إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 8 يناير 2011

لا تحسبوه شراً لكم


حادثة تفجير كنيسة القديسين الأخيرة والتي أدت إلى تعكير صفو المشهد الاجتماعي الداخلي لمصر في الدقائق الأولى  من بداية العام الميلادي الجديد أكدت على عدة خصائص لا يمكن تواجدها في أي دولة على مستوى العالم إلا في مصر منها: أن الشعب المصري شعب عاطفي جدا وودود ويتفاعل مع الأحداث بردود فعل تلقائية ليس بها نفاق أو رياء، وتدلل ردود الفعل هذه على أن هذا الشعب نسيج واحد لا يوجد به أعراق أو اثنيات والكل يذوب وينصهر في إناء واحد اسمه مصر، حتى وان اختلفت معتقداتهم.
وما حدث كان آخر المراحل التي وصل إليها الوضع الاجتماعي الداخلي، بعد عدة أحداث سابقة جعلت الوضع غير مستقر، فجاءت الحادثة لتكون الحد الفاصل بين مرحلة سابقة غير مستقرة اتسمت ببعض الأحداث التي جعلت الثقة تتلاشى بين شقي الأمة، ومرحلة قادمة تتحرك فيها المياه الراكدة وتهيئ لمرحلة جديدة من بناء الثقة وحفظ الحقوق لكلا الشقين.
المرحلة القادمة يجب أن يكون التحرك فيها على المستوى الرسمي أكثر إيجابية، فبعد عدة سنوات عجاف اتسمت بالتشنج والتعصب من جانب الإخوة المسيحيين كلما أسلمت إحدى فتياتهن، أو كلما اعتدوا على أراضي الدولة لتوسيع بعض الأديرة، أو البناء للكنائس دون ترخيص، وقابل إخوانهم المسلمين هذه الأفعال بالامتعاض والاعتراض على تلك الأفعال في ظل يد رخوة من النظام، أدى إلى احتقان داخلي بين الفئتين تزايد هذا الاحتقان حتى وصل لذروته في الأشهر الماضية، الأمر الذي جعل المفسدون في الأرض يضربون ضربتهم الموجعة التي أصابتنا في الصميم، ورغم ألمها إلا أنها أظهرت بعض الحقائق التي لا يجب أن نمر عليها دون سردها ليعلم طرفي الأمة أن تداعيات هذه الحادثة ليست شر كلها بل فيها خير لنا يجب إبرازه في عدة نقاط أولها:
·      أن مسلمي هذه البلد المباركة هم حامي مسيحييها وعندما يعتدى على شقهم الآخر في المجتمع يقوموا للدفاع عنه بكل ما أوتوا من قوة.
·      من يدعي أن الحماية تأتيه من الخارج أو من يستجلبها ما هو إلا واهم وأن الذين يتدخلون في شئوننا الداخلية ما يريدون إلا الشقاق لمصالح خاصة لن تجني لهم إلا الخسة وسوء المنظر أمام العالم. ولن تجني لأعوانهم في الداخل والخارج إلا الهوان وليعلموا أن أمنهم وحمايتهم داخل مجتمعهم وأهلهم فقط.
·      التعلم من الماضي هو خير الدروس المستفادة فالهجوم على الإسلام لن يفيد والردود المتشنجة لن تقلب الموازين فيجب التحلي بالحكمة وليترك لكل إنسان حريته في اعتناق ما يشاء من الأديان فالضغط والتشنج في التعامل مع تلك الظاهرة لن يجلب إلا الاحتقان والضغينة بين أبناء المجتمع الواحد.
·      تبرأ المصريين من المفسدين في الأرض ومن المتشددين يشهد على اعتدالهم ومسامحتهم ويجب على من يدعي الاضطهاد في هذه البلد أن يتبين معدن هذا الشعب الطيب الذي يتعامل فيه الكل سواسية ولا يتم التفريق بين أغلبية وأقلية.
لذلك فتصحيح المسار عليه عامل كبير في السنوات القادمة سواء كان هذا التصحيح من النظام أو من المسيحيين أو من المسلمين. فالكل عليه عبئ تلاشي الأخطاء وحفظ الحقوق للغير وعدم البغي لتكون ثمرة الخير هي الدانية من الجميع في حال الالتزام بحق الوطن والمواطنة، وأن رؤوس الشياطين هي طلع الفتنة والبغي والفساد في الأرض.    


الأربعاء، 5 يناير 2011

عندما تنفجر الاسكندرية تهتز النوبة




لسان حال المصريين اليوم يقول: كلنا أمة واحدة كلنا نسيج واحد ومن بغى فإنما يبغي على نفسه.
ولهذا رأينا بناظرينا ردود الفعل الواسعة والكبيرة من كل فئات المجتمع، بداية برئيس الجمهورية، ومرورا بالسادة المسئولين والنخبة من المثقفين والكتاب، ورجال الدين  والفنانين، وانتهاءاً برجل الشارع البسيط، الذي حزن أشد الحزن واعتصر قلبه لما حدث.
الرؤية الآن واضحة، بعد انقشاع غبار الحادثة الأليمة، وظهر معدن هذا الشعب الطيب وتوحده في الأزمات، وعلى كل منا أن يبحث عن دوره المنوط به والمطلوب منه، حتى لا نقع فريسة لأعدائنا.
 فالأمن له دور ولابد من كشف ملابسات الحادث وفك طلاسمه وتعرية المتورطين ومن وراءهم، حتى يتبن لمن عادى هذا الشعب أن هناك من يقف له بالمرصاد، بل ويجب أن يكون هناك رد فعل قوي بقوة تلك الفاجعة، حتى لا يخيل لهذا العدو أن هذه الواقعة أو التي يفكر فيها لاحقا ستمر مرور الكرام دون عقاب، كذلك لأجهزة الإعلام العامة والخاصة دور مهم في وحدة صف الأمة، وطرح الردود العقلانية للجمهور لتطييب الخواطر، والبعد إظهار ردود المتشنجة التي صدرت من البعض.
كما أن لوسائل الإعلام دور أيضا من خلال المسئولية الاجتماعية في لم الشمل ومساعدة الأجهزة الأمنية بأي معلومات تساعد على كشف الملابسات فصحافة التحقيقات عليها عوامل عدة في تلك المرحلة.
الدور الآخر للشعب المصري لا يقل أهمية عن دور أجهزة الأمن ووسائل الإعلام، حيث أن لقادة الرأي من النخبة والمثقفين ورجال الدين دور في غاية الأهمية الآن لتوعية الجمهور بشأن المخاطر المحيطة، وحث الناس على التوحد ونبذ التصرفات السلبية التي تساعد على تفاقم الأزمات في المرحلة القادمة.
بقي شيء أخير يؤكد على أن الكل في هذه البلد واحد وأن من يشذ عن طبيعة أبنائها سيلقى مصير الاندثار، فمن يتشدق من الخارج بالحقوق ومن يساعد من الداخل على إلهاب الجرح النازف، والذي يستغل الأزمة لمآرب أخرى فإنه لن يفلح، بل سيفشل بإذن الله لأن أي خلل يصيب البنيان المصري تتداعى له سائر الأركان وأهلنا في النوبة هم جزء من نسيجنا الذي لن ينفصل عنا، والمحاولات الأخيرة لتدويل القضية وتنشيط الانفصال عنا استغلالا لتلك الأزمة، ما هي إلا غباء سياسي أراد به القائمون عليه كسب جولة ولكنهم لم يدركوا أنه عندما تنفجر الإسكندرية تهتز النوبة.  


الثلاثاء، 4 يناير 2011

إلى دعاة التطبيع من أجل كرة القدم

حيا الله هذا المحيا ... فبفضلكم صار نصي حيا
وقل لمن هنا وحيا ... أتقربت صغيرتكم لرأس الحيا
ولما التقرب يابن الخليفة...والسعى خلف الهدف ليا
فلست تحتاج لشهرة... وكفاك شبكة الجزيرة الفضائيا
ونقول لمن بارك التطبيع... لماذا الآن تماديت بغيا
سيقول أوتوه على علم ...عندهم كما قال قارون حيا
فقل له أين قارون وداره... أفتمشي في الناس غيا
خسف الله به وبداره الأرض... هذا عقاب الله له حيا
سنظل نناديهم ونسمعهم ... تالله أفلحت لو ناديت حيا
يا قطر العروبة انصتي ... فلا يصنع من الثرى ذهب
آتاك الله مالا وصيتا ... فاشكري لله ما قد وهب
ولا تعثي في الأرض الفساد... إن الفساد بأربابه ذهب
وانتبهي من خطر العدو ... إن العدو متربص بما ذهب
وتثبتي على مكث بيننا... وارجعي عن أمر شيعة الكذب
وانضمي لصفوف إخوانك... جعلك الله ذخرا للعرب

الاثنين، 3 يناير 2011

قرار الاستقالة

هه هه هه، هكذا قابلني، بعد أن تركني على البحر وذهب، ونكص على عقبيه من الحوار وهرب، جاءني خصيصا، عله يثنيني عن قراري، ويعاتبني ويناقشني فيما سيؤول إليه مآلي، فكان هذا لسان حاله وحالي.
 بتلك الضحكات دخل علي مشهراً سبابته نحوي، وساخراً على عيني، ضحكات ألمعت في وجهه وجنتيه الضخمتين واخفت في محاجرها عيناه الصغيرتين ، غير مكترث بعلامات التعجب التي ملأت وجهي.
 قائلاً: ولما هذا القرار، هل قررت الفرار.
 قلت له مستدرجاً: أي قرار وأي فرار، قال: قرار الاستقالة وهل يوجد غيره.
 قلت: وما شأنه.
 قال: أتترك هاهنا الأموال، وتذهب إلى حيث ضيق الحال، أتذهب لراتب ضئيل، في بلاد وادي النيل، وتترك هنا راتباً يزيد عشرات المرات، وتذهب إلى حيث الفتات.
 قلت: أهذا الذي يجعلك تصدر كل تلك القهقهات، وتقابلني على غير العادة وتسخر بكل بلاده.
قال: يا صاحبي، ألم تقص علي الأخبار، وتشغلني بحال أهل الدار، وخلافي معك على التلفاز بين سماع الأفلام ونشرات الأخبار، أءنت الذي تقدم على هذا القرار في وقت يصعب فيه الاختيار.
 قلت: سئمت الانتظار، والبعد عن الديار، سئمت الكفيل، والبكاء والعويل من غير أصحاب هذا الدار، ورثائهم حالهم ليل نهار، رغم أن بأيديهم القرار، سئمت معاملة بعض أهل هذه الدار.
قال: ويكون الحل هو الفرار، أتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير وتهبط لها.
قلت له: أتممت عشراً، وجلدت ذاتي فكرا، وأثقلتني غربتي هما، والآن حققت هدفي بكرا، ولم يعد لي عذرا، ولن أكون أشد من موسى عزما، فلقد كلف بثماني حجج، ولأنه من أهل العزم فقد أتمم عشرا، فلن أمكث أكثر من ذلك أبدا، فتلك عشرة كاملة.
قال: هيهات، قرارك ستندم عليه حتى الممات، وغدا ستذكر تلك الضحكات.
قلت: أخلقت إنسان أم أنك كالأنعام، أوليس لديك أفراح وأحزان أطراح وأشجان، أصدقاء وخلان. أوليس لك أهل بيت تسأل عنهم وتكفلهم ترعاهم وتسترهم تلبي حاجاتهم وتعفهم وتكفكفهم. أوليس لك أبناء تربيهم وتعلمهم، توجههم وترشدهم تناصحهم وتصادقهم.
قال: هم في كنف الحنان المنان الذي لا يغفل ولا ينام.
قلت: أوليس الذي خلقك بقادر على أن يجلب لك الخير هناك مثلما جلبه هنا، أوليس الذي خلقك بقادر على أن يرزقك هناك كما رزقك هنا، أليس عندك فيه ثقة، ألم يقدّر لك رزقك وعمرك، حتى وإن قَدَر عليك رزقك، أوليس عندك قناعة ورضا بما قسمه الله لك، أولم تؤمر بالنظر لمن هو دونك ونهيت عن النظر لمن هو فوقك، أولم يقول حبيبك تفاءلوا بالخير تجدوه، ولقد استخرت الله وكان فألي حسنا وخيرا.
قال: هكذا دائما تقنعني ولا أقنع.
قلت له: إذن بدأت رحلة العودة ولن ألتفت خلفي، وسأمضي حيث طموحي وهدفي، حيث صلاة الفجر مع الجيران والنخبِ، وقرآن الفجر في الآفاق ينتشرِ، والنقشبندي وطوبار بابتهالاتٍ، تهز أركاني وتجعل الجلد يرتعدِ،  سأمضي حيث تعبيري وشعري ونثري، حيث عبق الماضي وروائح الزهرِ، وصباح الندى والغصن مبتل على جوانبه الزرعِ، حيث بريق الوجد في عيون الصحب والأهلِ، وسعي البسطاء وراء لقمة العيشِ، ودبيب أنعامهم في المساء والصبحِ، حيث النيل العظيم وجلسة الصيد في العصرِ،
قال: كفى.
*سأذهب إلى فيلتي وحديقتي، وثمرة غربتي وكديِ، سأذهب حيث رمضان اللمة والخير وعلى الإفطار الكل مجتمعِ، والفرحة وسط الأهل غير ذي شكلِ، والمرض في جوارهم يشفى بأمر الله ويكون غير ذي طعم.
قال: كفى.
*سأذهب إلى حيث المآل في الجنائز لأذوق طعم الموتِ، وأكون خير متعظِ، وللمقابر في كل زيارة عبرى وذكرى ولأمواتي أدعو وأبتهلِ، سأمضى يا صاح للعودة إلى الديار وأنا عند الله في كنفِ.
قال: كفى.
*سأمضي فلن يضيرني ربي جزاء الود والقرب، جزاء مودة الأهل وصلة الرحم والنسب، سأمضي لأمٍ فلقت قلبها من السفرِ، وسيطمئن بعد الاستقرار والمكث، سأمضي لأطببها من الوعثاء والتعب، من الآلام والنصب، يا صاح أليس لك مالي من الخلان والأهل، من الإحساس والحب، من الرضا، من  القناعة، من الرهفِ، ابق هنا أنى شئت فإنك لن تعيش في الدنيا إلا ما يتخافت به المجرمين فيما بينهم يوم القيامة، فيقولون وهم محشورون يومئذ زرقا، إن لبثتم إلا عشرا، لن تعيش إلا ما يقول عليه أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما.   
*يا صاح لم نخلق لجمع المال أو الترحال، بل خلقنا للعبادة وبناء النشء وللاستقرار، سأتركك تجمع ما شئت وتذكر أنك سترحل كما جئت.
* والآن يا صاح بعد أن لمحت في عينيك بريق الحسرة، وتمنيت ألا أقول لك ما قلته من برهة، وإحساسي بما في حلقك من غصة، وبما فيه صدرك من ضيق وحرجه، سأتركك وارحل، وفيما مضى كنت مني تضحك وتسخر، فالآن أنا الذي على ما أنت فيه سأقلب كفاي واضجر، ولكني سأضحك ضعف ما كنت تضحك، ولكني منك لن أسخر. فالضحك الأخير هو الضحك الكثير، هه هه هه هه هه هه
نشأت النادي 3/1/2011م


السبت، 1 يناير 2011

فيشارا الحصري

فيشارا الحصري يحدثكم من بلاد بهارا البعيدة قائلا:
أنا فيشارا،  ساكن في بهارا.
جيت في شيكارا، راكب حمارا
أبص من بعيد، بشوفكوا عبيد
أنا عنيد ومش هيفيد، اسمعوا يا عبيد
يا إما معايا، يا إما هزيد
أنا فشار، ليل ونهار
عايزكوا تهاتوا، تكونوا ثوار
أنا منفوش، على فشوش
بشك فيكوا، واحد واحد، في كل الناس
أنا محتاس، عايزها ثورة بكل حماس
وأنا مستكين، عمري ما روح، شمال ويمين
عايزها والعا، عايزها نار
هد جدار، إحرء في عمار
خد بنزين، أوعى تستكين
أنت يا غلبان، يا بن الغلبان
سيب الفاس، اهتف بحماس
عايز احتقان، إحساس غضبان
أنا أرفان من النظام، أي نظام
أنا غضبان، على طول غضبان
أنا امتعاض، أنا ظنان، على طول ظنان
أنا يساري، مش باختياري
عشت في عصر، كان اشتراكي
شفت الكل، كان بيحاكي
مشيت معاهم، لأكل العيش
عشان الكيف، وكمان الرغيف
بشرب شيشة، وكمان حشيش
والعمر أهو راح، على مفيش
ممكن اهادن ممكن أماين اخد تناتيش
آاعدين ليه كلكوا حرافيش

و فيشارا تاني دخل وآل
عايزها ثورة، من عالنت
ادخل سجل، عل الفيسبوك
خليك فاتح، أوعى تسوك
اشتم إلعن، خليك نيولوك
واديني آاعد، في بلاد بهارا
لحد يوم، ما تأوم له إياما
وتبأى خربت، وتبان علاما
أرجع بأى وابان على اصلي
ويأولوا عاش، فيشارا العصري
وفيشارا تالت، طب جديد
وآل أنا إوة، وكمان حديد
واللي مش عاجبه، يمشي بعيد
جاب أرقام من الأوهام وآل دي أكيد
شالولي الجزمة يوم العيد
ولبسهالي الواد عيد
ورايا شلة أنا مش إلا، أفوت في حديد
وفيشارا غيره آل أنا حزين
أنا بتكلم، باسم الدين
فجر فخخ، والله يعين
اعمل فتنة، خليها طين
احرء دمر كنيس القديسين
تموت في الآخر، وفيه حورعين
آاه يا بلادي، عندك كام فيشارا
من كل شارع، وفي كل حارا
ربنا يستر على كل مصري
وما يحكمش فيهم فيشارا الحصري

(نشأت النادي 1/1/2011م.)

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

آتيك دياري



آتيك دياري
بيني وبين نسيم هواك، أمواج بحـر القلزم
ولسان حال غريب الدار آواه، الله به أعلم.
يا جميلة الروح، وذات نضرة الوجه الُملهم
اشتاق  للمس ثناياه، وهو بالبشاشة أكرم.
فيا حبيبة قلبي ابسطي يداك، لحبيبك المعدم.
ضمي إليك متلهفا بالعودة، عاهدك أنه ملزم.
آتيك دياري
آتيك جناتي وعيوني، بلهفة شوق وحنين
أتوق لدفئ أركانك، أتوق للمس جبيني
أيا حبيبة، قد أهلكتني غربة قلبي وضنيني
فدعيني أمضي في هواك، ما بقى من سنين
فالآن في غربتي، بالشوق تكتحل جفوني
وعلى أمل لقائي أنى رحت، ترافقني شجوني
آتيك دياري
ليل غربتي الطويل أدبر، وصباح عودتي أسـفر
وأنا على شدتي أقدر، وفي ظل أمل العودة أسهر
أهل الجزيرة إخوة، قالوا لا تدعنا هاهنا وترحل
قلت إليها المرد، وبها الزهراء والنور وغـضنفر
فيها فارس على صهوة، يحتاج من نصحي أوفر
فتعالي يا حبيبتي بكل ما فيك، أحبك الآن أكثر
آتيك دياري
الطيبون من أهلك هجروك، مخافة الضيق والفقر.
والعاقون من أبنائك باعوك، عروا لحمك للغير
أشرار لقطاء بالمال هربوا، سلبوا من أهلك الخير
الشيطان وأتباعه في أرضك عثى وللأسواق يحتكر
والمعدمون من السواد ألهبهم كمد العيش والقهر
وأنت لا زلت صامدة رغم تكالب الأعداء في الوكر
آتيك دياري
ما لي أراك مهمومة بتربص قلة من الأبناء مع الأعداء
لا تحزني لهذا الزمان فالأمر بيد خالق الأرض والسماء
وارفعي هامة شموخك عاليا، وانظري بتاريخك إلى العلياء
أولا يكفيك أن ربوع أرضك موطأ الرسالات والأنبياء
وكنيت كنانة في الأرض وقلبك النابض قاهرة الأعداء
مهما دنى شأنك بين أخواتك ستظلين عرين الأمة الشماء
 آتيك دياري
آتيك حبيبتي يا هبة النيل، آتيك رغم كل الأقاويل
فإنهم قالوا لا ترجع لها فإنها في فراش مرض طويل
قلت أنا لها، سأضمد فيها وأصلح ما أفسده الدخيل
ستحنو علي كعادتها، رغم تأوهات الصراخ والعويل
فهي معلمتي وحاضنتي وتركها من بعد الآن مستحيل
أحبها بحلوها ومرها بطينها بزرعها بالماء والهواء العليل
آتيك دياري







الاثنين، 27 ديسمبر 2010

السادات وبشار وموقع الكبر


السادات وبشار وموقع الكبر
أسد علي وفي الحروب نعامة، هذا كان لسان حال الرئيس السوري بشار الأسد في هجومه الأخير على هامة ورمز عظيم من رموز الوطن العربي هو الرئيس الراحل محمد أنور السادات (يرحمه الله)، قام فيه بتحميل المسئولية عن كل ما يحدث اليوم على الأرض للرئيس الراحل بطل الحرب والسلام، حيث صرح بذلك من موقع كبر ولم يحترم حرمة الميت الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه.
موقع الكُبَر الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر عام 2007م. هو موقع نووي سوري، شيده بشار الأسد لمحاوله تصنيع قنبلة نووية يعادل بها ميزان القوى في المنطقة ويمهد لخياله به محاربة إسرائيل بعد أن تصحح موازين القوى في المنطقة حيث يخيل له أنه لن يحارب إسرائيل إلا بعد معادلة هذا الميزان.
موقع قصفته إسرائيل وجعلت عاليه سافله، فنظر المتكبر نظر المغشي عليه من الموت من شدة الصدمة، وهول المنظر، فلم يسطع أن يرد ولو بمجرد كلمة من الكلمات الاحترافية، التي يذكرها الآن في حق رجل ميت.
 هذه الكلمات التي احترف الطنطنة بها هو ومن تبعهم في إيران هي سلاحهم الوحيد الآن ضد الأموات، وقد تكون سلاحهم أيضا ضد إسرائيل.
موقع الِكبر الذي يتحدث منه بشار الأسد ما هو إلا إفك افتراه، وأعانته عليه إيران، بعدما بغوا وافسدوا في الأرض، وبعدما أذاقتهم مصر مرارة الصمود في وجه هجماتهم المذهبية الخبيثة، ولم لا ولديه الآن في لبنان يداً طولا تهدد لبنان وأهله، ولديه ولدى من تبعهم في العراق ما يضعف الوطن العربي كله ويكدره.
كبر وإفك اعتاده بشار علينا، يتحدث به عن بطل شجاع أخذ على عاتقه تحرير أرضه بكل الأشكال، ولم يتفلسف كثيراً ويسخر حتى اللغة العربية في خدمة كبره وإفكه، وفي المقابل وهن وضآلة أمام من يغتصب أرضه وصمت قبور عندما يضربونه في عقر موقع كُبره وعقر داره.
 اذهب أيها الأسد وقبل أيدي اليهود، لعلهم ينزحون عن أرضك، وهذا لن يحدث إلا في أضغاث أحلامك، فهم راضون عنك أشد الرضى، ولم لا، وهم قابعون على أفضل بقاع أرضك وأنت خانع مطأطئ الرأس.
يا من تستأسد على رجل ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه وتهرطق الآن بكلمات قالها الشجعان من قبلك، فكلماتك التي ذكرت فيها أن السلام مع الكيان لن يكون فردي، بل لابد أن يشمل المنطقة كلها، ذكره من تهاجمه الآن في عقر دارهم، قاله من تتطاول عليه الآن عندما كنت صغيرا (لازلت تتبول على نفسك وتقول على السكر أوكر) وقام والدك بنفس منطقك الذي ورثته عنه، وهو منطق التكبر ولم يحضر لنكون يداً واحدة في وجه الكيان.
يا من تستأسد علينا وفي الحروب نعامة، موقع الِكبر في نفسك وموقع الُكبر المقصوف من قبل إسرائيل، كان يحتم عليك أن تتحرك ضد عدوك لا ضد الأموات، كان يجب أن يحرك فيك النخوة والشجاعة، حتى ترد كرامتك المهدرة، وأن ينزع عن نفسك هذا الكبر الذي تتحدث به أمامنا الآن.
يا من تستأسد على رجل هو الآن في جوار ربه من أدبياتنا ألا نذكر إلا محاسن موتانا،كما علمنا رسولنا الكريم.
يا من تستأسد علينا وفي الحروب نعامة أقول لك (اللي اختشوا ماتوا).


الأحد، 26 ديسمبر 2010

رابطة الحياة




رابطة الحياة
في مقولة عن المرأة  لفتت انتباهي، وحركت داخلي الشعور بالحيرة لما ذكر عنها في السابق على السنة الجهلاء، وامتزجت تلك الحيرة بالامتنان لله بأن خلق للذكر أنثى من نفسه، يتغشاها وتحتويه، يداعبها وتحنو عليه، يآلفها ويعلمها، وتكتسب منه أجمل ما فيه، تحمل منه جزءا في رحمها فتنجب للعالم ذراريه، تخرج منها حياة صغيرة تسهر عليها حتى تصير للحياة حياة، تدنو من فلذتها فتعطيه دفئا وحناناً، ومن بين فرس ودم لبنا خالصا صائغاً تعطيه، تغرس وتزرع قيما، وتربي وتعلم حتى يكون للعالم عالم وأديب، معلم وطبيب، شاعر وقاضي، وداعية بالاطمئنان يرويك، فيكون لهما خلفاء في الأرض لتبنى وتعمر، وتنشأ شعوبا وقبائل بالخير فيما بينها تتعرف، لتتحقق سنة الله في الأرض بفضله علينا ومنه لنا بخلق تلك الأنثى.
المقولة ذكرها الأديب النجيب الراحل / نجيب محفوظ، كخاطرة من بين آلاف الخواطر التي  فاض بها نبعه، متحدثا بكلمات في العدد قليلة ولكنها بالمعنى ثقيلة، قائلا: "المرأة هي أهم رابطة تربطنا بالحياة". فبحثت عما يجعل مثل هذا الفم النابه يتفوه بتلك العبارة، ويفيض بتلك الكلمات البسيطة الرقيقة، وعصرت القلب فكرا، وقتلت العقل بحثا، فوجدت عجبا وراء خلفية تلك المقولة الرائعة، التي اتخذتها مادة خام تشع منها الفِكَر لتلك الكلمات، التي سأسطرها لاحقا.
 ورجعت إلى الخلف منذ بدأ الخلق لأرى مدى تطبيق الخاطرة منذ البداية حتى النهاية، ومدى إصابة الأديب فوجدت ما يستحق الإشادة:
فلقد خلق الله المرأة من نفس الرجل فخرجت منه، ولم يجعلها خلقا منفصلا عنه، وهذا أول لغز عن المرأة، فخرجت أم البشرية من ضلع أبوها، لتكون بعد ذلك هي رابطة الحياة، وسببا في تدراك النسل لتلك الحياة. وبفتنتها اقتطع جزء من الحياة، فبسببها انقطع نسل سدس البشرية في أولى مراحلها، وكانت هذه علامة وآية لنا على أن لها فتنة يجب ألا نقع فيها فخلق الله الجمال فيها لترغيبنا فيها رغباً مشروعا، وعدم قربنا منها وهي لا تحل لنا رهباً متبوعا حتى لا نفتن بما ليس لنا فيه حق.
 بسببها عُمّر وادٍ غير ذي زرعٍ عند بيت الله المحرم، فقامت أمم توحد وتعبد، وتعارفت شعوبا وقبائل، واجتمعت على الخير والعدل، في خير بقاع الأرض، فكان خير نسل من خير أب فشهدت الأرض الأنبياء وأبوهم لتبليغ رسالات الله في الخلق، وحثهم على عبادة خالقهم ورازقهم الذي جعلهم من ذكر وأنثى في كل ركن.
 ومن أجل إضحاكها بفرح النسل بعد العجز والعقم نزلت ملائكة البشرى، فكان نسل آخر من الأنبياء لعمارة جزء آخر من الأرض وبذلك فاكتمل العِقد. وبسبب الصد عن العلاقة الشرعية معها قامت تلك الملائكة بأمر ربها بإهلاك قوم تقوده عجوز  غابر فجعلت عاليهم سافلهم وتركت لنا آية البعد عن علاقة الذكر بالأنثى بشكلها الذي فطر الله الناس عليها. وهذه سنة الله في الأرض ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا مهما بغى وتكبر أهل الأرض.
بصبرها على البلاء مع زوجها الذي نادى ربه بأرحم الراحمين، فكشف عنه الضر الذي مسه، وآتاه الله أهله ومثلهم معهم رحمة منه، وجزاءا له ولزوجه على البلاء بالصبر.
وبتوحيدها لربها وعدم الشرك بعبادة زوجها من دون الله، بنى الله لها بيتا في الجنة ونجاها مما كان يعمل زوجها ونجاها من قومه الظالمين.
 بكيدها دخل يوسف سجنه وبرجوعها لرشدها واعترافها بخطئها حصص الله الحق وبرئ من لم يخن بالغيب.
بحكمها قامت الإمبراطوريات فكانت لنا في سبأ آية، وبرشدها ومشورتها لقومها أسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
بوحي الله إليها ألقت فلذة كبدها في اليم بعد الخوف عليه، وتقصه أخته ليكون لمن عادى الله عدواً وحزناً، ولم تقر عينها ولم تعرف السعادة إلا بعودته إليها.
من أجل مهرها قضى كليم الله عشر حجج في أهل مدين، ومن أجل أن يؤتى إليها بشهاب قبس كلم نبي الله موسى ربه بالوادي المقدس.
من أجل أن يجعل الله لنا في خلقه آية، أنبتها ربها نباتاً حسناً، وبشرها بغلام من دون أن يمسسها بشر ، ونفخ فيها من روحه وجعلها وابنها آية للعالمين وبراها الله بقرآن يتلى وذكرها من دون نساء العالمين باسمها، وخصها بسورة في القرآن تسمى باسمها إلى يوم الدين (إنها المبرأة الأولى المطهرة والمصطفاة على نساء العالمين).
لتُبعث رسالة خير العالمين وتنُشر في الأرض، جعلها الله سندا لزوجها وخير معين له، فسلمت له تجارتها وتزوجته، فكانت أول من آمن به وأول من نصره وهون عليه. وفي عام موتها سماه عام الحزن لوفائه لها وحزنه على فراقها.
ليعلمنا الله أمور ديننا في قضايا الزنا والقذف واللعان، وليميز الله الخبيث من الطيب ويمحص المؤمنين، ثم يعظهم ألا يعودوا لمثله، جاءت حادثة الإفك لأمنا زوجة حبيبنا ونبينا (المبرأة الثانية من فوق سبع سماوات) بقرآن يتلى إلى يوم الدين.
وكثير من الأمثلة للنساء اللاتي لم يذكرن في قرآن ربنا، كن أيضا خير سند وخير معين لأزواجهن، وكان لهن كثير من الأثر في عمارة الأرض، التي تدور حول محور يسمى (الأنثى).
كل هذا الحراك وكل تلك المواقف كان محوره المرأة التي شاركت وساندت وعمرت ونسلت الذراري بخيرها وشرها بأبيضها وأسودها بمؤمنيها وكفارها وجهلائها الذين وصموها بالروح الشريرة تارة وبالشيطان تارة أخرى، والذين عقدوا فيها المؤتمرات بحثاً عن كنهها إن كانت بشراً أم لا، والذين امتهنوا قدرها وحطوا من شأنها وحقروها واستعبدوها وباعوها جارية في الأسواق. حتى جاءها من يرفع قدرها ويعلي شانها ويؤتيها حقها وأجرها، فكرمها الإسلام خير تكريم فكانت سورة النساء، تعدل مواريثهن، وتشرع حقوقهن بقوانين ربانية، وينزل الله فيهن آيات محكمات، فيقول تبارك وتعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة:71].
ويقول سبحانه:
"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" ( 195 ) .
ويقول عز من قائل:
 ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) سورة الأحزاب : آية 35
هل يوجد مساواة أكثر من ذلك؟، هل يوجد تكريم أكثر من هذا؟،  نعم يوجد!. فلقد قدمهن الله على الرجال في بعض المواقف فهن من يحتوين الرجال فيقول تبارك وتعالى:
( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) (البقرة : 187) فقدم (هن) على (أنتم) لأن المرأة لباس الرجل ومحتواه. فهي سكنه ودرته وجوهرته المكنونة، تهون عليه مشقة الحياة، ريثما ينتهي تعب كده خارج سكنه، فهي سكنه الذي يأتيه للراحة، فجعلها الله سكناً للرجل وجعل المودة والرحمة هي عنوان الحياة الزوجية فقال تعالى في محكم تنزيله: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم.
وصفها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بوصف بليغ فقال: "رفقاً بالقوارير" والقوارير لا تتحمل العنف والقسوة ، وإن حصل ذلك فإنها تتحطم، وبعض القوارير إذا تحطمت أصدرت صوتا ًخفيفا ً، وبعضها الآخر تتحطم بصمت وهذا مؤلم ، ونوع يتحطم بألم فتصدر إزعاجا ً لا مثيل له ، فإذا تحطمت لا تصلح للاستخدام ، فهي لا تتجمع وتتلاحم بل تبقى مبعثرة.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: "واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن خُلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ، و إن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً ".
وفي مرض موته صلى الله عليه وسلم وصى المؤمنين بالنساء فقال: ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، أوصيكم بالنساء خيرا ).
هذه هي المرأة عندنا في الإسلام هذا هو قدرها في ديننا هذا هو مقامها بيننا، فهي كما قال أديبنا أهم رابطة تربطنا بالحياة فهي تنسل الذرية وتربيها وتكون مدرسة للقوم، تقوّم وتهذب وتربي وتعلم، فالأنثى هي النبتة الطراحة، لأنها الأم التي تجلب الأبناء للمجتمع، إنها الزوجة التي تجلب الذرية للزوج، إنها الأخت التي تجلب الأنساب للأخ والأصهار للأب، ، إنها البنت التي تجلب الأحفاد للأب وأبناء الأخت للخال، إنها الرابطة التي يريد أعداؤنا تمزيقها، وإفسادها، وتعريتها، وخروجها، من مكمنها لتفسد الذرية، وتحيد عن طريق الحق، كما حادت ذريتهم.
فهل نفرط في رابطة حياتنا، أو ندعها تنقطع عنا بأفعال ما أنزل الله بها من سلطان تخالف سنة الله في الأرض وتزيد من الفتن والشهوات، فتضيع أجيالنا القادمة في متاهات المستقبل، كما تهات ذرية أعدائنا في متاهات التاريخ من قبل. وستستمر من بعد فالأنثى عندهم مهانة مغتصبة مذمومة مخذولة بسبب تعريتها واستخدامها للتمتع فقط كيف لا وقد قال الله فيهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم. حادوا عن فطرة الله وسنته في الأرض فصاروا كمن استهوته الشياطين في الأرض حيران. ونحن لا عزة لنا إلا بالإسلام. لذلك استمسك أخي القارئ برابطة حياتك وقل:  "رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" لعل الله يجعل من زوجك وذريتك ما تقر به عينك ويكونوا من الصالحين، وعاملها وعاشرها بالمعروف لعل الله يوعدك الحسنى في الدنيا والآخرة.
(هذا المقال إهداء للزوجة الصالحة عامة ولزوجتي الصالحة "أم نور" خاصة)
نشأت النادي
  





السبت، 25 ديسمبر 2010

الأهلي والوطني، (قواسم مشتركة)


النادي الأهلي والحزب الوطني تجمع بينهم عدة قواسم مشتركة سألخصها بنهاية هذا المقال (وربنا يجعل كلامنا خفيف عليكم).
بداية، قامت الدنيا ومازالت. عندما تعادل نادي القرن في عدة مباريات متتاليات، أنقصت من رصيده من النقاط، فأصبح وضع النادي في شتات، فقام بإقالة البدري وميهوب، وعيين عبد الشافي وعبد الحفيظ.
 ما أثار حفيظتي هنا ليس عدد التعادلات أو قلة النقاط، ولكن تلاحظ حالة من التربص والتشنج، وكأن قيامة الدوري ستقوم لو لم يحصل الأهلي على الدوري هذا العام كعادة باقي الأعوام، وقد لاحظت بعض القواسم المشتركة بين النادي الأهلي والحزب الوطني، الذي نجح في الانتخابات الأخيرة بأغلبية ساحقة منها:
أولا: النادي الأهلي نادي القرن، حيث تأسس عام 1907م، منذ أكثر من قرن أما الحزب الوطني فأسسه مصطفى كامل (1874 - 1908م). وهي خاصية مشتركة بينها، لا ينازعهما فيها أحد من الأندية أو الأحزاب حتى الآن.
ثانيا: حصل النادي الأهلي على درع الدوري المصري خمسة وثلاثون مرة (35)، وكذلك الحزب الوطني مستمر في قاعة البرلمان المصري منذ إعادة الزعيم الراحل (أنور السادات – يرحمه الله-) فتح أبواب الحزب، وترأسه له عام 1976م، وباعتبار أن عام 2011 هو عام استمرار نجاح الحزب، يصبح العدد مساوي لعدد حصول الأهلي على الدرع (نرجو أن تتركوه هذا العام حتى يتساوى النادي والحزب في عدد السنوات).
ثالثاً: يضم النادي الأهلي كل لاعب برز وسطع نجمه من الأندية الأخرى وكانت هذه الظاهرة في أوجها في عهد المانويل السابق جوزيه، وكذلك الحزب، يضم إليه أي عضو مستقل ينجح بالمجلس، وكانت هذه الظاهرة في أوجها في انتخابات عام 2000م. عندما ضم الحزب العشرات من المستقلين لتحقيق الأغلبية بالمجلس.
رابعاً: (الهيبة والرهبة) إحساس يسيطر على كل الأندية المنافسة للنادي الأهلي، بدءاً من الفراشين والفنيين واللاعبين وحتى الأجهزة الفنية، بل من المفارقة أن تجد بعضهم ممن ينتمون لتلك الأندية يشجع النادي الأهلي، وكذلك الحزب الوطني يشعر منافسوه بالرهبة منه ودائما ما يحسبون له ألف حساب، بل منهم من يناصر الحزب، وذلك ما فعله مرشح الحزب الناصري في انتخابات الرئاسة عام 2006م. المشكلة ليست في إحساس الهيبة والرهبة من الأندية، فقد تكون هذه ظاهرة صحية أحياناً. المشكلة في هذا الإحساس الذي يتسرب للحكام واتحاد الكرة، والمجلس الأعلى، فسطوة الفريق تسيطر على الكل ولازم وحتما ولابد الحصول على الدوري.
خامساً وأخيراً: مناصري الفريق هم أكثر عددا من مشجعي الأندية الأخرى، بل هم السواد الأعظم وهذه حقيقة، وكذلك الحزب عدد مناصريه بالنسبة للأحزاب الأخرى كبير حيث أن تلك الأحزاب ليس لها شعبية أصلاً، ولكن الأغلبية الصامتة تمنحه مناصرة السواد الأعظم من الشعب المصري كله.
وأنا أناشد تلك الجماهير وأقول لهم:(عشان خاطري ورب النبي سيبونا السنة دي ناخد الدوري حرام عليكو، العيال الزملكوية اتعقدوا شوفوا احساسكوا في الكام أسبوع الاخارى، هو ده إحساسهم من ست سنين، أبوس رجليكوا واحد واحد ما تأثروش على الحكام، وكل الجهزة المعنية، وغمضوا عنيكوا شويه عشان الرهبة تروح والحكام تحكم من غير خوف، ماشي. السنة دي بس، عشان الزمالك ياخد الدوري مرة من نفسه بقى)
إمضاء واحد مش متعصب
     

الخميس، 23 ديسمبر 2010

الكتف القانوني في ملاعب الساسة



نرى في ملاعب كرة القدم اللاعب قوي البنية عريض المنكبين مفتول عضلات الذراعين واسع الصدر (مشرأب الفلنكات شلولخ)، إلى آخر الصفات التي تمنحه جسدا قويا قادرا على المواجهة. وربما تكون أحلامه أحلام العصافير، نراه يتباهى بها في مواجهه هزيلي البنية من اللاعبين الآخرين الذين ينظر إليهم من عل قبل التباري. هذه الصفات تمكنه وتأهله إلى أن يكون صلبا متمترسا في منطقته التي يدافع عنها بكل جسارة. وقد يكون وصل إلى تلك المكان في الملعب، والمكانة داخل ناديه بكثير من القرابين والقربات، التي قدمها من أجل التواجد في تلك المكان الذي يتعامل فيه بمنطق قانون القوة. أما قانون اللعبة فلا يفقه منه إلا ما قد يتوافق مع مؤهلاته. فتجده يعلم جيدا تفاصيل بند الكتف القانوني بحذافيرها فهو لا يطبق من القانون إلا ما شابه هذا البند الذي يتفق مع سماته.
فعندما يقابل هذا اللاعب خصما ذكيا ذو لياقة وطموح، تتعدى مهاراته كل مؤهلات القوة البدنية التي لا تسعفه مع هذا الخصم الماهر (حتى ولو بدى هزيلا ضعيف البنيان في نظره)، وعندما لا تفلح كل محاولاته لإيقاف خصمه، تجده يتعامل معه بالمنطق الذي استغل فيه ثغرات القانون من أجله، فيبدأ بالتعامل مع الخصم بأسلوب الكتف القانوني.
الكتف القانوني يا ساده هو منطق القوة الذي لا يستطيع القانون أن يوقفه أو يحد من صلاحياته فهو مصرح به لمن يمتلكون القوة فقط .لذا يقوم لاعبنا القوي في هذا المشهد بوخز خصمه كتفا (يطلق عليه مجازاً قانونياً). يرميه به خارج الملعب. بل يجعله غير صالح للعب مرة أخرى، بعد أن يظهر على وجهه وملابسة اللون الأخضر نتيجة الاحتكاك الشديد بأرض المعركة (أقصد أرض الملعب). وبعدها يرى آثار الضربة الحكم واللاعبين والجمهور بامتعاض شديد وتعجب دون النبس ببنت شفة أحدهم. لماذا؟ إنه القانون يا سادة. هل يستطيع أحد مواجهة هذا القانون أو تغييره للأسف لا؟ هل يغير الأغلبية ما وضعه الأقلية؟ للأسف لا. هذا هو الكتف القانوني.
اللاعبين السياسيين يستخدمون هذا المنطق مثلما استخدمه أخينا لاعب الكتف القانوني، فمعظمهم يدخلون الملعب السياسي دون مؤهلات لتصحيح قوانين تلك الملعب. بل لا يحفظون من القانون إلا ما يتوافق مع منطقهم وأهوائهم. وصفات القوة لديهم ليست ذاتية كصفات لاعب الكتف القانوني، فالأخير وهبه الله تلك القوة فعمل على توظيفها بما يتوافق ومجال عمله، أما هم فقوتهم ممنوحة من غيرهم، وهي ملحقه بما اكتسبوه من امتيازات المنصب فقوة اللاعب السياسي تقاس بعدد الحراس الشخصيين، وبكم الأسلحة المرخصة، وعدد كلاب الحراسة (أعزكم الله) في قصره، وعدد رجال حاشيته التي تهتف له وتزود عنه تأوهات أصحاب الحقوق (الهزيلين).
اللاعبون السياسيون يستغلون الكتف القانوني السياسي بما يتوافق مع مصالحهم، ويستعملونه ضد من هو أمهر منهم سياسياً، ولديه من المقومات ما يجعله يسحب البساط السياسي الأحمر من تحت أقدامهم. وهنا يتفتق الحلم من أدمغة العصافير لتحرك آلة أجسادهم القوية، مستعينة بصلاحيات وامتيازات التسليح الإضافي لمواجهة الخصم، الذي ظن يوماً أنه ماهر لتردعه وترهبه. بل تجعله ينسحب من الملعب نهائيا.
أمثلة الكتف القانوني في حياتنا كثيرة فالطوارئ كتف قانوني من الحكومة تضرب به الشعب كل عامين وعندما يتهيأ الشعب لنزول الملعب مرة أخرى تضربه مرة أخرى فيجد نفسه خارج الملعب لعامين آخرين (قانون الطوارئ)، بيع أراضي الدولة لما يطلق عليهم مستثمرين ورجال أعمال كتف قانوني (قانون الاستثمار)، استغلال النواب امتياز العلاج على نفقة الدول كتف قانوني (قانون العلاج على نفقة الدولة)، تمرير القوانين رغم الاحتجاجات والملاحظات عليها كتف قانوني (من الحزب الوطني إلى الأغلبية الصامتة). رفع الحصانة عن عضو مجلس الشعب يوم الجمعة ومحاكمته كتف قانوني (ضد الساسة من الخصوم). الأكتاف القانونية لدينا أصبحت كثيرة ومتشعبة. فهل نجد يوماً من يصحح القوانين ويسد ثغراتها ويمحو عوارها. حتى لا نجد كل يوم كتفا قانونيا نضرب به ونقذف به خارج الملعب.
(نشأت النادي27/يونيو 2010م)