إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 فبراير 2011

الراكضون خلف ركب الثورة

اليأس وفقدان الأمل في الإصلاح كان الشعور الأخير الذي سيطر على معظم المصريين في بداية العام الجديد، فلقد استقبلوا هذا العام الذي أحدث تغييرا جذريا في الدولة المصرية والذي سيكون من الأعوام التي لن تنسى على مر التاريخ حيث أنه أصبح عام التغيير بامتياز، أقول استقبل المصريون هذا العام على وقع تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، فصدم المجتمع بهذا العمل الغريب على مصر وعلى أهلها، وكان التشاؤم هو المسيطر على الكثير من فئات المجتمع، فالانتخابات البرلمانية الأخيرة لمجلسي الشعب والشورى كانت فجة في التزوير والبلطجة وقسوة معاملة مؤسسة الشرطة مع المواطنين الذي أرادوا الإدلاء بأصواتهم، فخرجت بصورة سيئة جدا زادت من انطباع اليائس والتسليم بأن الحزب الوطني المسيطر على مقاليد الأمور في البلد هو الذي سيدير ويرشح وينجح مرشحه في انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة في نهاية هذا العام، لذلك فالهول والذهول من قتامة المشهد ووقوع أحداث جسام زاد من إحباط المصريين للوضع السياسي لدولتهم، كان هذا هو عنوان العام الجديد إلى أن بدأت أحداث تونس بعد إضرام البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على المعاملة السيئة التي تلقاها من إحدى الشرطيات.
ولأن النظام المصري كان في أوج قوته وسطوته، ولأن المجتمع المصري كان في أشد حالات خوفه من المواجهة، وفي أشد حالات الإحباط واليأس والتشاؤم من القادم وإدراكه صعوبة القيام بعمل جماعي اعتراضا على سياسة النظام وذلك لفشل المحاولات السابقة وإجهاض النظام لها، فقد كانت المحاولات الفردية للاحتجاج بإشعال الناس بإحراق بعض الأٍفراد لأنفسهم أمام مجلس الشعب وفي شارع القصر العيني هي الطريقة الجديدة التي يعبر بها وذلك تقليدا للمشهد التونسي، إلى أن اتفق آلاف الشباب على الاحتجاج الجماعي على سوء الأحوال السياسية والاجتماعية في مصر وكان ذلك تزامنا مع عيد الشرطة، وهي المؤسسة التي أرادوا أن يوصلوا لها رسالة مفادها أن يوم عيدكم وفرحتكم بقوة سطوتكم على الشعب هو بمثابة يوم امتعاض وحزن واحتجاج لنا، لأنكم أهدرتم كرامة الشعب وناصرتم النظام وحزبه على جموع الشعب ومن هنا بدأت شرارة الثورة.
لا شك أن الخوف هو صفة من صفات الإنسان الفطرية، تسيطر عليه هذه الصفة عندما يواجه خطرا ما، لذلك فمن الطبيعي أن يكون وضع الاحتجاجات في بدايتها متسم بقلة المشاركة ومشاهدة الموقف من بعيد بفعل هذا الخوف، كما أن حالة الخوف ليست وحدها من يمنع الناس من المشاركة، فهناك أيضا حالة اليأس من التغيير والتشاؤم من الفشل الذي أصاب عدة احتجاجات سابقة لم تغير الوضع بل ربما زادته سوءاً، ولا شك أن من بادر ونزل منذ بداية الأحداث هو من حرك تلك الجموع التي انضمت لاحقا، وأن من استشهد أو أصيب في سبيل كلمة الحق فهو شجاع ومبادر ويستحق الثناء والتقدير من جميع الناس، ولذلك كان ركب الثورة في بدايته قليل وقافلته تُرى بدايتها ونهايتها وأولها من آخرها، ولابد هنا من إحقاق الحق ورد الجميل للذين بدأوا هذا الحراك وهم من أشعلوا النار في أنفسهم، ومن بادر ونزل متوجها إلى ميدان التحرير بدءاً من يوم الثلاثاء 25 يناير وحتى يوم الجمعة 28 يناير فهذه أصعب مراحل التحرك، والذين نزلوا في هذه الفترة والذين قاموا بمبادرات فردية قبلهم هؤلاء جميعا هم "وقود الثورة ومحركها" ولهم الفضل بعد الله في التغيير فهم صفوة ونخبة التغيير وهم محرك الثورة الذي أخذ على عاتقة حلحلة وخلخلة الحمل الثقيل الجاثم على صدر الشعب.
ودائما ما يكون للثورات عمليات حسابية يتوقعها المحللون، فكلما زاد عدد المصابين والشهداء كلما ارتفعت أعداد المنضمين، وتجد هذه الانضمامات تحدث بأسلوب المتوالية الهندسية، فكلما زاد عدد الشهداء والمصابين  وزادت أيام المقاومة والاحتجاج كلما ارتفع سقف المطالب والقصاص العادل من الذين آذوا الجموع وصدوهم وارتكبوا بحقهم الجرائم، وأيضاً كلما طال وقت الاحتجاج وصمد المحتجين كلما انضم إلي ركبهم المزيد من الشعب، وقلت حالة الخوف العام وزادت حالة الصمود والقوة والشجاعة أمام قوة البطش والتحدي.
إن من الطبيعي أن تجد دائرة الاحتجاج تتسع شيئا فشيئا، وأن تضم القافلة مزيدا من الناس طبقا لظروف وحالة كل منهم الاجتماعية والمهنية ودرجة وقع الظلم عليه، وكذلك بدرجة التأثر المباشر من النظام الحاكم من أهالي المعتقلين والمصابين والشهداء،وليس عيبا أن ينضم معظم الناس بعد تلاشي حالة الخوف من النظام وآلته وازدياد انطباع "الكثرة تغلب الشجاعة" وازدياد الأمل في التغيير والشعور بأن الضغط على الظلم والطغيان بدأ يؤتي أكله، وهذا هو حال معظم الشعب وأنا واحد منهم، وهنا يكون عامل الوقت مهم جدا في عملية اللحاق بالركب وكل دقيقة تردد أو تأخر تحسب ضد من يأتي متأخرا، لذلك يجب تصنيف المنضمين إلى ركب الثورة إلى ثلاثة أصناف من البشر.
النوع الأول ممن لحق بالركب هم عامة الشعب من الذين طحنهم كمد العيش وألهب جيوبهم غلاء أسعار النظام، وهم من الذين تاهوا في دروب البحث عما يسد رمقهم وغصت حلوقهم لهثا خلف سراب الحد الأدنى من الكفاف دون جدوى، وهم الذين أرهقهم النظام السابق وضيق عليهم، وهؤلاء هم السواد الأعظم من الناس وقد كان عامل الوقت في صالحهم بل هم من ساعد في استمرار إيقاد شعلة الثورة بل هم من أفسد مخططات إجهاض حركة الشباب بمعارك الجمال والبغال والحمير والمولوتوف وعمليات القنص التي حركت الغضب وأدت إلى ازدياد الانضمام للثورة، وهؤلاء المنضمون عفويون وليست لديهم أجندات سياسية بل لديهم مطالب اجتماعية برفع الظلم وتحسين الأحوال المعيشية.
النوع الثاني  ممن انضموا إلى الركب لديهم خصومات سياسية وقضايا شخصية واحتكاك سلبي بالنظام على مدى السنوات العشر الأخيرة، وهم الأحزاب السياسية وجماعة الإخوان المسلمين والحركات الأخرى، وقد جاءوا في الصف الثاني لتأخرهم في المشاركة بسبب فشل تجاربهم السابقة في عمليات التظاهر والتحرك السلمي، وانضمامهم هو حق مشروع لهم للمطالبة بالمشاركة في الحياة السياسية للدولة، ورغم تأخر انضمام البعض منهم إلا أن عامل الوقت كان مهما جدا بالنسبة لهم ولقد لحقوا بالعربة الأخيرة من الركب وبذلك فهم غير ملومين.
النوع الثالث من المنضمين إلى ركب الثورة هم من يلهث الآن ويركض للحاق بركب الثورة من الذين كانت لهم مواقف مضادة من الثورة ومن القائمين عليها، وهنا يجب التفريق بين نوعين من هذه الفئة، النوع الأول هو المؤمن بمطالب الناس المشروعة ويخشى الفوضى والخراب، وهؤلاء موقفهم محمود وهم لم يقوموا بأعمال سابقة ضد الشعب استغلالا للسلطة، ولم تلوث أيديهم في قضايا سلب ونهب، وهم يمثلون بعض رموز المجتمع من الفنانين والمثقفين وأصحاب الشهرة في الحقل الرياضي وغيرهم، وهؤلاء يجب ضمهم إلى الركب وعدم نبذهم طالما أنهم لم يقوما بأعمال سابقة مناوئة لعملية الإصلاح، أما النوع الثاني هم حديث هذا المقال، وهم من نسلط عليهم الضوء الآن، هم الذين كانوا يعولون على قوة النظام في صد الاحتجاجات كعادته وعادتهم به، هم من كانوا ضد الثورة وضد مطالب الناس على طول الخط ومعظمهم من منسوبي الحزب الوطني، ورؤساء الصحف القومية ومعظم رؤساء الأقسام في اتحاد الإذاعة والتليفزيون وكذلك بعض المسئولين الذين كان يغدق عليهم النظام من قوت الشعب ليشتري ولاءهم، هم من أصحاب المكاتب المكيفة والرواتب التي تتعدى الستة أرقام، هم من رجال الأعمال وبعض الوزراء السابقين وبعض المسئولين الذين تورطوا في أعمال فساد، كل هؤلاء ممن بدلوا مواقفهم وغيروا انتماءهم وولاءهم من يركضون الآن وتخرج ألسنتهم لهثا خلف رضا الشعب، هؤلاء الذين لم يدركهم عامل الوقت وسقطوا في فخ قوة النظام الكرتونية، وعولوا على ضعف الشعب المستكين السلبي، هؤلاء هم الراكضون خلف ركب الثورة الذين لابد أمامهم إلا الاعتذار للشعب و الخضوع للمحاسبة لمن أخطأ منهم، ولابد من دحرهم عن مناصبهم لكشف المزيد من الثغرات والأخطاء المساعدة في محاسبتهم، فبقاءهم في أماكنهم ومحاولات الانضمام إلى صفوف الركب للذوبان في الشعب ونسيان الماضي وإخفاء مستندات إدانتهم هي شغلهم الشاغل الآن، ونحن هنا لا ندعو لنصب محاكم تفتيش بقدر ما ندعو إلى تطهير المجتمع من بعض المنافقين والدجالين السياسيين الذين يريدون اللحاق بركب الثورة والانضمام للصفوف لإخفاء ما اقترفت أيديهم وما امتلأت به خزائنهم على أيدي النظام السابق.     

السبت، 19 فبراير 2011

رسالة إلى الشهيد محمود كعيب

أخاطبك من الدنيا محموداً، وأعلم أنك كنت وحيد
وبإذن الله حي ترزق، وكُتبت عند الله شهيد
رثاؤك بين الناس عبرة وعهد علينا ألا نعود
بقاء سيرتك ذكرى، وسكناك في دار الخلود
روحك تحوم حولنا تضيء أركان البيوت
ترينا أفاعي الشقوق، تسقط أوراق التوت
 تكشف وكر الخفافيش تمزق خيوط العنكبوت
ملأت مدينتنا دفئا، بعدما أعجزنا صقيع الجمود
طلبت من الدنيا علما، وطلبت العلا بغير حدود
رسالتنا إليك عهد، سنظل  لدرب العلا جنود
فشكرا يابن كفر شكر، شكرا  يابن آل كعيب
خرجت تقول للشر كفى، خرجت ترجوه ألا يعيب
خرجت تهتك ستر الظلم، وتكشف كل الألاعيب
جعلت لنا كيانا ًوشأنا، بعدما كنا لأنفسنا نعيب
تركنا رقبة الظالم وعبنا زماننا، فأمسكناه بالتلابيب
سهونا عن المجد لبرهة، فأبى الأحرار لغير الله سجود
أيا مصر رجال مجدك للعدى، على مر الدهر صمود
وبفضل دمك ودم الشهداء، بتنا شعباً له كلمة
فرحم الله شهداء الثورة، رحم الله أرواحاً حرة
مهما كتبنا أو دونا، لن نوفي شهيداً حقه
رفعت رأس أهلك فينا وعلى ذلك نحن شهود
وتشفّع في أهل بيتك يوم يحشر الناس وفود
سنكون لأبويك أبناءاً، وسنملأ أبوتهم عزوه
رحم الله شهيداً فينا، وجعل مثواه الجنة
سندعو لك دوماً بالرحمة، حتى بعد زوال الغمة
نم قريراً سعادة المستشار، فالقاتل مثواه النار
سيدون التاريخ اسم الشهيد، وستنسخ قائمة العار
لن تكون من الآن وحيدا، سيؤنسك شهداء أبرار





أحوال بلاد العرب أثناء التدافع والثوران

أحوال بلاد العرب الآن أثناء التدافع والثوران
نبدأ من تونس التي من الله عليها كمنه على قوم يونس، فلما طالبوا بالحرية كُشف عنهم العذاب، ورحل الطاغية خارج البلاد، فسلاما على أهل تونس الخضرا، صاحبة عنوان إذا الشعب يوماً أراد الحياة، نتجه صوب الشرق، ونتخطى ليبيا حديثة العهد، التي تمر الآن بعسير مرحلة المخاض، إيذانا ببدء تخليص العباد والبلاد، ممن ألف أخضر الكتاب، واتخذ من العبط سبيل الرشاد، وسنبارك لهم عند رحيل العجوز خارج البلاد.
ونحط الرحال في بلد الصد والذود عن كل البلاد، نحط الرحال في أم الحضارة، قاهرة الفراعين، نصيرة الأنبياء، أم شعب الإباء، فنحن الآن في مصر بلد التاريخ والنصر، كنانة الأمة، عالية الهمة، هبة النيل، ذات التاريخ الجميل الطويل، والهواء العليل، والشواطئ والنخيل، حاضنة وادي النيل، إنها الآن في زهوة عصر النصر، بعد إسقاط رموز الظلم والقهر، وتقديم دماء الشهداء مهر، وصبر أهل الرباط على الذل والهوان، والتكبر والطغيان، فقام الشعب بعد السلب والاستعباد، وظهور شرور الفساد، فكان في البحر والبر، وضاع فيها الحق والبر، فأزهق الله الباطل وأتى بالحق، وإن أحد أسماء الله هو الحق.
نذهب إلى اليمن السعيد، وشعبه العنيد، ورئيسه الرعديد، والذي اتخذ من الحاشية عبيد، فنرى المشهد من بعيد، والناس تصيح في النظام، ارحل ارحل قبل فوات الأوان، فنحن نناديك الآن، ولا نعلم غدا أي الطرقات تخرج منها بأمان.
 نطير على البحرين، وهنا يختلف الوضع مرة أو مرتين، فالمطالب فئوية وتصب في المذهبية، والأجندة خارجية، ولهذا فإن اجتماع وزراء الخارجية، للدول الخليجية، سيدعم مملكة البحرين، وسيبقيها في حضن الخليجيين، وسيكون هناك من الإصلاح ما يكون أقل المباح.
 هيا إلى الأردن حيث أن مطلب الإصلاح أعلن، وتقليص صلاحيات الملك ممكن، وإطلاق الحريات له أهون، وعدم التضييق على الشعب وحريته مطلب له قد يذعن، ونداء الصلاح رفع ومؤذنه قد أذن.
وبلاد الشام في  سوريا صمت قبور ورعب في قلب شعبها يدور، فإنه فريسة الأسد الجسور، الذي يظهر بلباس الواعظين، ويتخذ من التقية دين، ويأمر الناس بما ينسى به عقله المسكين، ونحو إسرائيل مستأنس ومستكين، والحكم فيها لزمرة العلويين، ومهما غابت فيها حقوق المطالبين، أو نكل بالإخوان المسلمين، فإن الأمر آتيها ولو بعد حين. أما لبنان ضحية الانقسام، والمذهبية والطائفية وصريع الأمريكان، وإسرائيل وسوريا وإيران، وهو يا حسرة أرض الجنان، محشور بين الفرس والروم، ووضعه مأزوم وشعبه مقسوم، وكل حزب فيها بما لديهم فرحون.
 فلسطين بها الأقصى حزين، والقدس تصرخ على الملايين، لكن لا ملبي ولامعين، والفساد والتبذير لمنظمة التحرير دين، وفتح وحماس على النبذ والفرقة متفقين، ولدعوات المصالحة غير آبهين.
بلاد الرافدين أرض العراق أرض التشرذم والعراك، والعرب بعدوا واستسلموا بعد سلام الضعف والفراق، وإيران تلعب فيه مع أمريكا بورقة الشيعة، لتنوء ببعض أشلاء الذبيحة، وفتات الخبز وطبق المرق، بعدما صادها الصياد الأمريكي وسهمه فيها مرق، وتفرق شعبه وتحزب فكون الفرق.
 أما الإمارات وقطر والسعودية فالوضع فيهم مستقر ولا ينبئ بحراك ما دام في العمر بقية، والكويت لا ندري أي أمر لها يدبر وعلى أي أمر يا شعبها نويت، وهل سيتحرك الناس للإصلاح أم إلى التمذهب والانبطاح، وعمان معزولة عن الوجدان لكنها كأخواتها الخليجيات مستقرة حتى الآن، ولا نعلم إن كان وضعها في أمان، أم أن هناك تحت الرماد دخان.
جيبوتي والصومال سقطوا من الحسابات ونسيناهم بحال من الأحوال، وأصبح وضعهم بعد التشرذم والانحلال، وأمرهم عجب، فلا هم عجم ولا هم عرب.
 الجزائر ليست معزولة عن باقي الحرائر، ووضعها مرهون بالانفتاح على الشعب الثائر، وإذا وقع المحظور فلن يمر الوضع بدون خسائر. وفي المغرب فإن التعتيم والفساد يمكن أن يكون له مغرب، مع صحوة أهل الحق في بلاد المغرب، موريتانيا في بضع السنين الأخيرة كانت الانقلابات بها عنوان، ولم يتحقق منها الإصلاح وتكريم الإنسان، وازداد موقفها حيرة وأصبح بلا عنوان، وأهلنا في موريتانيا يعانون من القاصي والداني إما من فرنسا أو حتى أسبانيا.
السودان صار ملعب الأمريكان، عنوانه الانفصال الآن، وهو مشغول به ومليء بالأحزان، ونسأل الله ألا يقتطع جزء جديد لا في الشرق ولا دارفور، ولا يحرض أحد منهم فيندفع أهله ويثور. أما جزر القمر المنضم الجديد، فأصبح قمرها بعيد، وعاد كالعرجون القديم، ثم صار هلالا وليد، لا يرى إلا بصعود الجبال، وعودته من سطوة إيران نسج من الخيال.     
ويمكننا تلخيص الأحوال في بعض مأثور الأقوال، ربما توصف الحراك السيال.
·       مصر تحصر الفساد حصر، وستنهض لتعيش العصر، وستقود الأمة  نحو طريق النصر..
·       ليبيا في تعبئة شعبية، وتخطت مرحلة الفوبيا.
·       تونس تخطت الصعاب، ونتمنى أن يكون حال شعبها الآن بعد كشف العذاب كحال قوم يونس.
·       الجزائر الوضع فيها حائر، لكنها لن تتخطاه بدون خسائر، وسيقود فيها أهل البصائر.
·       المغرب الفساد والتعتيم ليله محدق، وشمسه أوشك أن يكون لها مغرب.  
·       موريتانيا يمكن للشعب أن يثور على الانقلابات ويرفض تدخل فرنسا وأسبانيا.
·       السودان مشغول بالانفصال ومليء بالأحزان ومرصود من الأمريكان.
·       جيبوتي نسينا أنها دولة عربية ورغم ذلك فلابد أن تحيي ولا تموتي.
·       الصومال تفتت وعودته محال إلا أن يعود أهل الشمال وتركه لأثيوبيا وبال.
·       اليمن السعيد سيعود من جديد لكن الحذر من المتربص الشرقي البعيد.
·       عمان معزولة عن العالم  ووضعها ليس في أمان.
·       الإمارات أهلها في اتئاد ووضعها في ثبات.
·       قطر أهلها في بطر ووضعها ليس في خطر وتحالفها مع إسرائيل وأمريكا وإيران جعل الكل منها ضجر.
·       البحرين المذهبية إلى أين فطريق الإصلاح أصبح طريقين.
·       الأردن أذان الإصلاح رفع ومؤذنه قد أذن ولا بد للملك أن يذعن.
·       الكويت كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ضعف وهوان وعلى الباب إيران.
·       العراق مذهبية وطائفية وقهر وظلم وعراك وعرب بعيدون بعد الفراق.
·       سوريا أسد يأمر بالبر في ثياب الواعظين وصمت رعب فريسته من الشعب يخشبها وتحدق بالماكرين، وسوريا العلويون فيها سطوتهم عليا.
·       لبنان أرض الجنان خربتها الطائفية والمارونية وإسرائيل وسوريا وإيران.
·       فلسطين عشقت أرضها الملايين، وتركتها للصهاينة الملاعين، وتصارع على الفتات بقية المشردين.
·       أما بلاد الحرمين فهي مقر الدين ووضعها مستتب وستكون للكنانة خير معين.
·       جزر القمر منضم جديد، متواري مثل الهلال الوليد، وليس له من اسمه نصيب. 



       

الجمعة، 18 فبراير 2011

وخرج المارد من قمقمه

وخرج المارد من قمقمه
مشهد هز الكيان وزلزل الوجدان وحرك المشاعر وأرعب الأعداء وأذهل عقولهم إنه مشهد خروج المارد المصري من قمقمه في يوم جمعة الاحتفال بالثورة المصرية مشهد أم فيه الشيخ يوسف القرضاوي نحو ملونين من المصريين في ميدان التحرير والميادين المجاورة والشوارع المؤدية إليه، صلوا فيه صلاة الجمعة وصلاة العصر جمع تقديم، وصلوا صلاة الغائب على شهداء مصر الأبرار، وامتلاء المكان بالتكبير والتهليل وكأنه يوم العيد، فاغرورقت عيوننا بالدموع واقشعرت أبداننا فرحا من المنظر، وظهر الشعب المصري المتحضر الأصيل بشكله المنظم الراقي الذي لم نره منذ عقود.
رأينا في هذا المشهد ظهور الحق واضمحلال الباطل، ورأينا النور يسطع في وجوه المجتمعين والأمل يتراقص في عيونهم والحمد والتهليل يعلو بينهم، بينما الظلام يتضاءل ويضمحل مع رموز الظلم والفساد الذين يتوارون عن المشهد شيئا فشيئا فكان شريط الأخبار ينقل خبر حبس أربعة منهم 15 يوما على ذمة التحقيق أثناء الاحتفال، وبهذا سيتلاشى وجودهم ويزهقون لأنهم باطل زهوق وهم معه زهوقا.
رأينا الحضارة والفكر والعلم والتاريخ والتواد والتراحم والإنسانية والإصرار والتحدي والشموخ والمجد والقوة في الشعب المصري الذي تحمل وصبر وثابر منذ عقود، تخلى فيها كرها عن توحده في المطالبه بحقوقه، تخلى فيها كرها عن انتمائه، وأشغل في البحث عن لقمه عيشه وغيب عن الواقع.
الاحتفال بنجاح الثورة في ميدان التحرير ظاهرة حضارية مصرية ذات طابع خاص، أصبغتها الأغاني الوطنية المصرية والأعلام المصرية التي ترفرف في ربوع وأركان الميدان وما يحيطه كما ظهر في هذا المشهد رموز دينية إسلامية ومسيحية ورموز سياسية واجتماعية، ازدان بها المشهد فعكس للعالم أجمع عراقة وحضارة وخصوبة هذا الشعب الذي سيثبت للعالم أنه كان وما يزال صاحب فكر وعلم وحضارة.
تخيلت وأنا أرى هذا المشهد فرح الأمة العربية والإسلامية بهذا العرس المصري، وتخيلت مشاهدة الأعداء لهذا المشهد وخوفهم من عودة المارد الذي سيكون له هيبته ورهبته في قلوبهم كما كان من قبل، تخيلت مصر عروسا مزدانة بهذا التجمع وهذا العرس إنه عرس الحرية والكرامة، إنه عرس ثورة الخامس والعشرون من يناير الذي نتمنى أن تتحقق جميع أهدافها لتعود مصر تاج الأمة وعرينها إن شاء الله.
إن خروج المارد من قمقمه حري به أن يغير وجه الحياة على أرض مصر، فيقضي على العشوائية والمحسوبية والفساد والرشوة وأعمال السلب والنهب لأرض مصر، ويظهر الوجه الآخر لمصر الذي يعرفه العالم عنها بفضل هذا الشعب لنرى حضارته وتنظيمه وعلمه في تعمير وبناء ورقي هذه الأرض المباركة، فيتغير وجه الحياة فيها وبالتالي تتغير معها المنطقة المحيطة بها عربيا وإقليميا وعالمياً.
إنها مصر التي إن تحرك شعبها وعاش بحرية وكرامه ترى أثر ذلك في حرية وكرامة المنطقة العربية كلها والتاريخ يشهد لها بذلك عشت يا مصر وعاش شعبك أبيا كريما.  
   

الأربعاء، 16 فبراير 2011

مصر يا أمنا






مصر يا أمنا
يا أم التاريخ يشهد لك المولى
مين اللي زي ولادك الشهدا
رجالة جد دول قاموا بالثورا
ضحوا بحياتهم لعيونك الحرا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
يا أمنا ياساكنا جوانا
هواك حر رجعنا لصبانا
غاليا يا أرضنا وسمانا
نيلك راوينا في تعبنا وشقانا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
أنت يا حرة كنانة للأمة
وفيك الأهل والصحبة واللما
دول أهل علم وكلهم هما
وبإيمانهم تنزال الغمة
ومهما بعدوا مالكيش غير هما
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
يا طيبة تملي حضنانا
أصلك عفي بالخير مليانا
حضنك دفا جمّعنا دفانا
يا مفرقا وهازمة في عدانا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
أهلك دول أهل دين
ولاد بلد وطيبين
وأما تناديهم قريبين
لساعة الجد دول مشتاقين
يضحوا بحياتهم لجل الدين
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا

"خلي الجيش ينفعك"

"خلي الجيش ينفعك"
هكذا قال وزير الداخلية السابق للرئيس السابق حسني مبارك، في آخر مكالمة هاتفية دارت بينهما، عندما اتصل عليه الأخير يوبخه على البيان الذي أرسله لمبنى الإذاعة والتليفزيون، والذي يشير فيه إلى وقوف جماعة الإخوان المسلمين وراء التظاهرات، وأن هناك أياد أجنبية تحرك تلك التظاهرات، والذي يهدد فيه أيضا بأن الشرطة ستتعامل بكل حزم وستستخدم القوة مع هذه التظاهرات.
الجملة التي قالها العادلي لمبارك لم تكن من باب الاعتراف بقوة الجيش ومكانته، أو من باب ثقته في هذه المؤسسة المصرية العظيمة، بل كانت هذه الجملة من باب التمرد على القائد، وعدم المسئولية والتقدير للمنصب المنوط إليه، والنظرة الضيقة والمستهترة للأمن القومي المصري لشخص لا يعي معنى وقيمة القوات المسلحة المصرية، وكان هذا التمرد معززا لما يدور برأسه من أمثلة أفكار "أنا ومن بعدي الفوضى" أو  كفكر شمشون "أهدم المعبد على من فيه" كاشفاً بهذا الفكر حجم الخلايا النائمة التي صنعها من أجل التعامل القذر مع ملفات مختلفة، أدراها داخل كواليس وزارة الداخلية، وهي المؤسسة الأولى المعنية بحفظ الأمن الداخلي المصري والتي استخدمها ووظفها لتحقيق أهداف قذرة تضر بالأمن القومي الداخلي، وتزكي الفتنة الطائفية وتقوي من شوكة أمن الدولة ضد أبناء البلد الشرفاء، علاوة على غض الطرف عن عمليات التعذيب والرشى والفساد داخل مؤسسة الشرطة المصرية.
إن وزارة الداخلية هي عنوان انضباط الشارع وحامية المواطنين من البلطجية واللصوص والنصابين، وهي صمام أمان السلم الأهلي والقائمة على الأمن الاجتماعي للدولة، ودورها في السنوات الأخيرة كان مغايرا تماما لما تقوم به مؤسسات الشرطة في أي نظام، فرواج تجارة المخدرات وانتشار البلطجية والنصابين وغياب الأمن الاجتماعي ووجود كثيرا من المشكلات التي تحل بالقوة بين الناس أو بالجلسات العرفية خارج أقسام الشرطة والسمعة السيئة التي أحاطت بها في عمليات التعذيب الممنهج والعشوائي، وعمليات السلب والنهب والرشى وإطلاق النار في المظاهرات على المواطنين، كلها أسباب أفقدت المواطنين الثقة في هذه المؤسسة لذلك يجب أن يبادر الطرفين لاستعادة هذه الثقة من خلال خطوات مدروسة وممنهجة وقوانين صارمة تقوم عليها الحكومة الانتقالية والوزير الجديد ومساعديه في هذه المرحلة، ليتم تطبيقها في النظام الجديد.
أما الجيش فهو لم ينفع الرئيس السابق وحده بحفظه للأمن وقت المظاهرات أو بتعامله الممتاز مع المواطنين، أو بإدارته الممتازة لهذه الأزمة الأمنية، بل نفع الشعب المصري كله بأن أخذ على عاتقه إجراء إصلاحات جذرية، وإدارة البلاد في مرحلة انتقالية، وتنفيذ مطالب الشعب بكل أريحية، وعندما تنتهي هذه الفترة العصيبة وتعود الأمور لنصابها، وتهدأ الأوضاع وينتهي الفراغ السياسي ويكون لمصر برلمان منتخب ورئيس مدني منتخب، سنقول للجيش شكرا على ما قدمته لخدمة بلدك، ونقول له نفعت مصر كلها، وقمت بواجبك في أيام تربص فيها الأعداء، ووقت لا ينفع فيه الأصدقاء، أما كل من خان وغدر فإن القضاء العادل بانتظاره، ونقول له اليوم "خلي تمردك و فكرك التخريبي ينفعك".         

الاثنين، 14 فبراير 2011

البوق الخاوي للنظام المتهاوي


إنه الآن يلعب الدور الجديد، فقد كتب في هذا الصباح مقال فريد، وقال ما أذهلني وجعلني لا أصدق أن يخرج هذا الكلام من هذا الرجل فهو أمر محال، فقال كلمات منها الرأس تشيب، وعجبت لما تفوه به فإنه أمر عجيب.
فحيا الرجل أهل الثورة ومدح شباب العزة ودعاهم باسم البلاد الحرة وقال على حين غرة " أدعو أبناء مصر لكذا وكذا" ولقد دلني على هذا المقال رجل زميل مفضال فقال لو سمحت اقرأ جريدة الأهرام، وهي طبعاً أحد الجرائد القومية للنظام، فقلت: ليس لي بها اهتمام، فقال: من فضلك اقرأ هذا المقال الذي أرسلته لك عن أهل الخطايا، قلت له: أتراني قادم من السرايا، أنا أقرا لأهل الخطايا؟، فقال: لا تقرأ المقال، بل اقرأ ماآلت إليه التعليقات من مآل، فغصبت على نفسي ووضعت أصابعي على عيني، ووضعت يدي الأخرى على أنفي وقلت: بسم الله توكلت على الله، اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اللهم لا تآخذنا بما فعل السفهاء منا،، وعندما فتحت الصفحة لأقرأ ما تحت المقال من تعليق، رأيت ما به الصفحة تضيق، شتما وسباب، وقدحا وعتاب، وطفق الكاتب مسحا بالسوق والأعناق لأولى نعمته السابقين، فأدركت أن الرجل تلون وجاء بغير ما كان عليه حاله قبل الثورة، وكتب ما يتماشى مع أهل هذه الحقبة، فخرجت مسرعاً في الحال، وأيقنت أنني دخلت مستنقعا من الأوحال، لا يمكن التطهر منه إلا بالدعاء والابتهال، وأن يغفر الله لي ما آل إليه حالي من مآل، فأنا الذي كنت لا أقرأ للكاتب قبل الثورة مقال، أقنعني أحدهم وقال انظر إلى تلون الحرباء في الأدغال، وفحيح الأفاعي بين صخور الجبال، وهنا أخذت على نفسي عهداً بألا اقترب من تلك الزواحف والهوام، فإنها تزحف إلى حيث كثير الطعام والأموال، ولو أني مكانه لاستقلت في الحال، عسى أن يغفر له ربه فهو مغير الأحوال، فهو الذي بدل صاحبنا من حال إلى حال.
ونصيحتي لكاتب المقال: تنحى يرحمك الله كما تنحى وزيرك واستقال.

الأحد، 13 فبراير 2011

لعيون شباب بهية البهية

ما أحلاك بهية
آن لأولادك تجفيف عيونك يا بهية فإنها غزيرة الدمع ندية
آن لحسادك  أن ينتبهوا فعودتك تخسأ بهم في سحيق البرية
تزيني بعطايا أولادك واهنئي فأنت في عيون الشباب صبية
قودي أخواتك للعلا كما كنت من قبل كبيرة قائدة الحرية
شمري عن ساعديك قومي وانهضي فما زال في العمر بقية
أولادك بناة حضارة وتاريخ فهؤلاء نسلك قد أحسنت التربية
لعيونك بهية
مذهلة أنت بماضيك مرثاة أنت بحاضرك ومستقبلك شروق
ضحى أبناؤك من أجلك بذلوا الدم وفي الحق فاضت عروق
فكوا قيد معصمك بعد الذل ذاقوا من السجان ويلات حنوق
كنا نلوم على المحتل وبطشه فجاءك اليوم من بعض الأبناء عقوق
لا تغضبي ولا تحزني فالحق وإن بهت جلي أما الباطل فإنه زهوق
قدر الله لك البقاء برباط أهلك فهم خير الأجناد وبهم ترد حقوق
ما أجملك بهية
يا حبيبة قد تأخرت كثيرا لكننا لا نخشى عليك فماضيك تاريخ
وتربص الأعداء بك أسهد عيونك لكن لليل الطويل صبح شموخ  
ستصحو الدنيا من غفوتها بعدما تنهضي فالكل وراءك للحق رضوخ
تكاثرت عليك الهموم وتبعثر شملك بعدما نصب لنا  الأعداء فخوخ
وبناء الملاحم شأن عظيم له أهله وعندك من الذرية للملاحم فروخ
قد وهبك الله طميا ونيلا وجنات من نخيل وأعناب وخير أبناء نوح
أولاد بهية البهية
شباب الثورة قاموا في صفر وأذن الله نفض الخبث في ربيع الأول
تحملوا قرص البرد وطول الليل وعلى المولوتوف نزيلهم قد عول
أرادوا كسر همتهم ونكس رايتهم لكن الحق ظهر وكثيرا ما أمهل
ودفع الناس بعضهم ببعض يزيل الفساد إن الله بدفع الناس قد أنزل
ستكتب لكم في التاريخ شباب سخر كل التقنيات وعقله الأكمل
رحم الله شهيدنا وشفى مصابنا وجعل بهية في حلها الجديد هي الأجمل  



  

السبت، 12 فبراير 2011

العبور الثاني والعظيم للقوات المسلحة المصرية

منذ 37 عام اختبرت قواتنا المسلحة بأصعب اختبار عرفته في تاريخها، اختبار أثبت وجودها عندما وضعت أمام حاجز عسكري كان يعد الأقوى في تاريخ الحروب العسكرية الحديثة، حاجز مكون من قناة صناعية شقها المصريون بدمائهم لوصل جنبات العالم ومد جسور تجارته وتنمية اقتصاده، وساتر ترابي ممتلئ بالدشم والحصون والنقاط المنيعة، شيده الإسرائيليون بارتفاع عشرين مترا لكشف الجبهة المصرية، ولمنع اجتياز هذا الحاجز العسكري بأي آله أو معدة عسكرية من الجهة الغربية لقناة السويس، وكان اختبارا في غاية الصعوبة للقوات المسلحة المصرية، التي قامت بفكر أبناء هذا الشعب وبصبرهم ومثابرتهم وبإيمانهم بالله، باجتياز هذا الحاجز وتقطيع أوصاله ودك حصونه في ست ساعات فقط، ليثبت المصري أمام العالم أنه رمز التحدي، وأن مصر وأهلها هم خير الأجناد لخير البلاد على مر العصور.
القوات المسلحة المصرية قامت بالعبور الأول لاسترداد جزء من أرض الوطن اغتصب على أيدي دويلة حديثة الوجود مدعومة بكل سبل القوة الحديثة، فظن أهلها أنهم شعب الله المختار وأن جيشهم هو الجيش الذي لا يقهر، فقام رجال قواتنا المسلحة بتلقين هؤلاء القوم دروسا في العسكرية الحديثة بهذا العبور، لتتغير النظريات العسكرية للحروب الحديثة على أيديهم.
واليوم للمرة الثانية في العصر الحديث تثبت قواتنا المسلحة أنها درع الوطن وسيفه، للمرة الثانية في هذا العصر الحديث يثبت رجال قواتنا المسلحة الذين نعتز ونفتخر بانتمائهم لمصر الغالية، أنهم خير أجناد الأرض.
 لقد ضرب الجيش مثلا في البطولة والنزاهة والشرف في موقفه من الثورة الشعبية الشبابية التي قامت في الخامس والعشرون من يناير 2011م، لقد عزز الجيش مكانته عند أبناء شعبه وعزز ثقتهم فيه وأثبت أنه ينحاز لمطالب الشعب ويحمي طموحاته وخيارته، بمعاملته الجيدة، وبأخذ حفظ أمن البلاد على عاتقه داخلياً وخارجياً بعد انسحاب قوات الشرطة، فكان على قدر المسئولية واثبت أنه قادر على أداء مهامه والمهام الأخرى التي تلقى على عاتقه.
العبور الثاني الذي قام به الجيش المصري في 11/2/2011م. من وجهة نظري هو عبور أعظم وأكبر من عبور مانع خط بارليف في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973م. حيث أن العبور الأول كان لاسترداد جزء غال من أرض مصر قام العدو باقتطاعه من وطنه الأم وضمه لأطماعه التي لا تنتهي فكان لابد من استرداد هذا الجزء بأي ثمن، لذا كان العبور الأول، أما العبور الثاني فهو عبور بالأمة المصرية كلها وبأرض مصر كلها من عهد إلى عهد، عبور بالوطن من الحاضر البائس إلى المستقبل المأمول، عبور إلى العدل والحق، إلى الديمقراطية والتنمية والبناء، عبور من الظلمات إلى النور، من الجهل والنفاق والتملق إلى العلم وقول كلمة الحق والحرية، إنه العبور الأعظم إلى الغد.
حمى الله بهية البهية مصرنا الجميلة الندية وشعبها وجيشها، وجعلها زخراً لأمتها، وجعلها آمنة مطمئنة عالية رايتها خفاقة بفكر شبابها وقوة جيشها وعلم وحضارة شعبها.


الثلاثاء، 8 فبراير 2011

إلى الرؤوس ذات العمائم السوداء

إلى كل هؤلاء واتباعهم


نداء من النواصب والوهابيين وكل أهل السنة الذين ينتسبون للهدي النبوي الشريف وسنته المطهرة: إلى كل من استغل الأزمة المصرية منذ 25 يناير وحشر أنفه فيها، وادعى شرفا لنفسه أنه يحكم بما أنزل الله في إيران وسوريا أو من يقود دولة داخل الدولة في لبنان، إلى مدعي الممانعة ومدعي العداوة مع أعداء أمتنا الإسلامية، إلى آيات الله في قم والنجف وممثليهم في جميع الدول العربية والإسلامية، وأتباعهم في سوريا ولبنان والعراق واليمن ودول الخليج، إلى الذين يريدون مزيدا من القلاقل والزعزعة في العالم الإسلامي عموماً وللأمة المصرية خصوصاً، لتحقيق أضغاث أحلام كاذبة تراود عقولهم، يا من تنفخون في النار حتى تهيأ لكم الفرصة للانقضاض على قبلة المسلمين يا من تريدون الشعب المصري في حالة مواجهة دائماً مع إسرائيل لينشغل ببني صهيون وتتفردون بإخوتنا في الخليج، يا من تريدون بناء الدولة الخمينية الباطلة على أنقاض شعوب وحكومات دول الخليج وفي بلاد الشام، نقول لكم: لن تفلحوا ولن تجدوا لكم موطئ قدم في الداخل المصري لتحدثوا خرقا ًجديداً، الكل علم مآربكم وأحس مكركم وتقيتكم، وتبين له الحق من الضلال، نقول لكم: لن تطأ أقدامكم أرض الخليج ستظلون مذمومين مدحورين بخذلان الله لكم، نقول لكم: مهما تبادلتم الأدوار وتتابعت خطاباتكم الجوفاء وعلم كلامكم الأخرق ومهارتكم في المكر، ومهما استخدمتم التقية وتماديتم في الغي، لن تفلحوا أبدا فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، نقول لكم: ستظلون عبأً على الدولة الإسلامية وخنجراً مسموماً في خصرها، ومعول هدم لها ومعيناً لعدوها على التربص بها، هذا هو دوركم وهكذا كان تاريخكم، لن تنالوا شرف الجهاد أبدا ضد عدو هذه الأمة، وستظلون ممانعين فقط في عرف التقية، نقول لكم: علماء الأمة يعروكم أمام عامتها، ويبينوا لهم فساد مذهبكم وعقولكم فلا تطلوا علينا بين الحين والآخر مناصحين لنا ولشبابنا ومحرضين لهؤلاء الشباب في أشياء تخدم مخططاتكم، فاليوم تغير الحال عن عام 2006م، وعلم الشباب أهدافكم ومخططاتكم، اذهبوا إلى الجولان وحرروها بما أنكم ممانعون، ونريد قبل أن تحرروا هذا الجزء من الأرض العربية أن تنسحبوا من جزر الإمارات العربية المحتلة، ومن الأهواز المحتلة أيضا، لا تأمروا الناس بالبر وتنسون أنفسكم، واعلموا أن أيامكم قادمة عندما ننظم شؤوننا ونطهر أنفسنا ممن ظلمنا وحينها لن تنفعكم التقية ولا علاقات بني صهيون سنكون لكم حجر عثرة وسنفشل مخططاتكم بعون الله وسنسترد أرضنا المحتلة في الإمارات والأهواز، هذا بيان لتثبيطكم ودحر مخططكم وعلى الباغي تدور الدوائر.

ثورة الاتصالات وثروة الشباب

حدث جلل هز عرش مصر فحرك الساكن وسكن المتحرك، وأعاد للشعب الأبي وشبابه الذكي الأمل في حياة كريمة، لطالما كان يحلم بها منذ عقود.
ثورة ما كان لها أن تكون ولا أن يكتب الله لها هذا الوهج إلا بفضل الاتصالات الحديثة، التي أحدثت الترابط بين الشباب من خلال الشبكة العنكبوتية الدولية، التي أشعلت روح الحماسة وجمعت العديد من العقول المتفتحة التي استخدمت هذه التقنية وفعلتها لخدمة قضيتها.
يقول أحد الإعلاميين المصريين وهو مفكر سياسي محنك أن رئيس حكومة الاتصالات والبوابات الالكترونية، ومؤسس القرية الذكية، الذي أسس لثورة الاتصالات في مصر منذ أن كان وزيراً لها، أطيح به وبحكومته عن طريق هذه الاتصالات، فكان ما أسس له هو ما أطاح به، وهذه من مفارقات الثورة العظيمة.
الاتصالات العالمية الآن هي سلاح قوي في يد مستخدميها، فشباب مصر بذكائه وقدراته استخدم موقع "الفيس بوك" للنداء لهذه الثورة، وخاطب العالم عبر مواقع الانترنت وعبر القنوات الفضائية من ميدان التحرير، وتم تصوير وتوثيق الأحداث عبر الكاميرات الفوتوغرافية وكاميرات الفيديو، وتم رفعها لحظياً على شبكة المعلومات الدولية ليتفاعل معها الشعب المصري ويتفاعل معه العالم أجمع،  فتسارعت الأحداث وتفاعل الناس بفضل نقل  هذه الاتصالات لخبايا وخفايا ما حدث من تجاوزات من جهاز الشرطة ضد المتظاهرين، وكل المفاجئات والمناشدات والمناوشات كانت على الهواء مباشرة بفضل الاتصالات الحديثة.
على الجانب الآخر، هناك عقول كثيرة متفتحة ومتنورة ومدركة جيدا لما لديها من طاقات، وما تمتلكه من إمكانات، وعندما تتفاعل هذه العقول وتتناغم مع بعضها البعض في ترابط اتصالي، يشع من بين ثناياها النور، وتفرز الإبداع كنتاج فكري وحضاري، وهذا ما يمتلكه هذا الشباب الواعي الذي يمثل ثروة بشرية لحبيبتنا مصر كان ينبغي استثمار هذه العقول وهذه الثروة البشرية في تقدم هذه البلد لا أن يكون عبأً عليها يعد ضمن أرقام البطالة فيها.
تحية لشباب مصر الواعي الذكي الذي سخر ما لديه من إمكانات وما للشبكة المعلوماتية من اتصالات ومميزات، فغير لنا بها وجه التاريخ وأعاد لنا عزا ومجدا بتسخيره لهذه الاتصالات، فحقاً هذه هي ثورة اتصالات وهذه ثروة مصر من الشباب، ورحم الله شهداء هذه الثورة الذين ضحوا بدمائهم من أجل كرامتنا ومجد أمتنا.
   

عندما ينهار المسرح الوطني

عندما فتحت الستارة العريضة إيذانا ببدأ العرض الجديد، كان رد الفعل تصفيق حاد من المشاهدين، في الخلفية بلاتوه مليء باللوحات الخشبية ذات الصور الجميلة، هذه رسمه لعمارات وناطحات سحاب، وهذه صورة لحدائق ذات بهجة، وهذه صورة معبرة لمعركة حربية، وهناك صور لأطفال في المستقبل وهم يلهون ويمرحون حول صرحهم العلمي المكتوب عليه "مدرسة جيل المستقبل"، كل ذلك تم بفعل مهندس ديكور بارع رص اللوحات بطريقة منسقة ودقيقة توحي للمشاهد بإثارة مزيج من أحاسيس مختلطة، تستحضر الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد، فتثير فيه الخوف والحماس والعزة والفخر والطموح والأمل، وكثير من الأحاسيس البشرية الهائجة من المشهد كموج البحر.
في الخلفية الموسيقية أغاني وطنية وأهازيج شعبية وأناشيد حماسية، بدأ العرض بالمؤديين الذين لاقوا ترحيباً كبيراً من المشاهدين ملتهبي المشاعر ومرهفي الحس بعد هذا التمهيد الناجح لجو المسرحية الجديدة، يحدوهم الأمل في مشاهدة عمل جاد يرضي فكرهم وعلمهم وثقافتهم، بدأ العمل بفريق عمل يؤكد في بداية مشواره أنه يعمل بكل ما أوتي من موهبة ونشاط، وتمر مشاهد المسرحية الأول بعمل جاد ومنظم من فريق العمل وإشادة ورضا من المشاهدين المتابعين بشغف وفضول، يمر العرض ويبدأ فريق العمل في احتراف دوره وإتقانه، فمنهم من حفظ جمله جيدا وطريقة إلقائها، وكذلك أتقن حركاته التي يؤديها على المسرح، ومنهم من أيقن موضع لوحات الديكور، ونسبة الإضاءة، وكثافة الصوت، ومنهم من حفظ اللحن جيدا وأصبح يعزفه في الخلفية بدون نوته، وبعد فترة التعارف وجس النبض من الطرفين بدأت مرحلة جديدة من الواقع الجديد تشوبه الرتابة والملل والعمل الروتيني الذي يبدو عدم التجديد فيه سمة المؤدين، فتدنى الأداء شيئاً فشيئا لعدم تعليق المشاهدين وعدم ردهم على الأخطاء التي بدأت في الظهور، فحراس المسرح زاد عددهم وتزودوا بالأسلحة والمتاريس داخل المسرح وخارجه، والتي توحي لأي مشاهد بأنه لو اقترب من تلك الحراسة ستدهسه عجلات قوتها وسيفتك به مردودها الناري الرهيب، ولكن هناك من المشاهدين من يمتعض من الأداء الذي لا يليق بهذا المسرح الجميل فيبدأ قلة منهم بالتمتمة التي تشوش على العرض الباهت، فتبدأ القوة في سياسة تكميم الأفواه ويخشى الآخرون هذه السياسة، ويزداد العرض سوءاً ويزداد صوت الاعتراض، فتبدأ مجموعة أخرى بالحديث بصوت مرتفع، فتقوم الحراسة بمنعهم بأسلوب أكثر شدة، فيصمت باقي الجمع كاتمين في أنفسهم كثيرا من الامتعاض والحنق على ما يرونه، ويزداد العرض سوءاً فتقوم مجموعة أخرى بالاعتراض عن طريق الوقوف والتحرك نحو خشبة المسرح للاعتراض، فتقابلها الحراسة بأسلوب أشد شراسة وهنا لابد لها من الاستعانة ببعض مطاريد المشاهدين الموقوفين خلف خشبة المسرح ووراء أسواره ليعطوا من يعترض بعد ذلك درساً له ولغيره، فيزداد الخوف والحنق والغضب وتتراكم الهموم والضغوط، ويزداد العرض سوءاً فتقوم جماعة كبيرة من الجماهير للمطالبة بعرض يليق بما يدفعونه لهذا المسرح وفرقته ويطالبون بتغيير هذه الفرقة بفرقة جديدة منهم لديها إمكانات ولكن لا مجيب.
 يمر الوقت والمشاهدون يشاهدون وتحصل منهم أثمان المشاهدة على شباك التذاكر التي تزداد قيمتها سنوياً نظير زيادة رسوم المكيفات الخربانة، ورسوم الجلسة على كراسي متهالكة، وكذلك الإضاءة التالفة وخدمة دورات المياه التي لا يوجد بها مياه، معظم المشاهدين بدأ يخرج ولا يشاهد المسرحية، وانسحبوا من المسرح رغم أنه مجبورون على دفع قيمة التذكرة نظير هذا العرض الذي انسحبوا منه وأصبحوا لا يشاهدونه، ورغم ذلك تابع المؤدون العرض الرديء بل جلبوا بعض المشاهدين التابعين، وأغدقوا عليهم بجزء من ريع المسرح الذي تأتي موارده من المشاهدين غير المتابعين، واستعانوا أيضا بحراس المسرح وبلطجية المشاهدين الخارجين على القانون للتهليل لهم ومشاهدتهم، بل وحتى لاختيارهم بلعب الأدوار حتى آخر نفس وحرمان أي فرقة أخرى الصعود على خشبة هذا المسرح. وفجأة تهتز خشبة المسرح المجاور ويقوم مشاهديه بهدمه على إدارة المسرح ومؤديية، بل وعلى أنفسهم، وهنا دبت روح الإصرار والعزيمة من المشاهدين إلى تغيير هذه الفرقة بأي ثمن، وتحركوا شيئا فشيئا فبدأ الحراس في ممارسة دورهم المعهود، حدث الصدام وهذه المرة ليست ككل مرة، وفجأة تطورت الأحداث فقامت إدارة المسرح بإطلاق العنان لبلطجية المشاهدين مع الحراس للحفاظ على المسرح فازداد الاصطدام أكثر فأكثر حتى وقع بعض القتلى من الطرفين، فقامت الإدارة بإصدار أوامرها للحراس بالانسحاب من أرض المسرح ووجهت العمال بلم لوحات الديكور وفوانيس الإضاءة والكاميرات والأدوات الموسيقية المهللة لهم، وهنا ظهر الجانب الآخر من المسرح فخلف البلاتوه ظهرت أكوام الخردة التي خلفتها الفرقة وظهرت مخلفاتهم، وبقايا طعامهم ومعيشتهم وفتاتهم. كما ظهر المشردين ممن كدروا عيشهم والخرابات المليئة بأكوام القمامة المليئة بالقوارض والزواحف وظهر الوجه الحقيقي للمسرح وتبين أن كل الخلفية التي بنيت على خشبة المسرح وفي البلاتوه ما هي إلا ديكور أمام بعض المشاهدين الذين لا يدركون ما خلف هذه اللوحات الكرتونية.
والآن على المشاهدين إعادة إعمار هذا المسرح الكبير ولكن هذه المرة ليس بلوحات ديكور ولا بفرقة ترغمهم على الأداء السيئ ولا بالحراسة التي استوعبت درس مواجهة الجماهير، عليهم إعمار المسرح بساحات عرض حقيقية تبين عظمة وعراقة هذه الجماهير تبنى بالعرق الممزوج بالحق والعدل لتكون الكيانات الحديثة ملموسة وحقيقية وليست لوحات عرض كرتونية كالتي تكسرت وتلاشت وأزيلت لأنها للديكور فقط.              

الأحد، 6 فبراير 2011

الثنائي المصري شبيه الثنائي الروسي

أيام مضت بعد ثورة 25 يناير التي ألقت بظلالها على الأحداث العالمية، وغيرت وجه الحياة في مصر، وتركت كثير من الفجوات الأمنية التي قام على سبرها شعب عظيم بتشكيل لجانه الشعبية، التي أدت دورها على أكمل وجه، بعد انسحاب جهاز الشرطة.
ثورة قلبت الحياة السياسية في مصر رأساً على عقب، وأفرزت العديد من الإصلاحات والتغييرات التي حدثت بعدما قام رئيس الجمهورية بتعيين اللواء عمر سليمان نائباً للرئيس، وتعيين الفريق أحمد شفيق رئيساً للوزراء، وستتوالى هذه التغييرات بإذن الله. وبعد اكتمالها سيتغير الوضع الداخلي المصري بما يسمح بتطور العديد من القطاعات السياسية والاقتصادية وتعديل المصادر التشريعية والدستورية للنظام الجديد.
ثنائي قد يكون له قصب السبق في تغيير وجه مصر بعد بضع سنين، بعد إصابتها بالعديد من الأمراض المتوطنة التي أصابت معظم أركانها، كالفساد الإداري والتشريعي والكساد الاقتصادي، وعدم وجود مشروعات قومية، وتراجعاً للدور السياسي على المستوى الخارجي.
 يذكرنا هذا الوضع بوضع روسيا بعد سقوط النظام الاشتراكي، وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي فكانت هناك حالة من الفوضى والبطالة والركود الاقتصادي، وتراجع للدور السياسي الروسي على المستوى الدولي.
وعندما جاء فلادمير بوتن على رأس الدولة الروسية "وهو رجل مخابرات شبيه باللواء عمر سليمان" حدثت العديد التغيرات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الداخل الروسي، وبدأ بوتن بإعادة تأهيل الاقتصاد الروسي، وأعاد بعض المشروعات القومية وأعاد تأهيل مصانع الطائرات لشركتي سوخوي وميج الروسيتين، ودعمهما من الدولة فرجعتا للمنافسة العالمية، لذلك نما الاقتصاد الروسي بدرجات غير مسبوقة وزادت صادرات روسيا الزراعية والصناعية بنسب كبيرة، وزادت صادرات البترول وارتفع مستوى الدخل للمواطن الروسي وتحسنت أحواله الاقتصادية، مما أعاد لها دورها ومكانتها على الصعيد الدولي مرة أخرى.
الوضع الآن في مصر شبيه بالوضع الروسي بعد تلك الأزمة. والواقع المصري مشابه لما حدث في روسيا سابقاً، فعندما انتهت ولايتي بوتن جاء بمدفيدف، الرجل الموالي له والداعم لسياسته، مما مكن روسيا في السير على نفس خطوات الإصلاح والتقدم. ووجود اللواء عمر سليمان الآن في منصب نائب رئيس الجمهورية ينبأ بوجود إصلاحات كثيرة ستأتي فيما بعد، ووجود الفريق أحمد شفيق بمنصب رئيس الوزراء ينبأ بحدوث تغييرات وإصلاحات سياسية واقتصادية مهمة للدولة المصرية، لذلك أتمنى أن تعطى لهما الفرصة الكاملة لإعادة هيكلة قطاعات الدولة الاقتصادية، وإعادة ترميم سياسيات الدولة الداخلية، وتغيير فكر النظام في التعامل مع الشعب في الفترة الانتقالية، بل أتمنى أن يتم انتخاب اللواء عمر سليمان رئيساً للجمهورية، والفريق أحمد شفيق نائباً له أو رئيساً للوزراء، بعد الفترة الانتقالية الحالية، ليقوما بنفس الفكر الواعي خارجياً والناضج داخلياً في إدارة الدولة المصرية في المرحلة المقبلة.
اللواء عمر سليمان لديه العديد من الخبرات في التعامل مع ملفات دولية صعبة وشائكة، وله يد فيها، ويستطيع أن يوازن سياسة مصر الخارجية دون المغامرة بها للدخول في تيارات واتجاهات إقليمية لها أجنداتها الخاصة، وكذلك تجربة الفريق أحمد شفيق في تطوير وإصلاح وزارة الطيران المدني والمطارات المصرية وشركة مصر للطيران، هي خير دليل على فكره الإداري المتميز والمتفتح، الذي أتمنى أن يقود به حركة التصحيح في السياسة الداخلية المصرية ليقود حركة التطوير الاقتصادي والاجتماعي الحديثة للمجتمع المصري في السنوات المقبلة.             
 لذلك نتمنى أن يتغير وجه الحياة في مصرنا الحبيبة على مدار العشر سنوات المقبلة، وتتقدم بأبنائها وفكرهم الجديد.