إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 18 فبراير 2011

وخرج المارد من قمقمه

وخرج المارد من قمقمه
مشهد هز الكيان وزلزل الوجدان وحرك المشاعر وأرعب الأعداء وأذهل عقولهم إنه مشهد خروج المارد المصري من قمقمه في يوم جمعة الاحتفال بالثورة المصرية مشهد أم فيه الشيخ يوسف القرضاوي نحو ملونين من المصريين في ميدان التحرير والميادين المجاورة والشوارع المؤدية إليه، صلوا فيه صلاة الجمعة وصلاة العصر جمع تقديم، وصلوا صلاة الغائب على شهداء مصر الأبرار، وامتلاء المكان بالتكبير والتهليل وكأنه يوم العيد، فاغرورقت عيوننا بالدموع واقشعرت أبداننا فرحا من المنظر، وظهر الشعب المصري المتحضر الأصيل بشكله المنظم الراقي الذي لم نره منذ عقود.
رأينا في هذا المشهد ظهور الحق واضمحلال الباطل، ورأينا النور يسطع في وجوه المجتمعين والأمل يتراقص في عيونهم والحمد والتهليل يعلو بينهم، بينما الظلام يتضاءل ويضمحل مع رموز الظلم والفساد الذين يتوارون عن المشهد شيئا فشيئا فكان شريط الأخبار ينقل خبر حبس أربعة منهم 15 يوما على ذمة التحقيق أثناء الاحتفال، وبهذا سيتلاشى وجودهم ويزهقون لأنهم باطل زهوق وهم معه زهوقا.
رأينا الحضارة والفكر والعلم والتاريخ والتواد والتراحم والإنسانية والإصرار والتحدي والشموخ والمجد والقوة في الشعب المصري الذي تحمل وصبر وثابر منذ عقود، تخلى فيها كرها عن توحده في المطالبه بحقوقه، تخلى فيها كرها عن انتمائه، وأشغل في البحث عن لقمه عيشه وغيب عن الواقع.
الاحتفال بنجاح الثورة في ميدان التحرير ظاهرة حضارية مصرية ذات طابع خاص، أصبغتها الأغاني الوطنية المصرية والأعلام المصرية التي ترفرف في ربوع وأركان الميدان وما يحيطه كما ظهر في هذا المشهد رموز دينية إسلامية ومسيحية ورموز سياسية واجتماعية، ازدان بها المشهد فعكس للعالم أجمع عراقة وحضارة وخصوبة هذا الشعب الذي سيثبت للعالم أنه كان وما يزال صاحب فكر وعلم وحضارة.
تخيلت وأنا أرى هذا المشهد فرح الأمة العربية والإسلامية بهذا العرس المصري، وتخيلت مشاهدة الأعداء لهذا المشهد وخوفهم من عودة المارد الذي سيكون له هيبته ورهبته في قلوبهم كما كان من قبل، تخيلت مصر عروسا مزدانة بهذا التجمع وهذا العرس إنه عرس الحرية والكرامة، إنه عرس ثورة الخامس والعشرون من يناير الذي نتمنى أن تتحقق جميع أهدافها لتعود مصر تاج الأمة وعرينها إن شاء الله.
إن خروج المارد من قمقمه حري به أن يغير وجه الحياة على أرض مصر، فيقضي على العشوائية والمحسوبية والفساد والرشوة وأعمال السلب والنهب لأرض مصر، ويظهر الوجه الآخر لمصر الذي يعرفه العالم عنها بفضل هذا الشعب لنرى حضارته وتنظيمه وعلمه في تعمير وبناء ورقي هذه الأرض المباركة، فيتغير وجه الحياة فيها وبالتالي تتغير معها المنطقة المحيطة بها عربيا وإقليميا وعالمياً.
إنها مصر التي إن تحرك شعبها وعاش بحرية وكرامه ترى أثر ذلك في حرية وكرامة المنطقة العربية كلها والتاريخ يشهد لها بذلك عشت يا مصر وعاش شعبك أبيا كريما.  
   

الأربعاء، 16 فبراير 2011

مصر يا أمنا






مصر يا أمنا
يا أم التاريخ يشهد لك المولى
مين اللي زي ولادك الشهدا
رجالة جد دول قاموا بالثورا
ضحوا بحياتهم لعيونك الحرا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
يا أمنا ياساكنا جوانا
هواك حر رجعنا لصبانا
غاليا يا أرضنا وسمانا
نيلك راوينا في تعبنا وشقانا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
أنت يا حرة كنانة للأمة
وفيك الأهل والصحبة واللما
دول أهل علم وكلهم هما
وبإيمانهم تنزال الغمة
ومهما بعدوا مالكيش غير هما
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
يا طيبة تملي حضنانا
أصلك عفي بالخير مليانا
حضنك دفا جمّعنا دفانا
يا مفرقا وهازمة في عدانا
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا
أهلك دول أهل دين
ولاد بلد وطيبين
وأما تناديهم قريبين
لساعة الجد دول مشتاقين
يضحوا بحياتهم لجل الدين
مصر يا أمنا
وتعيشي حرا لأمتك يا أميرة الأمرا

"خلي الجيش ينفعك"

"خلي الجيش ينفعك"
هكذا قال وزير الداخلية السابق للرئيس السابق حسني مبارك، في آخر مكالمة هاتفية دارت بينهما، عندما اتصل عليه الأخير يوبخه على البيان الذي أرسله لمبنى الإذاعة والتليفزيون، والذي يشير فيه إلى وقوف جماعة الإخوان المسلمين وراء التظاهرات، وأن هناك أياد أجنبية تحرك تلك التظاهرات، والذي يهدد فيه أيضا بأن الشرطة ستتعامل بكل حزم وستستخدم القوة مع هذه التظاهرات.
الجملة التي قالها العادلي لمبارك لم تكن من باب الاعتراف بقوة الجيش ومكانته، أو من باب ثقته في هذه المؤسسة المصرية العظيمة، بل كانت هذه الجملة من باب التمرد على القائد، وعدم المسئولية والتقدير للمنصب المنوط إليه، والنظرة الضيقة والمستهترة للأمن القومي المصري لشخص لا يعي معنى وقيمة القوات المسلحة المصرية، وكان هذا التمرد معززا لما يدور برأسه من أمثلة أفكار "أنا ومن بعدي الفوضى" أو  كفكر شمشون "أهدم المعبد على من فيه" كاشفاً بهذا الفكر حجم الخلايا النائمة التي صنعها من أجل التعامل القذر مع ملفات مختلفة، أدراها داخل كواليس وزارة الداخلية، وهي المؤسسة الأولى المعنية بحفظ الأمن الداخلي المصري والتي استخدمها ووظفها لتحقيق أهداف قذرة تضر بالأمن القومي الداخلي، وتزكي الفتنة الطائفية وتقوي من شوكة أمن الدولة ضد أبناء البلد الشرفاء، علاوة على غض الطرف عن عمليات التعذيب والرشى والفساد داخل مؤسسة الشرطة المصرية.
إن وزارة الداخلية هي عنوان انضباط الشارع وحامية المواطنين من البلطجية واللصوص والنصابين، وهي صمام أمان السلم الأهلي والقائمة على الأمن الاجتماعي للدولة، ودورها في السنوات الأخيرة كان مغايرا تماما لما تقوم به مؤسسات الشرطة في أي نظام، فرواج تجارة المخدرات وانتشار البلطجية والنصابين وغياب الأمن الاجتماعي ووجود كثيرا من المشكلات التي تحل بالقوة بين الناس أو بالجلسات العرفية خارج أقسام الشرطة والسمعة السيئة التي أحاطت بها في عمليات التعذيب الممنهج والعشوائي، وعمليات السلب والنهب والرشى وإطلاق النار في المظاهرات على المواطنين، كلها أسباب أفقدت المواطنين الثقة في هذه المؤسسة لذلك يجب أن يبادر الطرفين لاستعادة هذه الثقة من خلال خطوات مدروسة وممنهجة وقوانين صارمة تقوم عليها الحكومة الانتقالية والوزير الجديد ومساعديه في هذه المرحلة، ليتم تطبيقها في النظام الجديد.
أما الجيش فهو لم ينفع الرئيس السابق وحده بحفظه للأمن وقت المظاهرات أو بتعامله الممتاز مع المواطنين، أو بإدارته الممتازة لهذه الأزمة الأمنية، بل نفع الشعب المصري كله بأن أخذ على عاتقه إجراء إصلاحات جذرية، وإدارة البلاد في مرحلة انتقالية، وتنفيذ مطالب الشعب بكل أريحية، وعندما تنتهي هذه الفترة العصيبة وتعود الأمور لنصابها، وتهدأ الأوضاع وينتهي الفراغ السياسي ويكون لمصر برلمان منتخب ورئيس مدني منتخب، سنقول للجيش شكرا على ما قدمته لخدمة بلدك، ونقول له نفعت مصر كلها، وقمت بواجبك في أيام تربص فيها الأعداء، ووقت لا ينفع فيه الأصدقاء، أما كل من خان وغدر فإن القضاء العادل بانتظاره، ونقول له اليوم "خلي تمردك و فكرك التخريبي ينفعك".         

الاثنين، 14 فبراير 2011

البوق الخاوي للنظام المتهاوي


إنه الآن يلعب الدور الجديد، فقد كتب في هذا الصباح مقال فريد، وقال ما أذهلني وجعلني لا أصدق أن يخرج هذا الكلام من هذا الرجل فهو أمر محال، فقال كلمات منها الرأس تشيب، وعجبت لما تفوه به فإنه أمر عجيب.
فحيا الرجل أهل الثورة ومدح شباب العزة ودعاهم باسم البلاد الحرة وقال على حين غرة " أدعو أبناء مصر لكذا وكذا" ولقد دلني على هذا المقال رجل زميل مفضال فقال لو سمحت اقرأ جريدة الأهرام، وهي طبعاً أحد الجرائد القومية للنظام، فقلت: ليس لي بها اهتمام، فقال: من فضلك اقرأ هذا المقال الذي أرسلته لك عن أهل الخطايا، قلت له: أتراني قادم من السرايا، أنا أقرا لأهل الخطايا؟، فقال: لا تقرأ المقال، بل اقرأ ماآلت إليه التعليقات من مآل، فغصبت على نفسي ووضعت أصابعي على عيني، ووضعت يدي الأخرى على أنفي وقلت: بسم الله توكلت على الله، اللهم لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اللهم لا تآخذنا بما فعل السفهاء منا،، وعندما فتحت الصفحة لأقرأ ما تحت المقال من تعليق، رأيت ما به الصفحة تضيق، شتما وسباب، وقدحا وعتاب، وطفق الكاتب مسحا بالسوق والأعناق لأولى نعمته السابقين، فأدركت أن الرجل تلون وجاء بغير ما كان عليه حاله قبل الثورة، وكتب ما يتماشى مع أهل هذه الحقبة، فخرجت مسرعاً في الحال، وأيقنت أنني دخلت مستنقعا من الأوحال، لا يمكن التطهر منه إلا بالدعاء والابتهال، وأن يغفر الله لي ما آل إليه حالي من مآل، فأنا الذي كنت لا أقرأ للكاتب قبل الثورة مقال، أقنعني أحدهم وقال انظر إلى تلون الحرباء في الأدغال، وفحيح الأفاعي بين صخور الجبال، وهنا أخذت على نفسي عهداً بألا اقترب من تلك الزواحف والهوام، فإنها تزحف إلى حيث كثير الطعام والأموال، ولو أني مكانه لاستقلت في الحال، عسى أن يغفر له ربه فهو مغير الأحوال، فهو الذي بدل صاحبنا من حال إلى حال.
ونصيحتي لكاتب المقال: تنحى يرحمك الله كما تنحى وزيرك واستقال.

الأحد، 13 فبراير 2011

لعيون شباب بهية البهية

ما أحلاك بهية
آن لأولادك تجفيف عيونك يا بهية فإنها غزيرة الدمع ندية
آن لحسادك  أن ينتبهوا فعودتك تخسأ بهم في سحيق البرية
تزيني بعطايا أولادك واهنئي فأنت في عيون الشباب صبية
قودي أخواتك للعلا كما كنت من قبل كبيرة قائدة الحرية
شمري عن ساعديك قومي وانهضي فما زال في العمر بقية
أولادك بناة حضارة وتاريخ فهؤلاء نسلك قد أحسنت التربية
لعيونك بهية
مذهلة أنت بماضيك مرثاة أنت بحاضرك ومستقبلك شروق
ضحى أبناؤك من أجلك بذلوا الدم وفي الحق فاضت عروق
فكوا قيد معصمك بعد الذل ذاقوا من السجان ويلات حنوق
كنا نلوم على المحتل وبطشه فجاءك اليوم من بعض الأبناء عقوق
لا تغضبي ولا تحزني فالحق وإن بهت جلي أما الباطل فإنه زهوق
قدر الله لك البقاء برباط أهلك فهم خير الأجناد وبهم ترد حقوق
ما أجملك بهية
يا حبيبة قد تأخرت كثيرا لكننا لا نخشى عليك فماضيك تاريخ
وتربص الأعداء بك أسهد عيونك لكن لليل الطويل صبح شموخ  
ستصحو الدنيا من غفوتها بعدما تنهضي فالكل وراءك للحق رضوخ
تكاثرت عليك الهموم وتبعثر شملك بعدما نصب لنا  الأعداء فخوخ
وبناء الملاحم شأن عظيم له أهله وعندك من الذرية للملاحم فروخ
قد وهبك الله طميا ونيلا وجنات من نخيل وأعناب وخير أبناء نوح
أولاد بهية البهية
شباب الثورة قاموا في صفر وأذن الله نفض الخبث في ربيع الأول
تحملوا قرص البرد وطول الليل وعلى المولوتوف نزيلهم قد عول
أرادوا كسر همتهم ونكس رايتهم لكن الحق ظهر وكثيرا ما أمهل
ودفع الناس بعضهم ببعض يزيل الفساد إن الله بدفع الناس قد أنزل
ستكتب لكم في التاريخ شباب سخر كل التقنيات وعقله الأكمل
رحم الله شهيدنا وشفى مصابنا وجعل بهية في حلها الجديد هي الأجمل  



  

السبت، 12 فبراير 2011

العبور الثاني والعظيم للقوات المسلحة المصرية

منذ 37 عام اختبرت قواتنا المسلحة بأصعب اختبار عرفته في تاريخها، اختبار أثبت وجودها عندما وضعت أمام حاجز عسكري كان يعد الأقوى في تاريخ الحروب العسكرية الحديثة، حاجز مكون من قناة صناعية شقها المصريون بدمائهم لوصل جنبات العالم ومد جسور تجارته وتنمية اقتصاده، وساتر ترابي ممتلئ بالدشم والحصون والنقاط المنيعة، شيده الإسرائيليون بارتفاع عشرين مترا لكشف الجبهة المصرية، ولمنع اجتياز هذا الحاجز العسكري بأي آله أو معدة عسكرية من الجهة الغربية لقناة السويس، وكان اختبارا في غاية الصعوبة للقوات المسلحة المصرية، التي قامت بفكر أبناء هذا الشعب وبصبرهم ومثابرتهم وبإيمانهم بالله، باجتياز هذا الحاجز وتقطيع أوصاله ودك حصونه في ست ساعات فقط، ليثبت المصري أمام العالم أنه رمز التحدي، وأن مصر وأهلها هم خير الأجناد لخير البلاد على مر العصور.
القوات المسلحة المصرية قامت بالعبور الأول لاسترداد جزء من أرض الوطن اغتصب على أيدي دويلة حديثة الوجود مدعومة بكل سبل القوة الحديثة، فظن أهلها أنهم شعب الله المختار وأن جيشهم هو الجيش الذي لا يقهر، فقام رجال قواتنا المسلحة بتلقين هؤلاء القوم دروسا في العسكرية الحديثة بهذا العبور، لتتغير النظريات العسكرية للحروب الحديثة على أيديهم.
واليوم للمرة الثانية في العصر الحديث تثبت قواتنا المسلحة أنها درع الوطن وسيفه، للمرة الثانية في هذا العصر الحديث يثبت رجال قواتنا المسلحة الذين نعتز ونفتخر بانتمائهم لمصر الغالية، أنهم خير أجناد الأرض.
 لقد ضرب الجيش مثلا في البطولة والنزاهة والشرف في موقفه من الثورة الشعبية الشبابية التي قامت في الخامس والعشرون من يناير 2011م، لقد عزز الجيش مكانته عند أبناء شعبه وعزز ثقتهم فيه وأثبت أنه ينحاز لمطالب الشعب ويحمي طموحاته وخيارته، بمعاملته الجيدة، وبأخذ حفظ أمن البلاد على عاتقه داخلياً وخارجياً بعد انسحاب قوات الشرطة، فكان على قدر المسئولية واثبت أنه قادر على أداء مهامه والمهام الأخرى التي تلقى على عاتقه.
العبور الثاني الذي قام به الجيش المصري في 11/2/2011م. من وجهة نظري هو عبور أعظم وأكبر من عبور مانع خط بارليف في العاشر من رمضان السادس من أكتوبر 1973م. حيث أن العبور الأول كان لاسترداد جزء غال من أرض مصر قام العدو باقتطاعه من وطنه الأم وضمه لأطماعه التي لا تنتهي فكان لابد من استرداد هذا الجزء بأي ثمن، لذا كان العبور الأول، أما العبور الثاني فهو عبور بالأمة المصرية كلها وبأرض مصر كلها من عهد إلى عهد، عبور بالوطن من الحاضر البائس إلى المستقبل المأمول، عبور إلى العدل والحق، إلى الديمقراطية والتنمية والبناء، عبور من الظلمات إلى النور، من الجهل والنفاق والتملق إلى العلم وقول كلمة الحق والحرية، إنه العبور الأعظم إلى الغد.
حمى الله بهية البهية مصرنا الجميلة الندية وشعبها وجيشها، وجعلها زخراً لأمتها، وجعلها آمنة مطمئنة عالية رايتها خفاقة بفكر شبابها وقوة جيشها وعلم وحضارة شعبها.


الثلاثاء، 8 فبراير 2011

إلى الرؤوس ذات العمائم السوداء

إلى كل هؤلاء واتباعهم


نداء من النواصب والوهابيين وكل أهل السنة الذين ينتسبون للهدي النبوي الشريف وسنته المطهرة: إلى كل من استغل الأزمة المصرية منذ 25 يناير وحشر أنفه فيها، وادعى شرفا لنفسه أنه يحكم بما أنزل الله في إيران وسوريا أو من يقود دولة داخل الدولة في لبنان، إلى مدعي الممانعة ومدعي العداوة مع أعداء أمتنا الإسلامية، إلى آيات الله في قم والنجف وممثليهم في جميع الدول العربية والإسلامية، وأتباعهم في سوريا ولبنان والعراق واليمن ودول الخليج، إلى الذين يريدون مزيدا من القلاقل والزعزعة في العالم الإسلامي عموماً وللأمة المصرية خصوصاً، لتحقيق أضغاث أحلام كاذبة تراود عقولهم، يا من تنفخون في النار حتى تهيأ لكم الفرصة للانقضاض على قبلة المسلمين يا من تريدون الشعب المصري في حالة مواجهة دائماً مع إسرائيل لينشغل ببني صهيون وتتفردون بإخوتنا في الخليج، يا من تريدون بناء الدولة الخمينية الباطلة على أنقاض شعوب وحكومات دول الخليج وفي بلاد الشام، نقول لكم: لن تفلحوا ولن تجدوا لكم موطئ قدم في الداخل المصري لتحدثوا خرقا ًجديداً، الكل علم مآربكم وأحس مكركم وتقيتكم، وتبين له الحق من الضلال، نقول لكم: لن تطأ أقدامكم أرض الخليج ستظلون مذمومين مدحورين بخذلان الله لكم، نقول لكم: مهما تبادلتم الأدوار وتتابعت خطاباتكم الجوفاء وعلم كلامكم الأخرق ومهارتكم في المكر، ومهما استخدمتم التقية وتماديتم في الغي، لن تفلحوا أبدا فإن الله لا يصلح عمل المفسدين، نقول لكم: ستظلون عبأً على الدولة الإسلامية وخنجراً مسموماً في خصرها، ومعول هدم لها ومعيناً لعدوها على التربص بها، هذا هو دوركم وهكذا كان تاريخكم، لن تنالوا شرف الجهاد أبدا ضد عدو هذه الأمة، وستظلون ممانعين فقط في عرف التقية، نقول لكم: علماء الأمة يعروكم أمام عامتها، ويبينوا لهم فساد مذهبكم وعقولكم فلا تطلوا علينا بين الحين والآخر مناصحين لنا ولشبابنا ومحرضين لهؤلاء الشباب في أشياء تخدم مخططاتكم، فاليوم تغير الحال عن عام 2006م، وعلم الشباب أهدافكم ومخططاتكم، اذهبوا إلى الجولان وحرروها بما أنكم ممانعون، ونريد قبل أن تحرروا هذا الجزء من الأرض العربية أن تنسحبوا من جزر الإمارات العربية المحتلة، ومن الأهواز المحتلة أيضا، لا تأمروا الناس بالبر وتنسون أنفسكم، واعلموا أن أيامكم قادمة عندما ننظم شؤوننا ونطهر أنفسنا ممن ظلمنا وحينها لن تنفعكم التقية ولا علاقات بني صهيون سنكون لكم حجر عثرة وسنفشل مخططاتكم بعون الله وسنسترد أرضنا المحتلة في الإمارات والأهواز، هذا بيان لتثبيطكم ودحر مخططكم وعلى الباغي تدور الدوائر.

ثورة الاتصالات وثروة الشباب

حدث جلل هز عرش مصر فحرك الساكن وسكن المتحرك، وأعاد للشعب الأبي وشبابه الذكي الأمل في حياة كريمة، لطالما كان يحلم بها منذ عقود.
ثورة ما كان لها أن تكون ولا أن يكتب الله لها هذا الوهج إلا بفضل الاتصالات الحديثة، التي أحدثت الترابط بين الشباب من خلال الشبكة العنكبوتية الدولية، التي أشعلت روح الحماسة وجمعت العديد من العقول المتفتحة التي استخدمت هذه التقنية وفعلتها لخدمة قضيتها.
يقول أحد الإعلاميين المصريين وهو مفكر سياسي محنك أن رئيس حكومة الاتصالات والبوابات الالكترونية، ومؤسس القرية الذكية، الذي أسس لثورة الاتصالات في مصر منذ أن كان وزيراً لها، أطيح به وبحكومته عن طريق هذه الاتصالات، فكان ما أسس له هو ما أطاح به، وهذه من مفارقات الثورة العظيمة.
الاتصالات العالمية الآن هي سلاح قوي في يد مستخدميها، فشباب مصر بذكائه وقدراته استخدم موقع "الفيس بوك" للنداء لهذه الثورة، وخاطب العالم عبر مواقع الانترنت وعبر القنوات الفضائية من ميدان التحرير، وتم تصوير وتوثيق الأحداث عبر الكاميرات الفوتوغرافية وكاميرات الفيديو، وتم رفعها لحظياً على شبكة المعلومات الدولية ليتفاعل معها الشعب المصري ويتفاعل معه العالم أجمع،  فتسارعت الأحداث وتفاعل الناس بفضل نقل  هذه الاتصالات لخبايا وخفايا ما حدث من تجاوزات من جهاز الشرطة ضد المتظاهرين، وكل المفاجئات والمناشدات والمناوشات كانت على الهواء مباشرة بفضل الاتصالات الحديثة.
على الجانب الآخر، هناك عقول كثيرة متفتحة ومتنورة ومدركة جيدا لما لديها من طاقات، وما تمتلكه من إمكانات، وعندما تتفاعل هذه العقول وتتناغم مع بعضها البعض في ترابط اتصالي، يشع من بين ثناياها النور، وتفرز الإبداع كنتاج فكري وحضاري، وهذا ما يمتلكه هذا الشباب الواعي الذي يمثل ثروة بشرية لحبيبتنا مصر كان ينبغي استثمار هذه العقول وهذه الثروة البشرية في تقدم هذه البلد لا أن يكون عبأً عليها يعد ضمن أرقام البطالة فيها.
تحية لشباب مصر الواعي الذكي الذي سخر ما لديه من إمكانات وما للشبكة المعلوماتية من اتصالات ومميزات، فغير لنا بها وجه التاريخ وأعاد لنا عزا ومجدا بتسخيره لهذه الاتصالات، فحقاً هذه هي ثورة اتصالات وهذه ثروة مصر من الشباب، ورحم الله شهداء هذه الثورة الذين ضحوا بدمائهم من أجل كرامتنا ومجد أمتنا.
   

عندما ينهار المسرح الوطني

عندما فتحت الستارة العريضة إيذانا ببدأ العرض الجديد، كان رد الفعل تصفيق حاد من المشاهدين، في الخلفية بلاتوه مليء باللوحات الخشبية ذات الصور الجميلة، هذه رسمه لعمارات وناطحات سحاب، وهذه صورة لحدائق ذات بهجة، وهذه صورة معبرة لمعركة حربية، وهناك صور لأطفال في المستقبل وهم يلهون ويمرحون حول صرحهم العلمي المكتوب عليه "مدرسة جيل المستقبل"، كل ذلك تم بفعل مهندس ديكور بارع رص اللوحات بطريقة منسقة ودقيقة توحي للمشاهد بإثارة مزيج من أحاسيس مختلطة، تستحضر الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد، فتثير فيه الخوف والحماس والعزة والفخر والطموح والأمل، وكثير من الأحاسيس البشرية الهائجة من المشهد كموج البحر.
في الخلفية الموسيقية أغاني وطنية وأهازيج شعبية وأناشيد حماسية، بدأ العرض بالمؤديين الذين لاقوا ترحيباً كبيراً من المشاهدين ملتهبي المشاعر ومرهفي الحس بعد هذا التمهيد الناجح لجو المسرحية الجديدة، يحدوهم الأمل في مشاهدة عمل جاد يرضي فكرهم وعلمهم وثقافتهم، بدأ العمل بفريق عمل يؤكد في بداية مشواره أنه يعمل بكل ما أوتي من موهبة ونشاط، وتمر مشاهد المسرحية الأول بعمل جاد ومنظم من فريق العمل وإشادة ورضا من المشاهدين المتابعين بشغف وفضول، يمر العرض ويبدأ فريق العمل في احتراف دوره وإتقانه، فمنهم من حفظ جمله جيدا وطريقة إلقائها، وكذلك أتقن حركاته التي يؤديها على المسرح، ومنهم من أيقن موضع لوحات الديكور، ونسبة الإضاءة، وكثافة الصوت، ومنهم من حفظ اللحن جيدا وأصبح يعزفه في الخلفية بدون نوته، وبعد فترة التعارف وجس النبض من الطرفين بدأت مرحلة جديدة من الواقع الجديد تشوبه الرتابة والملل والعمل الروتيني الذي يبدو عدم التجديد فيه سمة المؤدين، فتدنى الأداء شيئاً فشيئا لعدم تعليق المشاهدين وعدم ردهم على الأخطاء التي بدأت في الظهور، فحراس المسرح زاد عددهم وتزودوا بالأسلحة والمتاريس داخل المسرح وخارجه، والتي توحي لأي مشاهد بأنه لو اقترب من تلك الحراسة ستدهسه عجلات قوتها وسيفتك به مردودها الناري الرهيب، ولكن هناك من المشاهدين من يمتعض من الأداء الذي لا يليق بهذا المسرح الجميل فيبدأ قلة منهم بالتمتمة التي تشوش على العرض الباهت، فتبدأ القوة في سياسة تكميم الأفواه ويخشى الآخرون هذه السياسة، ويزداد العرض سوءاً ويزداد صوت الاعتراض، فتبدأ مجموعة أخرى بالحديث بصوت مرتفع، فتقوم الحراسة بمنعهم بأسلوب أكثر شدة، فيصمت باقي الجمع كاتمين في أنفسهم كثيرا من الامتعاض والحنق على ما يرونه، ويزداد العرض سوءاً فتقوم مجموعة أخرى بالاعتراض عن طريق الوقوف والتحرك نحو خشبة المسرح للاعتراض، فتقابلها الحراسة بأسلوب أشد شراسة وهنا لابد لها من الاستعانة ببعض مطاريد المشاهدين الموقوفين خلف خشبة المسرح ووراء أسواره ليعطوا من يعترض بعد ذلك درساً له ولغيره، فيزداد الخوف والحنق والغضب وتتراكم الهموم والضغوط، ويزداد العرض سوءاً فتقوم جماعة كبيرة من الجماهير للمطالبة بعرض يليق بما يدفعونه لهذا المسرح وفرقته ويطالبون بتغيير هذه الفرقة بفرقة جديدة منهم لديها إمكانات ولكن لا مجيب.
 يمر الوقت والمشاهدون يشاهدون وتحصل منهم أثمان المشاهدة على شباك التذاكر التي تزداد قيمتها سنوياً نظير زيادة رسوم المكيفات الخربانة، ورسوم الجلسة على كراسي متهالكة، وكذلك الإضاءة التالفة وخدمة دورات المياه التي لا يوجد بها مياه، معظم المشاهدين بدأ يخرج ولا يشاهد المسرحية، وانسحبوا من المسرح رغم أنه مجبورون على دفع قيمة التذكرة نظير هذا العرض الذي انسحبوا منه وأصبحوا لا يشاهدونه، ورغم ذلك تابع المؤدون العرض الرديء بل جلبوا بعض المشاهدين التابعين، وأغدقوا عليهم بجزء من ريع المسرح الذي تأتي موارده من المشاهدين غير المتابعين، واستعانوا أيضا بحراس المسرح وبلطجية المشاهدين الخارجين على القانون للتهليل لهم ومشاهدتهم، بل وحتى لاختيارهم بلعب الأدوار حتى آخر نفس وحرمان أي فرقة أخرى الصعود على خشبة هذا المسرح. وفجأة تهتز خشبة المسرح المجاور ويقوم مشاهديه بهدمه على إدارة المسرح ومؤديية، بل وعلى أنفسهم، وهنا دبت روح الإصرار والعزيمة من المشاهدين إلى تغيير هذه الفرقة بأي ثمن، وتحركوا شيئا فشيئا فبدأ الحراس في ممارسة دورهم المعهود، حدث الصدام وهذه المرة ليست ككل مرة، وفجأة تطورت الأحداث فقامت إدارة المسرح بإطلاق العنان لبلطجية المشاهدين مع الحراس للحفاظ على المسرح فازداد الاصطدام أكثر فأكثر حتى وقع بعض القتلى من الطرفين، فقامت الإدارة بإصدار أوامرها للحراس بالانسحاب من أرض المسرح ووجهت العمال بلم لوحات الديكور وفوانيس الإضاءة والكاميرات والأدوات الموسيقية المهللة لهم، وهنا ظهر الجانب الآخر من المسرح فخلف البلاتوه ظهرت أكوام الخردة التي خلفتها الفرقة وظهرت مخلفاتهم، وبقايا طعامهم ومعيشتهم وفتاتهم. كما ظهر المشردين ممن كدروا عيشهم والخرابات المليئة بأكوام القمامة المليئة بالقوارض والزواحف وظهر الوجه الحقيقي للمسرح وتبين أن كل الخلفية التي بنيت على خشبة المسرح وفي البلاتوه ما هي إلا ديكور أمام بعض المشاهدين الذين لا يدركون ما خلف هذه اللوحات الكرتونية.
والآن على المشاهدين إعادة إعمار هذا المسرح الكبير ولكن هذه المرة ليس بلوحات ديكور ولا بفرقة ترغمهم على الأداء السيئ ولا بالحراسة التي استوعبت درس مواجهة الجماهير، عليهم إعمار المسرح بساحات عرض حقيقية تبين عظمة وعراقة هذه الجماهير تبنى بالعرق الممزوج بالحق والعدل لتكون الكيانات الحديثة ملموسة وحقيقية وليست لوحات عرض كرتونية كالتي تكسرت وتلاشت وأزيلت لأنها للديكور فقط.              

الأحد، 6 فبراير 2011

الثنائي المصري شبيه الثنائي الروسي

أيام مضت بعد ثورة 25 يناير التي ألقت بظلالها على الأحداث العالمية، وغيرت وجه الحياة في مصر، وتركت كثير من الفجوات الأمنية التي قام على سبرها شعب عظيم بتشكيل لجانه الشعبية، التي أدت دورها على أكمل وجه، بعد انسحاب جهاز الشرطة.
ثورة قلبت الحياة السياسية في مصر رأساً على عقب، وأفرزت العديد من الإصلاحات والتغييرات التي حدثت بعدما قام رئيس الجمهورية بتعيين اللواء عمر سليمان نائباً للرئيس، وتعيين الفريق أحمد شفيق رئيساً للوزراء، وستتوالى هذه التغييرات بإذن الله. وبعد اكتمالها سيتغير الوضع الداخلي المصري بما يسمح بتطور العديد من القطاعات السياسية والاقتصادية وتعديل المصادر التشريعية والدستورية للنظام الجديد.
ثنائي قد يكون له قصب السبق في تغيير وجه مصر بعد بضع سنين، بعد إصابتها بالعديد من الأمراض المتوطنة التي أصابت معظم أركانها، كالفساد الإداري والتشريعي والكساد الاقتصادي، وعدم وجود مشروعات قومية، وتراجعاً للدور السياسي على المستوى الخارجي.
 يذكرنا هذا الوضع بوضع روسيا بعد سقوط النظام الاشتراكي، وانفراط عقد الاتحاد السوفيتي فكانت هناك حالة من الفوضى والبطالة والركود الاقتصادي، وتراجع للدور السياسي الروسي على المستوى الدولي.
وعندما جاء فلادمير بوتن على رأس الدولة الروسية "وهو رجل مخابرات شبيه باللواء عمر سليمان" حدثت العديد التغيرات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الداخل الروسي، وبدأ بوتن بإعادة تأهيل الاقتصاد الروسي، وأعاد بعض المشروعات القومية وأعاد تأهيل مصانع الطائرات لشركتي سوخوي وميج الروسيتين، ودعمهما من الدولة فرجعتا للمنافسة العالمية، لذلك نما الاقتصاد الروسي بدرجات غير مسبوقة وزادت صادرات روسيا الزراعية والصناعية بنسب كبيرة، وزادت صادرات البترول وارتفع مستوى الدخل للمواطن الروسي وتحسنت أحواله الاقتصادية، مما أعاد لها دورها ومكانتها على الصعيد الدولي مرة أخرى.
الوضع الآن في مصر شبيه بالوضع الروسي بعد تلك الأزمة. والواقع المصري مشابه لما حدث في روسيا سابقاً، فعندما انتهت ولايتي بوتن جاء بمدفيدف، الرجل الموالي له والداعم لسياسته، مما مكن روسيا في السير على نفس خطوات الإصلاح والتقدم. ووجود اللواء عمر سليمان الآن في منصب نائب رئيس الجمهورية ينبأ بوجود إصلاحات كثيرة ستأتي فيما بعد، ووجود الفريق أحمد شفيق بمنصب رئيس الوزراء ينبأ بحدوث تغييرات وإصلاحات سياسية واقتصادية مهمة للدولة المصرية، لذلك أتمنى أن تعطى لهما الفرصة الكاملة لإعادة هيكلة قطاعات الدولة الاقتصادية، وإعادة ترميم سياسيات الدولة الداخلية، وتغيير فكر النظام في التعامل مع الشعب في الفترة الانتقالية، بل أتمنى أن يتم انتخاب اللواء عمر سليمان رئيساً للجمهورية، والفريق أحمد شفيق نائباً له أو رئيساً للوزراء، بعد الفترة الانتقالية الحالية، ليقوما بنفس الفكر الواعي خارجياً والناضج داخلياً في إدارة الدولة المصرية في المرحلة المقبلة.
اللواء عمر سليمان لديه العديد من الخبرات في التعامل مع ملفات دولية صعبة وشائكة، وله يد فيها، ويستطيع أن يوازن سياسة مصر الخارجية دون المغامرة بها للدخول في تيارات واتجاهات إقليمية لها أجنداتها الخاصة، وكذلك تجربة الفريق أحمد شفيق في تطوير وإصلاح وزارة الطيران المدني والمطارات المصرية وشركة مصر للطيران، هي خير دليل على فكره الإداري المتميز والمتفتح، الذي أتمنى أن يقود به حركة التصحيح في السياسة الداخلية المصرية ليقود حركة التطوير الاقتصادي والاجتماعي الحديثة للمجتمع المصري في السنوات المقبلة.             
 لذلك نتمنى أن يتغير وجه الحياة في مصرنا الحبيبة على مدار العشر سنوات المقبلة، وتتقدم بأبنائها وفكرهم الجديد.

السبت، 5 فبراير 2011

هب يا شعب الإباء

هب يا شعب الإباء، وارفع كنانتنا للسماء
أعد لها قدرها، فإنها في المفرق تاج العلاء
صاحبة التاريخ، حامية الأمة، مقبرة الأعداء
امحو ماضي الذل، واطمس ثقافة الإصغاء
اجعل خوف العدو يؤرقهم، ويحرك الأحشاء
هب يا شعب الإباء
خلصها من خفافيش الظلام، ومصاصي الدماء
من لصوص العرق، والمرتزقة وقاتلي الشرفاء
سجل يا زمان العز، في القلب قائمة الشهداء
من ضحى وقدم للعزة روحه، وأمكن للضعفاء
فظهروا بعدما تلاشى وجودهم، بما فعله الدهماء
هب يا شعب الإباء
انهض أمامك كثير العمل، فإنك شعب كريم
معارك الأمة بساعديك أمل، وليسألوا حطين
فإنك على مر الأذل، لم تكن شعبا مستكين
يشهد لك التاريخ أجل، والأنبياء والمرسلين
تكالبت عليك كل النحل، وآخرها بفلسطين
هب يا شعب الإباء
انفض خبثك ممن بلطج ودمر، فإنه بفعله مهين
ومن أهل فحش عربدوا، واشتروا دنيا بدين
وقادة للأمن نقضوا عهودهم، وروعوا الآمنين
من أهل مال تسلطوا، تقاسموا خيرك والغاصبين
 وكل إمعة وذنب تملق، رغبا ورهبا من المتكبرين
هب يا شعب الإباء
صن كرامة ولي أمر، ولا تشمت بنا كل كفور
واصفح له عما مضى، عسى أن يغفر لك الغفور  
لا تخرجنه من أرضه مطأطأ، وتذكر لحظة العبور
وتقرب إلى الله بحسن خلق، فإنها أعمال لن تبور
وراحم عزيز قوم، ولا تفعل ما فعله أهل الثغور
هب يا شعب الإباء
أعد إعمار بلاد مصر، بالحق والعدل والحضارة
وادعو الله رفع البلاء فإنه بالذنوب وحله إشارة
وتب إلى الله واستغفره لتقوم أمة وتأتينا البشارة
تحمل صعاب الوقت فإنك جسور صاحب مهارة
تهادى إلى طريق النور فأنت شعب صاحب حضارة











 






الجمعة، 4 فبراير 2011

قوات الأمن الغذائي

قوات الأمن الغذائي
تخرج علينا تقارير صحفية بين الحين والآخر تذكر بأن عدد قوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية يربو على المليون ومائتي ألف مجند.
 ولقد كان لهذه القوة الكبيرة دور مؤثر وقد كانت حاجز في كبير في منع الهبات والاحتجاجات الشعبية، وأجهضت الكثير من تحركات الحشود التي تشكلت كقوى وحركات معارضة كانت تطالب بمطالب شرعية وتغييرات فكرية لسلوك النظام، فكانت هذه القوات درع النظام التي ساهمت في حماية سياسته، وهي القوة التي سخرها النظام لعمل مسافة فاصلة بينه وبين معارضيه، أو هي القوة التي اعتمد عليها لحل مشكلاته السياسية.
وكأي مصري أتساءل عن دور هذه القوات وعن هذا الحجم المبالغ فيه، فهذه القوة البشرية قوة جبارة نستطيع تسخيرها في أشياء أفضل من هذه الأعمال التي تستخدم ضد الحراك السياسي الصحي، الذي يفضي إلى تقويم القرار السياسي وتعديل مساره على الطريق الصحيح للدولة الديمقراطية.
وكأي مصري يحب بلده ويفكر ويقترح من أجل حلول تساعد على تطور وتقدم هذه البلد الآمنة العزيزة على قلوبنا، فكرت في اقتراح يقوم بتسخير هذه القوة البشرية الهائلة الغنية بالطاقة والحيوية في إنشاء مشروعات تخدم البلد وتساعد على سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج الزراعي والصناعي للشعب المصري، فلو استقام النظام السياسي وأصبح نظاماً ديمقراطياً يشرك المعارضة في صناعة القرار ويقوم على أسس شرعية ودستورية يختارها الشعب، فلن تكون له حاجة لمثل هذه القوة الجرارة ويمكن استغلالها في مشروعات تنمية زراعية توفر الأمن الغذائي للشعب المصري الذي يستورد نصف حاجاته الغذائية.
الاقتراح عبارة عن إنشاء مستعمرات صحراوية لتلك الأعداد الكبيرة من القوات، ويعتمد على قدر كبير منها، (ليكن ثلثيها أو ثلاثة أرباعها) فيتم بناء كامبات ومخيمات لتلك القوات في مناطق صحراوية صالحة للزراعة تقوم على زراعة القمح والشعير باستخدام التنقيط والرش والاعتماد أيضا على مياه الأمطار، وتكون لتلك القوات إدارة خاصة داخل وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، وتخصص لها معدات خاصة بها كسيارات صهاريج المياه، وسيارات نقل للبضائع وآلات زراعية وجرارات ومعدات تستخدم في تلك العملية التي يمكن أن نكتفي بها ذاتياً من بعض السلع الإستراتيجية المهمة التي ستوفر علينا مليارات الدولارات. كما يمكن تطوير هذا المشروع فيما بعد بشق خطوط لأنابيب المياه بقطر لا يقل عن متر ترفع بمضخات من النيل لتغذية هذه المشروعات ويمكن بعد ذلك إنشاء قرى صغيرة تضم ورش وأعمال حرفية يدرب عليها هؤلاء الشباب الذين يمتهن البعض منهم بمهن أخرى غير الزراعة. ومثل هذه المشروعات  ستجعل كلمتنا من رأسنا لأننا حينها سنكون قد أكلنا من فأسنا.    




الخميس، 3 فبراير 2011

مراكز القوى مسمار في نعش نظم الحكم المصرية

ما يجري على الأرض الآن من أحداث جسام تشهدها العظيمة مصر، ما هي إلا نتيجة لتكرار أخطاء لأنظمة سابقة، كررها النظام الحالي ومرت عليه هذه الأخطاء دون أن يأخذ منها عبرة وعظة لما حدث لنا في الماضي.
إن الزمن يعيد نفسه، فلو عدنا بالذاكرة قليلا إلى الوراء لوجدنا أن أسباب ما نعانيه الآن قد حدثت في الماضي، لكن الفكر بين القادة يختلف في إزالة تلك الأسباب وتلاشي نتائجها السيئة على المديات القريبة والبعيدة، فالرئيس الراحل أنور السادات تولى نظام الحكم في مصر في ظروف سيئة للغاية، فكان هناك جزء عزيز من الوطن محتل باحتلال غاشم يقف من ورائه قوى كثيرة تريد زرعه في قلبنا لإزاحته عن دولها وإراحة نفسها من صداع اسمه اليهود. كما أننا في ذلك الوقت نعاني من ترهل اقتصادي واجتماعي نتيجة هذا الاحتلال، ورغم كل تلك الأسباب التي تدفعنا لأن نكون قوة واحدة نبتعد عن المصالح الشخصية الضيقة ونبتعد عن فكر الأنا، فقد وجد الرئيس نفسه عند توليه للمنصب محاطاً بالعديد من الرجال الذين تقوقعوا على مراكزهم وجعلوا منها قوة ضاربة لكل من يخالف سياستهم، وسخروا هذه المراكز لخدمة مصالحهم الشخصية والخاصة دون النظر إلى وضع البلد وما تمر به من مواقف دقيقة وحساسة.
مراكز القوى التي اصطدم بها الرئيس الراحل محمد أنور السادات (رحمه الله) كانت قد تكونت وتغلغلت داخل النظام السابق للرئيس الراحل جمال عبد الناصر (رحمه الله) الذي أحيط ببعض الرجال الذين لم يؤدوا الأمانة ولم ينقلوا له الصورة الصحيحة التي تعكس ما يدور من حوله، وعندما نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا التكوين لمراكز القوى نجدها تنحصر في البيروقراطية واستغلال ثغرات القانون وعدم تداول السلطة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الأخطاء وسد الثغرات التي تدين هذه القيادات وتعاون المرتزقة والمتسلقين معهم على حساب الشعب المظلوم، فتتوحش تلك المراكز التي تسيطر على مقدرات ومصير الناس.
إن القائد الذي لم يحسم أمر تلك المراكز مبكرا منذ البداية يعطيها الفرصة لأن تمتلك زمام الأمور وتتولى القيادة ثم تورط القائد في العديد من الأخطاء التي تبنى على المصالح الخاصة لتلك المراكز، وهذا ما نراه اليوم منذ عشر سنوات تقريباً.
منذ انتخابات مجلس الشعب عام 2000م ومراكز القوى الجديدة في النظام الحالي توغلت وركبت العديد من المناصب داخل النظام عن طريق الحزب الوطني الذي فقد الأغلبية البرلمانية فسعت هذه المراكز الناشئة إلى استعادة الأغلبية المفقودة، وأول هذه المراكز التي أثرت على دور القائد وتركت صورة ذهنية سيئة لدى الناس هو نجل الرئيس الذي تحكم في العديد من المناصب القيادية والوزارية، التي رسم لها سياستها مع العديد من المراكز الأخرى والتي لم تظهر بالصف الأول ولكنها تحكمت في سياسة النظام دون الظهور المباشر وراء تلك السياسات الخاطئة والتي ورطت النظام الحالي في كثير من الأخطاء التي أدت إلى كل هذا الحنق والغضب والضجر الذي أصاب هذا الشعب الصبور.
إن هبة الشعب المصري قد عرت العديد من خفافيش الظلام ومصاصي الدماء الذين احتموا بمراكز القوى هذه، وكشفت تمادي بعض القطاعات داخل بعض وزارات الدولة وضربها عرض الحائط لأحكام القضاء واعتراض الرأي العام على ما يحدث من فوضى وقرارات خاطئة وتعذيب بأقسام الشرطة والسجون وتعطيل مشروعات قومية هامة ينادي بها شرفاء الشعب ومتخصصيه إضافة إلى زيادة أعباء الشعب بالضرائب والرسوم وغيرها من الإجراءات التعسفية ضده خلال العشر سنوات الأخيرة.
النظام الحالي فوجئ بهبة شعبية عفوية رغم بعض ما شابها من استغلال مخابراتي دولي وإقليمي إلا أنها ثارت على الظلم والطغيان وأفاقت المارد النائم الذي عانى الكثير من هذه المراكز التي عاثت به فسادا ومرمغت أنفه ذلا وقهرا والآن ملك زمام المبادرة وأصبح هو سيد قراره ولن يسمح لأي متسلق أو طرف أجنبي من التحكم في مصيره مرة أخرى، لذلك فالفرصة الآن متاحة للنظام في آخر أيامه لتطهير نفسه وتصحيح أخطائه وتوبته عما أحدثه في حق شعبه فهل نعطيه الفرصة ليسلمنا بلداً بلا مراكز قوى ومهيأة لحقبة ديمقراطية جديدة.

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

الأسد يتحدث بمكر الثعالب


بعدما هاجم الرئيس الراحل محمد أنور السادات في نهاية العام الماضي، حيث ذكر أن الرئيس الراحل هو السبب فيما يحدث بالمنطقة الآن، يواصل بشار الأسد الاصطياد الآن في الماء العكر ويحاول خطب ود الشعب المصري ليقوم بعد ثورته بتحرير الجولان المحتل نيابة عنه وعن نظامه، ويأتي هذا الكلام لدغدغة مشاعر شعبه ونوع من الدعاية المجانية له لتحسين صورته أمام شعب سوريا، وشماتة في نظام مصري سابق طالما عارض سياسته وسياسة إيران وقطر المخربة في المنطقة والذين يريدون فرض سياسة التقية على باقي الشعوب العربية.
الاصطياد في الماء العكر هواية المراهقين السياسيين الذين ترتعد فرائسهم وتصطك ركبهم نتيجة انتفاضة الشعب المصري، فخوفهم الآن أن يحذوا حذوه كل شعوب المنطقة ومنها بالطبع الشعب السوري، الذين يحكمهم طاغية من ظهر طاغية عجز هو وأبوه عن تحرير أرضهم، وحكموا شعوبهم بسياسة الإرهاب والتخويف والتنكيل.
فلو أن المظاهرات المليونية القائمة حالياً في مصر كانت في سوريا أيام حكم حافظ الأسد كنا لا نستبعد إبادتها بالمدافع كما فعل مع أهل حماه. والآن يأتي ابنه ويستغل أزمة الشعب المصري بخبث ويصرح بأن علاقة النظام المصري مع إسرائيل هي التي أتت بتلك الاحتجاجات وصدق وهو الكذوب، فلماذا لم يذكر العلاقة بين حلفائه وإسرائيل؟ ولماذا هذه العلاقات لم تقيم احتجاجات في تركيا وقطر حلفاء إسرائيل؟، لماذا بشار الأسد في هذا الوقت بالذات يلعب ويكمل دور قناة الجزيرة القطرية؟.
تصريحات بشار الأسد تأتي خوفا منه على مقعده الذي بوأه له زبانية نظام أبيه والمتحكمين في الشعب السوري، الذي سينتفض لا محالة ضد هذا الطاغية وضد شلة المنتفعين حول بشار ورفاقه.
رسالة نوجهها من الشعب المصري لبشار الأسد أننا لن نناصر الطغاة بعدما تخلصنا من أمثالهم، وأننا لن نحارب من أجل نظام يريد البقاء على حساب شعبه وباقي شعوب المنطقة. لن ننخدع بتلك التصريحات التي تريدنا الرجوع إلى عصور الحماسة والاندفاع والتي أدت بنا إلى النكسات في حين نجد شعوب أخرى لا يشغلها إلى رغد العيش والتفنن بكل سبل الراحة في الحياة، ونحن نطحن تحت رحى الحروب والأزمات. أتمنى أن تعي الرسالة كما وعاها غيرك أيها الطاغية.
سؤال أخير أريد من الجهبذ السياسي الديمقراطي المناضل الرد عليه، بما أنك عينت مبكراً، هل ستكسر الرقم القياسي المصري وتتعدى ثلاثون عاماً في الحكم أم أن هناك من الأحرار من سيذيقك المرار؟.

الاثنين، 31 يناير 2011

تغيير فكر

تغيير فكر

الأحداث المتلاحقة الآن في مصر وما يواكبها من تطورات تسارعت خطاها وتوالت تداعياتها ورفع سقف مطالبها، فبعد أن كنا نبحث عن توفير رغيف الخبز "حتى وإن كاف حاف بدون غموس" تطور الوضع إلى أن أصبحنا نبحث عن تحسين مستوى المعيشة، وتحسين الوضع الاقتصادي، وإبعاد من نهبوا أموال الشعب عن دوائر صنع القرار، ثم أصبحنا نطالب بالعيش داخل بلدنا بكرامة وعزة بعد أن قام الفاسدون بالاستهتار والاستهزاء برغباتنا وبأحكام قضائنا، ثم تطور الوضع أكثر إلى أن أصبحنا نطالب بتغيير النظام الذي ربى الزبانية، الذين أذاقوا الشعب ويلات الكد والبحث عما يسد رمقه أو ما يستر جسده أو ما يأوي إليه في حر الصيف وبرد الشتاء فيكون سكنه، وللأسف لم يجد الشعب كل ذلك وأصبح يبحث عن السراب. فرأينا أطفالا لا يجدون طعاماً مشردين في الشوارع، ورأينا قرى كاملة يعجزها العوز والخوف والجوع والمرض، ورأينا مستعمرات من الصفيح يسكنها من لا مأوى لهم.
كل ذلك راكمه النظام على الشعب فخرج بهذه المطالب التي تطورت في سويعات إلى أن تطورت إلى مطلب تغيير النظام والآن أريد أن أطورها أكثر وأرفع سقف المطالب إلى مطلب تغيير الفكر.
وتغيير الفكر الذي أنشده وأطالب به في أوج الأزمة وإن شاء الله سيناله هذا الشعب الأبي الصبور، يشمل كل ما تجمد فكرنا عنه واعتقدنا أنه لن يتحقق طالما أننا نقطن تلك البقعة من الأرض.
تغيير الفكر سيبدأ من القائد الذي ظن أنه مخلد في مقعده، والفاسد الذي ظن أنه سيمر من دون من يجد من يحاسبه، والشرطي الذي تجبر على شعبه وظن أن سلوكه مكمل لمنصبه، والموظف الذي رأى في الرشوة ما يكمل به راتبه، ورجل الأعمال الذي ظن أن ممتلكات العامة رهن إشارته، وأستاذ الجامعة الذي ظن أن ابنه بالعلم أو بدونه سيرث متبوءه، والابن الذي ظن أنه سيرث منصب أبيه حتى ولو كان على حساب شعب بأكمله، و كذلك فرد الشعب الذي ظن أنه ليس لكيانه وجود، وأنه ساقط من سجل حكومته.
الفكر الجديد الذي سيسود سيصحح الأوضاع المقلوبة، ويأتي بها رأساً على عقب فيجعل رأسها في الأعلى وعقبها في الأسفل كما فطرها الله.
فيرى القائد صاحب الفكر الجديد أمره شورى بينه وبين أهل العقد والحل من قومه، وأنه محاسب من ربه ومن شعبه على قراره، وسيرى الفاسد ضآلة حجمه إذا أقدم على عمل فاسد وأيقن أنه سيجد من يحاسبه في مجتمعه، وسيوقن الشرطي بأنه مكلف بحفظ أمن شعبه وأن تجبره وتكبره مناف لقيمه وعرف شعبه، وسيعلم الموظف أن راتبه الجيد مع خوفه من ربه مانعان ضد مد يده، ورجل الأعمال سيخاف من الناس إذا فكر أن يطغى على ممتلكات وطنه، وأستاذ الجامعة بعد التغيير سيتفرغ لنشر علمه ولن يأبه لولده ما لم يكن متبوأه في مبلغ علمه، والابن سيدرك أن منصب الأب ليس ملكه، والمواطن البسيط سيشعر بأن له كيان وقيمة عندما يذهب للإدلاء بصوته.
هذا هو سقف مطالبنا الجديد وهذا هو التغيير المطلوب.

حصاد الثورة

حصاد الثورة
لم يكن أحد يتوقع تطور الأحداث بهذا الشكل السريع والمتوالي، فأوراق النظام تساقطت كما تتساقط أوراق الدومينو أمام زحف الشعب الشاب الذي عصف بكل تلك الأوراق، وأثبت للجميع بأنه شعب غير خانع ولا مستكين كما صور البعض من قبل، بل هو شعب صبور مثابر يصبر على ولي الأمر طويلا لكنه مع صبره وجلده لا ينسى كل من أهانه واستخف به.
الثورة التي حدثت بفضل حركة شباب غاروا على بلدهم ورأوا تجربة مجاورة فأرادوا أن يغيروا ويكسروا هذا الجمود، وكان لهم ما أرادوا بفضل الله، فمشروع التوريث انتهى إلى غير رجعة وترشيح الرئيس لدورة قادمة هو من المستحيل بمكان، كما أن تعيين نائب لرئيس الجمهورية وتشكيل حكومة أمنية انتقالية هو أسلم الحلول في هذا الوقت والذي يبعد البلاد عن فخ الفوضى. كما أن إبعاد الذين يستفزون الشعب المصري من المناصب التي أسندت لهم على غير علم أو بينة وهم ليسوا أهلا لها سيكون متتالي أيضا وأولهم كان أحمد عز أمين التنظيم إلى جانب إقرار رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى بالأخطاء وتعهد أحدهم بتنفيذ أحكام القضاء هو بداية الطريق الصحيح لثورة التصحيح، ويأتي بعد ذلك خطوات تنفيذ مطالب الشعب تباعاً ويجب من الآن تشكيل لجنة وطنية من القضاة والسياسيين الشرفاء والعلماء ورجال الدين للتفاوض مع النظام على خطوات التغيير التي يطلبها الشعب لتكون تتويجاً لثورة الشباب المباركة.
وهذه رسالة من الشعب إلى الشرطة الآن يجب على الشرطة احترام الشعب ويجب العمل بشعار الشرطة القديم "الشرطة في خدمة الشعب" يجب العمل بهذا الشعار قولا وفعلا حتى تعيد الشرطة حالة الاحترام والود بينها وبين الشعب . كما يجب محاكمة كثير من القيادات السياسية والأمنية التي تورطت في أعمال فساد وتخريب وعنف. 
حفظ الله مصر من كل سوء ورد كيد الأعداء والحاقدين الذين يصطادون في عكر المياه في نحورهم.       

دروس الثورة

دروس الثورة

· الشعوب هي التي تصنع التاريخ وملاحمها هي نقاط ارتكاز وجودها.
· مهما كانت قوة الباطل وضجيج صخبه فإن الحق منتصر بقوة الله.
· الشعب هو المعلم وهو القائد مهما طال زمن القائد الواحد الذي لا يتغير.
· الأعداء متربصون بنا سواء رضيناهم أو لم نرضيهم.
· المتسلقون ومن يركبون فوق أعناق الشعوب كثر ولابد من نبذهم حتى لا يسرقوا مجهود الشعب.
· المتنطعون والأفاقون ينتظرون فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وفي النهاية هم مع الأقوى.
· المنافقون الذين يصطفون في صفوف الإخوة يكشف حقد نفوسهم وما تكنه صدورهم في أوج الأزمة.
· الوطنيون الحق هم من يحافظوا على أمن بلدهم وممتلكاتهم العامة فهي ذخيرة الوطن.
· أصحاب النفوس الدنيئة الضعيفة الحقيرة لا يأبهون لما تقترفه أنفسهم من خسة وحقارة أوقات الأزمات.
· الجبناء يختفون كالحرباء تشحب وجوههم قلة الدماء في الأزمات وبعد مرورها تمتلئ حمرة من الخجل.
· من لا وطن لهم ولا عنوان يهربون بما اكتسبوا من أهل الأوطان لكن في النهاية كل اكتسبوا يضيع هباء.
· الشرفاء من علية القوم يغدقون على الوطن مما أفاء الله عليهم وقت الأزمات.
· من يمتلك الإرادة والعزيمة والصبر يبلغ مأمنه ولو بعد حين.
· كن صاحب قضية ملحاً في طرق كل الأبواب يتحقق بعون الله ما في المراد.
· مهما اختفت الحقيقة بكل الحجب فهي في النهاية كالشمس التي تحجبها بعض السحب.