إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 17 يونيو 2011

المنتج الصيني وثقافة المستهلك المصري


في نهاية الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي تحرك برنامج الصناعة المصرية حتى وصل إلى أوج مجده في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتصنيع صاروخي القاهر والظافر والطائرة حلوان 300 والقاهرة 200 والطائرة الجمهورية إلى جانب مصنع نصر لصناعة السيارات والعديد العديد من الصناعات الزراعية والتكميلية والبترولية التي كانت وافدا جديدا على البيئة المصرية، وبنكسة يونيو 67 انفضت الساحة الصناعية المصرية وتبخر الحلم المصري في مجاراة الدول المتقدمة نحو صناعات القمة التي تعتمد عليها تلك  الدول اليوم، والتي كان من المقرر أن تعد مصر من إحداها إذا استمر برنامجها الصناعي آنذاك والذي بدأ قبل العديد من الدولة الصناعية اليوم كالهند وماليزا وسنغافورة والبرازيل والأرجنتين، وأيا كانت أسباب توقف تلك الثورة الصناعية فإن نتائج توقفها أثرت في تاريخ الأمة المصرية منذ نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين الأمر الذي أدى إلى تأخر سرعة دوران عجلة التكنولوجيا والاعتماد على المنتج المستورد عالي التكنولوجيا رخيص الثمن الذي يشبع حاجة السوق ويؤدي الغرض المطلوب دون اللجوء لإجراءات الاستنساخ والتصنيع العكسي ودون اللجوء لتكاليف إنشاء خطوط إنتاج عملاقة لمنتجات هي في متناول اليد ورخيصة الثمن.
ولعل الصين إحدى هذه الدول التي بدأت مبكرا في توليف وتوطين الصناعات التكنولوجية الحديثة التي أثرت في مجرى الأحداث وقلبت الموازين رأسا على عقب مما أدى إلى ريادتها في العديد من تلك الصناعات التي يوجد بيننا وبينها الآن برامج تصنيع مشتركة ونقل للتكنولوجيا وخصوصا في مجال الصناعات العسكرية كبرنامج المقاتلة FC1 وطائرة التدريب K8 وبعض البرامج الأخرى في المجالات الأخرى التي تهم الشأن المصري.
ما يؤسف له فعلا أن تكون هناك منتجات "بير سلم" يقوم عليها هواة صينيون بتسهيلات من دولتهم وأيضا بتسهيلات تسوقية من دولتنا فيتم رواج تلك البضائع في السوق المصرية بطريقة فجة معظم هذه المنتجات يستخدم لمرة واحدة ولا يمكن اصلاحه أو صيانته لعدم جودة خاماته او كفاءة تصنيعه ويتم التهافت عليه من المستهلك لعدم وجود بديل وطني رغم وجود الامكانات والقوى البشرية التي تستطيع صناعة منتج منافس لتلك المنتج وبمواصفات وجودة أعلى فيكون سببا في تشغيل وفتح سوق جديد وعمالة وطنية ذات خبرة، ودورة انتاج تصب في صالح المواطن والدولة، فهل تتغير ثقافة المواطن بتشجيع المنتج الوطني المماثل لهذه المنتجات المستوردة وهل سيتم تفعيل دور الصندوق الاجتماعي للتنمية وإنشاء صناديق أخرى مماثلة للمساعدة في امتصاص هذا القدر الهائل والكم الكبير من طاقات هذا المجتمع، وهل نبدأ في توطين صناعات صغيرة ومتوسطة بكفاءة وجودة مقبولة تنمو على المدى البعيد لتوطن لدينا صناعات ثقيلة وكبيرة الحجم ذات تكنولوجيا ومواصفات مرتفعة تنهض بنا بعد فترة العقم الماضية.

   

سبحان من جعلها سلمية

اليمن السعيد دولة ذات تضاريس وعرة وعادات وتقاليد خاصة، فالجبال في اليمن هي سكن معظم السكان الشماليين، والحياة القبلية هي سمة من سمات هذا المجتمع، ولذلك فالتعامل مع هذه البيئة هو من الصعوبة بمكان نظرا لوعورة الأرض والتقسيم القبلي للسكان، فترى المواطن اليمني دائما ما يحمل حول خصره خنجر أو سيف للتعامل مع هذه البيئة وهوامها، حتى أصبح حمل السلاح عادة يمنية أصيلة للمجتمع اليمني.
ولعل من أضعف مظاهر حمل السلاح في اليمن أن تجد مواطنا يحزم نفسه بخنجر أو سيف فهذا من أضعف التسليح، أما أعلاها وأفجها هي أن ترى مواطنا يمتلك دبابة أو مدفعا مضادا للطائرات أو مضاد للدروع أو قاذف هاون فهذا هو قمة مظاهر التسلح في هذا البلد القبلي.
لقد ذكر لنا بعض أصدقائنا اليمنيين بأن السلاح بكافة أنواعه وأشكاله بدءا من الطبنجات التسعة مليميتر وحتى الرشاشات الآلية تباع في محلات البقالة وكذلك ذخائرها وملحقاتها.
إن الثورة اليمنية وصبغتها السلمية هي مثال جيد للتغيير السلمي ولثورات الشعوب الملتزمة الطيبة التي تريد العيش بسلام وأمان، لذلك فإن هذا المثال ربما يؤتي أكله ولو بعد حين نظرا لالتزامه بعدم العنف واعتماده على أسلوب حضاري في التعامل مع الآخر.
إن التزام الثوار في اليمن بعدم الاحتكام للسلاح رغم وجوده بغزارة هو التزام أخلاقي يجب النظر إليه من أهل السلطة هناك، والتزام النظام الحاكم بعدم مقابلة هذا الخيار بخيار العنف هو واجب يجب أن يلتزم به ولعل اتخاذهم الثورة المصرية والتونسية قدوة لهم، ووضع الأحداث في هاتين البلدين نصب أعينهم هو ما حافظ على عدم الانجرار إلى العنف حتى الآن رغم طول المدة التي تم فيها هذا الحراك السياسي واستمراره حتى الآن، لذلك يجب الإسراع في نقل السلطة بطريقة سلمية ليظل الوضع السلمي قائم، وخصوصا بعد إصابة الرئيس على عبد الله صالح والذي يوضع حول إصابة العديد من علامات الاستفهام فمن له مصلحة بقتله.
حمى الله اليمن الشقيق وشعبها التقي النقي من كل مكروه وسوء وأخرجهم من هذه الغمة بمن يرعى شئونهم ويصلح ذات بينهم ويقودهم نحو الأفضل.

  

الأربعاء، 15 يونيو 2011

سياسة الدين ودين السياسة

سياسة الدين ودين السياسة
الدين والسياسة نظامان يهيئان لوضع الإنسان ومعيشته على الأرض روحيا وجسديا، فهما منظمان لحياته، فالدين نظام إلهي أنزله الله على الناس لينظم أمور معيشتهم ويضع معايير ومقاييس وضوابط للتعامل فيما بينهم،  وهو نهج ينتهجه الإنسان ومعتقد يقتنع به يعيش على شرائعه وحدوده ليتعرف على الله فيعبده حق العبادة ويتقيه حق التقوى، أما النظام السياسي فهو نظام يضع معاييره ومقاييسه وضوابطه القائمون على حكم مجموعة من الناس فيما بين الأسرة والعائلة والقبيلة أو القرية والمدينة والولاية والدولة، فهناك نظام سياسي يحكم بالعرف والقانون والتشريع هذه التجمعات والكيانات، وكلما اتفق هذا الحكم السياسي مع تعاليم وأوامر ونواهي الدين كلما كان متفقا مع فطرة وخلق الله الذي فطر الناس عليه.
الدين نظام إلهي أعم وأشمل نزل من عند الله ليحكم وينظم حياة البشر، وهو يحتوي كل اجتهادات وتشريعات البشر، فكل الكتب السماوية نزلت لتنظيم حياة الإنسان وتعريفه بربه وخالقه،كما أنها تهيئ له حياة صنعها الله له كما صنعه، وخلقها له كما خلقه، لذلك فإن قوانينها التي أنزلها العليم به لا يمكن أن تكون مضادة لخلقه وجبله "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".
إن فطرة الله التي فطر الناس عليها تقضي وضع تشريعات وتنظيمات وحدود تكون خادمة لتلك الفطرة، ولعل الشذوذ عنها هو ما يضع حياة ذوو هذا الشذوذ في أوضاع الشقاء والنصب والتعب، بينما يجد من تمسك بحكم الله وشرعه ومنهجه الذي جاء في دينه يجد السعادة في الدنيا والآخرة.
الدين والسياسة أب وابن فإذا ورث الابن من أبيه خصاله ورباه أباه على ما أنزل الله فعاش في طاعته، عاش سعيداً لم يلق مصاعب ومتاعب في حياته، أما إذا عاق الولد أبيه وعصى أوامره ونواهيه تعب ونصب ووجد من مخاطر المجازفة والسقوط ما يجعله يحيد عن الطريق القويم، فيخسر عمله ويضل وهو يحسب أنه بذلك قد يحسن صنعا، فيشقى في الدنيا والآخرة.      
إذاً فإن سياسة الدين تقضي بوجوب تنظيم حياة الأمم والشعوب على ما أنزل الله لها من كتب ورسالات نزلت على قلوب رسل وأنبياء قاموا بإيصالها للناس فوعاها وفهمها السعداء وتركها وصد عنها الأشقياء.
أما دين السياسة فهو كما يشكله ويختاره الساسة فإذا ابتعدوا عن حكم دين الله وفطرته في خلقه، شططوا بهذا الاختيار فوقعوا في دائرة الانهيار، ولعل لنا في قصصهم عبرة إن كنا من ذوي الألباب، ففرعون وقارون وهامان وجنودهم كانوا خاطئين، وامرأة نوح وامرأة لوط كانتا من الخائنين، وإبليس وجنوده بهذه السياسة هم من الهالكين.
إن زعماء الغرب بعد أن وعوا حقيقة دين الله وشرعه الذي توافق مع فطرة الإنسان وخلقه، قاموا بتطبيقه بعد عصور من التخلف والاستبداد، نهضوا به من الظلام إلى النور، ومن الباطل إلى الحق، فعاشوا أزهى عصور السياسة المنساقة خلف تعاليم دين الله، حتى وإن كانوا قد جحدوا هذا الدين وكفروا به، فأنهم لا يكذبون أنبياء هذا الدين ولا ما جاءوا به، بل إنهم بآيات الله يجحدون، أما نحن فقد آمنا وأيقنا بأن أنبياء الله حق ودينهم وشرعه حق، ولكننا فقدنا تطبيق آلياته وقوانينه، ونحيناه جانبا وذهبنا وراء حركات هلامية وهمية، ساقوها لنا لإلهائنا وتضليلنا، فعلمنا الدولة نظريا دون أن نعلمنها تطبيقا على الأرض، فصرنا بذلك للأمية عنوان، وللمتاهة صنوان، فلا طبقنا سياسة ديننا، ولا أنهلنا من شرعنا منهلا يكون لدين السياسة نبعا حينما تتعثر خطواتنا.
إن سياسة حكم البلاد بما أنزل رب العباد جديرة بأن تجعل خير أمة أخرجت للناس تقود وتتميز بعد أن انساقت واتبعت وكفيلة هذه السياسة بأن تحقق الخيرية وأن تحقق الوسطية، فهلا استنهضنا هممنا ورجعنا إلى سبيل ربنا، هل آن وقت التطبيق في هذه الفرصة السانحة.         

السبت، 11 يونيو 2011

الثورة وجدواها في التغيير

الثورة وجدواها في التغيير
هل حققت الثورة التغيير المرغوب فيه؟، هل نجحت في تعديل نهجنا وطريقة تفكيرنا؟، هل غيرت من أسلوب حياتنا؟.
كثيرة هي الأسئلة التي تحوم حول الثورة وجدواها وما حققته خلال ستة أشهر، ولعل ما يشغل فكر المفكرون، وبحث الباحثون الآن هو نتائج الثورة على المدى البعيد، وربط هذه النتائج والتداعيات في الوقت الراهن بوضع الدولة والمجتمع على الأرض، وحال البلد الذي لا يزال في وضع سيء، والذي لم يتغير حال مواطنيه كثيرا بعد قيام الثورة.
ورغم قصر المدة التي مرت بعد الثورة وهي ما يطلق عليها "المرحلة الانتقالية" فمن الظلم التاريخي والسياسي أن يتم  الاعتداد بها والحكم على مستقبل البلد بهذه التسعة أشهر، إلا أن هناك مؤشرات قوية على الأرض تؤكد عدم جدوى الكثير من الأحداث والفعاليات، التي جرت منذ يناير الماضي والتي أتبعت الثورة وحتى الآن، فالوجوه التي تمارس العمل السياسي ما زالت كما هي بكافة اتجاهاتها، وما زال الكثير منهم في أماكنه يمارس عمله بأريحية، والثوار الذين دخلوا في هذا الحراك السياسي وهو جديد عليهم لم يحترفوا هذا العمل بعد، بل انقسموا على أنفسهم وضل عنهم هدفهم، وامتصهم عتاة العمل السياسي، كما أن المجتمع المصري لا زال يغص في ثبات عميق، اللهم إلا بعض حركات التمرد التي أصابت بعض أطياف المجتمع نتيجة الظلم في توزيع الدخول وعدم وجود العدالة الاجتماعية، أما سلوك الأفراد داخل المجتمع فلم تناله يد التغيير فأعمال البلطجة في ازدياد نتيجة ارتخاء قبضة الأمن، والغائبون عن العمل التطوعي والخيري تشغلهم مصالحم الشخصية ولا يأبهون للدعوات الموجهة للانخراط في العمل العام، والذين مردوا على الكسب المادي والحسابات والأرقام مازالوا يطوفون حول خزائنهم ولا يهمهم تدني مستوى سعر صرف عملة بلدهم مقابل العملات الرئيسية، أو انخفاض الاحتياطي للنقد الأجنبي من 36 مليار إلى 25 مليار دولار، فهل قام رجال الأعمال والاقتصاديون بعمل مشروعات تنموية للشباب وغيروا من نمط أسلوبهم في الكسب المادي.؟، أم أنهم أجبن من رؤوس أموالهم؟، هل التزم موظفو الدولة بالمواظبة على أوقات حضورهم وانصرافهم وصبروا حتى تعدل رواتبهم ومصروفاتهم؟، أم أنهم ينتظرون تعديل رواتبهم دون تعديل سلوكهم الوظيفي واحترام تعاقدهم مع الدولة؟.
الشرطة التي رفعت شعار خدمة الشعب لازال أفرادها لا يخدمون مجتمعهم بعد فقد السطوة السابقة، ومنهم من لا يريد العمل إلا بتلك السطوة، ولقد رأيت بنفسي أحدهم يلمح لمواطن بأنه خدمه في محضر التعدي الذي كتبه له، مما اضطر هذا المواطن أن يدفع له عشرة جنيهات على سبيل هذه الخدمة، وهي في قاموس الشرطي والمواطن "إكراميه" وما هي برشوة، رغم أن الثورة قامت من أجل تغيير هذا الأسلوب.
 كذلك الآلة الإعلامية للدولة لم تتغير وجوهها، فرموز وأقطاب الإعلام قبل الثورة لازال معظمهم يجثم على صدور المشاهدين والمستمعين والقراء، وما تغيير النهج والأسلوب إلا من تداعيات المرحلة وما هي إلا تماشيا مع الوضع السائد لها 
إن المجتمع المصري بعد الثورة ما زال كما هو لم يتغير سلوكه ولم يطرأ عليه أي تعديل، فالتغيير المنشود أتى من عل، ولم يأتي على القاعدة العريضة للمجتمع، فالبلطجية لم يصبحوا دعاة هدى ، والمرتشين لم تعف نفوسهم، ولم تمنع يد التغيير مد أيديهم، والتجار الذين غالوا في الأسعار لم يرحموا مستهلك، واستغلوا نقص المعروض وزيادة الطلب في بعض الأحيان فكان الغلاء رمزا لبعض السلع بعد البوار، جاءتنا بعض الأزمات فلم تزرع فينا قيما ايجابية، بل أفرزت منا سوء السلوك والأخلاق، هل علمتنا أزمة الغاز خصلة الإيثار؟ أم جنبتنا أزمة السولار غلاء المواصلات وبهظ التنقل لأهل الدار، وتكلفة نقل السلع والمستلزمات، واستغلال أصحاب النفوس الضعيفة من السائقين وتجار المواد البترولية للأزمة، لذلك فتجذر خصلة الأنانية أظهرت في الأخلاق انحدار، هل ما زلنا نحلم بتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وحب الخير للغير كما نحبه لأنفسنا، هل يناهنا الوازع الديني ووجع الضمير أم اننا أصبحنا نقيس الأمور بمقاييس دنيا.
كنت أود ألا أكون من المتطيرين أو من المثبطين إلا أننا ما يزال أمامنا عشرات السنين حتى نتغير التغيير الذي يصبح البيئة التي تنضج فيها ثمرة الحرية والعدالة وتمنو فيه أغصان التقدم والرقي، وتبذر فيها بذور الثقة والعزة والكرامة ونكون يومها أهلا لثورة الحرية، وتكون حينها عوامل التقدم والبناء موجودة على الأرض، أرجو أن أعيش لأرى تلك الأيام.

الخميس، 9 يونيو 2011

مستشفى التأمين الصحي ببنها... المشكلة والحل

مستشفى التأمين الصحي ببنها... المشكلة والحل.
في بداية عام 2000م، شرع القائمون على أمر التأمين الصحي فرع القليوبية بهدم مستشفى التأمين الصحي ببنها، بغية توسيعها وبناء صرح طبي يستوعب الأعداد الهائلة لمنتفعي التأمين الصحي بالقليوبية، والذين لم تكن تسعهم المستشفى القديم ذات المائتان والخمسون سرير رغم ما تقدمه من خدمة طبية مميزة حينئذ، ورغم إمكاناتها الهائلة مقارنة بمستشفيات وزارة الصحة في ذلك الوقت.
ولأن العمل كان يجري على قدم وساق فقد توسم العاملون بالتأمين الصحي ببنها والمنتفعون الذين يجدون خدمة جيدة بهذا الصرح الذي رفع وبني على شكل معبد فرعوني بجدرانه المائلة وطوابقه العشرة على مساحة خمسة آلاف متر تقريبا، الكل توسم خيرا في أن يجد بعد بضعة سنوات قلعة طبية للتأمين الصحي ببنها تحتوي على خمسمائة سرير وعلى أقسام تأهيلية ورعاية طبية للمرضى أفضل مما كان تجعلهم يفتخرون بأنهم يقطنوا هذه المحافظة التي لا يوجد بها مستشفى للتأمين الصحي إلا مستشفى النيل بشبرا.
الحلم الذي راود الكثير من البسطاء والضعفاء الذين تكويهم نار العلاج بالمراكز الخاصة تبخر فجأة، وتحول إلى كابوس ممل يرونه يوميا في مبنى قائم تسكنه البوم والغربان، صرف عليه الملايين ولا يجد من يكمله ويقف عبئا على الدولة بكافة مؤسساتها التنفيذية والقضائية والتشريعية وعلى المواطنين الذين لا يجدون حلا لهذا التوقف المعطل لهذا المبنى العملاق الذي يعيقه عن تقديم المنفعة للمواطنين أشياء كثيرة منها، النظام السابق وزبانيته الذين استغلوا واستفادوا من أوضاع سابقة راكمت الأخطاء وكتلت المشكلات، وروتين إداري وقانوني أبطأ من حزم كثير من الأمور في وقتها، وغياب ضمير ووازع جعل القائمون على المبنى يعوضون هباتهم ومنحهم من جسد هذا المبنى الذي عانى كثيرا من عدم مطابقة المواصفات كما قال الكثيرون.
في شهر رمضان الماضي قال محافظ القليوبية السابق إن مشكلة مستشفى التأمين الصحي ببنها قد حلت وأنه سوف يستأنف البناء ولكن هذا التصريح كان مجرد كلام لم يتحقق على أرض الواقع كما كان رؤسائه يقولون الكثير من الكلام الذي لم يتحقق على أرض الواقع.
وإذا كان النظام السابق قد أجل حل المشكلات لأجل غير مسمى وإذا كان ارتكب من الأخطاء وأصل من نظم الفساد ما جعل هذا المبنى وغيره من المشروعات على أرض مصر تقف خاوية على عروشها وتقف عبئا على الدولة ومواطنيها بدلا من أن تكون قاطرة للتنمية فإننا اليوم نتوسم خيرا في معالجة تلك المشكلات وإزالة هذه العقبات التي جنت على هذه الأمة وأخرت تقدمها ولذلك فإنني أهيب بمجلس الوزراء ومحافظ القليوبية الجديد حل هذه المشكلة وهي تتلخص في أن يقوم المجلس العسكري بجهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة والذي يشرف على الكثير من المشروعات في مصر كبناء الصالات المغطاة وكذلك بناء الطرق والكباري وغيرها من المشروعات فيقوم بمعالجة الأخطاء السابقة التي لاحظتها اللجنة الاستشارية الهندسية المختصة بمتابعة المبنى في الهيئة العامة للتأمين الصحي وكذلك تسديد أقساط المقاول وسحب المبنى منه ليكمله جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة.
نداء إلى مجلس الوزراء الجديد ومحافظ القليوبية الجديد بالسعي إلى حل هذه المشكلة حتى نجد مستشفى التأمين ببنها صرحا طبيا نافعا لأهل المحافظة الذين عانوا الكثير طوال العقد الماضي.

الخميس، 2 يونيو 2011

الحوار الوطني... مفارقات وملاحظات

الحوار الوطني مفارقات وملاحظات
في يوم الاثنين الموافق 23 مايو  تلقينا دعوة باسم اتحاد أبناء كفر شكر من اتحاد شباب الثورة لحضور جلسات الحوار الوطني والتي بدأت الأحد 22 مايو الماضي واستمرت لمدة ثلاثة أيام، وكان أهم محاور الحوار الوطني هو محور الثقافة والإعلام وحوار الأديان، والذي أدار ندوته الدكتور/ صفوت حجازي أستاذ علم الحديث، وكان مستضيفا للدكتور/ أحمد كمال أبو المجد وزير الإعلام الأسبق، كما حضر الندوة العديد من رجال الدين المسيحيين، وأساتذة الإعلام بجامعة القاهرة، وحقيقة الأمر فإنها كانت ندوة مثمرة وثرية بالسادة الحضور، وبما طرح فيها من أفكار ومقترحات، تمنيت أن تطرح بعض منها في توصيات الحوار الوطني في الجلسة الختامية، التي تم خلالها عرض بعض الكلمات لأبرز الشخصيات من السادة الحضور في معية الدكتور/ عبد العزيز حجازي منسق ورئيس هذا الحوار الوطني.
ما استوقفني في هذا اليوم عدة ملاحظات ومفارقات أردت أن أطرحها لعلنا نستنج سويا بعض النقاط الإيجابية والسلبية التي تستنتج من هكذا فعاليات، وخصوصا أننا لم نتعود على هذا النقاش وهذه الحوارات منذ عهد بعيد، وكانت أولى ملاحظاتي عليها أنها صريحة وواقعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكان محور الثقافة والإعلام وحوار الأديان من أهم المحاور، نظرا لما يحمله من مشكلات الإعلام المتشعبة في دول العالم النامي عموما وفي مصر خصوصا، وكذلك كان البعد الثقافي مهما جدا، خاصة ونحن في مجتمع به نسبة كبيرة من الأمية، وتنتشر الشائعات والخرافات فيه انتشار النار في الهشيم، لذلك فإن محور الثقافة وانتشار الثقافات الأخرى في المجتمع، والحروب الفكرية والثقافية، كان لها أهميتها في هذا الحوار،  أما أم المشكلات وأشد العقبات في شق حوار الأديان كانت مشكلة الفتنة الطائفية التي أشعلتها الأحداث الأخيرة.
أما ملاحظتي الثانية فكانت وجود أعضاء لجماعة الإخوان المسلمين في الندوة وقد عرف أحد الحضور نفسه بأنه أستاذ بجامعة المنوفية وبأنه من جماعة الإخوان المسلمين وهذا عكس ما أعلنت جماعة الإخوان من أنها لن تشارك في جلسات الحوار الوطني فهل هذا انشقاق أم حضور بدون علم القيادات أم حضور للوقوف على حالة الحوار وأنشطته وفعالياته لتكون الجماعة على علم بكل ما يدور بالحوار الوطني.
ملاحظتي الثالثة كانت على طرف أصيل من أطراف هذا الحوار، طرف حمل مشعل هذه الثورة ورفع رايتها في أولى أيامها، إنهم (اتحاد شباب الثورة) الذين اختلفوا فيما بينهم على بعض النقاط واتهم بعضهم البعض بحب الظهور أمام وسائل الإعلام وكذلك اختلفوا على صياغة البيان الختامي الذي سيلقونه في الجلسة الختامية وعلى من يلقيه على المنصة وكذلك كانت هناك محاولات للوقيعة بينهم عندما فتحت سماعات أحد القاعات التي كانوا يتجمعون فيها لمناقشة نقاط البيان الختامي (وأظن أنها فتحت عن قصد) فسمعوا أحد زملائهم أثناء تسجيله مع إحدى الفضائيات يتهم البعض ممن حضروا بأنهم أزلام للحزب الوطني المنحل، وأخيرا اتفقوا على صيغة البيان واتفقوا على اختيار إحدى زميلاتهم وتدعى (ريهام) لإلقاء البيان على المنصة وقد دخلوا القاعة متأخرين عن الحضور بحوالي عشر دقائق هاتفين بقوة (إيد واحدة) وذلك بعد فشل محاولة الوقيعة بينهم.
وأخيراً، وأثناء انعقاد المؤتمر الختامي لعرض توصيات الحوار الوطني وقد سماها الدكتور/ عبد العزيز حجازي، (توصيات مبدئية) نظرا لاستمرار حالة الحوار ليشمل كافة المحافظات فيما بعد وقد كان في معية الدكتور عبد العزيز حجازي على المنصة الدكتور/ عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وممثلة اتحاد شباب الثورة والتي فرضت على المنصة لعرض بيان الشباب وإلقائه باسمهم إلى جانب شخصيتين آخرتين لا أتذكرهما، ولأنني دخلت متأخراً فقد كانت القاعة تعج بالحضور ومن الطبيعي أن أقف خلف صفوف الكراسي التي ملئت عن آخرها بالحضور بعد أن أخذ كل منهم موضعه وجلس بالقاعة المملوءة بكاميرات الفضائيات ووسائل الإعلام تهافتا على نتائج الحوار، أما غير الطبيعي هو أن تجد الدكتور/ صفوت حجازي هو أحد الواقفين بجوارك خلف الصفوف تنظر إليه نظر المغشي عليه من الموت، فما هذا مقامه، ولا هذا مكانه وسط الجمع، بل كنت أظنه سيكون أحد الجالسين على المنصة لعرض أنشطة وفعاليات وأفكار محور الثقافة والإعلام وحوار الأديان على الأقل لأنه هو من أدار هذا المحور، وظل الدكتور واقفا لحاجة في نفس يعقوب وهدف صرح بأنه يريده من هذه الوقفة بعد أن ألح عليه كثير من الحضور أن يجلس مكانهم ولكنه كان يرفض بهدوء مبتسما ويقول (لا، شكرا) وقد أيقنت حينها أنه يقصد الوقوف في هذا الوضع لأنه لم يدعى إلى المنصة وهذا ما تداركه الدكتور/ عبد العزيز حجازي عندما أحس أن هناك خطأ ما، فنادى الدكتور/ صفوت للصعود إلى المنصة لعرض بعض توصيات محور الثقافة والإعلام وحوار الأديان، فجاؤا له بكرسي إضافي على المنصة فجلس وعرض وفصل وأصل.
ما حدث يجعلني أطرح بعض الأسئلة لعلي أجد إجابات شافية عليها عند أهل الحل والعقد أو عند أهل التخصص يمكن أن يجاب عن بعضها أو كلها لكن في النهاية لابد من طرحها وأولها:-
·      هل الإسلاميون في الحزن مدعوون وفي الفرح منسيون؟! أو بمعنى آخر، هل الإسلاميون مطالبون بأن يكونوا جزءا من حل مشكلات هذه البلد بينما نتائج ومميزات هذا الحل وهذا الإصلاح لا تطبق عليهم أو لا ينالهم نصيب منها؟!
·      هل شباب الثورة على قدر المسئولية ويتحملون تبعات قراراتهم السياسية الصعبة والحساسة، وهل تدفعهم الحماسة إلى الاندفاع والتهور وبالتالي إلى التشرذم؟
·      هل ثورة 25 يناير ستؤتي أكلها على المدى البعيد، أم أن المجتمع المصري يعاني من خلل مزمن يحتم عليه أن يتغير سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في فترة محددة ليجني نتائج هذا التغيير، ولماذا لم تؤثر الثورة حتى الآن في سلوك المصريين؟
·      وأخيراً، هل تعدد تنظيم الحوارات والمناقشات واللقاءات المنظرة للثورة تعني اختلاف الرؤى حول مستقبل هذا البلد، وبالتالي اختلاف التوجهات والأجندات لأصحاب هذه الحوارات.
أرجو أن أجد ما يشفي صدري لأنه يحترق خوفا على مستقبل هذه البلد المباركة في ظل التناحر الدائر حول حصد مكاسب ما بعد الثورة، واغتنام حالة الفراغ السياسي لصالح فئات بعينها.

الثلاثاء، 31 مايو 2011

صراع الاتجاهات وحروب الاجندات بعد الثورة

حروب الأجندات والاتجاهات بعد الثورة
27 مايو يوم جمعة الغضب الثانية كما سماه منظموه، يوم تعددت فيه المطالب ما بين تأجيل الانتخابات البرلمانية، وتشكيل مجلس مدني لإدارة شئون البلاد، ومطلب أخير وهو محور حديثنا وهو وضع دستور جديد للبلاد، ومما مضى من مطالب يتبين لنا أجندات وأهداف القائمين على جمعة الغضب الثانية وخصوصا بعد إعلان الإسلاميين عدم المشاركة فيها.
لقد صوت المصريون في التاسع عشر من مارس الماضي بنسبة مرتفعة على الإبقاء على الدستور الحالي وتعديل جزء من مواده حتى تتم انتخابات برلمانية على إثرها يتم وضع دستور جديد عن طريق مجلس نيابي منتخب من الشعب، فلماذا الإصرار الآن على الانقلاب على الديمقراطية وعلى إرادة الشعب المصري؟، ومن المخول الآن بإدارة شئون البلاد؟، وكيف يتم الاتفاق عليه؟، وبأي سلطه يقود البلاد ومن يخوله هذه السلطة؟.
إن الديمقراطية التي يطالب بها الجميع، وتشدق بها آخرون من قبل، تقضي بأن رأي الأغلبية هو الرأي الذي لابد أن يسود، وألا يسود الصوت العالي والضجيج أو يرتفع على صوت صندوق الانتخاب طالما أن العملية الانتخابية تتم بشفافية ومراقبة من كافة الجهات، وطالما لم يتم أثناء عملية الاقتراع أعمال الشغب والبلطجة التي كانت تتم في الماضي، لذلك فإن المطالبة بوضع دستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية هو انقلاب على رأي الشعب وبالتالي هو انقلاب على الديمقراطية التي لطالما نادت بها كل الأطياف والاتجاهات الموجودة على الساحة السياسية المصرية قبل وبعد الثورة.
إن مطالب جمعة الغضب الثانية لا تعدو على أنها رغوة زبد تبدو هائلة في الأفق لكنها سرعان ما تتلاشى وتذهب جفاءا، ولا توصف إلا أن تكون إثارة لأفكار لا توافق عليها معظم قوى الشعب، ولا تتفق مع الأغلبية التي تمنحها الديمقراطية حق التصويت على القرارات المصيرية.
أما نحن في ظل هذه الفترة الانتقالية المؤقتة، والتي تعددت فيها المطالب الفئوية وزادت أعمال التمرد والصوت العالي لابد لنا أن ننظم أنفسنا، ونتهيأ لانتخاب أعضاء برلمان يمثلون الشعب المصري بنزاهة وشرف، ويفتحون باب التداول تحت قبة البرلمان لوضع دستور جديد للبلاد يحقق رغبات وطموحات وآمال هذا الشعب، الشعب الذي ما فتئ أن يخرج من عصر فئة مفسدة حيدت الكثير من قواه السياسية وقيدت طاقات ومهارات الكثير من مبدعيه.
إن القوى السياسية بتعدد خلفياتها واختلاف توجهاتها وأهدافها، يجب أن تتبارى في عصر الحرية بمنطق وفكر ديمقراطي، وألا تعتمد على مراهنات خارجية، أو تركن إلى التعويل على قوى خارجية تساوم وترهب بها الشعب، أو تتعمد تحييد فئات أخرى تمثل أطيافا واسعة من الشعب، فإن لهم اليوم في النظام السابق عبرة وعظة، فاليوم الشعب المصري فقط هو من يقول كلمته، وليست فئة أو طائفة أو جهة خارجية تملي عليه ما تريده ففي المرحلة القادمة أصبح العصر عصره والفكر فكره والكلمة كلمته.
أيها المنفتحون على الشعوب الحرة والثقافة الحديثة، أفسحوا طريق الحرية ولا تزحموه بالفوضى، ابتعدوا عن قطار الحرية الذي انطلق بالمجتمع المصري، ودعوا رأي الأغلبية يمضي، فلن ينفع الصوت العالي، ولن يجدي التمترس أمام قوة الشعب، فتتحطم أوهامكم على صخرة صموده وأنتم تنظرون.       
   

الاثنين، 30 مايو 2011

الائتلافات الشعبية والحياة البرلمانية

الائتلافات الشعبية والحياة البرلمانية الجديدة
إنه الأمر الواقع الذي فرض نفسه على الحياة الاجتماعية بعد الثورة، فرض جاء بعد فراغ أمني متعمد وفراغ سياسي ونيابي في ظل انتخابات غير شرعية سبقت ثورة يناير، وحكومات مضت عاثت في الأرض الفساد، وأهلكت الحرث والنسل، وحازت على كراهية الشعب باقتدار، فظهرت الائتلافات والاتحادات الشعبية محافظة على الأمن والممتلكات الخاصة، ومنظمة لحركات السير والمرور، ومنسقة ومنظفة للشوارع والحدائق، ومهتمة بالمظهر العام، فكانت موازية لكثير من هيئات الدولة ومناظرة لها في تلك الأيام العصيبة ذات الظرف الدقيق.
أثناء هذا الوضع الذي ولدت فيه هذه الائتلافات والاتحادات من رحم الثورة، كانت هناك محاولات للانقلاب على تلك الروح التي تميز بها الشعب المصري، فكانت محاولات أزلام النظام السابق لإعاقة أعمال تلك اللجان الشعبية، والتقليل من شأنها، والعمل على إفشال دورها، حتى أن أعضاء المجالس المحلية ظهروا فجأة وأيقنوا أن لهم دورا لابد من أن يمارسوه بعدما شاهدوا أعضاء هذه اللجان والائتلافات وهم يسعون لحل أزمات الغاز والخبز وكثير من المشكلات التي عانى منها المجتمع جزاءا له على هبته التي آتت أكلها بإذن ربها فأثمرت ثورة سلمية بيضاء قلبت الموازين وغيرت الأوضاع.
إن ائتلافات واتحادات الشعب جهات اجتماعية شعبية أخذت دورها لتكون خير معين لهذا الشعب الصابر، وتكون مرآة الحكومات القادمة، لذلك فإن خفوت بريقها، أو خوار همتها، أو فشل مهمتها، هي بالتأكيد خسارة للشعب ودليلا قويا على مدى افتقادنا للعمل التطوعي والعمل العام، ومدى احتياجنا لثقافة التعاون وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، فيجب على كل النخبة والصفوة مساندة هذه الاتحادات، والعمل على تقويتها وتدعيمها، ويجب على أعضاء تلك الاتحادات توثيق وتقنين وجودهم وتحديد أهدافهم، حتى لا ينجرفوا إلى الخلافات والتفسخ ليصبحوا قوة شعبية واجتماعية فاعلة على الأرض، مراقبة لأوضاع الأنظمة الجديدة، ولأنشطة الأفراد فيها، ومنظرة لمجتمع عانى من ثقافة الحزب الواحد والرجل الواحد.
لقد بدأ مرشحو مجلس الشعب الجديد الذين يتأهبون الآن لخوض انتخابات المجلس في سبتمبر القادم (وذلك على اقل تقدير) إلى الحج إلى مقرات تلك الاتحادات، وخصوصا تلك الاتحادات التي نظمت نفسها وقامت بسلك الطرق القانونية لإشهار نفسها كجمعيات خيرية وتنموية وراعية لحقوق الإنسان، لتخوض غمار التطوير والتنمية، لذلك فان البؤر النشطة شعبيا واجتماعيا ستلقى حراكا وفعالية أكثر من تلك المناطق التي خفت فيها نجم هذه الاتحادات والائتلافات.
ورغم أن الاختيار ذكي، وينم عن مدى حرص أعضاء البرلمان الجدد الذين سيخوضون الانتخابات القادمة على التواجد في مقرات تلك الاتحادات، وتقديم رؤاهم وبرامجهم لكسب القبول الشعبي، وبرغم الفراغ السياسي الذي أحدثه الحزب الوطني المنحل، وعدم كسب الأحزاب الجديدة للكم الكافي من المؤيدين، وعدم الترحيب الشعبي لكثير منها، وبرغم عدم تعود الشعب المصري على حياة سياسية حزبية منذ عقود، فإن الاتحادات والائتلافات واللجان الشعبية ستظل منظمات اجتماعية وشعبية انبثق دورها من حالة غياب السلطة التنفيذية والتشريعية بعد الثورة، واقتصر على العمل فيها على العمل التطوعي والخدمي ولذلك لا يمكن تسييسها أو إصباغها بالصبغة الحزبية التي يحاول مرشحو المجالس النيابية الجدد تحويل وجهتها من العمل التطوعي الاجتماعي إلى العمل الحزبي السياسي وتلويثها بالحسابات والصفقات السياسية.
أيها الذين حملوا على عاتقهم مهمة العمل التطوعي العام، أيها الذين يريدون خدمة هذا البلد والرقي به، أيها الذين يريدون خوض العمل البرلماني والتشريعي على أسس وأنظمة جديدة. نرجو منكم العمل على خدمة هذا البلد دون حسابات وصفقات، لا تقحموا أعمالكم الخيرية والخدمية والاجتماعية في الحسابات والتربيطات السياسية حتى يكون عملكم مثمرا ومؤثرا لتطوير بلدكم وتنمية مجتمعكم فإن لكل عضو منكم اختياره المستقل بعيدا عن عمله التطوعي الخيري، فهل ستسخروا عملكم الخيري التطوعي لخدمة مجتمعكم، أم تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.

الأحد، 29 مايو 2011

عفوا أيها الوطن... كلنا متمردون


عفوا أيها الوطن... كلنا متمردون
إنها أيام عصيبة، تلك الأيام التي نرى فيها شكلا من أشكال الفوضى وعدم الإمساك بزمام الأمور في وقت نبحث فيه عن مفهوم قد غاب عنا كثيرا أو غيب بفعل شرذمة مفسدة في الأرض، إنه المفهوم الذي ما زلنا نحاول فك رموزه وحل شفرته التي وضعت لنا بتلك القوانين الوضعية التي استنسخناها عن غيرنا رغم اختلاف التوجه والهدف والمعتقد والفكر. لذلك فإن مفهوم الحرية الذي نبحث عنه ولا نجده الآن قد تلاشى منذ زمن بعيد بأفعالنا التي تباينت فيمكن وصفها بالمتكاسلة وغير الآبهة قبل ثورة 25 يناير والمندفعة وغير المحسوبة أحيانا بعد الثورة.
إن مفهوم الحرية في المجتمع قد حدده الدين الاسلامي الحنيف وبينه في كثير من المواضع عندما حث على تحرير الرقاب وبذلك فشرعنا هو أول من نادى بالحرية واصل مفهومها من خلال منظومة من التشريعات والقوانين الربانية التي حثت على عتق الرقاب والمساواة في التعامل بين الناس وأن لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح ففي حد الظهار أوصى بتحرير رقبة من قبل أن يتماسا كما بين في مواضع عديدة كالقتل الخطأ وغيرها من المواضع التي كان فيها تحرير الرق أولوية شرعية. وكذلك المساواة في التعامل بين أفراد المجتمع فهذا رسولنا الكريم يضرب لنا أروع الأمثلة عندما نجده في إحدى المعارك يرص الصفوف فيقول لأحد الصحابة عدة مرات ساوي الصف وعندما لا يجد استجابة يوكزه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول له الصحابي أوجعتني يا رسول الله فيقول له اقتص مني ويكشف عن بطنه الشريف فيقبلها الصحابي، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
إن بعدنا عن تعاليم شرعنا وإتباعنا سنن غيرنا أفقدنا القدرة على تفسير مفهوم الحرية الناتج عن ثورة 25 يناير فلا نحن طبقنا مفهوما صحيحا للحرية يكون أساسا نبني عليه فيما بعد ولا نحن ارتدعنا بوازع ديني أرشدنا إلى كيفية التعامل فيما بيننا حتى نخرج من عصور الاستعباد والاستبداد التي مارس فيها بادي الرأي وأراذلنا أبشع طرق الاستعباد والاستبداد فينا فتحولنا اليوم إلى متمردين من أعلانا إلى أسفلنا ومن كبيرنا إلى صغيرنا.
إن حالة التمرد الحالية التي تسود المجتمع وتسيطر على سلوكه في ظل هذا الوضع المهلهل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ستؤثر لا محالة على مسيرة الدولة بعد الثورة فتمرد بعض قيادات الشرطة وعدم النزول إلى العمل من ضباطها أدى إلى نوع من عدم الأمان في المجتمع وتفشي حالات السرقة والسطو وغيرها من أعمال البلطجة، كما أن تمرد العاملين بالحكومة على أوضاعهم الوظيفية أدى إلى تباطؤ الإنتاج وتوقف حركة العمل أحيانا، وكذلك الأطباء وإضراباتهم والسائقون ووقفاتهم والمعتصمون واعتصاماتهم علاوة على الأزمات الخارجية كأزمة غاز البوتاجاز وأزمة السولار أدت إلى شل حركة الحياة أحيانا وأدى إلى زيادة الحنق والشعور بالضيق الأمر الذي أدى إلى تكالب الناس على حاجاتهم باستخدام القوة بكافة أشكالها وأدواتها.
التمرد اليوم أصبح حالة مرضية متفشية في مجتمعنا وصلت إلى شباب الثوار أنفسهم فالانشقاقات والتفسخات أصابت العديد منهم وذلك لعدم وضوح الهدف وتضارب الفكر والتوجه ولعل ما حدث أثناء انعقاد جلسات الحوار الوطني هو أحد مؤشرات هذا التفسخ،فهل هذا ما كنا نصبو إليه؟.
إن حالة التمرد الحالية يلزمها وقفة ثابتة من القائمين على إدارة شئون البلاد يتخذون فيها قرارات صعبة وحازمة ويتم من خلالها تطبيق القانون والضرب على يد كل خارج حتى نخرج من هذه الحالة التي إن طالت فستكون عواقبها وخيمة على الجميع، فالفرق بين الحرية والفوضى شعرة إما أن نقطعها ونذهب إلى المجهول أو نحافظ عليها فتأخذ بأيدينا لبر الأمان.

الخميس، 28 أبريل 2011

النيويورك تايمز في كفر شكر

النيويورك تايمز في كفر شكر
ليس من صنع البشر أن تلتقي مع من تريد أينما تريد ووقتما تحب، فالتدبير الإلهي للأحداث إما أن يمنحك قوة ومكانه ،وإما أن يقذف بك في مكان بعيد، المهم في ذلك هو أن تخلص عملك لله وتجدد نيتك للفعل الخير، وبعدها توقع دائما بعد الإخلاص والإحسان أن تكون الأفضل بفضل الله.
قصة اتحاد أبناء كفر شكر مع مجلة النيويورك تايمز بدأت من ميدان التحرير، عندما قابلتنا مراسلتها الصحفية الأستاذة/ نجوى حسان، بالميدان وقرأت لوحة الاتحاد وأعجبت بكلمته على منصة الميدان، فأبدت رغبتها بالحديث إلينا وبزيارة مدينة كفر شكر التي أكدت أنها تعرفها وتعرف بعض رموزها، فكان الترحاب جوابنا ولروبرت روث الصحفي الأمريكي وزميلته استقبالنا في يوم الأربعاء الموافق 27/4/2011م بمدينة الأحرار مدينة كفر شكر.
ولأن اللقاء كان على قدر من الأهمية، فكان الترتيب له على قدر من الأهمية وكان من الأهمية بمكان لدى جميع الأعضاء ولدى مجلس الإدارة أن يكون لقاءا دسما ومؤثرا، فتم الترتيب له جيدا وعقد اجتماع خصيصا لهذا الشأن، وكان الشباب على مستوى الحدث، فظهرت حنكتهم الحياتية ومهارتهم الحوارية، وبدا لهم من مكنونهم ما كانوا يختزلون، فأبدعوا في الحديث وقدموا الأفكار والأطاريح، وأربكوا من كان للإنجليزية فصيح، فلم يقتصر الأمر على تلقي الأسئلة بل بادلوا روبرت روث وزميلته نجوى حسان الأسئلة، فخرج اللقاء على شكل ندوة حوارية لمناقشة الأحداث الجارية وتأثيرها على العالم وعلى شعوب المتحاورين في أمريكا والشرق الأوسط.
بدأ اللقاء بترحيب الحاضرين للضيوف وقام الأستاذ/ محمد جرامون بشرح كيفية تكوين الاتحاد، وفصل خضم الأحداث التي مرت بها البلاد، وتحتم تكوين اللجان الشعبية لحماية المجتمع من الخارجين على القانون بعد الانفلات الأمني، كما ذكر المجهود الذي بذل من قبل العديد من الناس والتغير الإيجابي الذي طرأ عليهم وقت الأزمة، وتأثير تداعياتها على المجتمع المصري الذي كان على قدر المسئولية، فأظهر ذكاءه وفطنته في التعامل مع الأحداث ونبتت من بين شقوق الخوف من المجهول والذعر المتواري بين الضلوع نبتة الأحرار الذين وقفوا للظلم رجال، فصال الأمان بين الربوع وفي الطرقات جال، بفضل الله ثم بهمة هؤلاء الأبطال.
وتطرق الأستاذ/ رضوان شقران، في حديثة عن حماية الأماكن الحيوية والحساسة وكيفية التنسيق مع الأمن للتصدي للخارجين عن القانون، ومنع العديد من الجرائم وأعمال التخريب التي ما كان لها أن تتوقف إلا بفضل الله علينا وبفضل مجموعة من الشباب، الذين آثروا التصدي بأرواحهم وأجسادهم لأعمال التخريب والسلب لكي لا تعم الفوضى وينعم المجتمع بالأمن بعد الذعر الذي أصابه في تلك الأحداث العصيبة.
كما تحدث الدكتور عبد العزيز بدر عضو مجلس إدارة الاتحاد عن تجربته أثناء الأحداث وكيفية تنسيقه مع أهله بعزبة الشيخة فاطمة وكفر الشهاوي خاطر وهو بالخارج لتفادي العقبات والمشكلات التي أدركتهم، وشرح كيف انه كان على اتصال دائم معهم حتى رجوعه من ليبيا في أوج الثورة وانضمامه للثوار بميدان التحرير في جمعة الشكر في حضرة الشيخ يوسف القرضاوي ليكون أحد الذين صنعوا الحدث وأحد المشاركين في ثورة الخامس والعشرين من يناير.
وتحدث الدكتور عبد الباقي السيد عضو مجلس الإدارة بالاتحاد وكذلك بائتلاف أبناء المنشاة الصغرى، ليروي لنا معايشته ومعاصرته للأحداث بلغة المؤرخ، الذي تناول بالشرح والتفصيل الدقيق لما جرى من أحداث. كيف لا وهو من المؤرخين الذين سيكون لهم بصمات في كتابة وتأريخ تلك الأحداث وسنرى قريبا احد مؤلفاته عن الثورة وأحداثها، لذلك فكان حديث الدكتور يحكي عن النظرة العامة للأحداث على المستوى القطري، والنظرة الخاصة من خلال قرية المنشاة الصغرى وما دار بها وكيفية تكوين إئتلافها الحامي لها والمدافع عنها بعد الله عز وجل، ودوره في ضبط الأسعار والتصدي للمخربين واللصوص الأشرار.
كما تحدث الأستاذ/ السيد يوسف عن مشكلات كفر شكر الأمنية بعد الثورة وكيفية التغلب عليها، وأشار إلى الدور الإيجابي الذي لعبه المواطن ليعم الأمن، وكيفية تعامله مع رجل الشرطة في ظل الوضع الجديد والتغيرات التي طرأت على العلاقة بين رجل الشرطة والمواطن، كما تطرق بحديثه إلى الدور التوعوي الذي سيلعبه الاتحاد في تعريف الناس بحقوقهم السياسية والقانونية من خلال لجان الاتحاد وأعضائها.
ثم يدور بنا الحديث ويأخذنا حماسه وتشعبه ليدعنا مع طرائفه وعجائبه فيتحدث الأستاذ/ أيمن حمدي صاحب الغرائب والطرائف أثناء الأحداث الساخنة وفي ذروتها، فمقابلته لأخيه بميدان التحرير لم تكن آخر الصدف بل هي أولها، ومن خوفه على أخيه وخوف أخيه عليه اتفقا على مغادرة الميدان وعندما اشتد الضرب افترقا في هذا المكان الشاسع ليتقابلا ثانية في مكان آخر عند أحد مداخل الميدان وهي من المفارقات العجيبة التي تشعرك بمدى الحس العالي بين الإخوة، ومن مفارقاته أيضا أنه أثناء تواجده في الميدان في أولى أيام الثورة، قام أبوه بالذهاب للميدان للبحث عنه فقابله هو وأخوه في الميدان وهذه من أشد الصدف والعجائب والغرائب التي سمعناها في أيام الغضب.
وأخيرا يلتحق باللقاء العميد/ حلمي الشهبه ليتناول دور القوات المسلحة في ارساء الأمن على المستوى الوطني عامة وعلى مستوى مدينة كفر شكر خاصة، ودور اللجان الشعبية في تأمين مداخل كفر شكر وشوارعها، والدور الإيجابي الذي تم على مستوى المسئولين بالجيش والشرطة ومجلس المدينة في التعاون مع تلك اللجان لتأمين المباني الحيوية والحساسة.
وفي دور تبادلي وبحس إعلامي قام الحاضرون بطرح عدد من التساؤلات على الصحفي روبرت روث فسألوا عن دور المؤسسات الأمريكية في إنجاح الأنظمة الأمريكية والنهوض بالدولة كدولة مؤسسات، وسألوا أيضا عن عدد من القضايا الدولية كالاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وعن النظرة السلبية من المجتمع الأمريكي لشعوب المنطقة ودور الإعلام الأمريكي في رسم الصورة الذهنية السيئة لمجتمعات الشرق الأوسط، وإلصاق العنف والإرهاب بها، وماذا قدم هو كعضو في المؤسسة الإعلامية الأمريكية لإظهار الصورة الحقيقية لهذه المجتمعات، حيث أنه مراسل لمجلة النيويورك تايمز في القاهرة وعدد من الدولة العربية، ويقيم بشكل شبه دائم في تلك الدول، ويعرف طبيعة شعوبها ومدى حبهم واحترامهم للشعوب الأخرى. وكانت مفاجأة اللقاء اعتراف روث بتقصير الإعلام الأمريكي وعدم التزامه بإظهار طبيعة مجتمعات الشرق الأوسط، كما تطرق روث في حديثة عن احترامه الشخصي للذين قاموا بالثورة ومدى ذهوله من تداعيات الأحداث، حيث أنه كان شاهد عيان على انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر الماضي، وقد رأى مدى الإحباط واليأس والشعور بالظلم أثناء هذه الانتخابات، فكانت أحداث الثورة تدور أمامه كالخيال أو كنوع من الإلهام الذي حدثته به نفسه يوما أن يجد ردة فعل لهذا الشعب أو يجد من يقوم برفع هذا الظلم، لذلك فهو يقف احتراما لهذا الشعب الذي طبق مقولة الرئيس الأمريكي أوباما (changing)في أيام قلائل دون عنف أو تخريب وأظهر أنه شعب صاحب حضارة وموروث ثقافي وحضاري مميز، فالمقولة طرحت في واشنطن على لسان أوباما في الانتخابات الأمريكية الأخيرة وتلقفها وطبقها الشعب المصري هنا في القاهرة، وهذا سر من أسرار هذا الشعب العظيم.
اختتم اللقاء بالتقاط بعض الصور التذكارية والقيام بجولة لزيارة بعض معالم المدينة وتم توديع الضيوف على وعد بلقاء آخر في مناسبة أخرى عديدة.
إن الثورة المصرية جديرة بأن تظهر مدى جسارة هذا الشعب ورباطه، وأن تثبت أنه رقم صعب أمام كل طامع أو مستبد، وأمام كل من لا يبالي بصبر وعنفوان هذا الشعب، فيا أيتها الأم الثكلى ويا أيها الأب المكلوم، يا آباء الشهداء وأمهاتهم، لاتحزنوا على شهدائنا يا والدا الشهيد/ محمود كعيب، إن اتحاد أبناء كفر شكر هو نبتة أرض كفر شكر التي رواها دم الشهيد، فأثمرت رجالا أحرارا من النخبة أخذوا على عاتقهم خدمة هذا البلد ورقيه وتطوره، وسيعملون على وأد كل فكر مخرب أو سلوك ضار، وسيبترون يد الفساد وسيقومون على نشر الفكر والفن والثقافة والعلم، وذلك بمساعدتكم ودعمكم.
 فابشروا فالآن أصبح لكم من الأبناء من له رأي ورؤية تساعدكم على بناء مستقبلكم، وتكون لبنة من لبنات بنائكم، لن يمنعهم من تأدية دورهم النهضوي والأخذ بأيديكم في العبور إلى الغد إلا اليقين، ولن يقف في طريق تنميتهم إلا كل أفاك أثيم، فانعموا باستنشاق نسيم الحرية، واسعدوا بطلوع فجر ربيع الأمم العربية، وافرحوا فقد أنبتت الثورة جيلا سيكون بحول الله أول أجيال الفتح المبين.    
   
   
    


السبت، 23 أبريل 2011

اتحاد أبناء كفر شكر في يوم تأكيد المطالب

يوم آخر من أيام عزة وكرامة المصريين قضيناه وسط الجماهير بميدان التحرير بدعوة من ائتلاف حماية الثورة واللجان الشعبية لاتحاد أبناء كفر شكر للمشاركة في هذا العرس الوطني الذي يزف الحرية والديمقراطية لهذه الجماهير الأبية، يوم تشابكت فيه الأيادي وذابت فيه الطبقات وتنوعت فيه الأعراق والمعتقدات كل في مكان واحد يجمعهم شيء واحد على أرض ميدان التحرير وكلهم على قلب رجل واحد يهتفون "مصر".
نعم إنها مصر التي أنجبت ولا زالت شعب عظيم لن ترى عظمة هذا الشعب إلا إذا وليت وجهك شطر التحرير لترى الفن والإبداع في شعراء ورسامين وترى الخطابة والإمامة شيمة الشيوخ الأزهريين وترى خفة الظل وطلاقة الألسن وفصاحة التعبير ترى الهمم تفوح في عرق الهاتفين ترى شبابا وشيوخا لم تهزهم شدة وقسوة الحياة التي فرضها عليهم الطغاة والمحتالين نعم نحن في ميدان التحرير.
أجرينا بعض المقابلات مع بعض المؤسسات الصحفية العالمية مثل مجلة "النيويورك تايمز" وبعض التليفزيونات مثل "النيل للأخبار" ولقد أبهرت مراسلة مجلة النيويورك تايمز/ نجوى حسان، عندما تحدثنا معها ورحبنا بزيارتها للمدينة هي وزميلها الصحفي/ روبرت ورث الأمريكي الجنسية، وكان من اللافت للنظر أن نسبة الأجانب الذين توافدوا على الميدان مرتفعة وظاهرة حيث رأينا العشرات منهم في هذا العرس الوطني.
إن اتحاد أبناء كفر شكر كان له قصب السبق في التواجد في الميدان يوم الجمعة الماضي وألقى كلمته أمام الجماهير من على منصة الميدان الأستاذ/ محمد جرامون والذي أخذ على عاتقه كتابة وتحضير كلمة الاتحاد والتي كنت أجزم بأنها ستكون حبيسة كف اليد عندما أمسك بيده ميكرفون المسرح وبدت الحماسة في عينيه واسترسل في الكلمات وتتالت الأفكار والكلمات تباعا تنهمر على الجماهير في الميدان باسم اتحاد أبناء كفر شكر وممثليه فكانت تهز أرض الميدان وتحفز الجماهير.
المطالب كانت عديدة وملحة وضرورية فالاستمرار في محاكمة الطغاة والنزول إلى القاعدة التي مازالت تسيطر على بعض المراكز وسرعة محاكمة المتهمين هي إحدى المطالب وكذلك الافراج عن المعتقلين وعدم محاكمة المدنيين عسكريا كما لم يحاكم النظام السابق ورموزه عسكريا كان مطلبنا عادلا وكذلك حل المجالس المحلية وانتخاب المحافظين ورؤساء الأحياء ومجالس المدن وعدم تعيينهم كان من أهم المطالب إلى جانب العديد من المطالب الأخرى حتى وإن كانت فردية إلا أنها كانت حاضرة وبقوة على أرض الميدان الذي أصبح مزارا سياحيا تهفو إليه قلوب الباحثين عن الحرية والديمقراطية.
لقد أثبت اتحاد أبناء كفر شكر حضوره وبقوة وأصبح وجوده على الأرض فاعلا بفضل نخبة من أبناء هذه البلدة لذلك فإن هذا الاتحاد سيكون له شأن عظيم وذلك لدوره في تنمية وتطوير العمل الشعبي والتطوعي والخيري في هذه المدينة الفاضلة التي تستحق منا مزيدا من الجهد والعمل.
     

الاثنين، 21 مارس 2011

سلاما جدة وأهلها

عروس البحر يا جدة
سخية الرخاء والشدة
يا رحبة لكل الأمم
وطبعك لم يكن به حدة
يضيء وجهك نور الحرم
ولضيوف الرحمن أنت مجدة
الشمس تسطع في جبينك الزاهي
فتزيد ضياؤه نضرة
وطئت أرضك مستبشرا
وفي وجهك الخير والبركة
فعهدي بك لم يزل
منذ استقبلتيني بألفين وستة
أقول سلاما لا وداعا
لعلي أرجع مرة أخرى
أسأل الله أن آتيك محرما
فيكون لي حجة أو عمرة
فأنا تواق للحرمين عودة
الناس لهم فيك عشق
ولا يملك العاشق قلبه
والمصريون لهم فيك وله
قد لامسته ولي معهم قصة
ولي شرف استضافة كبيرهم
إن الكبير اختاروه لهم عمدة
اصطفوه ليبوء بمنزلة
فمصطفى له من اسمه حصة
وسامي الأخلاق خاله
ولاه لقبه فكان من لقب الأسرة
وأبو أسامة الوسامة طبعه
للحواس مطبب ويكفيه حسن خلقه
والقادر له عبد ابنه محمد
للنواجذ طب وللثقافة حجة
وباسم الباسم للحياء وجاء
وإشراق وجهه من الله رزقه
والعمري بخفة ظله
وطلاقة وجهه للقاء سمته
وخالد كان يوم السيل سندي
فهو للغريق منقذ يشده
والحربي على التقوى قلبه
وهو للرحمن عبده
وياسر الهادي هذا طبعه
لم يزل عليه منذ عهدته
وأيمن وسامي وسعيد
والحديدي يحيي وليد
فهم خير الشباب كله
ولنا في الرياض رفاق
عبقهم لابد من ذكره
فالمتولي ويحيى وهشام
ووائل ورضا عثمان
جميعهم للثقافة عنوان
وطارق وسامح المغدوران
أما مصطفى فهو فنان
وصديق مهيب ورسام
والأنصاري والمداني مديران
للصحة كانا وجهان
ومحمود لصحة جدة
جندي من الشجعان
فحيا الله كل الناس
ورزقنا وإياكم الإخلاص
والآن دعوني أودعكم
وأحيي بداخلكم إنسان
فسلامي للكل سلام
وتحية معطرة بالريحان
وتحيتي تحية الإسلام
ألقيها من قبل ختام
فحيا الله هذه الوجوه
برحمة منه وبركة وسلام
(نشأت النادي - مارس 2011)

الأحد، 20 مارس 2011

الدولة المدنية والهوية الدينية

كثر الحديث هذه الأيام عن الدولة المدنية وضرورة فرضها وتطبيق أنظمتها على الدولة المصرية في عهدها الجديد بعد الثورة، ويعتمد من ينادي بهذا النداء من غير المسلمين على التخوف من الإسلاميين تارة، وعلى الصورة الذهنية التي رسمت عنهم منذ منتصف القرن الماضي وما مر به من أحداث وحتى يومنا هذا تارة أخرى،كما أن عقدة الغرب السيئة للدولة الدينية في العصور الوسطى من خلال حكم الكنيسة وتسلطها بمحاكم التفتيش وبإقحام كل أمور الشعوب الأوربية الحياتية تحت وصاية الكنيسة وأحكامها المعوجة التي نفرت الشعوب منها ومن تسلطها، أفرزت رد الفعل للشعب الأوربي وهو قيام الأنظمة العلمانية الجديدة التي تبعد الدين عن التحكم في الدولة، ومع عجلة الزمن وحداثته تطور هذا الفكر فخرجت أشكال فجة من الحريات المنفلتة التي لا تتماشى مع شريعتنا وفطرتنا.
إن الذين ينادون بالدولة المدنية من المسلمين اليوم يعتمدون على النموذج الذي أقامه سيدنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة إبان قيام الدولة الإسلامية وتكوين نواتها الأولى بعد الهجرة، والتي اعتمد فيها نبينا عليه الصلاة والسلام على وثيقة التعايش بين المسلمين واليهود التي كتب فيها أنّ يهود بني عوف أُمّة مع المؤمنين، وكذلك الصحيفة التي كتبها لابن الحارث بن كعب والتي قال فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
"هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، رسول الله إلى الناس كافة، بشيراً ونذيراً، ومؤتمناً على وديعة الله في خلقه، ولئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل والبيان، وكان عزيزاً حكيماً.

للسيد ابن الحارث بن كعب، ولأهل ملته، ولجميع من ينتمي دعوة النصرانية في شرق الأرض وغربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وأعجمها، معروفها ومجهولها، كتاباً لهم عهداً مرعياً، وسجلاً منشوراً، سنّة منه وعدلاً، وذمة محفوظة، من رعاها كان بالإسلام متمسكاً، ولما فيه من الخير مستأهلاً، ومن ضيّعها ونكث العهد الذي فيها، وخالفه إلى غيره، وتعدّى فيه ما أمرت، كان لعهد الله ناكثاً، ولميثاقه ناقصاً، وبذمته مستهيناً، وللعنته مستوجباً، سلطاناً كان أو غيره، بإعطاء العهد على نفسي، بما أعطيهم عهد الله وميثاقه، وذمة أنبيائه وأصفيانه، وأوليائه من المؤمنين والمسلمين، في الأولين والآخرين، ذمتي وميثاقي.
وأشد ما أخذ الله على بني إسرائيل من حق الطاعة، وإيثار الفريضة، والوفاء بعهد الله، أن أحفظ أقاصيهم في ثغوري بخيلي ورجالي، وسلاحي وقوتي، وأتباعي من المسلمين في كل ناحية من نواحي العدو، بعيداً كان أو قريباً، سلماً كان أو حرباً، وأن أحمي جانبهم، وأذبّ عنهم، وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم، ومواضع الرهبان، ومواطن السيّاح، حيث كانوا من جبل أو واد، أو مغار، أو عمران، أو سهل أو رمل".
 إلى آخر ما جاء في الصحيفة من عهود ومواثيق تدعو إلى التعايش بين المسلمين وغيرهم من المسحيين. وهذا ما نقوم نحن بتطبيقه إتباعا لهدي نبينا وتأسيا بسنته صلى الله عليه وسلم ، وهذا شيء جميل أن يدعو إليه كل مسلم، لكننا يجب أن نذكر كل من يدعو إلى الدولة المدنية أن هذه الصحائف والمواثيق لم تمس تطبيق شريعتنا بسوء ولم تفرض علينا تطبيق أحكام لم تسنها شريعتنا، فهويتنا الدينية لا يجب أن تطمس وتمحى معالمها لأننا نريد التعايش مع شركاء الوطن الواحد، فنبينا صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود ويحكم بما أنزل الله فيقول "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها". وضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل على ابنته فاطمة ليعطي درسا في العدل وعدم الجور وهذا الذي نريده من حكامنا.
أيها المنادون بالدولة المدنية إن كنتم تريدون دولة مدنية للتعايش مع غيركم في مكان واحد بالعهود والمواثيق فهذا ما نفعله بإتباع هدي وسنة حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يمحو عنا هويتنا الإسلامية ولا يمنع علينا تطبيق شرعيتها.
أما إن كنتم تريدون دولة علمانية تنحي الدين جانبا، وتدعو إلى الحرية المنفلتة باسم الليبرالية، وباسم كل الحركات المستوردة من الخارج بكل مسمياتها، فنأسف لأنكم لن تجدوا موطئ قدم لمثل هذه الدعوات، حتى وإن حرضكم عليها وأعانتكم ودعمتكم كل قوى الأرض فنحن شعب مصر لن نسمح بعد الآن بمثل هذه الترهات التي تدعوننا إليها واتركوا عنكم الخوض في تلك الأشياء التي لن يتقبلها الشعب المصري، ولتكن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية فيها من الإشارات ما يردعكم.     

الخميس، 17 مارس 2011

حذاري أيها العرب من شر قد اقترب

في خضم المعارك الجارية الآن لتحرير دولة ليبيا من براثن النظام الذي أحكم قبضته على الوضع الليبي لأكثر من أربعة عقود، فأصابه بنوع من الجمود، ولم تستفيد الدولة من خيرات ومقدرات كانت من الممكن وضعها في مكانة متقدمة بين الدول لو سخرت تلك الخيرات في بناء دولة حديثة قادرة على استيعاب تكنولوجيات جديدة، وتوطين صناعات ومشروعات زراعية كانت من الممكن أن تنقل الدولة الليبية نقلة نوعية، وذلك لكثرة خيرها وقلة سكانها، إلا أن النظام الأهوج ضيع ثروات البلاد في مناطحة العناد بعمليات فاشلة ضد دول أوربية وأمريكا ففرضت العقوبات وضيعت الأموال وسلمت الأسلحة.
اليوم قام الشعب وثار بعدما تطهر جيرانه عن اليمين وعن الشمال، فبات في وضع أبى فيه إلا يقوم هو الآخر بعملية تطهير تجعله يعيش نقي وسط جيران طهروا أنفسهم من دنسهم فأصبح ينظر إليهم على أنهم قدوة وأصبح ينظر لهم بنظرة غبطة.
ولأنه نظام جاحد أهوج فهو لن يسلم بسهولة كما قال، بل سيتركها أرضا محروقة وسيقاتل لأخر طلقة ولآخر جندي كما قال، لأنه يدرك أنه إما هو وإما الفوضى، ولأن الفوضى شيء عشوائي لا يمكن السيطرة عليه ولا يمكن التنبأ بنتائجه فإن التأخير في حسم المعركة الليبية هو خطر يحدق بنا جميعا فالغرب يستغل الأحداث ويوظفها لصالحه بقدر المستطاع فهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وينتظر حتى يتحالف مع المنتصر فهو يبطئ قرار حظر الطيران لعل المعركة تحسم لصالح النظام ويعلن أنه جمد أموال وذلك غير صحيح بدليل الإمساك بناقلة نفط على يد الثوار متجهة من اليونان إلى طرابلس الغرب بعد شهر من الأزمة، لذلك فالموقف العربي يجب أن يحذر تكرارا لسيناريو احتلال العراق للكويت فيتحالف مع الغرب فيأتي بجيوشه لليبيا لضرب طرف ثم يمكث في ليبيا ويقوم بإنشاء قواعد عسكرية دائمة وهذا خطر على الأمن القومي المصري والعربي، وبهذا يعاد سيناريو حرب الخليج الثانية بين العراق والكويت.
وكذلك الوضع في دول الخليج في هذه المرحلة غير مبشر، فأزمة البحرين تتفاقم وإيران تأبى إلا أن تحصد مكاسب سياسية من هذه الثورات وهذا الحراك في العالم العربي، وذلك بتحريك أذنابها في الخليج للحصول على مكاسب سياسية في حين أنها تكبت الإرادة السياسية لمواطنيها السنة في الأهواز وفي اقليم بلوشستان في الجنوب الشرقي وحتى داخل العاصمة طهران، والغرب أيضا ينتظر ليوازن الوضع ويتحالف مع الطرف العربي في منطقة شمال إفريقيا تارة للقضاء على أحد طغاتهم، ويتحالف مع الطرف الآخر في دول الخليج تارة أخرى لكسب مواقف سياسية مع إيران، المهم أن يحقق مصالحه ومكاسبه على حسابنا وأن لا يدعنا لتقوم لنا نحن العرب قائمة، فهذا هدف أصيل للفرس والروم ضد العرب، وأرضنا هي ملعبهم التاريخي منذ نشأتهم.
لذلك أوجه نداء للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري للحذر من المخططات القادمة التي يقوم بها الاتحاد الأوربي وأمريكا ممثلين بحلف الناتو، لتوريطنا بعمليات تخدم مصالحهم، وتمهد لوجود طويل لهم على حدودنا الغربية، يكفينا إسرائيل من الشمال الشرقي وإيران الآتية بقوة إلى الخليج بأذنابها في البحرين والعراق والكويت وغيرها من دول الخليج.
عفانا الله من كل مكروه وسلمنا من هذه المرحلة الحساسة التي يجب أن نحسب خطواتنا جيدا فيها لأننا بعدها نكون أو لا نكون.     

الأربعاء، 16 مارس 2011

التعديلات الدستورية وضرورة الموافقة الشعبية

بعد بضعة أيام تحتفل مصر والمصريين بعرس ديمقراطي هو الأول من نوعه منذ وجدت، فيوم السبت القادم الموافق 19 مارس 2011م، هو يوم تاريخي في حياة وتاريخ المصريين، فهو اليوم الذي سيقوم فيه المواطن بالنزول إلى صندوق الاقتراع بكل حرية ليعبر عن رأيه ويشارك في مستقبل بلده السياسي دون أن يمنعه أحد أفراد الشرطة، أو يعترض طريقه بلطجي مأجور من النظام. فاليوم الحماية من الجيش والأمن للمواطن في يوم التعبير عن الرأي، وهي مسئولية سياسية يجب أن يتحملها كل مواطن شريف، يدرك قيمة نفسه وقيمة بلد بحجم مصر في المنطقة والعالم.
اليوم أيها الأخوة الأعزاء يستطيع المواطن أن يذهب لصندوق الاقتراع وعنده من القناعة واليقين بأن صوته له قيمة، وأنه مؤثر في الوضع السياسي بعد أن تلاشى هذا الفكر منذ ولادة الجمهورية وحتى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الأمر الذي جعل الذهاب للصندوق أمر لا يتماشى إلا مع المصالح الشخصية الضيقة لبعض المنتفعين الذين يوالون النظام بوضعه القائم على مصلحته ومصلحتهم.

إن مجرد الذهاب إلى صندوق الاقتراع بهذا التغيير الكبير في الفكر هو بداية الطريق الصحيح نحو الحرية والتقدم المنشود لبلدنا لذلك أقول لكل مقترع ذاهب إلى هذا العرس تذوق طعم الحرية والمشاركة السياسية الجادة، وشارك في صناعة مستقبلك بما تراه مناسبا للمصلحة العامة للبلد، وسواء كان اختيارك رفض أو قبول التعديلات ولكل فرد حرية الاختيار بالطبع، لابد أن أبين لك بعض الأمور التي تلتبس عليك لعلك تكون على بينة من أمرك وهي:
أولا: الدستور المعطل وإن أسقطته الثورة إلا أنه أسقط سياسيا وليس قانونيا، فالدستور هو نص مكتوب وليس فرد حي من النظام السابق حتى نرفضه بما فيه في هذه الفترة الحرجة، ولعل التعديلات الأخيرة تصب في تنظيم عملية التصويت وتفرض الإشراف القضائي عليها، وتعدل شروط اختيار رئيس الجمهورية، وتحدد مدد رئاسته وكذلك تنيط بالمحاكم الفصل في شرعية عضوية مجلس الشعب، فكل هذه التعديلات تخدم العملية الانتقالية بفعالياتها المختلفة، أما الدستور الجديد الذي يطالب به الكثير فهو سيكون بعد المرحلة الانتقالية واستقرار الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد وليس الآن وذلك لطول فترة صياغته.
ثانيا: إن فزاعة الإخوان المسلمين التي كان يستخدمها النظام السابق بدأت في الظهور مرة أخرى على أيدي الخصوم السياسيين لهم، لذلك يجب ألا تنطلي عليك تلك المخاوف التي يسوقها الساسة المتصارعون الآن على التبوء بالمناصب في الوضع الجديد.
ثالثا: إن قصر الفترة الانتقالية التي تعيشها البلاد هي مصلحة للجميع، حيث أن الوضع الراهن دقيق جدا وإن بقيت هذه الحالة طويلا فإنها ستؤثر بالسلب علينا جميعا، لذلك يجب الانتقال بسرعة من هذا الوضع ولن ننتقل منه إلا بالموافقة على التعديلات، والدخول في عملية انتخاب برلمانية، ومن ثم انتخابات رئاسية، يستتب بها وضع البلاد لتعود عجلة الإنتاج وحركة السياحة كما كانت، فتقل الخسائر المترتبة على هذا الحراك، وفي المرحلة المقبلة يكون الإصلاح السياسي بتغيير الدستور متوازي مع الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي للعهد الجديد.
رابعا: لا تتأثر بديكتاتورية الثورة وتمشي مع الصوت العالي فيحركك صخبه واعلم أنه كما للثورة منجزات لا حصر لها إلا أننا يمكن أن نبالغ حتى نضيع تلك المنجزات بتمادينا وهذه هي ديكتاتورية الثورة التي لا نحب أن نراها، واعلم أن الثائر الحق هو من يثور على الفساد ثم يهدأ ليبني الأمجاد (رحم الله شيخنا الجليل).
خامسا: الآن أتركك تذهب لصندوق الاقتراع بعد قراءة هذا المقال بخطئه وصوابه واعلم أنه إن لم يفيدك بشيء أو لم يوضح لك جزء من الصورة فانه مردود على صاحبه فأنت تعيش عصر الحرية والديمقراطية واعلم أخيرا أن مصر بين يديك أمانه فحافظ عليها.

لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله

لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله وهذا عقاب الله للماكرين، فالجمود السياسي الحاصل في سوريا الآن هو نتاج ممارسات وسياسيات قام بها النظام السوري، هذه الممارسات أفرزت نوع من الخوف والكبت وعدم التعبير عن الرأي أصابت المجتمع السوري منذ عشرات السنين، وأجبرته على المضي في طريق يخالف توجهاته وفكره ومعتقده، وأدت به إلى البعد عن محيطه العربي بداعي المقاومة، بل أجبر النظام شعبه على التقرب إلى كيانات لم يكن لها تاريخ مشرف في الذود عن كرامة الأمة الإسلامية، ولم تعرف بمقاومة الأعداء في يوم من الأيام على مر التاريخ.
إنه النظام الماكر الذي سن سنتين سياسيتين أوشكتا على تدمير العالم العربي، وحاولت كل الأنظمة العربية التأسي بالنظام السوري وتقليده لتمرير هذه الأفعال التي قام بها من قبل، لكن الله قادر على أن يفشل عمل المفسدين، وينجي عباده مما يحاك ضدهم من زمرة أهلكت الحرث والنسل وعاثت في الأرض الفساد.
إن السنة السياسية الأولى التي اختراعها النظام السوري الحالي كانت جريمة بشعة بكل المعايير عندما أقدم حافظ الأسد على دك مدن (حمى، وادلب، وحلب) بالطائرات والمدفعية الثقيلة فقتل عشرات الآلاف من شعبه، وجعلها أرضا محروقة، وخدمه في المضي في جريمته عدم وجود إعلام دولي منتشر ومغطي لكل بقعة على الأرض كما يحدث الآن، فالآن يقلده ويقوم بنفس العمل من كان للبييا وشعبها كابوسا على مدى أكثر من أربعين عاما قلده بغباء وصلف لكنه مفضوح داخليا ودوليا لأن التغطية الإعلامية تكشف دبة النملة في جميع مناطق العالم اليوم، ورغم ذلك ربما تقوم أنظمة أخرى ممن تشملها وتدور عليها عجلة التغيير بهذا العمل الدنيء الذي سنه النظام السوري وصدره عربيا للنظم السلطوية الدموية، وهذه السنة السيئة ستعطل حركة التغيير والتصحيح في العالم العربي لبعض الوقت لكنها بحول الله لن توقفها.
السنة السياسية الثانية التي قام بها النظام السوري المستبد هي أخطر من الأولى بكثير، حيث أنها عوقت الحراك السياسي الطبيعي، وأدخلت المجتمعات العربية في دوامات من الجدل العقيم الذي لا يثمر، بل أشغلت النظم العربية المعاصرة منذ عشر سنوات عن مسارات التنمية والتطوير، وجعلتها تفكر بشيء واحد اسمه "التوريث" فأصبحت كل المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية المقدمة من رجال الفكر المتخصصين في هذه المجالات حبيسة الأدراج مثل مشروع الدكتور زويل (الجامعة التكنولوجية) ومشروع الدكتور فاروق الباز (ممر التنمية) ومشروع المهندس ممدوح حمزة (زراعة ما يحيط ببحيرة ناصر من أراضي خصبة) هذا في مصر على سبيل المثال وقس عليها كل المشروعات في الدول المعنية بمشروع التوريث، لأنها ستعلي من شأن أصاحبها المتقدمين بها وستقلل من وزن ورصيد وحجم الوريث أمام الساذجين طبعا من الشعب، وهكذا كانوا يفكرون ويعتقدون. لذلك فمبادرات ومشروعات وأفكار وتحركات الوريث هي المنوطة بالتفعيل والتلميع والتنفيذ لأنها المخرج الوحيد والطريق البديل نحو كرسي الرئاسة، الذي ظنوا أنه بتلك التفكير القميء سيصلوا إلى ما خططوا إليه.
إن مشروع التوريث الذي حدث في سوريا نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي كان محل إعجاب ونظر للنظم شبه الجمهورية على مستوى الوطن العربي، بعدما قام به النظام السوري بكل وقاحة وجرأه منقطعة النظير أمام شعبه، مستغلا تاريخه الدموي السابق ومرهبا شعبا عانى من ويلات الانقلابات والحروب واحتلال الأرض كثيرا، فلم يكن له مخرج من هذا العمل إلا بالصمت المطبق فكانت عينه بصيرة ويده قصيرة تجاه هذا التمرير الممنهج والمفصل للسلطة على مقاس الوريث الذي حضر من الخارج لاستلامها بعد تعديل ما يلزم من قوانين لهذا العمل.
ومنذ ذلك التاريخ انشغلت الأنظمة ببريق الملك الجمهوري، الذي راح ينظر ويحلل بل كاد أن يدخل إلى علم الفلسفة لتحليل المواقف السياسية فيما لا تزال أرضه محتله من قبل الاحتلال الصهيوني، فأعماهم هذا البريق الزائف وأزلف أقدامها لخوض شغف التجربة، التي أوقفت أحوال البلاد والعباد فيما كان العالم يخطو مسرعا في تطور تكنولوجي وصناعي وتجاري فازدادت الهوة وتوسع الفارق أضعافا بسبب هذه السنة السيئة.
إن الأنظمة في مصر وتونس واليمن وليبيا كادت الوصول إلى النقطة التي أوصلت النظام السوري إلى مشروع التوريث، وذلك بتغيير القوانين وحشد المؤيدين وإخراس المناوئين، فعملت على إخراس شعوبها إلا أن لله في الكون سنة أقوى وأكبر من إرادة البشر وهي سنة نصر الله لعباده الذين ينصرونه وسنة التدافع التي من شأنها القضاء على الفساد وسنة رفع دعوة المظلوم التي ليس بينها وبينه حجاب.
فيقول سبحانه وتعالى: "الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" الحج (40)
ويقول:"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين".
لذلك فإن المكر السيئ الذي يحاك للعباد لن يحيق إلا بأهله، فالذين مد الله لهم في الغي والفساد وإن كانوا أول المفسدين، إلا إنهم سينالهم نصيب من التغيير وإن ركنوا إلى التسلط والاستبداد والقوة المستخدمة ضد الناس، ورغم أن فاتورة التغيير ستكون باهظة إلا أنها ستحدث بإذن الله حتى لو كانت هذه الأنظمة القمعية وخصوصا النظام السوري آخر المنزوعين من الأرض وهذا النزع وإن بات صعبا إلا أنه سيكون بغتة بأخذ عزيز مقتدر.