهرب
تخلى عنه أهل الغرب
تركوه وحده في الكرب
خرج الطاغية وإن ذهب
سيظل التاريخ له نكد
فالشعب من ظلمه نصب
طفح الكيل من العنت
والزبانية لأمر الجور ند
وبطانة السوء له عقب
استباحوا واستحلوا دم الشعب 
فكان ليس من الخروج بد
وأن يكون لنار الثورة حطب
هرب الطاغية وبالعزم عقد
أن يجمع من الكنوز والعقد
أخرج جواريه محملات بالذهب
قبل أن تزيد نار الصخب
وعندما اشتدت نار الغضب
فر وعقد العزم على الهرب
يا لهذا الأمر من العجب
أبطال صنعناهم من الورق
بأيدينا نحن شعوب العرب
(نشأت النادي 17/1/2011م)  



الأحد، 16 يناير 2011

غواص بحر الرمال

نقطة التحول
رن جرس الهاتف: ألو مين ... منزل الأستاذ شوكت عبد الحليم الهادي... مين عاوزه يابني... حنا مكتب التوظيف السعودي وهو عنده مقابلة معنا باكر، بلغيه بالحضور... طيب يا بني .. مع السلامة. يا واد يا أحمد روح لشوكت بن خالتك وقوله المكتب بتاع السعودية اللي أنت مقدم فيه عاوزينك بكره اجري يا وله بسرعة.
استقبل شوكت الخبر بشيء من الذهول فلم يكن يتوقع أن يأتي رد من هذه الجهة أبداً وأطلق لخياله العنان لثوان وهو جالس في المقابلة التي ستحدد مصيره القادم وهو يشعر بإحساس داخلي بأن الأمور تحركها محركات القدر الخفية التي لا تخضع لمقاييس البشر وأن هذه المرة تخالف توقعاته وحدسه الذين لا ينزلان الأرض أبدا، فقال في نفسه لعله خير، أفاق شوكت على صوت أخته التي قالت له: خير إيه يا شوكت هو حصل إيه... لا خير إن شاء الله عندي مقابلة بكره في مكتب التوظيف... اللي أنت قدمت فيه الشهر اللي فات... أيوه... ربنا يوفقك يا بني إن شاء الله.
كان وقع الصدمة أليم على "نهى" خطيبة شوكت التي لم يمر على بداية خطوبتهما إلا سبعة أشهر، ولأنها عندما تحلم الحلم يتحقق بنسبة كبيرة ولأن إحساسها دائما بالأحداث يكون عالياً فتوقعها لسفر خطيبها يطل عليها كل حين كالشبح من نافذة خيالها حتى أنها أصبحت تكره النوم أو الجلوس لحالها فتأتيها تلك الأحلام عند النوم أو هذه الهواجس عند اليقظة التي تلح عليها بان خطيبها مفارقها سفراً لا محالة. 
سافر شوكت مبكرا من قريته التابعة لمركز كفر شكر إلى مكتب التوظيف بالدقي وما أن وصل على البوابة حتى قال للحارس: عندي مقابلة بالداخل فسأله الحارس عن اسمه وطلب البطاقة الشخصية، فأبرزها له شوكت فسمح له بالدخول، وانتظر شوكت دوره ضمن المجموعات التي تدخل تباعاً على اللجنة، تهزه ضربات قلبه حيناً، ويتمالك نفسه ويستغفر الله فيسيطر عليها حيناً، وما أن نادى الساعي على مجموعته حتى تمالك نفسه وحافظ على رباطة جأشه مستعيناً بالله جالساً في أحد المقاعد المخصصة لأفراد المجموعة، وما هي إلا عشرين دقيقة حتى انتهت المقابلة التي ظن في نفسه أنه أبلى فيها بلاءاً حسنا، وأخبره القائمون عليها أنهم خلال أسبوع سيقومون بالرد عليه إن شاء الله.
مرت ساعات وأيام الأسبوع ثقيلة على شوكت الذي يعرف حظه جيدا فهو يدرك تماماً مدى إمكانية أن يعضه الكلب في المولد، أو أن يعثر على العظم في الكرشه، مترنحاً ما بين توقعه لحظه وبين مؤشرات وإرهاصات لا يدركها تكاد تجزم بقرب موعد سفره, وقبل نهاية الأسبوع بيوم جاءه النبأ الأهم على الإطلاق والذي كان ينتظره.
نعم هو الخبر اليقين "مبروك لقد وقع عليكم الاختيار للتعاقد والسفر للعمل بوزارة التربية والتعليم بالمملكة". تأتينا غداً لتوقيع العقد والبدء في تخليص إجراءات السفر.     
بدأت نهى تدخل في موجات بكاء تشتد وتخفت بين مد وجزر حسب تذكر وجدانها للوضع الجديد الذي ستصبح عليه في حال سفر شوكت الأمر الذي أرق شوكت كثيراً فعيناها الجميلتان ذبلت من كثرة البكاء ليومين متتاليين.
يا حبيبتي كفاية عياط لسه قدامي كام أسبوع على ما أخلص الورق خلي العياط ده لبعدين... أيوه ماأنت مش هامك حاجة... يا حبيبتي إزاي أنا مسافر ومعرفش إيه مصيري ولا رايح فين بس الصبر والثقة في الله تقويني إن شاء الله... اضحكي بأه... أيوه يا خويا أنتو دايماً كدة يا رجالة قلبكو جامد... ياحبيبتي لو قعدت جنبك مش هنخلص كدا احسن واختصار للوقت إن شاء الله.
بدأ شوكت رحلة تخليص أوراق السفر بدءاً من المستشفى الذي يعمل به مرورا بمكتب التوظيف، ومكتب تصاريح العمل، وانتهاءاً بمكتب الخطوط السعودية الرئيسي بقصر النيل، تختلط المشاعر داخل وجدانه، ففرحة بباب رزق جديد سيغير حياته، ممزوجة بأمل في مستقبل مشرق بانتظاره، يطل عليهما باستحياء من حين لآخر وجد وحنين، يخرجان على هيئة تنهيدات وآهات من فراق يطل كالشبح ويسوقه إليه خياله عن أهل ووطن طالما  ترعرع ونشأ في كنفهم.
الأيام الأخيرة قبل السفر كانت هادئة وفارغة بعد إتمام الإجراءات حتى هذه الأيام اختلطت السمات فيها فهي تمر بفراغ دون عمل وشغل بتحضيرات السفر ويمر الوقت ببطئ في انتظار لحظة الانطلاق وبسرعة قبل مفارقة الأهل والأحباب.
جاءت لحظة الانطلاق والجميع ملتف حول المسافر المفارق ابتسامات مصطنعة يرسمها للتعبير عن رباطة جأش وقوة تحمل مصطنعة لفراق آتٍ لا محاله، تخفي أنات دفينة من لوعة فراق تكاد تزهق الروح وتحركها خروجاً من الصدر عند تحرك عجلات السيارة المقلة للمسافر وجمعه الذي سيفارقه بعد ساعات معدودة.
يا شوكت... نعم يا حضرة الناظر... حضرت كلمة الصباح... أيوه يا أستاذ... طيب تعالى خد الجورنان عشان تشوف الأخبار اللي معلملك عليها تقرأها في الإذاعة... "مدرسة صفا"، الإذاعة المدرسية، "السيد مدير المدرسة، السيد ناظر المدرسة، أساتذتي الكرام، إخواني الطلبة والطالبات، الآن نحن على موعد مع فقرة أخبار اليوم وهذه أهم الأنباء "مصر لازالت تتربع على عرش مصدري القطن طويلة التيلة في الترتيب العالمي الجديد وأمريكا في المرتبة الثانية"، "العراق يسيطر على مناطق إستراتيجية بشط العرب وجزيرة الفاو وأنباء عن مشاركة متطوعين مصريين في المعارك"، "الصحف الأمريكية تكشف فضيحة إيران كونترا وتورط إسرائيلي في صفقات تصدير السلاح لإيران" شكرا للطالب شوكت عبد الحليم والآن مع تحية العلم... "مدرسة صفا"، "مدرسة إنتباه"... تحيا جمهورية مصر العربية تحيا جمهورية مصر العربية تحيا جمهورية مصر العربية.
 أفاق شوكت بعدما وكزته نهى "إيه هتفضل سرحان كثير"... "معلهش يا حبيبتي شكل المدرسة والعلم لسه في مكانه فوق بيرفرف رجعوني لورا شوية.
  التفت شوكت ونظر نظرات خاطفة من الزجاج الخلفي للسيارة تبرز مشهد لم ولن يغيب عن ذاكرة الغريب بيوت تتوارى خلف بعضها وأغصان الأشجار تهتز تمايلا لوداعه بلهفه وطريق البلدة الرئيسي يطوى تحت إصرار سائق يدعس اللحظات بقدمه فتهرب سريعاً، ويأبى ألا يرحم ضعف الغريب فيخلع قلبه من جوفه ويخلع كيانه من كيانه، فزادت سرعة خفقات قلبه التي تهز صدره مع سرعة السيارة التي يقودها السائق هرباً من الزمان والمكان.
هدأ روع شوكت قليلا عندما اختفى هذا المشهد المؤلم الذي انتزع روحه من جسده للحظات وعاد لهدوئه المصطنع عندما اتخذت السيارة موضعها وسرعتها على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار القاهرة، ولحظات الصمت تخيم على الجميع الكل يتظاهر بالانشغال فأخته ناهد تصب الشاي من حافظته، وتعطيه لشوكت وتفتح حافظة طعام أخرى وتخرج ساندويتش وتناوله له ومن يشتهى الطعام ساعة الاحتضار، رفض بنظراته الذابلة لها فتفهت بسرعة وراحت تطعم الصغار في السيارة لعلها تشغل نفسها بهم ريثما تمر تلك المحنة.
الأم تجلس بجوار فقيدها تلف يدها على عنقه وتتمتم بشفتيها ناظرة إلى السماء تلتفت إليه كل حين بنظرات ألم موصية إياه "تاخد بالك من نفسك وتاكل كويس ومتهملش في نفسك وصحتك" ويجيبها بالابتسامة المصطنعة مقبلا رأسها "حاضر يا ست الكل"، فتنتظر قليلا ثم توصيه "أول لما توصل بالسلامة تطمنا عليك" فيطبطب على كتفها في صمت مبتسم مطاطئاً رأسه "إن شاء الله". 
مرت الدقائق سريعا ووصلوا للمطار فأسرع محمود أخو شوكت بتنزيل الشنط وقام الأستاذ عبد الخالق حمى شوكت بمساعدته وأشعل الأستاذ زكري أخو الأستاذ عبد الخالق سيجارة وتنحى جانباً بها. حر أغسطس شديد والشمس تلفح الوجوه بحراتها في وقت الذروة، رص محمود الشنط على العربة متجها نحو الصالة ونزل شوكت من السيارة وقبل رأس أمه وهنا انفجرت نهى بالبكاء فلم يستطع شوكت الحركة وتسمر في مكانه وأحس أنه مكبل فأخذ الأستاذ عبد الخالق نهى جانبا وهدأها مقبلا رأسها وانتهى الأستاذ زكري من سيجارته فأقبل على شوكت مودعاً ... متزعلشي مني... ما تقلش كدا يا أبو محمد أنت أخويا الكبير... يعني مسامحني... يا راجل مفيش بيننا حاجة أصلا تخليني أزعل منك... طيب مع السلامة، أقبل الأستاذ عبد الخالق وسلم على شوكت... خد بالك من نفسك، ولا إله إلا الله... محمد رسول الله... سلم محمود العربة لشوكت وأقبل عليه... خد بالك من نفسك ولو حسيت إنك تعبان ولا حاجة إنزل "احنا عندنا البيت القديم وحتة الأرض الزراعة ممكن نبيعهم" فأسرها شوكت في نفسه ولم يعقب وقال: إن شاء الله، قبل شوكت رأس أمه مودعا إياها، ودفع عربته قائلا: السلام عليكم. فانفتح باب المطار الأوتوماتيكي آذناً له بالدخول للعالم الآخر المجهول فرفعوا أيدهم جميعا مع السلامة. 
صحراء نجد

بدأت رحلة تخليص إجراءات السفر داخل المطار والحزن هو رفيق شوكت بعدما ودع أهله إلا هذا القرين المؤقت ثقيل الظل والذي كبل الرجل وجعله أمره عليه غمة رغم حالة الحماس والشجاعة التي بدأت تتسرب إليه حيث أنه قطع على نفسه العهد بأن يكون رجلا يستكشف الحياة الجديدة بشغف وهدوء ويتحدي الغربة والوحدة وإن أثرت عليه بعض المواقف المؤثرة والتي يخوضها منذ عدة أيام.
صالة الترانزيت تكشف جوف المطار الذي يعج بالحركة والذي كان يراه شوكت في الماضي عبر الطرق المحيطة بالمطار أما اليوم فهو في قلب الحدث بل هو سيكون الحدث بعد أن فتح باب الرحلة وبدأ الركاب في التوافد إلى الأنبوب المؤدي إلى الطائرة وعندما جلس شوكت في المقعد الذي كان يتمناه بجوار النافذة قرأ دعاء السفر وبعض التعليمات الخاصة بالسلامة وكتالوج يشرح مواصفات الطائرة البوينج 777 صاحبة المحركات الضخمة حتى بدأت الطائرة تتحرك خلفاً مدفوعة بلودر ضخم كان قد رآه معلقاً بعجلاتها الأمامية قبل الصعود وتهيأت الطائرة للحركة فزادت سرعة المحركات وزادت معها ضربات قلب شوكت شغفاً في الطيران ورهباً من نزعه من أرض مصر نزعاً
وقف الطيار على جانب من بداية الممر في وضع استعداد منتظراً هبوط إحدى الطائرات وما أن هبطت ورآها شوكت من النافذة استدارت الطائرة لتستقبل الممر وانطلقت بسرعة جبارة حتى ارتفع أنفها وطارت ومعها نظر شوكت من النافذة مطلا على أرض المطار وما يحيط بها من مباني  التي بدأت تصغر حتى توارت عن نظره توارت مصر بأرضها عنه وبقية الغصة في حلقة والضيقة في صدره نتيجة الفراق والارتفاع إلى السماء، وزعت السماعات على الركاب فأخذ سماعته وضغط على الريموت فظهرت الخيارات على الشاشة التي أمامه: سمعيات.. أغاني أم كلثوم.. فات الميعاد .. وبقينا بعاد .. والنار النار بقت دخان ورماد.. وتفيد بإيه إيه يا ندم ياندم وتعمل إيه إيه ياعتاب.. طالت ليالي ليالي الأسى واتفرقوا الأحباب اتفرقوا.... وكفاية بقى تعذيب وشقى ودموع في فراق ودموع في لقى.. تعتب عليا ليه أنا بإيدايا إيه أنا بإديا إيه فات المعياد فات فات المعياد.
يا بنتي فكري كويس عشان بعد كدا ما تندميش... يا بابا خلاص أنا مقتنعة وإن شاء الله هيكون خير... يا بنتي فيه ناس كتير بتقول لأ ومنهم عمك زكري وحتى جدتك مش موافقة وأنا مش هاخد رأي حد ده قرارك واللي هتقرريه هوافق عليه أنا عارف إن شوكت شاب كويس بس أنا خايف بعد كدا ترجعي في كلامك أو تندمي لما تروحي الجامعة وتشوفي أحسن منه ساعتها هتجوزيه غصب عنك ماشي... يا بابا خلاص هو شوكت وبس ومش هلاقي أحسن منه... ماشي... ماشي إيه يا عبد الخالق إيه الكلام الفارغ ده البنت لسه صغيره ومش عارفه مصلحتها فين وأنا بصراحة مع إن شوكت صاحبي بس أنا مش موافق عليه وفيه ناس كتير في العيلة عرفت ومش موافقين... خلاص يا زكري هيا قررت وتتحمل نتيجة اختيارها. إيه يا حاجة ما بتكلميش ليه... هتتكلم تقول إيه يا عبد الخالق هي مش موافقة زيي بالظبط... خلاص يا زكري دي رغبتها وده اختيارها وهي حرة.
الدبلة والخاتم والمحبس حلوين يا حبيبتي... طبعاً مش شوكت اللي جايبهم... ربنا يقدرني وأجيبلك أحسن منهم ميت مرة بس أنا حاسس إن فيه ناس كتير مش مبسوطة وكأنهم جايين غصب عنهم... ملكش دعوة بحد ومتشغلش نفسك بأي حد وأهم حاجة أنا وأنت نكون كويسين ومبسوطين... عمك شكلو مش مظبوط وشكلي كدا مش هروح عندو تاني ... براحتك اللي يعبرك قيراط عبره قيراطين... موضوع خطوبتنا ده اصلا بين ناس كتير أوي على حقيقتها... أنا عارفه عشان كدا بقولك المهم أنك تكون مبسوط وتبص لمستقبلك وبس.... طبعاً يا حبيبتي وأنتي عارفه إن حركات الناس دي تأثر فيا بردو.
 إيه رأيك في المادة اللي أنا لخصتهالك... أنت عفريت البنات كلهم خدو الكشكول وصورا التلخيص بتاعك زكل امتحان التيرم جهم منو يا عفريت... ما أنت عارفة أنا بقرا اللي في دماغ الدكاتره بتوعكو... وأنت أصلا مركز التلخيص على حاجات مهمة بجد... عقبال ما تخلصي الكلية ونتجوز إن شاء الله ياه لسه بدري قدامك أربع سنين يا حلو... كويس عشان يكون ربنا كرمنا وجبتلك الشبكة وشطبت الشقة براحتي... إن شاء الله... عاوزة حاجة ... رايح فين ... هروح أذاكر عشان أراجع مسائل حساب المثلثات ودروس الاحياء اللي خدتها النهاره... أنتي عارفه أنا عاوز أجيب مجموع السنة دي وفي تالتة كمان عشان أدخل كلية كويسة وأحصلك يعني إنتي تكوني جايبة في الثانوية العامة 90% وتدخلي تربية عام وخطيبك يبقى في ثانوية منازل ويدخل كمان كلية أي كلام... أنت طول عمرك شاطر والكل كان بيتحاكى بيك في المدرسة وإصرار أبوك الله يرحمه على دخولك مجال غير اللي انت عاوزه مش نهاية الدنيا وكمان ظروفه كانت وحشه ومتهيألي إنو فكر صح بردو... الحمد لله كل شيء مقدر للإنسان هيشوفو وإن شاء ربنا يوفقنا ونكون أحسن الناس... بإذن الله يا حبيبي.
حضرات السادة الركاب نحن الآن على مقربة من أجواء مدينة الرياض ونظراً لقرب الهبوط بمطار الملك خالد الدولي بالرياض نرجو ربط الأحزمة والاستعداد للهبوط.
لحظات المرور من الأنبوب المؤدي إلى صالة المطار المكيفة من باب الطائرة كانت صعبة لإختزاله كمية من الحرارة داخل تجويفه المعدني المعرض لأشعة الشمس الحارقة كفيله بازهاق أرواح العابرين.
اخرج شوكت وريقة صغيرة بها رقم تليفون عامر "ابن خالته" وبعد المحاوله مرتين استجاب الهاتف ورد عامر "ألو مين... إزيك ياعامر شوكت معاك... أهلا وسهلا بتكلم منين ... من المطار... طيب العنوان معاك خد ليموزين وتعالى" استقبل عامر شوكت بعد أن انكسرت حدة الشمس ووضع الشنط في السكن ونزل به للمطعم المجاور وطلب له الغداء فأكل شوكت ثم صلى المغرب والعشاء جمعا وقصرا واستأذن من عامر للنوم "بدري يابني... معلهش أنت عارف السفر وتعبه هروح أنام وأريح جتتي أحسن... ماشي أنا جنبك هنا أهوه في المحل لو احتجت حاجة أنا صاحي لنص الليل... ماشي... سلام".



 


السبت، 15 يناير 2011

الغثاء الأحوى

هل رأيت الغثاء من قبل؟ هل مسكته بيدك ورفعته من على سطح الماء؟ إذا أردت الإجابة فراقب فلاح اعتاد أن يروي أرضه بالغمر بعد حصاد زرعته القديمة، وهم بري أرضه لزرعته الجديدة فستأتيك الإجابة بما يسرك، حيث أن الغثاء الطافي على سطح الماء الباقي من مخلفات الزرعة القديمة يظهر للرائي على أنه كتله ضخمة ترفعها المياه شيئا فشيء حتى إذا اشتد سريان الماء حرك هذه الكتلة التي ظاهرها الضخامة وباطنها الهشاشة والضعف، فيجد الفلاح نفسه أمام كتله يهيئ نفسه لرفعها عن طريق الماء وهو يدرك أنها لن توقف سريان الماء، فالماء لا محالة سيدفعها ولكنه اختصارا لعنصر الوقت، وأيضا لتحسين حالة المياه الراوية للبذور الصغيرة وتنقيتها من الشوائب التي يمكن أن تغطيها وتخنقها فتمنعها من البزوغ.
 ولأنها كتله خادعة يفتح الفلاح البسيط يديه للقبض عليها مستعينا بقوة وحيز أكثر من اللازم حتى إذا انتشلها وقبض عليها بكفيه ضم كفيه حتى تكاد تتلامسان لأنه لم يجدها شيئاً فتظل تنكمش هذه الكتلة حتى تخرج ماؤها وتصفيه فيتضاءل حجمها كثيراً، ويستهين بها صاحبها كثيراً مما يجعله في المرات اللاحقة يسند هذه المهمة السهلة لأحد أبنائه الصغار كنوع من اللعب واللهو له.
هذا الوصف هو ما ذكره رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على حال أمته في هذا الزمان وإنه وربي لوصف بليغ يؤكد كثرة عددنا وقلة فائدتنا وفعاليتنا بل قد نكون عبئا كبيراً على خيارنا من الناس.
الغثاء الذي وصفه نبينا ورسولنا صلى الله عليه وسلم حدد تواجده في الأمة وتراكمه في عنوان واحد يتكون من شقين رئيسيين فالعنوان هو الوهن - بتسكين الهاء - أما الشقين الرئيسيين للعنوان فهما "حب الدنيا وكراهية الموت".
فمن منا الآن ليس فيه وهن، ولديه عكس هذين العنوانيين، من منا لديه كره الدنيا وحب الموت أو على الأقل عدم حب الدنيا وعدم كراهية الموت.
الغثاء يحركه الماء كيفما شاء وأينما يريد، تراه طافياً مرفوعاً متحركاً بلا إرادة، تستحقره عندما يتوقف في منحنى منتظرا قوة مندفعة تقذف به خارج السياق أو تجعله يصطدم بالحواف ثم يرتد إلى المسار فيسير بما أراه الماء كعادته المندفعة والمحركة له، وبنفس عادة هذا الغثاء المسلوب الحركة ، تشفق عليه عندما تراه يجد المنفذ الضيق عند فوهة الشلال فيتصارع صغيره للعبور قبل كبيره والكل في سباق شديد نحو قاع الدوامة التي تسحبه تباعاً والكل ينتظر السقوط للقاع بكل بلاهة.
ما لنا أيها القوم كيف وصلنا إلى هذا الحال؟، تُرى أرضينا بالزرع وتعلقنا بأذناب البقر ورضينا بالقعود، واثاقلنا إلى الأرض ولم نعد ننفر في سبيل الله، أتركنا لفريضة واحدة يفعل بنا كل هذا؟، تركنا لذروة سنام الدين جعلنا في أسفل سافلين بين الأمم، فهل نعود ونرتفع؟ هل نقود ويُتأسى بنا مرة أخرى؟. هل نتغير فنصبح ممن يمكث في الأرض أو نكون كالماء الثابت الراسخ فيها يحرك غيره ويسير في طريق خريره ممهداً طريقه وحافراً الصخور والعقبات التي تعترض طريقه، أم نظل على هكذا وضع حتى يأتي المخلص. أسأل الله لنا التمكين والثبات.         

شرارة التغيير


اليوم نحن أمام حدث سيكون مادة خصبة للحديث عنه لشهور بل لسنوات في المستقبل القريب، وسيكون له تداعياته وتغييراته على الأرض بعد الانتفاضة التي انطلقت شرارتها عندما أطلق البوعزيزي شرارة عود الثقاب معلناً تمرده على ما وصل إليه وضعه ووضع الكثير أمثاله نتيجة القهر والظلم وضيق ذات اليد، لم ندرك منذ اللحظة الأولى أن محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه بسيدي بوزيد وتسبب باندلاع موجة احتجاجات في تونس، سيكون سبب نقطة التحول هذه وأن صفعه والبصق عليه من إحدى الشرطيات سيكون بمثابة تغيير نظام كهذا النظام الذي يحكم قبضته جيدا على مقاليد الأمور.
البصق والصفع أعزكم الله متداول كثيرا في معظم بلادنا من قبل بعض الأفراد الذين يستغلون سلطاتهم ونفوذهم إلى حد ما، لكننا الآن أصبحنا ندرك قيمة تلك الأفعال المشينة في حدوث صحوة المجتمعات المكبوتة في ظل توحش الحياة وغلاء أسعار السلع الأساسية التي تمكن الإنسان من أبجديات العيش على وجه البسيطة .
وعندما نقلب في أسباب التغيير نجد أن هناك أسباب جديدة دخلت في إرهاصات التغيير لابد أن تكون في  الحسبان من الآن فصاعدا، هذه المتغيرات العالمية هي أحد عوامل التحول. فالرأسمالية المتوحشة التي أدخلت إقتصادات مخترعيها في أقصى درجات الركود والكساد وأزَمت تعاملاتهم إلى حد الانهيار لكثير من مصارفهم وتعاملاتهم التجارية والتي يسرت الإقراض، ورفعت الفوائد وسهلت احتكار الأسواق، ووحشت الاقتصاديات الكبرى في وجهة إقتصادات الدول الصغرى، والتي لم تجد لها مخرج حتى الآن في التحكم في عمليات رفع الأسعار وزيادة عمليات الاحتكار لاعتماد إقتصادات هذه الدول الصغرى على الوضع الاقتصادي لتلك الكيانات الكبرى، فزادت معدلات التضخم في دولنا وزادت معدلات البطالة وألهبت المواد الغذائية التي نستورد معظمها جيوب الناس فبدأ هذا الحراك بسبب هذا الفكر الاقتصادي الأجوف.
هل لابد لأنظمتنا الآن أن تعي مقولة عضد قلبي ولا تعض رغيفي وأن تبسط لشعوبها سبل العيش الكريم حتى وإن كان بالرجوع للنظام الإسلامي لإدارة اقتصادياتها وإدارة مشروعات تنموية لزيادة الاعتماد على الداخل وإعادة النظر في بعض القوانين التي تأخر عمليات التنمية الاقتصادية والفكرية والاجتماعية.
وأخيراً: سؤال للشعوب المطحونة المكبوتة، هل يتم استغلال نقطة التحول التونسية للضغط على الأنظمة لإطلاق المشروعات التنموية برؤوس الأموال المحلية وإطلاق العنان لصياغة قوانين الحرية واندثار قوانين الطوارئ والضرائب والجباية وكبت الحريات.




الأربعاء، 12 يناير 2011

سلملي على جوزك يا أهلي بيه!!!


صح أيها الديك المنفوش، بني جلدتنا من نفشك
يقولون لديك فكر، ووالله لو كان لديك لنفعك
استقبلوك استقبال الفاتحين، كأنك جئت من حطين
زحفوا نحوك هاتفين، خيلوا لنا أنك صلاح الدين
أيها المتكبر الرعين، اهجع ما لي أراك من المتكبرين
كلما سعيت تطاير ريشك حولك، كأنه العهن المنفوش
أجئت من أجل القوم، أم جئت من أجل جمع القروش
لا تلفتنا بريشك المنتوف، فغبارك يزكم الأنوف
لا تدعي الانتماء لقومٍ، واجمع من اليورهات ألوف
يا قومي ما لي أراكم،  تطلقوا لهذا الدعي العنان
كيف ستجمعوا اليورهات، من المواطن الجوعان
ما له الصنع المحلي، أم أن للأجنبي عندكم عقده
والله ما راجت بضاعته، إلا بما لدينا من النخبة
وبغير المنطق العقيم، لن يستطيع أن يعيد الكره
البدري وعبد الشافي وشحاتة، ترتئيهم بكل شماتة
ولو كنت أفضل، لتخطى ترتيبك الدولي لشحاتة
ستخرج مخزيا كما جئت، وسنقول للفائز مبروك
حسام وإبراهيم والعشري بفكرهم المحلي سبقوك
 ومختار وأنور والبقية نحبهم، ولا ننسى فتحي مبروك
أهلي أو زمالك واسماعيلي وغيرهم، الكل منا قريب
نهنئ المجتهد منهم ، أما الغريب فلابد أن يكون أديب
(نشأت النادي 12/1/2011م.)

الاثنين، 10 يناير 2011

وجه من الحياة لا تعيشه

وجه من الحياة لم تعشه
هل جربت حياة أصحاب مهن خطرة، هل غطست مئات الأمتار في قاع المحيطات في غواصة عسكرية، أو طرت آلاف الأميال خارج الغلاف الجوي في سفينة فضائية هل جربت يوما أن تصبح رئيس جمهورية هل عشت حياة العصور السابقة المليئة بالمخاطر، هل تخيلت نفسك تعيش في فيلم خيال علمي بعد مائة عام.
كثيرة هي أوجه الحياة الباهرة التي نراها من بعيد ولا نعرف تفاصيلها، يساورنا فيها شغف التجربة وفضول المعرفة لتلك الأوضاع التي لم نعيشها ولا نعرف كنهها. كما يأتي عدم التمني والفرار من كل الأوجه التي تنفر النفس وتعكر صفوها وتحرمها من حريتها واطمئنان العيش بها، وما بين تمنى خوض غمار العيش في وجه من تلك الأوجه التي يبهرنا بريقها، وبين الهروب من كدر وقتامة وجه من تلك الأوجه التي يفزعنا مشاهدتها، تجد الرائي منا لهذا الوجه أو تلك مابين خوف ورجاء، كر وفر، تنافر وانجذاب كل حسب الوجه الذي يراه. الأوجه القاتمة في الحياة كثيرة فالاحتلال وجه منها، هل جربت العيش فيه؟ هل تعاملت مع متغطرس محتل؟ هل سألت نفسك كيف يكون وضعك وبلدك محتل؟، السجن وجه من أوجه الحياة، فيه سلب للحرية ومضيقة للنفس وتحكم وجمود للحياة، هل عشت هذا الوجه؟ هل جربت عيشة القبائل في الأدغال والمستنقعات؟ هل جربت عيشة البدو في الصحراء؟ هل افترشت الأرض يوما والتحفت السماء غطاء، هل خضت حرباً ضروس وقابلت عدواً وجهاً لوجه؟ هل آلمك الجوع، هل فقدت ابناً غالياً أو تعرضت لإعاقة تمنعك من ممارسة حياتك بشكل سوي، كثيرة هي أوجه الحياة القاتمة.
 وهناك كثير من أوجه الحياة الشيقة المبهرة، فالتمتع بأجمل مناظر العالم في أحد المنتجعات، وتسخير وسائل الرفاهية من طائرة خاصة أو سيارة فارهة ومن خدم وزينة مشهد موجود، والقصور والجنات الساحرة والجزر الدافئة كلها أوجه من العيش لم يعيشه معظم البشر، هل أمرت فأطعت؟ هل أشرت بإشارة فارتهن كل من حولك لها؟هل أنت قائد سخر الله لك مرؤوسين تحت أمرك؟ أو أنت مدير سخر الله لك موظفين يسعون لتنفيذ أوامرك؟.
ما بين الرضا بالحال وبين مطالعة أحوال الذين يعيشون في وجه من أوجه الحياة التي لا نتمنى العيش فيه، نجد سعادة ومَنُ مِن الله يجب شكره عليه، فإن رأيت شخص مبتلى فتقول الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثير من عباده، وما بين عيش الواقع وعدم النظر للذين يعيشون في وجه من أوجه الحياة الفارهة التي أعطيت إلى كل من نظن أنه ذو حظ عظيم، نجد الراحة والسكينة والإيمان بالغيب تأتي الطمأنينة،  ولا نتمنى ما فضل الله به بعضنا على بعض فقد ندم الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون والذي حسبوا أنه ذو حظ عظيم بعد أن خسف الله به وبداره الأرض.
 الموازين الظاهرة تختلف بين البشر واختلافها الخادع يؤدي إلى التصارع والتنافس وتؤدي أيضا إلى أمراض القلوب كالحقد والحسد، أما الموازين الباطنة التي لا يراها من ليس لديه بصيرة فهي موزعة بالتساوي بين الناس ولا يراها إلا الربانيين ذوو البصيرة، فراحة البال والرضا مع بؤس الحياة للرجل الفقير تساوي القلق والوساوس وعدم القناعة مع ترف العيش في حياة الرجل الغني، وقس على ذلك كل فئات البشر.
وجه الحياة الذي تعيشه اجعله أفضل ما يمكن للعيش فيه، تأقلم معه وتكيف على ظروفه، ولا تغفل عن خالقك الذي يدبر الأمر ويسير الكون، فلا تك في مرية أو اعتراض فتبأس بعيشك الذي قدر لك ولن تغير بعد رضاك وسخطك من واقعك شيئا.

ثقافة الزحمة


لا شك أن العشوائية هي عنوان ثقافة الزحمة الرئيسي، الذي ينطوي تحته كثير من المواقف والمشاهد السائدة في عصر الزحمة هذه الأيام.
فالمشاهد للأحداث يستطيع سرد وضع ثقافة الزحمة المسيطر على جميع نواحي الحياة، فنجد (طابور العيش) الذي يصطف فيه المتصارعين من أجل أرغفة معدودات، تجدهم يصطفون في تربص حتى إذا جاءت الهوجة، رأيت الذين يظنون في أنفسهم القوة والفهلوة على رؤوس العباد، يطلون برؤوسهم داخل نافذة التوزيع، فيجد القائم على عملية التوزيع نفسه وجهاً لوجه أمامهم ولن يجد بدا في إعطائهم حصتهم وإلا لاقى ما لا يسره.
ينطبق هذا الوضع على طابور توزيع اسطوانات الغاز أثناء الأزمة الشتوية وكذلك في السينما في أوج تألق أحد النجوم، أو صفوف توزيع التذاكر لأحد المباريات الرياضية المهمة، وكذلك إشارات المرور المزدحمة التي يصدر عنها جميع الألوان دون تحرك الكتل الحديدة في نهر الطريق، وتبقى ملاغاة جندي المرور والسطو عليه بنوع السيارة وقوة آلة التنبه هي سيدة الموقف، الأمر الذي يجعله غارقا في دوامة العشوائية التي تسيطر عليه وعلى الميدان كله، وتظل العشوائية هي سيدة الموقف لطوابير الخبز واسطوانات الغاز وغيرها، كما أن ثقافة التربص بالخصم وعدم الثقة تسيطر على المصطفين، مما يجعلهم متشبثين بأماكنهم طوال الوقت، يتحملون اختناق الغازات النافذة الخارجة عن طريق العرق الصادر من أجسادهم، كما يتحملون أيضا حرارة الشمس وعدم وجود المسافات المناسبة للكتل والأحوزة التي تنص عليها قوانين الفيزياء، ليبقى لكل شخص قبوله وخصوصيته مع الآخرين.
عندما تبحث عن الشيء المفقود لتلك الظواهر ستجده يتلخص في شيء واحد ألا وهو (السيستم)، فلو أن هناك (سيستم) يحكم المسالة لوجدت احتراما لآدمية البشر، وتوفيرا للوقت والجهد، والفرق بين العشوائية والتخطيط أو التنظيم ضئيل جداً، فتوزيع رقم على المصطفين كما يحدث في كل دول العالم (السيستمية) شيء سهل جدا وبسيط، وكل مواطن يحصل على رقم ينظم دخوله للمنفذ، ويستطيع من خلال الرقم تقدير الوقت المتاح أمامه، فيستثمره في قضاء شيء آخر أو إجراء عمليه أخرى إذا كان طويل، كذلك يستطيع توفير جهد التنافس للوصول إلى المنفذ المرغوب،  علاوة على الحالة النفسية المطمئنة له ولغيره فيتم تداول الابتسامات والسلامات بداعي وبدون داعي.
الدول (السيستمية) التي تراعي استثمار الوقت جيدا تقترح على العملاء قراءة كتيب معين أو استثمار الوقت في عمل الكتروني أو حتى تدعو وتذكر الإخوة الذين يريدون الحصول على الخدمات إلى أن هناك أشياء مفيدة يمكن قضاء وقت الانتظار فيقول احدهم لك في أحد البروشورات المعلقة (اجعل دقائق الانتظار مليئة بالاستغفار للواحد القهار) أو يقول لك غيره (استثمر وقت الانتظار بمكالمة أحد أقاربك أو أصدقاءك فقد يكون بحاجة لسماع صوتك) فهذا نوع من أنواع التوعية باستثمار الوقت والعمل النافع لما يرضي ربك وغيرك من إخوانك المواطنين، وحتى ذاتك تكون في أعلى درجات الرضا والاطمئنان.
ثقافة الزحمة تسود لأننا الذين زاحمنا أنفسنا وتربصنا يبعضنا البعض، وزادت أزمة الثقة فيما بيننا لتغلل العشوائية وتسيد الفهلوة ونمو قانون القوة وتضاءل قوة القانون، فهل نعود؟

يا ليت لنا مثل ما أوتيت روسيا



 في أحد تصريحاته التي تطرق فيها لعلاقته برئيسه ورئيس دولته أكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين انه لا ينام إلا عندما يكون حليفه المقرب الرئيس ديميتري ميدفيديف مستيقظا لضمان حكم البلاد الشاسعة المساحة علي نحو ملائم طوال الوقت‏ نعم قالها بوتين بابتسامة نتبادل النوم وهو ما أثار ضحك وتصفيق الجمهور‏.‏
وفي واقعة أخرى أمر رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين 3 مسئولين بينهم وزير الطاقة قضاء ليلة رأس السنة مع سكان منطقة في موسكو محرومة من الكهرباء، وذلك لأنهم لم يفوا بوعودهم بإصلاح الإضرار التي تسببت فيها العواصف الثلجية.
وقال بوتين كما ظهر في لقطات عرضها التلفزيون الروسي متوجها بالحديث إلى وزير الطاقة سيرجى شماتكو وحاكم منطقة موسكو ومدير شركة الكهرباء المحلية "قلتم إن كل شيء سيتم إصلاحه، وما كان عليكم أن تقولوا شيئا ما لم تكونوا متأكدين منه، لهذا عليكم قضاء ليلة رأس السنة معهم".
فماذا أقول وأي شيء يقال بعد الذي قيل، أقول يا ليت لنا رئيس وزراء مثل ما أوتيت روسيا إنها لذو حظ عظيم، فقد رزقت برئيس وزراء يعمل بفكر حكام الإمبراطوريات الذين يطمحون في قيادة العالم، ويحترمون شعوبهم ويقدروهم.
ماذا أقول لكل منطقة عندنا باتت في الظلام لليالي عديدة؟، وعانى أهلها ظلمات بعضها فوق بعض، ماذا أقول للوزراء الذين يوعدون الكثير من الناس ولم يوفوا بوعودهم؟
وأريد أن أطرح سؤالا وأتمنى أن يكون هناك رد. هل لدينا من يفعل مثل ما فعل بوتين؟.
هل لدينا نفس المنطق الذي يسيرون به حياتهم؟، أم أن مناصبنا هي للتنزه والراحة والنوم في أفخم القصور دون مردود؟.