إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 1 يناير 2011

فيشارا الحصري

فيشارا الحصري يحدثكم من بلاد بهارا البعيدة قائلا:
أنا فيشارا،  ساكن في بهارا.
جيت في شيكارا، راكب حمارا
أبص من بعيد، بشوفكوا عبيد
أنا عنيد ومش هيفيد، اسمعوا يا عبيد
يا إما معايا، يا إما هزيد
أنا فشار، ليل ونهار
عايزكوا تهاتوا، تكونوا ثوار
أنا منفوش، على فشوش
بشك فيكوا، واحد واحد، في كل الناس
أنا محتاس، عايزها ثورة بكل حماس
وأنا مستكين، عمري ما روح، شمال ويمين
عايزها والعا، عايزها نار
هد جدار، إحرء في عمار
خد بنزين، أوعى تستكين
أنت يا غلبان، يا بن الغلبان
سيب الفاس، اهتف بحماس
عايز احتقان، إحساس غضبان
أنا أرفان من النظام، أي نظام
أنا غضبان، على طول غضبان
أنا امتعاض، أنا ظنان، على طول ظنان
أنا يساري، مش باختياري
عشت في عصر، كان اشتراكي
شفت الكل، كان بيحاكي
مشيت معاهم، لأكل العيش
عشان الكيف، وكمان الرغيف
بشرب شيشة، وكمان حشيش
والعمر أهو راح، على مفيش
ممكن اهادن ممكن أماين اخد تناتيش
آاعدين ليه كلكوا حرافيش

و فيشارا تاني دخل وآل
عايزها ثورة، من عالنت
ادخل سجل، عل الفيسبوك
خليك فاتح، أوعى تسوك
اشتم إلعن، خليك نيولوك
واديني آاعد، في بلاد بهارا
لحد يوم، ما تأوم له إياما
وتبأى خربت، وتبان علاما
أرجع بأى وابان على اصلي
ويأولوا عاش، فيشارا العصري
وفيشارا تالت، طب جديد
وآل أنا إوة، وكمان حديد
واللي مش عاجبه، يمشي بعيد
جاب أرقام من الأوهام وآل دي أكيد
شالولي الجزمة يوم العيد
ولبسهالي الواد عيد
ورايا شلة أنا مش إلا، أفوت في حديد
وفيشارا غيره آل أنا حزين
أنا بتكلم، باسم الدين
فجر فخخ، والله يعين
اعمل فتنة، خليها طين
احرء دمر كنيس القديسين
تموت في الآخر، وفيه حورعين
آاه يا بلادي، عندك كام فيشارا
من كل شارع، وفي كل حارا
ربنا يستر على كل مصري
وما يحكمش فيهم فيشارا الحصري

(نشأت النادي 1/1/2011م.)

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

آتيك دياري



آتيك دياري
بيني وبين نسيم هواك، أمواج بحـر القلزم
ولسان حال غريب الدار آواه، الله به أعلم.
يا جميلة الروح، وذات نضرة الوجه الُملهم
اشتاق  للمس ثناياه، وهو بالبشاشة أكرم.
فيا حبيبة قلبي ابسطي يداك، لحبيبك المعدم.
ضمي إليك متلهفا بالعودة، عاهدك أنه ملزم.
آتيك دياري
آتيك جناتي وعيوني، بلهفة شوق وحنين
أتوق لدفئ أركانك، أتوق للمس جبيني
أيا حبيبة، قد أهلكتني غربة قلبي وضنيني
فدعيني أمضي في هواك، ما بقى من سنين
فالآن في غربتي، بالشوق تكتحل جفوني
وعلى أمل لقائي أنى رحت، ترافقني شجوني
آتيك دياري
ليل غربتي الطويل أدبر، وصباح عودتي أسـفر
وأنا على شدتي أقدر، وفي ظل أمل العودة أسهر
أهل الجزيرة إخوة، قالوا لا تدعنا هاهنا وترحل
قلت إليها المرد، وبها الزهراء والنور وغـضنفر
فيها فارس على صهوة، يحتاج من نصحي أوفر
فتعالي يا حبيبتي بكل ما فيك، أحبك الآن أكثر
آتيك دياري
الطيبون من أهلك هجروك، مخافة الضيق والفقر.
والعاقون من أبنائك باعوك، عروا لحمك للغير
أشرار لقطاء بالمال هربوا، سلبوا من أهلك الخير
الشيطان وأتباعه في أرضك عثى وللأسواق يحتكر
والمعدمون من السواد ألهبهم كمد العيش والقهر
وأنت لا زلت صامدة رغم تكالب الأعداء في الوكر
آتيك دياري
ما لي أراك مهمومة بتربص قلة من الأبناء مع الأعداء
لا تحزني لهذا الزمان فالأمر بيد خالق الأرض والسماء
وارفعي هامة شموخك عاليا، وانظري بتاريخك إلى العلياء
أولا يكفيك أن ربوع أرضك موطأ الرسالات والأنبياء
وكنيت كنانة في الأرض وقلبك النابض قاهرة الأعداء
مهما دنى شأنك بين أخواتك ستظلين عرين الأمة الشماء
 آتيك دياري
آتيك حبيبتي يا هبة النيل، آتيك رغم كل الأقاويل
فإنهم قالوا لا ترجع لها فإنها في فراش مرض طويل
قلت أنا لها، سأضمد فيها وأصلح ما أفسده الدخيل
ستحنو علي كعادتها، رغم تأوهات الصراخ والعويل
فهي معلمتي وحاضنتي وتركها من بعد الآن مستحيل
أحبها بحلوها ومرها بطينها بزرعها بالماء والهواء العليل
آتيك دياري







الاثنين، 27 ديسمبر 2010

السادات وبشار وموقع الكبر


السادات وبشار وموقع الكبر
أسد علي وفي الحروب نعامة، هذا كان لسان حال الرئيس السوري بشار الأسد في هجومه الأخير على هامة ورمز عظيم من رموز الوطن العربي هو الرئيس الراحل محمد أنور السادات (يرحمه الله)، قام فيه بتحميل المسئولية عن كل ما يحدث اليوم على الأرض للرئيس الراحل بطل الحرب والسلام، حيث صرح بذلك من موقع كبر ولم يحترم حرمة الميت الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
موقع الكُبَر الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر عام 2007م. هو موقع نووي سوري، شيده بشار الأسد لمحاوله تصنيع قنبلة نووية يعادل بها ميزان القوى في المنطقة ويمهد لخياله به محاربة إسرائيل بعد أن تصحح موازين القوى في المنطقة حيث يخيل له أنه لن يحارب إسرائيل إلا بعد معادلة هذا الميزان.
موقع قصفته إسرائيل وجعلت عاليه سافله، فنظر المتكبر نظر المغشي عليه من الموت من شدة الصدمة، وهول المنظر، فلم يسطع أن يرد ولو بمجرد كلمة من الكلمات الاحترافية، التي يذكرها الآن في حق رجل ميت.
 هذه الكلمات التي احترف الطنطنة بها هو ومن تبعهم في إيران هي سلاحهم الوحيد الآن ضد الأموات، وقد تكون سلاحهم أيضا ضد إسرائيل.
موقع الِكبر الذي يتحدث منه بشار الأسد ما هو إلا إفك افتراه، وأعانته عليه إيران، بعدما بغوا وافسدوا في الأرض، وبعدما أذاقتهم مصر مرارة الصمود في وجه هجماتهم المذهبية الخبيثة، ولم لا ولديه الآن في لبنان يداً طولا تهدد لبنان وأهله، ولديه ولدى من تبعهم في العراق ما يضعف الوطن العربي كله ويكدره.
كبر وإفك اعتاده بشار علينا، يتحدث به عن بطل شجاع أخذ على عاتقه تحرير أرضه بكل الأشكال، ولم يتفلسف كثيراً ويسخر حتى اللغة العربية في خدمة كبره وإفكه، وفي المقابل وهن وضآلة أمام من يغتصب أرضه وصمت قبور عندما يضربونه في عقر موقع كُبره وعقر داره.
 اذهب أيها الأسد وقبل أيدي اليهود، لعلهم ينزحون عن أرضك، وهذا لن يحدث إلا في أضغاث أحلامك، فهم راضون عنك أشد الرضى، ولم لا، وهم قابعون على أفضل بقاع أرضك وأنت خانع مطأطئ الرأس.
يا من تستأسد على رجل ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه وتهرطق الآن بكلمات قالها الشجعان من قبلك، فكلماتك التي ذكرت فيها أن السلام مع الكيان لن يكون فردي، بل لابد أن يشمل المنطقة كلها، ذكره من تهاجمه الآن في عقر دارهم، قاله من تتطاول عليه الآن عندما كنت صغيرا (لازلت تتبول على نفسك وتقول على السكر أوكر) وقام والدك بنفس منطقك الذي ورثته عنه، وهو منطق التكبر ولم يحضر لنكون يداً واحدة في وجه الكيان.
يا من تستأسد علينا وفي الحروب نعامة، موقع الِكبر في نفسك وموقع الُكبر المقصوف من قبل إسرائيل، كان يحتم عليك أن تتحرك ضد عدوك لا ضد الأموات، كان يجب أن يحرك فيك النخوة والشجاعة، حتى ترد كرامتك المهدرة، وأن ينزع عن نفسك هذا الكبر الذي تتحدث به أمامنا الآن.
يا من تستأسد على رجل هو الآن في جوار ربه من أدبياتنا ألا نذكر إلا محاسن موتانا،كما علمنا رسولنا الكريم.
يا من تستأسد علينا وفي الحروب نعامة أقول لك (اللي اختشوا ماتوا).


الأحد، 26 ديسمبر 2010

رابطة الحياة




رابطة الحياة
في مقولة عن المرأة  لفتت انتباهي، وحركت داخلي الشعور بالحيرة لما ذكر عنها في السابق على السنة الجهلاء، وامتزجت تلك الحيرة بالامتنان لله بأن خلق للذكر أنثى من نفسه، يتغشاها وتحتويه، يداعبها وتحنو عليه، يآلفها ويعلمها، وتكتسب منه أجمل ما فيه، تحمل منه جزءا في رحمها فتنجب للعالم ذراريه، تخرج منها حياة صغيرة تسهر عليها حتى تصير للحياة حياة، تدنو من فلذتها فتعطيه دفئا وحناناً، ومن بين فرس ودم لبنا خالصا صائغاً تعطيه، تغرس وتزرع قيما، وتربي وتعلم حتى يكون للعالم عالم وأديب، معلم وطبيب، شاعر وقاضي، وداعية بالاطمئنان يرويك، فيكون لهما خلفاء في الأرض لتبنى وتعمر، وتنشأ شعوبا وقبائل بالخير فيما بينها تتعرف، لتتحقق سنة الله في الأرض بفضله علينا ومنه لنا بخلق تلك الأنثى.
المقولة ذكرها الأديب النجيب الراحل / نجيب محفوظ، كخاطرة من بين آلاف الخواطر التي  فاض بها نبعه، متحدثا بكلمات في العدد قليلة ولكنها بالمعنى ثقيلة، قائلا: "المرأة هي أهم رابطة تربطنا بالحياة". فبحثت عما يجعل مثل هذا الفم النابه يتفوه بتلك العبارة، ويفيض بتلك الكلمات البسيطة الرقيقة، وعصرت القلب فكرا، وقتلت العقل بحثا، فوجدت عجبا وراء خلفية تلك المقولة الرائعة، التي اتخذتها مادة خام تشع منها الفِكَر لتلك الكلمات، التي سأسطرها لاحقا.
 ورجعت إلى الخلف منذ بدأ الخلق لأرى مدى تطبيق الخاطرة منذ البداية حتى النهاية، ومدى إصابة الأديب فوجدت ما يستحق الإشادة:
فلقد خلق الله المرأة من نفس الرجل فخرجت منه، ولم يجعلها خلقا منفصلا عنه، وهذا أول لغز عن المرأة، فخرجت أم البشرية من ضلع أبوها، لتكون بعد ذلك هي رابطة الحياة، وسببا في تدراك النسل لتلك الحياة. وبفتنتها اقتطع جزء من الحياة، فبسببها انقطع نسل سدس البشرية في أولى مراحلها، وكانت هذه علامة وآية لنا على أن لها فتنة يجب ألا نقع فيها فخلق الله الجمال فيها لترغيبنا فيها رغباً مشروعا، وعدم قربنا منها وهي لا تحل لنا رهباً متبوعا حتى لا نفتن بما ليس لنا فيه حق.
 بسببها عُمّر وادٍ غير ذي زرعٍ عند بيت الله المحرم، فقامت أمم توحد وتعبد، وتعارفت شعوبا وقبائل، واجتمعت على الخير والعدل، في خير بقاع الأرض، فكان خير نسل من خير أب فشهدت الأرض الأنبياء وأبوهم لتبليغ رسالات الله في الخلق، وحثهم على عبادة خالقهم ورازقهم الذي جعلهم من ذكر وأنثى في كل ركن.
 ومن أجل إضحاكها بفرح النسل بعد العجز والعقم نزلت ملائكة البشرى، فكان نسل آخر من الأنبياء لعمارة جزء آخر من الأرض وبذلك فاكتمل العِقد. وبسبب الصد عن العلاقة الشرعية معها قامت تلك الملائكة بأمر ربها بإهلاك قوم تقوده عجوز  غابر فجعلت عاليهم سافلهم وتركت لنا آية البعد عن علاقة الذكر بالأنثى بشكلها الذي فطر الله الناس عليها. وهذه سنة الله في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا مهما بغى وتكبر أهل الأرض.
بصبرها على البلاء مع زوجها الذي نادى ربه بأرحم الراحمين، فكشف عنه الضر الذي مسه، وآتاه الله أهله ومثلهم معهم رحمة منه، وجزاءا له ولزوجه على البلاء بالصبر.
وبتوحيدها لربها وعدم الشرك بعبادة زوجها من دون الله، بنى الله لها بيتا في الجنة ونجاها مما كان يعمل زوجها ونجاها من قومه الظالمين.
 بكيدها دخل يوسف سجنه وبرجوعها لرشدها واعترافها بخطئها حصص الله الحق وبرئ من لم يخن بالغيب.
بحكمها قامت الإمبراطوريات فكانت لنا في سبأ آية، وبرشدها ومشورتها لقومها أسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
بوحي الله إليها ألقت فلذة كبدها في اليم بعد الخوف عليه، وتقصه أخته ليكون لمن عادى الله عدواً وحزناً، ولم تقر عينها ولم تعرف السعادة إلا بعودته إليها.
من أجل مهرها قضى كليم الله عشر حجج في أهل مدين، ومن أجل أن يؤتى إليها بشهاب قبس كلم نبي الله موسى ربه بالوادي المقدس.
من أجل أن يجعل الله لنا في خلقه آية، أنبتها ربها نباتاً حسناً، وبشرها بغلام من دون أن يمسسها بشر ، ونفخ فيها من روحه وجعلها وابنها آية للعالمين وبراها الله بقرآن يتلى وذكرها من دون نساء العالمين باسمها، وخصها بسورة في القرآن تسمى باسمها إلى يوم الدين (إنها المبرأة الأولى المطهرة والمصطفاة على نساء العالمين).
لتُبعث رسالة خير العالمين وتنُشر في الأرض، جعلها الله سندا لزوجها وخير معين له، فسلمت له تجارتها وتزوجته، فكانت أول من آمن به وأول من نصره وهون عليه. وفي عام موتها سماه عام الحزن لوفائه لها وحزنه على فراقها.
ليعلمنا الله أمور ديننا في قضايا الزنا والقذف واللعان، وليميز الله الخبيث من الطيب ويمحص المؤمنين، ثم يعظهم ألا يعودوا لمثله، جاءت حادثة الإفك لأمنا زوجة حبيبنا ونبينا (المبرأة الثانية من فوق سبع سماوات) بقرآن يتلى إلى يوم الدين.
وكثير من الأمثلة للنساء اللاتي لم يذكرن في قرآن ربنا، كن أيضا خير سند وخير معين لأزواجهن، وكان لهن كثير من الأثر في عمارة الأرض، التي تدور حول محور يسمى (الأنثى).
كل هذا الحراك وكل تلك المواقف كان محوره المرأة التي شاركت وساندت وعمرت ونسلت الذراري بخيرها وشرها بأبيضها وأسودها بمؤمنيها وكفارها وجهلائها الذين وصموها بالروح الشريرة تارة وبالشيطان تارة أخرى، والذين عقدوا فيها المؤتمرات بحثاً عن كنهها إن كانت بشراً أم لا، والذين امتهنوا قدرها وحطوا من شأنها وحقروها واستعبدوها وباعوها جارية في الأسواق. حتى جاءها من يرفع قدرها ويعلي شانها ويؤتيها حقها وأجرها، فكرمها الإسلام خير تكريم فكانت سورة النساء، تعدل مواريثهن، وتشرع حقوقهن بقوانين ربانية، وينزل الله فيهن آيات محكمات، فيقول تبارك وتعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].
ويقول سبحانه:
"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" ( 195 ) .
ويقول عز من قائل:
 ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) سورة الأحزاب : آية 35
هل يوجد مساواة أكثر من ذلك؟، هل يوجد تكريم أكثر من هذا؟،  نعم يوجد!. فلقد قدمهن الله على الرجال في بعض المواقف فهن من يحتوين الرجال فيقول تبارك وتعالى:
( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة : 187) فقدم (هن) على (أنتم) لأن المرأة لباس الرجل ومحتواه. فهي سكنه ودرته وجوهرته المكنونة، تهون عليه مشقة الحياة، ريثما ينتهي تعب كده خارج سكنه، فهي سكنه الذي يأتيه للراحة، فجعلها الله سكناً للرجل وجعل المودة والرحمة هي عنوان الحياة الزوجية فقال تعالى في محكم تنزيله: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم.
وصفها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بوصف بليغ فقال: "رفقاً بالقوارير" والقوارير لا تتحمل العنف والقسوة ، وإن حصل ذلك فإنها تتحطم، وبعض القوارير إذا تحطمت أصدرت صوتا ًخفيفا ً، وبعضها الآخر تتحطم بصمت وهذا مؤلم ، ونوع يتحطم بألم فتصدر إزعاجا ً لا مثيل له ، فإذا تحطمت لا تصلح للاستخدام ، فهي لا تتجمع وتتلاحم بل تبقى مبعثرة.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن خُلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، و إن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ".
وفي مرض موته صلى الله عليه وسلم وصى المؤمنين بالنساء فقال: ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا ).
هذه هي المرأة عندنا في الإسلام هذا هو قدرها في ديننا هذا هو مقامها بيننا، فهي كما قال أديبنا أهم رابطة تربطنا بالحياة فهي تنسل الذرية وتربيها وتكون مدرسة للقوم، تقوّم وتهذب وتربي وتعلم، فالأنثى هي النبتة الطراحة، لأنها الأم التي تجلب الأبناء للمجتمع، إنها الزوجة التي تجلب الذرية للزوج، إنها الأخت التي تجلب الأنساب للأخ والأصهار للأب، ، إنها البنت التي تجلب الأحفاد للأب وأبناء الأخت للخال، إنها الرابطة التي يريد أعداؤنا تمزيقها، وإفسادها، وتعريتها، وخروجها، من مكمنها لتفسد الذرية، وتحيد عن طريق الحق، كما حادت ذريتهم.
فهل نفرط في رابطة حياتنا، أو ندعها تنقطع عنا بأفعال ما أنزل الله بها من سلطان تخالف سنة الله في الأرض وتزيد من الفتن والشهوات، فتضيع أجيالنا القادمة في متاهات المستقبل، كما تهات ذرية أعدائنا في متاهات التاريخ من قبل. وستستمر من بعد فالأنثى عندهم مهانة مغتصبة مذمومة مخذولة بسبب تعريتها واستخدامها للتمتع فقط كيف لا وقد قال الله فيهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم. حادوا عن فطرة الله وسنته في الأرض فصاروا كمن استهوته الشياطين في الأرض حيران. ونحن لا عزة لنا إلا بالإسلام. لذلك استمسك أخي القارئ برابطة حياتك وقل:  "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" لعل الله يجعل من زوجك وذريتك ما تقر به عينك ويكونوا من الصالحين، وعاملها وعاشرها بالمعروف لعل الله يوعدك الحسنى في الدنيا والآخرة.
(هذا المقال إهداء للزوجة الصالحة عامة ولزوجتي الصالحة "أم نور" خاصة)
نشأت النادي
  





السبت، 25 ديسمبر 2010

الأهلي والوطني، (قواسم مشتركة)


النادي الأهلي والحزب الوطني تجمع بينهم عدة قواسم مشتركة سألخصها بنهاية هذا المقال (وربنا يجعل كلامنا خفيف عليكم).
بداية، قامت الدنيا ومازالت. عندما تعادل نادي القرن في عدة مباريات متتاليات، أنقصت من رصيده من النقاط، فأصبح وضع النادي في شتات، فقام بإقالة البدري وميهوب، وعيين عبد الشافي وعبد الحفيظ.
 ما أثار حفيظتي هنا ليس عدد التعادلات أو قلة النقاط، ولكن تلاحظ حالة من التربص والتشنج، وكأن قيامة الدوري ستقوم لو لم يحصل الأهلي على الدوري هذا العام كعادة باقي الأعوام، وقد لاحظت بعض القواسم المشتركة بين النادي الأهلي والحزب الوطني، الذي نجح في الانتخابات الأخيرة بأغلبية ساحقة منها:
أولا: النادي الأهلي نادي القرن، حيث تأسس عام 1907م، منذ أكثر من قرن أما الحزب الوطني فأسسه مصطفى كامل (1874 - 1908م). وهي خاصية مشتركة بينها، لا ينازعهما فيها أحد من الأندية أو الأحزاب حتى الآن.
ثانيا: حصل النادي الأهلي على درع الدوري المصري خمسة وثلاثون مرة (35)، وكذلك الحزب الوطني مستمر في قاعة البرلمان المصري منذ إعادة الزعيم الراحل (أنور السادات – يرحمه الله-) فتح أبواب الحزب، وترأسه له عام 1976م، وباعتبار أن عام 2011 هو عام استمرار نجاح الحزب، يصبح العدد مساوي لعدد حصول الأهلي على الدرع (نرجو أن تتركوه هذا العام حتى يتساوى النادي والحزب في عدد السنوات).
ثالثاً: يضم النادي الأهلي كل لاعب برز وسطع نجمه من الأندية الأخرى وكانت هذه الظاهرة في أوجها في عهد المانويل السابق جوزيه، وكذلك الحزب، يضم إليه أي عضو مستقل ينجح بالمجلس، وكانت هذه الظاهرة في أوجها في انتخابات عام 2000م. عندما ضم الحزب العشرات من المستقلين لتحقيق الأغلبية بالمجلس.
رابعاً: (الهيبة والرهبة) إحساس يسيطر على كل الأندية المنافسة للنادي الأهلي، بدءاً من الفراشين والفنيين واللاعبين وحتى الأجهزة الفنية، بل من المفارقة أن تجد بعضهم ممن ينتمون لتلك الأندية يشجع النادي الأهلي، وكذلك الحزب الوطني يشعر منافسوه بالرهبة منه ودائما ما يحسبون له ألف حساب، بل منهم من يناصر الحزب، وذلك ما فعله مرشح الحزب الناصري في انتخابات الرئاسة عام 2006م. المشكلة ليست في إحساس الهيبة والرهبة من الأندية، فقد تكون هذه ظاهرة صحية أحياناً. المشكلة في هذا الإحساس الذي يتسرب للحكام واتحاد الكرة، والمجلس الأعلى، فسطوة الفريق تسيطر على الكل ولازم وحتما ولابد الحصول على الدوري.
خامساً وأخيراً: مناصري الفريق هم أكثر عددا من مشجعي الأندية الأخرى، بل هم السواد الأعظم وهذه حقيقة، وكذلك الحزب عدد مناصريه بالنسبة للأحزاب الأخرى كبير حيث أن تلك الأحزاب ليس لها شعبية أصلاً، ولكن الأغلبية الصامتة تمنحه مناصرة السواد الأعظم من الشعب المصري كله.
وأنا أناشد تلك الجماهير وأقول لهم:(عشان خاطري ورب النبي سيبونا السنة دي ناخد الدوري حرام عليكو، العيال الزملكوية اتعقدوا شوفوا احساسكوا في الكام أسبوع الاخارى، هو ده إحساسهم من ست سنين، أبوس رجليكوا واحد واحد ما تأثروش على الحكام، وكل الجهزة المعنية، وغمضوا عنيكوا شويه عشان الرهبة تروح والحكام تحكم من غير خوف، ماشي. السنة دي بس، عشان الزمالك ياخد الدوري مرة من نفسه بقى)
إمضاء واحد مش متعصب
     

الخميس، 23 ديسمبر 2010

الكتف القانوني في ملاعب الساسة



نرى في ملاعب كرة القدم اللاعب قوي البنية عريض المنكبين مفتول عضلات الذراعين واسع الصدر (مشرأب الفلنكات شلولخ)، إلى آخر الصفات التي تمنحه جسدا قويا قادرا على المواجهة. وربما تكون أحلامه أحلام العصافير، نراه يتباهى بها في مواجهه هزيلي البنية من اللاعبين الآخرين الذين ينظر إليهم من عل قبل التباري. هذه الصفات تمكنه وتأهله إلى أن يكون صلبا متمترسا في منطقته التي يدافع عنها بكل جسارة. وقد يكون وصل إلى تلك المكان في الملعب، والمكانة داخل ناديه بكثير من القرابين والقربات، التي قدمها من أجل التواجد في تلك المكان الذي يتعامل فيه بمنطق قانون القوة. أما قانون اللعبة فلا يفقه منه إلا ما قد يتوافق مع مؤهلاته. فتجده يعلم جيدا تفاصيل بند الكتف القانوني بحذافيرها فهو لا يطبق من القانون إلا ما شابه هذا البند الذي يتفق مع سماته.
فعندما يقابل هذا اللاعب خصما ذكيا ذو لياقة وطموح، تتعدى مهاراته كل مؤهلات القوة البدنية التي لا تسعفه مع هذا الخصم الماهر (حتى ولو بدى هزيلا ضعيف البنيان في نظره)، وعندما لا تفلح كل محاولاته لإيقاف خصمه، تجده يتعامل معه بالمنطق الذي استغل فيه ثغرات القانون من أجله، فيبدأ بالتعامل مع الخصم بأسلوب الكتف القانوني.
الكتف القانوني يا ساده هو منطق القوة الذي لا يستطيع القانون أن يوقفه أو يحد من صلاحياته فهو مصرح به لمن يمتلكون القوة فقط .لذا يقوم لاعبنا القوي في هذا المشهد بوخز خصمه كتفا (يطلق عليه مجازاً قانونياً). يرميه به خارج الملعب. بل يجعله غير صالح للعب مرة أخرى، بعد أن يظهر على وجهه وملابسة اللون الأخضر نتيجة الاحتكاك الشديد بأرض المعركة (أقصد أرض الملعب). وبعدها يرى آثار الضربة الحكم واللاعبين والجمهور بامتعاض شديد وتعجب دون النبس ببنت شفة أحدهم. لماذا؟ إنه القانون يا سادة. هل يستطيع أحد مواجهة هذا القانون أو تغييره للأسف لا؟ هل يغير الأغلبية ما وضعه الأقلية؟ للأسف لا. هذا هو الكتف القانوني.
اللاعبين السياسيين يستخدمون هذا المنطق مثلما استخدمه أخينا لاعب الكتف القانوني، فمعظمهم يدخلون الملعب السياسي دون مؤهلات لتصحيح قوانين تلك الملعب. بل لا يحفظون من القانون إلا ما يتوافق مع منطقهم وأهوائهم. وصفات القوة لديهم ليست ذاتية كصفات لاعب الكتف القانوني، فالأخير وهبه الله تلك القوة فعمل على توظيفها بما يتوافق ومجال عمله، أما هم فقوتهم ممنوحة من غيرهم، وهي ملحقه بما اكتسبوه من امتيازات المنصب فقوة اللاعب السياسي تقاس بعدد الحراس الشخصيين، وبكم الأسلحة المرخصة، وعدد كلاب الحراسة (أعزكم الله) في قصره، وعدد رجال حاشيته التي تهتف له وتزود عنه تأوهات أصحاب الحقوق (الهزيلين).
اللاعبون السياسيون يستغلون الكتف القانوني السياسي بما يتوافق مع مصالحهم، ويستعملونه ضد من هو أمهر منهم سياسياً، ولديه من المقومات ما يجعله يسحب البساط السياسي الأحمر من تحت أقدامهم. وهنا يتفتق الحلم من أدمغة العصافير لتحرك آلة أجسادهم القوية، مستعينة بصلاحيات وامتيازات التسليح الإضافي لمواجهة الخصم، الذي ظن يوماً أنه ماهر لتردعه وترهبه. بل تجعله ينسحب من الملعب نهائيا.
أمثلة الكتف القانوني في حياتنا كثيرة فالطوارئ كتف قانوني من الحكومة تضرب به الشعب كل عامين وعندما يتهيأ الشعب لنزول الملعب مرة أخرى تضربه مرة أخرى فيجد نفسه خارج الملعب لعامين آخرين (قانون الطوارئ)، بيع أراضي الدولة لما يطلق عليهم مستثمرين ورجال أعمال كتف قانوني (قانون الاستثمار)، استغلال النواب امتياز العلاج على نفقة الدول كتف قانوني (قانون العلاج على نفقة الدولة)، تمرير القوانين رغم الاحتجاجات والملاحظات عليها كتف قانوني (من الحزب الوطني إلى الأغلبية الصامتة). رفع الحصانة عن عضو مجلس الشعب يوم الجمعة ومحاكمته كتف قانوني (ضد الساسة من الخصوم). الأكتاف القانونية لدينا أصبحت كثيرة ومتشعبة. فهل نجد يوماً من يصحح القوانين ويسد ثغراتها ويمحو عوارها. حتى لا نجد كل يوم كتفا قانونيا نضرب به ونقذف به خارج الملعب.
(نشأت النادي27/يونيو 2010م)

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

تدني الإنتاجية المصرية


هل ترى اليوم فلاحاً يخرج بعد الفجر ليذهب إلى حقله؟، هل ترى اليوم حرفياً أو فنياً يبادر للعمل باكرا؟، هل بحثت في مخيلتك عن صور قديمة (لست قامت تعجن في الفجرية، والديك "بيدن كوكو كوكو" وهل رأيت الصنايعية وهم على باب الله؟، ويدعون أن يجعل الله صباحهم صباح خير لهم وللأسطة عطية). هل وجدت تلك الصورة في عصرنا الآن، أم اندثرت مع تسارع الأحداث وتغير الزمن؟.
لماذا أذكرك بهذه المقدمة التي تحمل في طياتها عبق التاريخ القريب؟ لأننا وجدنا تلك الصورة راسخة وحاضرة في زمن لا زالت فحواه في المكان، واثر عبقه يحوم، إلا أن الوضع الآن تغير تغيرا لافتاً حتى كادت تندثر تلك الصورة.
اليوم الفلاح لابد أن يسهر أمام الشاشة ليتابع آخر المستجدات على الساحة الإخبارية والسياسية والفنية والرياضية، كل فيما يحب ويهوى، وتجد ربة المنزل لا تفوت حلقة من مسلسل أذيع عرضه الأول في الشهر الفضيل، ويتم استنساخه مرات عديدة وأزمنة مديدة، حتى يدرك الجمهور ما به من حيل ومقولات جديدة للتعامل بها في المجتمع، وكذلك ليتشبع الجمهور بكمية العري الفاضح والأنماط الغريبة على المجتمع، وأيضا ليتشبع إعلانياً بإعلانات تزيد من تغير نمط الحياة وتحول الكماليات إلى ضروريات.
الصنايعية اليوم لا يذهبون إلى أعمالهم إلا في التاسعة صباحاً ولا يهمهم الإتقان بقدر ما يهمهم الشاي والدخان . كل ذلك أتى علينا من تغير نمط الحياة، الذي لم ننجح في التعامل معه وتحويله إلى نعمه وليس إلى نقمه كما نرى.
المجتمع الغربي الذي جئنا منه بالعديد من تلك التكنولوجيا التي غيرت وجه الحياة تراه ملتزماً منتجاً بأقصى طاقته، فلو نزلت للمجتمع الألماني فستجد الشوارع خالية في الثامنة صباحاً لأن الجميع ذهب لعمله مبكراً، وكذلك ساعات العمل مقدسة ولا يتم تآكلها بأشياء تمنع الإنتاج أو تقلل منه، و الإتقان في العمل والإدارة الجيدة هو ديدنهم ، وهناك سبباً آخر يساعدهم على ذلك وهو الاعتماد على الميكنة في كل شيء فهي تزيد الإنتاج وتوفر الوقت والجهد. هذه هي أهم أسباب تلك الطفرة التي يتمتع بها معظم مجتمع أوربا وأمريكا واليابان والصين فالكل يعيش على نفس النمط تقريباً.
اليوم ينقصنا العديد من الآلات والمعدات الحديثة التي تساعد على غزارة الإنتاج فارتفاع أسعار الجمارك والضرائب يمنع دخولها ويظل الوضع على قديمه.
وتنقصنا روح المشروع القومي وروح التحدي. كما تتآكل البركة بيننا بغلاء الأسعار وتدني الأجور وزيادة التضخم.
اتجهنا إلى الاقتصاد الخدمي الذي يعتمد على عوامل متذبذبة كالتعامل في البوصات والسياحة التي تضرب كل فترة بقصد وبدون قصد، وتركنا الاقتصاد الإنتاجي الذي يعتمد على المشروعات الصغيرة التي تنتج كافة احتياجاتنا الزراعية والصناعية واتجهنا للهث وراء العملة الصعبة عن طريق خدمات موسمية لنوفي وارداتنا من المواد الغذائية والصناعية، تركنا الابتكار والتخطيط والإدارة وجلبنا الأجنبي ليستثمر ويسخر ويعبد الأيدي العاملة المصرية ويتحكم فيها بدراهم معدودات.
نحن نتفوق على الغرب في كثير من العوامل التي تجعلنا أفضل فطقسنا مستقر طول العام ولا يوجد ثلوج أو عواصف أو فيضانات تشل الحياة، لدينا عقولا محترمة تفكر وتخطط بكل ايجابية ونجاح، ولدينا تعداد سكاني رهيب يساعدنا على تنمية المشروعات التي تتطلب أيدي عاملة بكثرة، لدينا صلاة فجر وقرآن ورسول كريم يحضونا على القيام مبكرا لأنه الوقت الذي تشهد الملائكة قيامه وقرآنه، وتوزع فيه الأرزاق، وكذلك فالبركة بالبكور، فهل نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما نحن فيه.
(نشأت النادي 20/12/2010م.)

مصريُ سابقاً



تتردد بذهني كثيراً في هذه الأيام مقولة الزعيم الراحل/ مصطفى كامل،
"لو لم أكن مصريا، لوددت أن أكون مصرياً". ومدى وجودها في عالمنا اليوم، وهل أصبحت شيئا من التراث في عصر لم يعد فيه العالم كما كان من قبل؟.
وهنا أطرح سؤلا آخر للقارئ الكريم وأقول: هل وضعت يوما تحت إدارة مديراً مصرياً سابقاً، تخلى عن جنسيته المصرية في مقابل الحصول على جنسية البلد الذي يعمل فيه؟ وهل انتابتك بعض الأحاسيس التي أحسستها أنا في وضعي هذا؟
وتوفيراً للوقت وادخاراً لتفكير قد لا يعنيك كثيراً قارئنا الحبيب إليك الإجابة:
طبعاً لا شك أن الإدارة هي الإدارة، والقوانين هي القوانين، لا تعرف الأحاسيس والمشاعر أو العلاقات الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس، وبما أنك في موضع يتطلب منك واجبات، ويضمن لك حقوق، فلابد من تأدية العمل بإتقان وحرفية، أيا كان صاحب العمل.
لكن المحير في الأمر أن تجد أمامك شخصية مركبة بها الكثير من الألغاز، فهي تربت وترعرعت في بيئتك المصرية التي تعرفها بلهجتها وعاداتها وتقاليدها المحلية، ثم اختارت هذه الشخصية هجر تلك البيئة والتصرف في بيئة أخرى بنمط جديد مغاير لما شبت عليه، وبما أنك تحت إدارتها في البيئة الجديدة، تعاملك هذه الشخصية بنوع من التلون والتقلب الذي يحيرك كثيراً.
فالمصري السابق يتعايش مع البيئة الجديدة بكل السبل، ويحاول اكتساب مهارات وخبرات وأنماط حياة للتعامل مع مجتمع جنسيته الجديدة، وهو في نفس الوقت لا ينسى كثيراً مما اكتسبه في بلده الأصلي، وهنا تأتي المعضلة حيث أنه يتعامل معك كمصرياً مغتربا في بلده الجديد، فترى من المتضادات ما يذهلك، فعندما يتحدث معك على انفراد يحدث باللهجة المصرية الخالصة، وإذا قاطعه الهاتف أثناء حديثكما رد على الهاتف باللهجة الركيكة المكتسبة من بلد المهجر، أحيانا يقربك منه عند شعوره ببعض الحنين لبلده الأم، وكثيرا ما يبعدك عنه حين ترى بني جنسيته الجديدة ملتفين حوله، تجده يبذل الغث والثمين في سبيل رضى القوم عنه، حتى لو كان ذلك على حساب بني جنسيته السابقين، والمغتربين معهم من الجنسيات الأخرى، تفرض عليه الحياة الجديدة مواقف متباينة، ما بين الواقع والخيال، والرفض والقبول، والحزم والعطف، والشدة واللين، وكل ذلك لا يغني ولا يرضي بني جنسيته السابقة، ولا بني جنسيته الحالية، فالشعور بالنبذ موجود بين القدامى والجدد، وشعوره المتباين كثيراً ما يؤرقه ويزعجه، وتبقى العنصرية في النهاية هي سيدة الموقف لمنسوبي كل الجنسيات.
الموقف يؤصل لأشياء كثيرة منها عدم صلاحية تلك المقولة التي طرحها الزعيم مصطفى كامل، على الأقل في الوقت الحالي. كما يطرح العديد من التساؤلات حول عدد كبير من العلماء المصريين الذين تخلوا عن جنسيتهم المصرية مقابل حصولهم على جنسية جديدة أو الذين اكتسبوا جنسية جديدة بجانب جنسيتهم المصرية وذلك حسب قوانين كل بلد للحصول على جنسيته، ويذكرني الموقف بالدكتور/ أحمد زويل، والدكتور/ أسامة الباز، والدكتور/ يوسف القرضاوي، والدكتور/ محمد البرادعي، والكثير الكثير من العلماء والاقتصاديين ورجال الأعمال بل وحتى بعض الفانيين ولاعبي كرة القدم والعديد من أبناء الصفوة المصرية.
فهل أصبحت بلدنا طاردة للأبناء وهل هذا الوضع يتسبب فيه المكان والزمان؟
وهل هانت علينا بلدنا وهنا عليها؟، أم أن هذا هو الفكر الجديد في عصر السماوات المفتوحة والعولمة؟
من كان لديه الإجابة فليأتني بها على عجل حتى أفسر ما يحدث معي الآن هنا أيها القراء المحترمين.
دمتم بخير
(نشأت النادي – جدة- 20/12/2010م.)


يحسبون أنهم يحسنون صنعا





على ذكر خبر استعداد فنانة استعراضية بتصوير عدد من الكليبات الجديدة في عدد من المدن السياحية، وذلك للترويج للسياحة المصرية، وكدعاية فنية لمصر في الخارج، وفي نفس الوقت تكون دروسا عملية للمحاضرات التي تلقيها في الخارج لعشاق فن الرقص الشرقي، والتي أكدت أن كل كليب من الكليبات الخمسة سيكون عبارة عن لوحة استعراضية، تصورها في عدد من المدن السياحية كالغردقة، وشرم الشيخ، والإسكندرية، "لأنها ضد أن يصور الفنانون أعمالهم خارج مصر خاصة إذا كان الأمر لا يحتاج لذلك".
أقول هذا ما جنيناه من هؤلاء القوم ما جنينا إلا كآبه المنظر، وتشويه السمعة، وسوء المنقلب، والانحدار الأخلاقي والثقافي، بل وحتى الحضاري. وهنا أتذكر جيدا موقفاً كان صريحاً من اقرب الناس إلينا وهم "الأشقاء الجزائريين" عندما وقعت الأزمة بيننا وبينهم كان لسان حالهم يقول (أنتم بلد الفنانة كذا والفنانة كذا) فبتنا نعاير بهذه الفئة التي مرقت في أعمال لم نجني منها إلا كل خبيث.  الآن أصبح حالنا يرثى له بعد أن أصبحنا في ذيل الأمم والشعوب، لم نعد وجهة التعليم والعلم والثقافة والحضارة كما كان من قبل، ولم نعد وجهة النضال والمواجهة والتقدم والتطور، لم يعد لدينا وزن على الصعيد السياسي والاقتصادي والديني، بعد أن أصبحنا وجهة العراة والمنحلين والمهربين والمفسدين، أصبحنا بلاد المهرجانات الماجنة والعروض القبيحة لقلة من المنتفعين، الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
اليوم نعرف بالعشوائيات وبالكوارث، التي أصبحنا لا نسمع بها في كثير من الدول الإفريقية المعدومة، أصبحنا نعرف بالإضرابات والمظاهرات وبالهجرات غير الشرعية وبالتحرش الجنسي والبلطجية، أصبحنا نعرف بتزوير الانتخابات والغش في الامتحانات، أصبحنا وللأسف بلد تعليم الرقص الشرقي بلا منازع.
اليوم نبذ فريق من الذين يدعون الفن، فكر وأخلاق الأمة، هجروا عادات وتقاليد وقيم مجتمعهم، عاشوا حياة الترف والغلو المادي، صور لهم خيالهم أنهم يتحدثون باسم هذه البلد، وأنهم بهذه الأعمال التي يقومون بها يسوقون لبلد لا تنفع معها تلك البضاعة، لذلك نقول لهم:
بالله عليكم، كفاكم تحدثا باسمنا وباسم مصر، أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم ولا تمثلون إلا عليها وعلى قلة من معجبيكم، اتركوا عنكم صورة مصر وما تحدثونه لها من تغيير، اتركوا عروضكم الترويجية، التي أخلت بموازين التقدم والرقي والسمو الفكري والأخلاقي، دعوا مصر وأهلها فهي لا تحتاج إلى حسن صنيعكم المخيل إليكم، لا تشيعوا الفاحشة في الذين آمنوا، حتى لا تكون أعمالكم عليكم حسرات في يوم لا ينفع فيه الندم.
لا تهلكونا بأعمالكم أيها المترفين ولا تشذوا فتهلكون ونهلك معكم في فتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة بل تأتي على الكل لا تفرق ولا تبقي، واعلموا أنكم بوضعكم الحالي في عصر التكنولوجيا بتم في وضع يتخذ فيه الناس منكم القدوة والمثل فلا تكونوا قدوة سيئة ولا مثلاً شاذا، فتحملون أوزاراً وأوزاراً مع أوزاركم.
وفي الختام أسأل الله لنا وللجميع الهداية وألا يهلكنا بما فعل السفهاء منا.     

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

الصراخ على قدر الألم

تتعالى الصيحات الصادرة من أرض الحضارات، من بلاد وادي النيل هذه الأيام، تلك البلاد التي أنعم الله عليها بكل الخيرات، وشكل بأرضها نيلاً قادما من أدغال القارة السمراء، ليصب في البحر المتوسط وهو على شكل حرف Y يضم بين ذراعه وحول جنباته، مجتمعا من خير المجتمعات، تلك النعم التي أنعم الله بها على تلك البلاد، تتلاشى واحدة تلو الأخرى، بسبب ما كسبت أيادي أهلها، فبعد أن كانت مقصد البدو وملاذهم في المجاعات، وقبلة من أراد التمون بالزاد، أصبحت اليوم البلاد تعيش حالة من العشوائية والفساد، يضرب أركانها من الشتات إلى الشتات.
تحول حرف الواي إلى ما يشبه اللسان في فم حية، ريقه ملتهب ينفثه كل حين ليخفف ما حوله من احتقان.
الصيحات تتعالى من أرض الكنانة يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة من كثرة الألم، وكثرة الألم تأتي من قوة الالتهاب، وقوة الالتهاب تأتي من شدة البأس والعذاب، الذي يعانيه الآن المجتمع المصري. دول وجيران عن اليمين وعن الشمال لا نسمع لهم صوتا، ولا يأتينا منها خبرا عجبا كما يأتي الآن من مصر.
يقول الله تبارك وتعالى لسيدنا موسى في كتابه الكريم: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {87}.
ويقول سيدنا موسى لقومه من بني إسرائيل: "اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم".
اليوم مصر بلد تفريخ المهاجرين، وقبلة الفاسدين، وملاذ المجرمين، ونصيرة الطغاة والمتجبرين، ومأوى الساقطين والمنتفعين، لا نسمع منها إلا صراخ الضعفاء والمساكين، ونحيب الأرامل والمتسولين.
فإلى أين أيتها الحبية إلى أين يا مصر عودي.
عودي على ما نحب أن نراك عليه في حلتك البهية، في صورتك القوية، في شموخك وعنفوانك، في غلظتك على أعدائك، ورحمتك بأبنائك وإخوانك، ألم تكوني صخرة العُرب، وعقبة الغُرب، وملاذ الضعفاء، ونصيرة الأقوياء، وآوية الحضارة، وصاحبة العلم والعلماء، ألم يهبك الله نيلاً جميلا، وهواءاً عليلا، وأرضاً خصبة ذهبا. ألم يهبك الله أهلا طيبين، أصحاب خلق وطيبا، وصى بهم الحبيب، وقال لأصاحبه أوصيكم بأهل الذمة والرحما.
لا تفرطي في مكانك، ولا في مكانتك، لا تسلمي لأعدائك، لا تيأسي من أبنائك، لا تفرطي في نقطة ماء من نيلك، ولا تشكي للناس عويلك، همي وانهضي فلا نريد أن نسمع الصراخ من أبنائك، نريد أن نسمع صوت آلات المصانع، وضربات الفؤوس في المزارع، وأزيز الطائرات في سمائك، وتكبير الجنود في محاكيات المعارك،
همي وانهضي لعلي أرى رباطة جاش وصمود وعهد من الذل لن يعود ولعل الصراخ يسكته الصمود. 
(نشأت النادي)     

الإدراك الانتقائي

 

نظرية "الاستخدامات والمنافع" هي إحدى نظريات الاتصال التي يتم تناولها في علوم الاتصال الحديثة وهي نظرية بزغت في خمسينات القرن الماضي بعد فشل خبراء الاتصال القائمين على حملة الرئيس الأمريكي (إيزنهاور) في إقناع الناخبين للتصويت لمرشحهم في انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث أدرك القائمون على الحملة الانتخابية فشل النظرية القديمة التي كانوا يتعاملون بها في المجتمع، وهي نظرية الآثار الموحدة أو "الحقنة تحت الجلد" أو "الطلقة السحرية" التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى والتي تتبنى فكرة الاستجابة الموحدة في المجتمع للرسالة الاتصالية.
 وقد أدى فشل هذا المنظور إلى ظهور النظرية الجديدة "الاستخدامات والمنافع" والتي تعتمد على استجابة فئات الجمهور كل لما بهمه ويخصه فقط من الرسالة المرسلة وبناءا عليه فقد ظهر مفهوم الإدراك الانتقائي والمترتب عليه التذكر الانتقائي والسلوك الانتقائي للفرد أو الجماعة.
الرسالة الاتصالية العامة يمكن أن يدرك منها كل فرد أو مجموعة ذات علاقة مشتركة ما يهمه أو ما يتماشى مع وضعه المهني أو الاجتماعي أو الثقافي منها. وبناءا على هذا الإدراك يتم التذكر الانتقائي لما ورد بالرسالة وبناءا عليه يشرع في السلوك الانتقائي أما باقي الرسالة فهو لا يتذكرها لأنها لاتهمه ولا يعنيه ما بها.
يتحقق هذا التصرف في بعض المواقف التي شرحها لنا القرآن الكريم منذ قرون عديدة حيث يصف الجمهور الذي تلقى على مسامعه الرسالة بأوصاف تدل على عدم اهتمامه أو اكتراثه بما يقال فيقول رب العزة تبارك وتعالى:  {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}[الأعراف : 198]
وهذا دليل على عدم إدراك ما في الرسالة أو الاهتمام بمضمونها لأنه لا يتماشى مع أهواء ومصالح تلك الجماعة.
ويقول سبحانه وتعالى أيضا:
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
[الأعراف:179]
ويقول الله عز وجل في سورة الحج :﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾. وهذا أيضا دليل انشغال هؤلاء القوم بأشياء بعيدة عما يوجه لهم في الرسالة العامة.
في مجتمعنا اليوم كثير من النماذج التي ينطبق عليها هذا التحليل فترى طالب الجامعة المنشغل بقصة حب بفتاه يجلس داخل القاعة ينظر ويسمع للدكتور ولكنه غير مدرك للرسالة لأنه غير آبه بمحتواها ولو أن الدكتور ضرب مثلا بقصة حب أو بشيء ما يدور في خلد هذا الطالب وأثار اهتمامه وجدته التفت للحديث واهتم بما يقال بل يحاول أن يدرك الرسالة أو أن يمسك بطرف خيط يفهمه أجزاء المحاضرة الأولى.
هذه حال المجتمع فكل أصحاب مهنة لهم اهتماماتهم وكل فئة عمرية لها ما يشغلها وكل جنس له احتياجاته، وكل جيل له فكره ويتحكم في كل هؤلاء القنوات الإعلامية التي تغذي حاجاتهم وقادة الرأي الذين يلعبون دورا مهماً في التأثير على الأتباع.
الجمهور هو الذي يختار الرسالة وينتقي ما يستمع إليه فالملتزم دينيا يتابع العلماء الأفاضل ويبحث عن مجالس العلم وينتقي الفضائيات الدينية للاستماع إليها، وكذلك المغرم بكرة القدم وتشجيع الأندية يبحث عن آخر أخبار الفريق المشجع له وأخبار من يحب من اللاعبين وينتقي القنوات الرياضة لإشباع رغبته عن طريق القناة الإعلامية التي توصل له الرسالة التي يحبها وينتقيها، ويقاس على ذلك كل الجمهور فيما يهتم به وينتقيه ليتم التعرض إليه ومن ثم إدراكه جيدا.
لذا فالنصيحة للناس هي في الاستماع حتى ولو كان المجال ليس مجالك والفكر ليس فكرك والوقت ليس وقتك فالحكمة تقول اسمع أكثر مما تتكلم فقد خلق الله لك فما واحدا وأذنين فلتسمع أكثر مما تتكلم وبسطاؤنا قالوا لنا (اشتري ما تبيعش).