إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

حال وحال



حال وحال
صدح مكبر الصوت من أعلى مئذنة المسجد أن إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أعلن عن انقلاب أحدهم، في ركن القرية البعيد تلكأت الغمامات على المنزل المنكوب وعلا الصياح وضجرت الغرفات بالنحيب، خيم الحزن على المكان بعد أن خرجت منه رائحة الموت التي اشتمتها الأنوف وارتعدت منها الفرائص فبدا المشهد قاتما قتامة الجثمان بعد خروج الروح، دبت خيوط الحزن في الخلايا المقشعرة واضطربت حركة الحياة في نواتها خوفا من 
الموت، وبينما الوضع كذلك كان هو يستعد ليمارس عمله، انتشت خلاياه الحزينة وثارت نواتها فرحا بالرزق الجديد، خلف الباب الموصد تأهب منتظراً حلول الرسول، قطعت طرقات الباب لذة الفرح بالرزق، وانتظمت معها ضربات قلبه متأقلمة مع ملامح الحزن التي رسمها على وجهه، قاطعا بذلك رحلة الانتقال من السرور إلى الحزن بسرعة الضوء المتسرب من الباب المفتوح، عندما لبى نداء الرسول وانتقل من حال إلى حال شق الصفوف وقال بصوت أخنف "وحدوه" امتلأ المكان بالدفئ من قول "لا إله إلا الله" تلقائيا بعد المراسم رفع كفيه داعيا اللهم انقل ميتنا من الحزن إلى السرور فإنه نعم الشعور واجعل تجارتنا لا تبور ولا تحرمنا من التردد على أهل القبور، ردد الجمع خلفه غير آبهين أن اللهم آمين.

يا رسول الله أنت محمدا

يا من أٌرسلت للعالمين رحمة
صلى عليك الله ربي محمدا
برسالة الاسلام بعثت مبشرا
وحباك ربي للمسلمين قائدا
آتاك الله من الكلم جوامعه
ونصرت بالرعب قبل ملاقاة العدا
وبالعفو قابلت مخرجوك
شهدوا بها إلا من كان منهم حاقدا
يا هادي الناس لكل خلق
بمكارم الأخلاق قد سما وتفردا
الملائك في السماوات صلوا وسبحوا
والله أمر بالصلاة عليك مفّردا
كل الأنبياء أنت إمامهم
والسيرة تشهد أنك في العلا ممجدا
بالنور المبين جئت والنور
من وجهك قد لاح وقد بدا
يا باخعا نفسك على هداهم
فانك لا تهدي وبك الله هدى
أوذيت بضعفنا بوهن قلوبنا
ولقد أخبرت فنحن الآن غثاءا ملبدا
والله كافيك المستهزئين
من هجا من طغى من عربدا
سلاما رسول الله ومعذرة
فما عرفك الجاهلون البغددا
الله كرمك عند سدرة المنتهى
وأبتر كل لئيم تمردا
ما نال منك المبطلون جميعهم
فصوت الباطل منزوع الصدى
أنت قرة عيون المؤمنين كلهم
أنت في القلوب السؤددا
تعتصر منا القلوب الدما
تذرف الدمع العيون السهدا
نشتاق للقيا نشتاق للسقيا
فحسبي أن نكون للحوض وٌردا
والشفاعة أنت أهل لها
والله أسأل أن يكون الصراط ممهدا
من دون الخلائق ميزت بها
والشفاعة بغية كل من وحدا
صلاة وسلاما عليه هذي وصيتي
فيا قارئي اجعله قولا مرددا
رطب لسانك بالصلاة عليه
كلما فرغت أوصيك صلي مجددا

الخميس، 23 أغسطس 2012

ارتدوا ثوب المحبة

ارتدوا ثوب المحبة

انهض شعب الكنانة لا تتردد
فما تبوء المترددون مكان
واصل مسير العز لا تتراجع
فأنت للحضارة أهل ولأمها عنوان
دع عنك أصوات الفتن
فانها وأد المحبة ولها خذلان
كم خضت معارك في الورا
ما رأي منك العدى نكصان
الله راعيك برباطه
فأنت خير الجند للأوطان
احذر التصنيف لا تقل
هذا يساري أو هذا من الأيمان
لا تنجرف خلف مسميات
ما أنزل الله بها من سلطان
لا تقل هذا بلحية أو هذا سلف
مسلم مسيحي كلنا إخوان
قد حباك الله بوحدة
فلا أعراق ولا تمذهب ولا ألوان
يا من جبلت على فطرة التوحيد
لا تخف فالله ناصرك على الطغيان
اعتصم بحبل الله لا تتفرق
ردد بقوة ترانيم السلام
شعب الكنانة ارتدي ثوب المحبة
فهذا دأبك على مر الزمان

الاثنين، 20 أغسطس 2012

بورما وزيف حقوق الإنسان


شركات المحمول وصرف المال في غير موضعه


برنامج الرئيس بين مطرقة الخارجين على القانون وسندان المؤسسات التنفيذية


مدد لمرسي


وللفلول جولات أخرى



الشرعية الدستورية أم الشرعية الثورية



الأربعاء، 13 يونيو 2012

بأي حيلة ومن أي طريق لا محالة القادم شفيق


وضعوا رؤوسهم في الرمال بعدما ضاق بهم الحال، وسقط ما يربو على ألف شهيد من الرجال، فلقد قام الثوار بفرط عقدهم الذي عقدوه بخيط متين، وجمعتهم فيه مصالحهم منذ سنين، تشتتوا حين اتحدت قوى الثورة، وتجمعوا بعدما تشتت قوى الثورة، ثم جاءت الفرصة، فالتفوا حول الملاذ الأخير، فبغيره حلم الرجوع يطير، رقصوا على مشاعر البسطاء والعامية، وشوهوا خصوم اللعبة الساسية، فهذا البرادعي عميل الماسونية، والشاطر ونور لم يخرجوا من دائرة القضية، وأبو اسماعيل أمه أميركية، فالأوراق أوراقنا والدفاتر دفاترنا ومن يستطع تكذيب العمة الأميريكية، أما مرسي فمرة عميل تحمل ذريته الجنسية الأمريكية، ومرة شاذ هكذا قالها أحد المشعوذاتية، ويبقى مرشحنا نزيه منزه فهو خريج المؤسسة العسكرية، ولن يصلح غيره وإن رفعت ضده مائة قضية، أو جوبه بقانون عزل فصياغته غير دستوريه، ستحيله لجنة انتخابات الرئاسة للمحكمة الدستورية، ونرفع معه قضية لحل المؤسسة التشريعية، وتقبل اللجنة تظلمه ويظل فريق المرحلة الثورية، ولا ضير أن تتحول اللجنة من لجنة إدارية إلى قضائية، المهم أن تحكم الدستورية على قانون العزل بعدم الدستورية، وتحل بالمرة المؤسسة التشريعية، ونضمن بذلك ضرب المؤسسة التشريعية بالقضائية، على الجانب الآخر نستعين بالآلة الإعلامية، لغسل مخ الشعب عبر القنوات الفضائية، والتغلغل داخل تلافيف أمخاخ البسطاء وأرباب الأمية، فهذه أم الملاعين المعروفة بالفرعونية، ومشعوذها قائد الحملة الإعلامية، الذي يلعب على عقول البسطاء والعامية، ويرغب أن يكون وزيرا وتلك أحلام ليست خيالية، فكل شيئ مباح في المعركة الانتخابية، فمعنا أعضاء الحزب القديم وكثير من البلطجية، والمنتفعين من رجال الأعمال والمهلباتية، ومن ليسوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن باع الضمير من أعضاء المجالس المحلية، وأصحاب المناصب والمراكز الوظيفية، والأقباط وكل من له مصلحة معنا المهم أن تتم الخطوات بالشرعية، نحشد بذلك الحشود ونصبح كثرة عددية، أما الفريق الآخر فيشتت ويشوه وتدبر ضده كل الأعمال العنصرية، وبهذا نعود وتعود معنا كل مظاهر الديكتاتورية، وترجع مرة أخرى أيام الواسطة والكوسة والمحسوبية، فلابد أن يكافئ هؤلاء على حساب من ليس لديه ثقافة انتخابية، وتصبح بذلك مرحلة الثورة مرحلة هامشية، وتندثر رويدا رويدا ثم نحذفها من تاريخ البشرية، نضحك بعدها بملئ فينا، فنحن الفلول ليس لنا حلول ولكل واهم نقول، سلم لي على الديمقراطية

لا يزال القضاء المصري بخير


سرق يهودى درع أمير المؤمنين على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فاحتكم أمير المؤمنين إلى القضاء ليرد له حقه، فذهب للقاضى وعندما حان ميعاد جلسة الحكم كنى القاضى أمير المؤمنين مناديًا إياه بأبى الحسن، ونادى على اليهودى باسمه، فقال له أمير المؤمنين لا تكنِّنِى ونادِنى باسمى كما ناديته باسمه، ففعل القاضى ثم سأل أمير المؤمنين، هل لديك دليل أو بينه على سرقة الدرع، فلم يجد أمير المؤمنين أى دليل أو بينة يسوقها على سرقة الدرع، وعندما وجد القاضى الأمر كذلك حكم بالدرع لليهودى، فقال اليهودى فى نفسه: ما هذا العجب؟ يحتكم أمير المؤمنين لقاضيه ليحكم فى سرقة الدرع ويقول له لا تكنِّنِى ونادِنى كما ناديت خصمى، ثم يحكم لى القاضى بالدرع لعدم وجود بينة أو دليل، فما كان من اليهودى إلا أن أسلم؛ لروعة هذا الدين.

اليوم نحن أمام قضية مشابهة حكم فيها القاضى بما بين يديه من أوراق، وبنى حكمه على أسباب لم يطلع عليها الناس، وحمل رأس الدولة ووزير داخليته المسئولية السياسية للأحداث فحكم عليهما بالسجن المؤبد وبرأ ساحة الآخرين، فلا نلومه على ما فعل لأنه يحكم بالقانون وليس بالعاطفة، واللوم على أنفسنا لأننا سكتنا على من سمح للذين أخفوا وطمسوا كل الأدلة بهذا، سكتنا على جريمة فرم أوراق ومستندات وأسطوانات مباحث أمن الدولة فى عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، سكتنا على قيادات داخل جهاز الشرطة الذى كان خصمًا وحكمًا، فكيف نطلب منه أن يجمع أدلة ومعلومات ليدين بها نفسه، إنه دولة داخل الدولة وهناك كثير من المؤسسات والأجهزة العامة فى البلد هى دولة داخل الدولة يجب تفكيكها وإعادة هيكلتها.

اليوم نحن أمام اختبار حقيقى للنظام القادم الذى يجب عليه تطهير الكثير من المؤسسات وإناطة العديد من المهام لها، فيجب على القضاء المصرى ممثلاً فى النيابة العامة أن يجمع دلائل ومعلومات للدفع بها فى القضية من جديد، ويجب على مجلس الشعب استجواب المسئولين فى جهاز الشرطة حتى يتم رد الحقوق لأصحابها ويتم القصاص العادل لأهالى الشهداء والمصابين، علينا اليوم مسئولية الاختيار الصحيح للنظام القادم الذى يمكننا من محاكمة خفافيش الظلام الذين ينشطون فى حياتنا فى الخفاء لإفسادها وتلويثها فتظهر لنا بهذا المظهر السيئ الذى يسىء لنا ويضع مؤسساتنا العريقة ورجالها فى حرج.

الحد الأدنى والحد الأقصى إلى أين



لاشك أن الوضع المقلوب الذي تعاني منه البلاد والذي كان أحد أهم أسباب الثورة لا شك أنه لن يستمر طويلا بعد المرحلة الانتقالية مهما حاول القائمون على الأمر تسكين الأوضاع المعيشية بمسكنات مؤقتة للعاملين بالقطاع الحكومي والقطاع العام في الدولة، فالرواتب الاشتراكية التي سنت قوانينها في حقبة مختلفة تماما عما نعيشه الآن لن تتماشى بحال من الأحوال مع شراسة الرأس مالية التي تفتك بنا جميعا.
إن النظام الذي أسسه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ الخمسينات بدءاً بالاتحاد الاشتراكي مرورا بقوانين الدعم ونظام القطاع العام وغيرها من النظم التي ما زال العمل ساريا بها لا تصلح مع التوجه نحو الاستثمار والانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة فكيف لعامل يتقاضي بضع مئات من الجنيهات شهريا أن ينتج منتجا عالي الجودة ينافس المنتجات الأخرى في الأسواق العالمية وكيف لموظف يتقاضي بضع مئات من الجنيهات لاتكاد تسد رمق أبنائه أن يرسو ويمكث في مقر عمله حتى نهاية الوقت، والحل الطبيعي إذاَ هو تطبيق قوانين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور ليواكب الوضع المعيشي الرأس مالي، وليحقق مبدأ العدالة الاجتماعية التي قامت من أجله الثورة.
على الجانب الآخر فإن تدبير ميزانية قانون الحد الأدني ليس صعبا إذا طبق قانون الحد الأقصى، فالأموال التي ستقتص من طبقة مرتفعي الدخل تغطي وتكفي تعديل أجور محدودي الدخل إذا ما طبق قانون الحد الأدنى بالتوازي معه، لكن أحد أهم المعوقات لتطبيق هذين القانونين بالتوازي هي الشريحة المجتمعية المستفيدة حاليا من عدم تطبيق القانونينن فهناك شريحة كبيرة في المجتمع يزيد دخلها عن الحد الأقصى الجديد وهي بالطبع قد تعودت على نمط معيشي معين يصعب معه التخلي عن تلك الأموال المغدقة عليهم والتي تعتبر مصا من دم الفقراء وضخا في جيوب الأغنياء وبها يزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا، ويزداد معهما الوضع المقلوب سوءا وتعقيدا ومن هنا سنجد الاضرابات الفئوية ظاهرة مستمرة طالما بقى الوضع كما هو عليه.
إن الشريحة المجتمعية المستفيدة من الوضع الحالي كثيرة ومؤثرة وتمتلك كثيرا من أوراق اللعبة داخل البلد ولها أتباعها الذين تحركهم ولها أدواتها التي تستطيع بها أن تعوق مسارات التنمية، ومنها على سبيل المثال مدراء العموم في شركات قطاع البترول مثلا ووكلاء الوزرات والمحافظين ولواءات الجيش والشرطة ورؤساء تحرير الصحف القومية وبعض المناصب في قطاع الإعلام والإذاعة والتليفزيون وهيئة قناة السويس وشركات الطيران والموانيء البحرية والبرية والجوية، وقطاع السياحة والتعدين وغيرها من القطاعات المؤثرة، فهل تتنازل هذه الفئة عن تلك الأموال وتحاول تعديل نمط حياتها المعيشي ليتوافق مع الوضع الجديد، أم أن ما يتهافت عليه العوام هي أحلام وردية من الصعوبة بمكان أن تتحقق؟

حدوته مصرية



كان ياما كان ياسادة ياكرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام، كان مرة فيه شعب غلبان، طول عمره محكوم من غيره، وبيعاني من الطغيان، عايش على الفتات، لأنه في رباط، واتكيف على الحرمان، فجأة انتفض جيشه، بعد ما سلب عيشه الاحتلال من البريطان، وبعد حكم الملوك عين له سلطان، وروح يازمان، تعالى يازمان، خد سلطان وهات سلطان، والحال هو الحال، والضرب في المليان، استعباد وذل ومهانه، منها الكيل طفح في عصر آخر سلطان، والوضع أصبح ضنك، رشوة ومحسوبية وواسطة، وفساد من الأعوان، وسيدة أولى وولد عاوز يكون سلطان، مل الشعب وتعب، ومن حاله بات طهقان، وفي ظل جلسات تسالي اتجمع الشبان، على شبكة المعلومات خدوا قرار الاعتصام، حددوا 25 يناير يكون هو الزمان، أما المكان فكان طبيعي الميدان، قام رئيس الشرطة، وابتسم كما التعبان، هاتف رئيسه الأعلى بكل ثقة واطمئنان، ونفخ عروقه وقال له بكل فم مليان، عيال وبيلعبوا، اطمن يا جناب السلطان، ولأن ربك أراد حصل اللي ما كان في الحسبان، مظاهرات وهتاف وزحف من كل مدينة وميدان، وكأنه يوم الحشر وفي حاله من الهيجان، انتفض الشعب وخرج، انفجر كما البركان، ثار على النظام يخلعه في حالة الثوران، خرج السلطان يهّدي بعد فوان الأوان، سمع كلام الولد وغير في الكلام، هاتى الشعب وهتف فليسقط النظام، أقال الحكومة وقال إن كانت هي السبب ترحل أوام في الحال، قالوا أنت السبب ارحل من غير لف ودوران، شكل حكومة جديدة برئاسة وزير الطيران، وعين له نائب اسمه الأخير سليمان، تلى بيان التنحي واستدعى كبير اليوران، أسند الحكم لمجلسه وختم بالله الموفق والمستعان، واتمسكن يمكن في يوم يتمكن وعلى الترولي نام، وقال يا مجلسي بالقوة الناعمة احكم ورود الإعلام، واغسل مخ الشعب فزعهم من الإخوان، وعيد سنياريو رومانيا ومين جنبنا الرومان، حشد كل الفلول وبالبلطجية استعان، ولا يوم يعدي في أمن خليهم ينسوا الأمان، وبعد انتخاب الرئاسة وضع الشعب في حرج يا إما احنا يا الإخوان.

الثلاثاء، 8 مايو 2012

ما أشبه اليوم بالبارحه


ما أشبه اليوم بالبارحه!!
دخل مدرس التاريخ الفصل ليراجع المنهج الدراسي للطلبه في آخر حصة في العام الدراسي والذي كان ملتهبا ومليئا بالأحداث المتواترة والمتراكبة والتي كانت متداركة ومستوعبه أحيانا، ومبهمة وغامضة في أحايين كثيرة.
انتبه الطلاب جيدا لعلهم يقتنصوا بعض أسئلة الامتحان التي تستوحى من أفكار الأستاذ، أو استنباطها فيما يركز عليه من المنهج، وبينما هم كذلك، اختلى الطالب ذو العقل الرشيد الذي يستنبط العبر من التاريخ ويرى فيه خير شاهد واصدق دليل، فأوى إلى ركن بعيد ليستمع جيدا لشرح الأستاذ الذي بدأ مستدركا تاريخ أكاسرة الفرس وقياصرة الروم، وكيف بنوا امبراطورياتهم على كواهل الشعوب المستضعفة، وسرد تاريخ احتلالاتهم وحملاتهم ضد هذه الشعوب، وكيف سمموا أفكارهم وقلبوا لهم الأمور، وكيف استعبدوهم حتى استيقنوا جميعا أن هذا الوضع هو أمر طبيعي جبل عليه الناس فالأسياد هم الأسياد والعبيد هم العبيد.
استطرق الأستاذ المحب لمادته والعاكف على البحث فيها كثيرا في ربط الأحداث ببعضها وعقد المقارنات وأوجه الشبه بين العصور فدعم الشرح ببعض القصص القرآني فأورد قصص موسى عليه السلام مع فرعون مصر وعيسى عليه السلام مع بني اسرائيل ومحمد عليه الصلاة والسلام مع قريش ومع الأحزاب وملوك الفرس والروم وكيف كان شعاع النور وبذرة الاستنهاض تستعدى تلك الكيانات الكبرى لأنها تتقاطع مع مصالحها، وكيف أخرج هؤلاء الأنبياء أقوامهم من ذل الاستعباد إلى عز قيادة الناس بالعدل والإحسان وتوجيههم إلى طريق الحق والخير وعبادة رب العباد لا عبادة العباد.
استدل أيضا الرجل العلامة في مجاله ببعض النظريات التي تؤكد أن الكون لا يقبل الفراغ وأن الامبراطوريات القوية والحديثة لا تعترف بالشعوب المستكينة ولا تحسب لها حساب وكيف لا تصنفها ضمن التصنيفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الحديثة للمجتمعات والشعوب الراقية المتقدمة، وبينما هو منهمك في عزف سيمفونية يطرب لها عشاق ومحبي التاريخ الذي هو أبو العلوم، غرق الطلاب وتاهوا في دهاليز العصور وثنايا التاريخ.
وبينما هم كذلك شرد ذهن صاحبنا ذو العقل الرشيد، الذي آوى إلى الركن البعيد في الأحداث الراهنة، وفكر في أحوال الشعوب المستضعفة وموقف الامبراطوريات منها، فجال في خاطره كيف احتلت إيران (ممثلة امبراطوية الفرس القديمة) جزر الخليج العربي، وكيف تعمدت تغيير اسم الخليج، وتهديداتها لدوله، وتلميحها لضم بعض دوله لها، وتشكيل كيانات لها في سوريا ولبنان والعراق ومعظم دول الخليج، وعلى الجانب الآخر ينظر إلى أمريكا (ممثلة امبراطورية الروم القديمة)، واحتلالها للعراق وأفغانستان، والاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وسوريا، كما دار في ذهنه كيف تحارب هذه الكيانات وأذنابها في المنطقة كل حركات النهوض من أحرار شعوبها، وكيف توئد رسالات التحرر من عبودية تلك الكيانات في مهدها، وكيف تبذر بذور الفتنة وتتبع سياسات الفرقة داخل الشعوب المستضعفة، وبينما هو كذلك أفاق على سؤال مدرسه له وهو يصرخ فيه قائلا: ماذا كنت اقول؟ رد عليه الطالب النجيب قائلا: كنت تقول سيدي "ما أشبه اليوم بالبارحه"، قال له الأستاذ: صدقت يا بني: الآن استوعبت الدرس، بينما سيظل يا بني من خاض طريق الدروس الخصوصية، وتهافت على معرفة أسئلة الامتحان ضمن فئات الشعوب المستضعفة.      
       

الاثنين، 26 مارس 2012

واسولاراه وا غازاه وابنزيناه


واسولاراه واغازاه وابنزيناه
في موسم حصاد القمح العام الماضي قال لها بالحرف الواحد "هاتي لي جاز يا حاجة وأنا أدرس لكي الغلة" كان هذا رد سائق الجرار الزراعي والدّراسة التي من المفترض أن تدرس المحصول لإحدى السيدات التي حصدت محصولها من القمح لكن عدم وجود سولار حال دون ذلك، كانت الأزمة على أشدها وقتها إبان الثورة الليبية التي اندلعت بعد الثورة المصرية مباشرة والتي أثرت على واردات السولار إلى مصر فكانت الأزمة الطاحنة.
اليوم نمر بنفس الأزمة إن لم تكن أشد ولكن دون عجز في واردات السولار أو في الانتاج المحلي للبنزين والسولار المدعم من الدولة فما الذي يحدث وأين الحكومة من هذه الأزمة وما هو دورها.
الحكومة التي أعلنت مشكورة على لسان أحد وزرائها أنه يتم ضخ أكثر من 80 مليون لتر سولار يوميا وأكثر من 20 مليون لتر بنزين يوميا لحل الأزمة والتي توقعت انتهاءها بعد أربعة أيام لم توضح لنا سبب الأزمة رغم ما نسمعه في الكواليس عن احتكار شركات تابعة لأحد رموز النظام السابق لنقل المواد البترولية في مصر، ونسمع أيضا عن تهريب كميات كبيرة من تلك المواد البترولية للخارج وللسوق السوداء، وأيضا تفريغ كميات في الصحراء لإحداث هذه الأزمة، وكأن دور الحكومة في الأزمة ليس حلها، إنما إعلامنا بما يحدث بعيدا عنها.
أما مجلس الشعب ذو الأغلبية لحزب الحرية والعدالة فليس له سيطرة على الحكومة ولا على الوضع ككل ويبقى وضعه متأرجح وغير صارم، فمنذ عدة أيام ونحن نسمع عن سحب الثقة من الحكومة، فتارة ستسحب الثقة وتارة أخرى لن تسحب، تردد وضعف تشوبه الشوائب، والشعب الذي أدى دوره واختار من يمثله يبحث عن الغاز والخبز والسولار والبنزين، فهل تجلس هذه المرأة هذا العام بجركن السولار أمام أحدى محطات الوقود لتنظر المفقود وتقول واسولاراه وإلى متى يعلو صياح الشعب واغازاه واسولاراه وابنزيناه ولا مغيث.
                 

الثلاثاء، 13 مارس 2012

ولماذا لا يعاقب من يحلق اللحية؟!


ولماذا لا يعاقب من يحلق اللحية؟!
قامت الدنيا ولم تزل وأظن أنها ستظل قائمة على وقع اطلاق عدد غير محدود من ضباط وأمناء وأفراد الشرطة للحاهم اذعانا للفطرة وتنفيذا للسنة، الأمر الذي أدى إلى وقفهم عن العمل وكأنهم ارتكبوا جريمة مخلة بالشرف بموجبها يقتضي معاقبتهم عليها.
وإذا كنا قد حدنا عن الطريق الصحيح واعتبرنا أن المائة والخمسون عاما الماضية هي مجمل تاريخنا الحديث الذي ينبغي أن نستقي منه قوانينا وعاداتنا وتقاليدنا فان هذا خطأ فادح يجب أن نتداركه على وجه السرعة.
فقبل أن يدخل الأنجليز مصر كان لمصر جيشاً قويا أبيا وصل اسطوله إلى الآسيتانة شمالا، ووصلت طلائع جنوده إلى منابع النيل جنوبا، فهل تذكرون من قاد هذا الجيش لهذا المجد. إنه الرجل العسكري المحنك باني مصر الحديثة ومؤسس الجيش المصري الحديث إنه "محمد علي باشا"، نعم محمد علي ذو اللحية، اللحية التي لم تمنعه أبدا من الالتزام العسكري والتخطيط الرصين.
هل تذكرون أحمد عرابي صاحب ثورة عرابي المجيدة ضد الخديوي توفيق، كان عرابي قائدا في الجيش المصري قبل دخول الإنجليز مصر، تصدى للإنجليز في معركتي كفر الدوار والتل الكبير وفعل كل ما بوسعه حتى لا يحتل الإنجليز مصر، كان عرابي ذو لحية كثة لم تمنعه وقتئذ أي قوانين أو أعراف أو تقاليد دخيلة على شعب مصر من ترك لحيته واطلاقها، أما الآن فالقوانين المستوردة التي نسخت وأصبحت دستورا لا يمكن المساس به أو الاقتراب منه توقف كل من اطلق لحيته عن العمل.
إن السؤال الذي يجب أن تكون له اجابة مباشرة هو: ماذا لو دخل الجيش المصري في معركة طويلة نسبيا كحرب الاستنزاف أو زمن كضعف زمن حرب أكتوبر؟ وماذا لو لم يستطع جنود الجبهة حلق لحاهم؟ فهل هم مطالبون بحلقها وقت المعركة أو مشروع التدريب؟ وإن لم يفعلوا فهل هم معاقبون على ذلك؟ وما هي العوائق التي تسببها اللحية؟ وما هو تأثيرها على المظهر العسكري؟
إذا كانت اللحية عادة كما ادعى وزير الداخلية فليترك محاربة هذه العادة الآن، ولتكن أولويته القضاء على العادات الأشد منها قسوة كعادات الإكراميات والشاي داخل أقسام الشرطة، وعادات الواسطة والمحسوبيات بين كبار القادة التي تنتهك جهاز الشرطة وتنخر عظامه، أما إذا كانت اللحية سنة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وواجبة بنص الحديث وأنها من الفطرة كما ذكر الشرع الحنيف فإنها بنص المادة الثانية من دستور 1971م، والاعلان الدستوري الحالي وحتى الدستور الجديد الذي سيتم وضعه هي من السنن والواجبات التي يقرها الشرع وبالتالي يقرها الدستور ولا يحق لأي من كان أن يمنع أو يوفق تلك اللحى من البزوغ بل على العكس يمكن أن يجرم من يقوم بحلق لحيته من المسلمين بهذه النصوص والقوانين  وهذا لم ولن يتم العمل به، فلماذا تريدون فعل العكس وتجرموا من يلتزم بتطبيق السنة والشرع  يا قومي ما لكم كيف تحكمون.             

السبت، 3 مارس 2012

يا عزيزي كلنا فاسدون






يا عزيزي كلنا فاسدون
لم يكن الوضع الاجتماعي للشعب المصري أسوء مما يمر به في هذه الأيام، ولم نكن نتوقع وصوله إلى هذا الحد من التدني وخصوصا بعد إزاحة نظام الحكم السابق، حيث بدا لنا منذ الوهلة الأولى بعد ازاحته أنه هو السبب الوحيد فيما نحن فيه من تدني أخلاقي واجتماعي وسياسي واقتصادي، وأنه بمجرد ازاحته ستبدأ الأحلام الوردية في التحقق وسيتغير وضع هذا الشعب ويتبدل من حال إلى حال، إلا أن الواقع الحالي يصدمنا لنصحو من نرجسية الأحلام الوردية التي رسمها خيالنا لنجد أنفسنا اليوم نعيش على وقع كابوس مقلق في ليل مظلم.
نعم الفساد يضربنا في العمق ومستشري داخلنا، ونحن خيوط نسيجه وجزيئات مادته، فالمدرس الذي يهمل الفصل المدرسي فيما يركز كل اهتمامه للدروس الخصوصية خارجه هو جزء من منظومة الفساد، والطبيب الذي يهمل مريض المستشفى الحكومي الذي يعمل به بل يجبره على الكشف عنده في عيادته الخاصة ليتم الاهتمام به فهو بهذا الفعل جزء من منظومة الفساد، صاحب محطة الوقود (البنزينة) الذي يحجز جزء من المواد البترولية المدعومة من الدولة ليوزعها في السوق السوداء هو محتكر وباغ وهو أيضا بذلك الفعل حزء من منظومة الفساد، كذلك صاحب فرن الخبز المدعوم من الدولة الذي يحابي أقاربه ويغدق على من يرضى عنهم بأشهى المخبوزات وأشدها تفقيعا ونضجا فيما تخرج باقي الحصة (مسخوطة) ومهملة ولا تصلح للإستخدام الآدمي للمغلوب على أمرهم هو أيضا جزء من منظومة الفساد، وقس على ذلك كل صاحب منصب أو سلطة أو مهنة أو حرفة ممن لديه الاستطاعة أن يقدم الأفضل ويتخاذل عن ذلك في سبيل دريهمات قليلة أو عرض زائل.
لا زال أمامنا الكثير حتى نغير من سلوكنا وثقافتنا وطرق تفكيرنا، يجب أن يعود الوازع الديني ويزداد الإيمان كي يعود الأمان يجب أن يصحو الضمير من الغفلة وأن نتذكر كلمة إتقان التي أسقطناها من قاموسنا العلمي والعملي.
 نعم أيها السادة لا يمكن أن نتغير أو نعود للمقدمة إلا إذا غير كل منا من نفسه أولا دون انتظار التغيير من الآخرين أولا، نحتاج أن نسمع قوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" نحتاج سماع هذه الآية كثيرا والأهم من الاستماع هو أن نعي ونطبق وعندها سيسقط من قاموسنا كلمة فساد كما سقط منه الآن أهم مفردات الرقي والتقدم.   

الخميس، 23 فبراير 2012

المستغربون


المستغربون
يستغربون فيملأ صدورهم الهوى الغربي، يدفعهم أهل الغرب شرقا بعد فشل مستشرقيهم في مهمة التغريب، يلوثون عقولهم بفكر مبتور ما يفتئ يقنع صانعيه غير أنهم يودون رد الناس للباطل حسدا من عند أنفسهم.
يستغربون نبذ قومهم لهم، يرون في عيون قومهم تغريبهم فيستشعرون الغربة في أوطانهم، ويبقى الدولار الورقة التي تغطي عوراتهم وتعينهم على شعور التغريب، بينما يستغربهم الناس غرابة الغراب الأسود وسط سرب الحمام الأبيض.
عند المغيب تغرب شمس عمرهم آفلة على فكر سادتهم الذين يتبرأون منهم عند وقفهم، ويبقى النور سرمديا مهما استغرب الغرب أو المستغربون.    

الاثنين، 13 فبراير 2012

بيان العصيان


أيها الناس اسمعوا
إليكم جميعا هذا البيان
أيها العالمين كلاهم
عرب وعجم إنس وجان
إنه التاريخ يكتب
كلمات من شعب مقدام
ها قد أذن الله لتشهدوا
فلقد آن الآوان
ولغير أمر الله قال
كلا ألف كلا للعصيان
بفطنة ولبابة وكياسة
قالها في أوج الثوران
بعث الرسالة مفادها
أنا لن أخدع لن أهان
وبحول الله سأنهض
سأحطم كل الأصنام
وللمسير مواصل
لن أهزم ليقولوا استكان
يا مجلسي كفاك ود
سئمت معونة الأمريكان
كف عن هذا وامتثل
فشيمتي من شيم الكرام
تراني عهدي مشرق
فقد ولى زمن الهدان
صح عليهم منبها
قل للبريطان والألمان
 ورافع صوتك مناديا
أيها الفرس والرومان
إنها أرض الرباط مصر
قلها لكل مستعمر هدام
وسل من لا يجيب قائلا
من ذا الذي علم الأنام
قل لهم مذكرا
من حضر الدنيا من بنى الأوطان
وتباهى متواضعا
من خطط المدائن من وحد الديان
قف عند المفترق
واتل للدنيا هذا البيان
بلغ عن الشعب قوله
كلا ألف كلا لعصيان
دبره مكر متربص
 ليهلك الحرث والبنيان
قل لحماسة أبنائي
سأعصى إملاء الطغيان
وسأثبت غير منحنيا
فركوعي لله الرحمن
أعاهده غير ناكص
سأعود بأمة الإسلام
لقد خلقت بخصلة
فأنا في رباط لا انفصام
قل للذيول محذرا
سأمضي وأطيح الأزلام
ولغير الله لا تتجه
 يكفيني حماس الشبان
صخرتي كسرت سيوف
                                                        وللسفينة أنا الربان                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       
 ها قد شاء عودتي
لتعود للجحور الجرذان
مسرعة نحو الفنى
أو تفر فتدهسها الأقدام
 قل للأعداء كلهم
راهنوا أيما رهان
خططوا لا تملوا
وتربصوا من خلف الجدران
فمدادي من رب البرايا
فأنا بن الكنانة حاضنة الأديان
ما راق لي خبيث صنع
فد كان دوما في الحسبان
سأبقى حجر عثرتكم
وستبقى منزلتي منزلة الشجعان