إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

مسترق السمع ومصطنع الصمم

مسترق السمع ومصطنع الصمم
يمر بجوار الجدر ملقيا سمعه ومترجلا على أخمص فدميه، تلتقف أذنه الموجات الصوتية الصادرة عنها فيطلع على تفوهات الألسن وما تخفي الصدور، تهافته على التنصت واستراق السمع يجعل رائحة التجسس تفوح منه فينبذه الناس.
 أما مدعي الصمم يسعى بين الناس وهم مطمئنين لترسيخه الانطباع لديهم بصممه، تسمع أذنه ما يحلو لها من كلمات، ويملأها الوقر عندما لا تريد السمع، شدة بأسه وسعة مكره تجعله يوحي للناس أنه غير آبه لما يقولون بينما تسجل ذاكرته ما تستصيغه من بيانات.
تقابلا فنظر كل منهما للآخر نظرات لؤم، أمسك مصطنع الصمم أذن مسترق السمع وفركها قائلا له: من أي مدارس المخابرات أنت، قال: من المدرسة الغربية، قال: أعلم ذلك ولكن خذ هذه مني: لا تسمع إلا ما ترغب فرب كلمات تتهافت عليها لا تفيدك ككلمات تلقى عليك.   
رغم أنهما وجهان لعملة واحدة ومشتركان في ظاهرة التجسس والنبذ من الناس، إلا أنه اكتشف مؤخرا أن متصنع الصمم خريج الموساد أخبث من مسترق السمع حريج المدرسة الغربية، وكلاهما يصلح للعمل في عمليات تخريب الأوطان، فتلك النوعية من البشر لا أرض لها ولا عنوان، ويبيعون الغث والثمين بأبخث الأثمان، وهم من يبحث عنهم كيان الاستيطان.  


الأحد، 18 سبتمبر 2011

فوضى الإعلانات لمرشحي المجلس الموقر

فوضى الإعلانات لمرشحي البرلمان الموقر
يبدأ الموسم الانتخابي الجديد بعد الثورة بانطباع جديد صنعته أحداثها، فبعد نظام تزوير الانتخابات وتزييف الحقائق، هبت رياح الاختيار الحر وبدأ الشعب يوقن مدى أهمية صوت كل فرد فيه، وقد ظهر ذلك جليا في استفتاء الدستور في مارس الماضي، حيث تكالب الناخبون على اللجان في طوابير الديمقراطية التي فاقت في أطوالها طوابير الخبز، التي لطالما صبر عليها وثابر فيها المصريون، وقد شعر كل منهم بأهمية صوته لذلك فإن انتخابات مجلسي الشعب والشورى في 2011م، ستكون مزدحمة بالمرشحين وغزيرة الحضور للناخبين.
إن جو الحرية الجديد تجلى في عدد المرشحين الجدد الذين ينوون الترشح للدورة القادمة، وقد ظهر ذلك من خلال اعلاناتهم الانتخابية التي تنوعت مابين لافتات قماشية وملصقات ورقية وكتابات جدارية في الطرق والشوارع وعلى أسوار المباني العامة ومنازل المواطنين.
ورغم الفرحة بهذا التنافس الشريف والازداحم الديمقراطي في نسيم الربيع العربي إلا أن تلك الإعلانات على الحواجز الأسمنتية بالطرق السريعة (طريق بنها- المنصورة، خير مثال) وعلى جدران المنازل (جدر منازل البسطاء ومنهم جدار منزلي) وأسوار المنشآت العامة وأعمدة الإنارة وغيرها من ألوان الاعلانات، ستخلف تلوث بصري وإضرارا بالمظهر العام، وفي الوقت ذاته تولد شعورا لدى المواطنين باستغلال المرشح للملكيات العامة والخاصة في سبيل التعريف بنفسه وذلك توفيرا للنفقات، واستخدام كل الطرق المتاحة وغير المتاحة في سبيل الوصول إلى المقعد.
والسؤال المطروح: كيف يستطيع المرشح الذي نجح ونال رضا الناس أن يسن ويشرع ويراقب بعد أن شوه ولوث وأخل بالبيئة التي يعيش فيها، وبعد أن استغل الملكيات العامة والخاصة؟ وكيف نحاسب المرشح الذي لم يوفق لإصلاح ما أفسده وإزالة ما شوه به الطرق والشوارع والمنشآت.
لذلك أقترح على الحكومة الحالية أن تسند إلى المحافظات ورئاسة الأحياء ومجالس المدن والوحدات القروية تولي إعلانات المرشحين من خلال إنشاء وسائل إعلان حضارية، مثل لوحات إعلانات الطرق بكافة أنواعها، كاللوحات المضيئة على أعمدة الإنارة واللوحات النيون على الأبراج  السكنية والملصقات على اللوحات الخشبية والمعدنية في الميادين العامة وغيرها من لوحات إعلانات الطرق، ويتم التعاقد بين المرشحين وتلك الجهات لعمل تلك الإعلانات بأسلوب منظم وبشكل حضاري لنشر إعلاناتهم والتعريف بهم للمواطنين، وبذلك تدر دخل جيد لتلك الجهات الحكومية لصيانة مرافق الدولة، وتخرج عمل حضاري منظم، ويتم بعد ذلك إعادة استخدام تلك اللوحات في الانتخابات المتتابعة، سواء أكانت انتخابات برلمانية أو نقابية أو محلية أو حتى رئاسية.
إن تغيير السلوك ومراقبته والاهتمام بالمظهر الحضاري بعد مهم جدا بعد الثورة يجب التركيز عليه حتى ينتج المجتمع مرشح غير مستغل للممتلكات العامة أو الخاصة، فينعكس ذلك على أدائه في السلطة التشريعية لينتج تشريعات وقوانين غير معوجة تنظم أداء السلطة التنفيذية وتقوم سلوك المجتمع ككل.          

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

الثورات... يدبرها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء

قول مأثور ونظرية أدبية من بنات أفكار الأديب الراحل/ نجيب محفوظ، قرأتها في أحد أقواله المأثورة فقال: الثورات... يخططها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء، ومع احترامي وتقديري للكاتب والمفكر الكبير (يرحمه الله) فإنني في مطلع أحداث الثورة المصرية في أوائل عام 2011م، لم أكن أطبق هذا القول على أحداث الثورة، ولم تكن الأمور الظاهرة تحتمل هذا التأويل، وكنت أعتقد أن هذا القول مجاف للحقائق ومتحامل على الثورات عموما وعلى الثورة المصرية خصوصا، فالكل قد رأى ثورة شباب طاهر ونقي لا يحمل أجندات ولا ينضم لتيارات، وكل ما جمعه على خوض تلك الأحداث هي تكنولوجيا الاتصال والشعور الموحد بالظلم والضياع.
إن تلقائية الأحداث في بداية الثورة أبعدتنا تماما عن مخططات مستشار الرئيس الأمريكي السابق "برنارد لويس" والذي رسم خرائط الفوضى بالمنطقة العربية منذ مطلع القرن الحالي والتي بدأها بانقلاب موريتانيا عام 2006م، كما أبعدتنا عفوية الهبة الشعبية وعدم وجود قيادة أو تيار معين وراء انطلاق شرارتها الأولى عن قول الأديب الراحل، وكنت أظنه يتحدث عن ثورات وقعت من قبل في أماكن أخرى، وبطرق أخرى غير التي جرت في مصر في عام 2011م وبعد وفاته ببضع سنين، إلا أن ما وراء الأحداث وما أظهرته التفاصيل أثبت في النهاية صحة المقولة فبعد أن سلمنا بأن الشباب الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا من خلال شاشات الكمبيوتر الذين بدأوا شرارة التغيير تكشفت لنا تدريبات لبعضهم على نموذج الثورة في صربيا وبتمويل خارجي وذلك لإحداث نوع من الفوضى والضغط على النظام ليس إلا، وهذه أول جملة تتحقق في المقولة "يخططها الدهاة" وهنا أيضا إثبات لنظرية المؤامرة وأنه ليس كل ما حدث كان عفويا صرفا فالمخططات الخارجية لا تنتهي وهي قائمة ما دامت السموات والأرض، وما دام فينا قلب ينبض.
أما الجزء الآخر من المقولة فقد تحقق في إشعال البوعزيزي النار في نفسه، وتحقق في الذين كانوا دروعا لغيرهم أثناء عمليات القنص، وفي الذين تصدوا لسيارات الدهس الشرطي، والذين تصدوا بأجسادهم المنطلقة لرصاص الداخلية، وبذلك فقد نفذها الشجعان بالفعل وقاموا بها دون حسابات سياسية أو تربيطات حزبية وبهذا فإن هذه الثورات "ينفذها الشجعان" الذين ملوا من التسلط والطغيان وضحوا بأنفسهم من أجل التغيير وكسر الأوضاع القائمة.
أما الجزء الأخير من المقولة وهو محور حديثنا وأهم ما فيه وهو ما يحدث ويتشكل الآن في نهاية المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات البرلمانية التي ستحدد شكل النظام الجديد، فإن كثيرا من الجبناء قد لبسوا أقنعة الشجاعة، وتظاهروا بها لفترة معينة حتى تمكنوا من حصد العديد من المكاسب التي تؤهلهم لتبوء مراكز متقدمة في الدولة الجديدة، فمن الذين شاركوا النظام البائد في عمليات غير شرعية ضد الشعب سواء انضموا تحت لواء حزبه المنحل أو لم ينضموا، إلى الذين ركبوا الموجة بعد أن قضى الشجعان ورأوا أن لا ملجأ إلى الشعب إلا بالحديث عن الثورة حتى وإن لم يشاركوا فيها، إلى الذين بدلوا مواقفهم بل وجلودهم بعدما علموا وأيقنوا أن أمر الثورة بعد إبادة النظام هو الراجح، كل هؤلاء هم الجبناء الذين يحصدون مكاسب الثورة المصرية الآن وذلك يحقق الجزء الأخير من المقولة "ثم يحصدها الجبناء" وتبقى بذلك المخططات والمؤامرات حاضرة في كل حدث، وتبقى المقولة الشهيرة وكأن صاحبها كان حاضرا معنا أحداث الثورة.
وبذلك تحققت مقولة الرجل وأقنعتني الأحداث. 
رحم الله الأديب الكبير/ نجيب محفوظ وحفظ لنا مصر من كل مكروه وسوء         
   

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

لمحات ومشاهد من عصر مبارك


مرت سبعة أشهر ونيف على ثورة 25 يناير، واليوم 11 سبتمبر هو المتمم للسبعة أشهر على تنحي الرئيس المخلوع عن الحكم في 11 فبراير الماضي، إلا أنه لا زالت هناك كثير من المشاهد السياسية والاقتصادية التي لم تتغير رغم قيام الثورة من أجلها.
ورغم أن الحكومات المتتابعة بعد الثورة هي حكومات من المفترض أنها منبثقة من الأحداث الثورية التي شكلت تلك الحكومات وآتية بإرادة الشعب ورضاه، إلا أنها لم تغير كثيرا في بعض المشاهد السياسية والاقتصادية التي كان يمارسها النظام السابق.
أولى تلك المشاهد هو قضية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، والذي فجر أنبوبه بعد الثورة عدة مرات، ورغم ذلك كان يتم الضخ بعد الإصلاح في كل مرة ولم تسطع حكومات ما بعد الثورة فعل شيء في هذا الموضوع إلا التفاوض على أسعار الغاز المصدر لتتوافق مع الأسعار العالمية فقط دون النظر في إلغاء تلك الصفقة المشبوهة.
ثاني المشاهد هو رد الفعل تجاه إسرائيل في قضية قتل الجنود المصريين على الحدود، ففي عهد النظام السابق كنا لا نسمع إلا همسا والصمت كان هو سمة مميزة لتلك النظام بشأن هذه القضية، ووقعت العديد من حوادث الحدود وكل مرة لم يكن هناك رد فعل رادع، أما اليوم فرد الفعل كله آت من الشارع ضد السفارة الإسرائيلية، والحكومة الجديدة قامت ببناء جدار عازل لحماية السفارة دون أن تقوم بخطوات سياسية أكثر جرأة لعزل سياسة القتل الإسرائيلية على الحدود.
المشهد الثالث: هو مشهد اقتصادي، حيث أعلن أكثر من مرة بأنه سيتم زيادة رواتب الموظفين بالدولة بحد أدنى سبعمائة جنيه، وهناك حكم صادر من المحكمة الإدارية بحد أدنى ألف ومائتين جنيه، وكانت هناك مباحثات للنظام السابق بخصوص هذا الموضوع لكن دون انتهت دون نتائج قبل الثورة، أما اليوم فقد تبين أن الكلام الكثير الذي قيل في هذه القضية لم يتحقق على أرض الواقع، وهناك تخبط واضح منذ إعلان الدكتور/ سمير رضوان وزير المالية السابق عن زيادة الحد الأدنى للمرتبات إلى سبعمائة جنيه من أول السنة المالية الحالية التي بدأت منذ شهرين ويزيد، لكن كل هذه التصريحات كانت للاستهلاك المحلي فقط وبقي الحال كما هو عليه.
المشهد الرابع: هو العودة للعمل بقانون الطوارئ وكذلك المحاكمات العسكرية للمدنيين، فهل هناك من الخطر ما يحتم ذلك وإن كان هناك وضع خطير بالفعل هل سيطبق قانون الطوارئ بموضعه الصحيح في السيطرة على الخارجين على القانون والبلطجية أم سيتم استخدامه بطريقه خاطئة كما كان يستخدم سابقاً.
هناك الكثير من المشاهد السياسية التي لم تتغير في فترة ما بعد الثورة عنها في عهد النظام السابق قبل الثورة فهل هناك من العقبات والعوائق الدولية والداخلية ما يحول بين هذا التغيير أم أننا أمام نظام يسلك مسلك النظام القديم ويقتفي أثره، وأنه ليس هناك فروق جوهرية بفعل الثورة بين هذا النظام وتلك وما هي إلا تغييرات في الوجوه دون تغيير في السياسات.

الخميس، 8 سبتمبر 2011

المؤتمرون على الشعب

دخل القاعة المكيفة فجف عرقه، أنساه الهواء البارد كدح المتصببين عرقا بالدروب، نظر إلى المؤتمرين فوجدهم يلتفون جماعات، هذه زمرة المستغربين، وتلك زمرة المندسين، وهنالك زمرة الفلول، وقليل من المتنافسين الجدد الباحثين عن موطئ قدم فوق أعناق الشعب، أما في الركن البعيد ذات الإضاءة الخافتة فوجد الذين يظنون أنهم بالمكان الصحيح بحثا عن مجتمع مثالي وبلد ناهض.
دخل المتمسئلون القاعة فكبت الوفود زمرا بحثا عن أكثر المقاعد قربا من المنظرين، تهافتوا على حلو الكلام أمام الكاميرات، فخرج الكلام ملوثا بثاني أكسيد الكربون المختلط بزفيرهم فملئت القاعة اختناقا وضجرا، وما وجد من حصائد ألسنتهم إلا ما يثير حيرته ودهشته.
عندما قضي أمر الحديث العقيم دُعي الحضور إلى موائد الطعام فانفض الجمع تدافعا وتأرجحت كروشهم الدانية على فخوذهم فتبخرت الأحلام، وضاعت الفكر، وتهات العقول، فهذا وقت البطون.
بصر، فإذا أحدهم يرخي حزام بنطاله من حول بطنه المترهلة، ويرخي رابطة عنقه من حول زنده العريض، انقض على وجبته فالتهمها فملأ بطنه للحلقوم، ثم صب عليها كثيرا من المياه الغازيه لزوم الهضم، ثم حلى بفاكهة كثيرة، ثم تجشأ وربت على بطنه قائلا: اهنئي أيتها الكريمة واسعدي فأنا ابنك المطيع أينما وجهتيني توجهت ومتى أمرتيني أطعت، فأنتي تبحثين عن النخب وهكذا دأبك.
انتبه على اصوات الملاعق والأطباق التي عجت بها صالة الطعام فيما علت فيهاأصوات وضحكات الخصوم وهم يتسامرون ويستأنسون للحديث على الوليمة التي تكفل بنفقاتها الكادحون تحت لهيب الشمس من دافعي الضرائب.   
خرج يقلب كفيه على ما رأى وقد ضاق صدره من الندم، وخيم القنوط على وجهه حينما رأى فشل نخبة المنظرين فأيقن فشل نخبة المطبقين.
 عندما رأى الشعب الكادح أمامه حارج القاعة نظر في أعينهم فوجد كثيرا من الضجر والضيق لكل من يخرج من قاعة المؤتمرات التي عقد فيها الكثير المؤتمرات وهم يأملون في التغيير وينتظرون النتائج على الأرض لكن دون جدوى، فلما رأى ذلك بأم عينه أيقن أن كل الطرق مسدودة وتذكر مقولة أحدهم الشهيرة: "مفيش فايدة".


السبت، 3 سبتمبر 2011

من شر ما خلق


  
من شر ما خلق
أميطت العصابة من فوق عينيه ففاجأه ضربا باليمين، طرحته الصفعة جانبا فألقي على أحد جدران الغرقة الخاوية، اقترب منه ثم قابله بصفعة أخرى بشماله أصمت أذنه لدقائق ثم ظلت تمكأ طوال فترة التحقيق.
التقط زميله الخيط قائلا: ويحك ما هكذا يعامل ذوو الفطنة والكياسة ثم اختلى به أمرا له بكوب من النعناع لعله يأتي بنتائج مأمولة.
في جمعة الصمود أثناء إشهاره إحدى اللافتات التي تطالب بازالة كيان الظلم واقامة كيان العدل في جنوب الميدان لمحهما بطرفه يهرعان على تخوف من المبنى الأمني القابع خلف مصرف التنمية والائتمان حيث لا أمن ولا امان ولا تنمية ولا ائتمان بل دين وديان لمحهما يتواريان من سوء عاقبتهما وقد تطاريت خلفها وثائق أسرار الظلم.
التقط إحدى الوثائق المتطايرة فوجد عليها اسمه وسنه ومهنته وكانت صلاة الفجر في جماعة فيها تهمته فزاذ ذلك من صموده وهمته.
بعدما تهاوت بيوتهم وخوت بما ظلموا أخذ على نفسه موثقا أن تظل التهمة القديمة ملصقة به طول العمرفهي بالطبع شرف له.
وهنالك تفتق ذهنه بحكمة جديدة قرر تدوينها بمدونته تقول : "تهمة الظالم شرف المظلوم".


الخميس، 1 سبتمبر 2011

الشعب ما بين رفض التنحي والاصرار عليه

الشعب ما بين رفض التنحي والاصرار عليه
عندما يجتمع الناس على رأي ما أو موقف ما، فاعلم أن هذا الرأي هو الصائب والصحيح، لأن اجتماع معظم الناس عليه فيه دلالة على تحري الصواب وتجنب الخطأ، وهذا شيء ذاتي يتجه الناس نحوه بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، لذلك يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فيما معناه: "أنتم شهود الله في الأرض"، بمعنى أنه إذا شهد الناس بصلاح إنسان أو فساد آخر فهذا صك مجتمعي وشهادة ربانية لهذا الانسان أو ذاك.
لقد وُضع الشعب المصري في موضعين مختلفين ليقول كلمته، وذلك في فترة زمنية لا تتعدى الأربعة والأربعون عاماً ففي عام 1967م وبعد هزيمة 5 يونيو 67 بأربعة أيام، قرر الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر، التنحي عن السلطة اعترافا منه بالخطأ وتحملا للمسئولية التي وضعت البلاد والعباد في هذا الموضع المذل بعد تلك الطامة التي ألمت بالحبيبة مصر بعدما كادت أن تناطخ الكثير من القوى الكبرى في هذه الفترة الفاصلة في تاريخها.
وبالرغم من الفرق الشاسع في تكنولوجيا الاتصال وامكاناته وآلياته في أحداث ثورة يناير 2011م، وبين محدودية الاتصالات والمواصلات في أحداث التنحي للرئيس الراحل، ورغم بعض أعمال التعبئة والتحشيد التي قام بها بعض مسئولو الاتحاد الاشتراكي آنذاك، إلا أن معظم الشعب قام عن بكرة أبيه لرفض هذا التنحي رغبة منه في بقاء الرئيس في منصبه رغم حدوث بعض الأخطاء التي أدت إلى تجرع مرارة الهزيمة.
أما في ثورة يناير 2011 ويعد مرور 44 عام على تلك الأحداث فقد خرج الشعب ذاته ليقول كلمته، ولكن هذه المرة ليس لرفض التنحي بل للإصرار عليه وابعاد شخص ما عن منصب الرئاسة بنفس الاصرار على رفض التنحي عن نفس المنصب من شخص آخر منذ 44 عام، ولقد لعبت تكنولولجيا الاتصالات والمواصلات دورا حيويا في إنجاح هذه الثورة، ورغم أنها جاءت بتخلي وليس بتنحي إلا أن الشعب في النهاية قال كلمته.
ترى ما الذي جعل شعب عظيم مثل الشعب المصري بخرج ليبقي على رئيس في منصبه ثم يخرج مرة خرى ليخلع رئيس آخر من منصبه؟ هل هي الكرامة التي أهدرت وفقدت بعد أن كانت في أوجها في فترة الرئيس الأسبق ثم تدنت وفقدت ثم تلاشت في عصر الرئيس السابق؟ أم هو الفرق بين الشعور بالظلم والهزيمة من عدو والشعور بالظلم والهزيمة من بضعة أفراد من المفترض انهم قائمون على أمر هذا الشعب وهذا الوطن؟ هل هو الفرق بين شخصيتين الأولى كان شغلها الشاغل وهمها الأول حفظ كيان هذا البلد والولوج به في عصر التقدم الصناعي والعلمي، وبين شخصية أخرى كانت تتميز بالامبالاه تريد الجمود وابقاء الوضع هادئا بين الأعداء حتى ولو على حساب الكرامة؟
لسنا هنا بموضع مقارنة أو تمييز، ولسنا بصدد تفضيل أشخاص على آخرين أو تزكية أفراد دون غيرهم، ولسنا أيضا في موضع تجريح لأحد أو مجاملة لأحد، ولكننا أمام مفارقات تستحق الدراسة والوقوف على الأسباب التي تجعل أمة تتحرك تحركين في اتجاه معاكس في زمان ومكان واحد. لذلك فلندع التاريح يقول كلمته والحكم والشهادة للأمة والمجتمع الذين هم شهود الله في الأرض.
     

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

المقعد

المقعد
دخل القرية على حين غفلة من أهلها، فوجد المجرمين يتشاكسون على حصاد أوزارهم، فساق المترفين يجتمعون على جيف المعدمين يتسامرون على مائدة الحوار الوطني، ذئاب القوم يتناوبون على تمزيق أشلاء فرائسهم فيما الحراس يهزون أذيالهم لاهثين ضحكا يرقبون أمن سادتهم وكبرائهم.
ينزل بساحة المساكين فيجدهم مكبكبين بأدناها لا يسمع منهم إلا قرقعة بطونهم، أما الأغنياء من التعفف فلا يرى منهم إلا مساكنهم، المنافقون والمرجفون والأفاقون كبت وجوههم على أدنى عرض الدنيا يقفون على أهبة الاستعداد للمعركة الانتخابية الجديدة، أما باديَ الرأي فلا يفقهون كثيرا مما يقول، لذلك ليس لهم عنده حقوق ولا هم منه ينصرون.
عندما خرج من القرية بعدما تفحص فئات القوم وفندها، قرر من ركن بعيد التحالف مع الشيطان في سبيل تبوء المقعد، فجاء من أقصى المدينة المنادي ينادي: انتخبوا مرشحكم لانتخابات مجلس الشعب القادمة أخوكم/ ثائر المهياص، عن حزب الشيطان (فئات) الرمز (شجرة الزقوم) ولا عزاء للعمال والفلاحين فهم خارج اهتمامات الزعيم
عزيزي الناخب: (أشر أشر عالزقوم غير نفسك مش هاتلوم).

السبت، 20 أغسطس 2011

اختيار الناخب المصري في جو الحرية الحصري

اختيار الناخب المصري في جو الحرية الحصري
أيام قليلة ويبدأ ماراثون الانتخابات البرلمانية الأولى التي ستكون شفافيتها وجو الحرية التي ستعقد فيه أولى ثمار الثورة المصرية.
نتذكر في الانتخابات الماضية في 28 نوفمبر 2010م، مدى فداحة أعمال البلطجة التي لازمتها، ومدى فجاجة عمليات التزوير التي تمت لصالح الحزب الوطني المنحل، ومدى التواطؤ والمداهنة الذي أصاب بعض الأحزاب المعارضة في تلك العملية والتي نتج عنها مجلس شعب تفصيل على مقاس وعلى أهواء الشلة الحاكمة آنذاك.
اليوم انتخابات مجلس الشعب 2011م، تختلف اختلافاً كلياً عن سابقاتها في العديد من الأشياء، فالمناخ السياسي اختلف جذريا عن سابقه، وأصبح هناك متسع من الحريات تمنح الأحزاب طرح مرشحين وتمنح الناخب حرية الإدلاء بصوته لمن يريد، أما الوضع الأمني فقد انقلب رأساً على عقب وأصبح هناك بعض الانفلات في بعض المناطق، ورغم تدهوره إلا أنه يمكن للجيش أن يسيطر على الوضع بالتعاون مع الشرطة، وخصوصاً إذا قسمت الانتخابات على عدة مراحل كما أعلن.
السؤال المطروح على الساحة السياسية الآن والذي ربما يسأله العديد من الذين سيشاركون في تلك العملية الانتخابية، هل تمنح الثقة لمرشحي الأحزاب القديمة التي كانت عبارة عن هياكل خاوية تعيش تحت ظل سلطة مطلقة لحزب واحد دون أن تحرك ساكن؟ وهل الأحزاب الجديدة عديمة الشعبية والغير معروفة لدى معظم طوائف الشعب قادرة على المنافسة؟ وهل أجندات وخلفيات تلك الأحزاب القديمة والجديدة أو برامج المرشحين المستقلين تستطيع جذب معظم البسطاء إليها وتقنعهم بأفكارها.
ومع احترامنا لمعظم الأحزاب السياسية القديمة والحديثة التي تتبنى أفكارا وقيما بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع المصري، فإن هناك مقولة شهيرة للرئيس السابق في حديث صحفي لجريدة نمساوية تقول: أنه لو ترك مجال للتعبير الصادق والصريح للشعب المصري لاختيار من يمثله لساد الإسلاميون ولوصلوا لسدنة الحكم بسهولة.
وهنا أمامنا العديد من التساؤلات أبرزها، هل تبادر التيارات الإسلامية بطرح مرشحين لديهم برامج واضحة ولديهم من الفكر السياسي والتشريعي ما يكافئ هذا الشعب على هذا الاختيار؟ وهل ستتعاون تلك التيارات مع بعضها البعض وتنسق فيما بينها لتفويت الفرصة على قافذي السلطة والمتاجرين بالقضايا السياسية لتحقيق أهداف خارجية ومن ورائهم أعداء الأمة الذين لا يريدون لنا علوا في الأرض؟ هذا ما سنراه في الانتخابات البرلمانية القادمة وما ستجيب عنه المرحلة الحالية.
إن الصراع الدائر الآن على أشده لتحديد هوية الدولة الجديدة ورسم خارطتها السياسية والاقتصادية وعلاقاتها الخارجية يعتمد على الانطلاقة التشريعية الأولى للنظام الجديد التي ستشكل الأطر القانونية والتشريعية للسلطات الثلاث وستحدد دور كل مؤسسة بالدولة في إطار الحرية الممنوحة للمجتمع للتعبير عن آرائه واختياراته، وعندها ستكون الشرعية الدستورية والتشريعية هي التي تنظم وتبسط سلطانها بعد مرحلة الشرعية الثورية في المرحلة الانتقالية، وهذا ما يظهر الآن تصارع القوى السياسية المختلفة لحشد الآراء لصالح كل طرف في الأيام القليلة القادمة، فنحن أمام امتحان وجود نكون بعده أو لا نكون.    
        

الخميس، 18 أغسطس 2011

الخلايا المنومة

الخلايا المنومة
امتطى ظهر المنضدة القابعة أسفل الكشاف الضخم بغرفة العمليات الجراحية، تهزه ضربات قلبه رهبا من الموقف، فهي المرة الأولى التي ينوم فيها لاستئصال بعض خلاياه، لا يدري إن كانت تلك الخلايا قد تمردت على جسده أم أصاب نواتها الشره فنمت أزيد من الحد الطبيعي ، أم أنها أصيبت بالخرف الجيني، أو الارتباك الهرموني.
بابتسامة مصطنعة يسأله طبيب التخدير عن حاله فيبادله الابتسامة دون اصطناع مومئاً إليه برأسه أن ابدأ عملك سيدي.
يحقنه طبيب التخدير عقاراً فيخدر الجزء الأسفل من جسده مبقيا على نصفه الأعلى يقظا ثم يقيم ستارا بين صدره وبطنه وكأنه أمد الحجاب الحاجز لأعلى فلا يرى ما يفعل بأسفله.فيما الجراح يعقم يديه اللتان ستغوصان داخل أحشاء ذلك الجسد أثناء عملية الاستئصال.
 من نافذة ذكرياته ينظر صاحب نصف الجسد المخدر لتلك الأيام التي كان يسهر فيها على تلبية احتياجات ابنه مع هذا الجراح الشاب أثناء خوضهما شهادة الثانوية العامة وأثناء الدراسة بكلية الطب التي جمعتهما.
في اللحظات الأخيرة يدرك الرجل أنه لم يأتي لهذا المكان ولم يوضع في هذا الموضع اقتناعا منه بعملية الاستئصال وإنما مجيئه ورضوخه بين يدي هذا الجراح ما هو إلا حنينا وانجذابا خلف مشاعر تعصره بين الفينة والأخرى، فملامح ولده الذي وافته المنيه يراها في وجه زميله، ورائحته يشمها كلما اقترب منه، وعبق الزمن الماضي يلازم هذا الجراح كلما غدا أو راح.
اكتشف الرجل أخيرا أن تلك الخلايا التي أكنت كثيرا من الحب لهذا الجراح لم يكن داؤها ذاتياً، بل ربما تمارضت لتظل ملازمة لمن أحبت بينما هو من أجهز عليها بمشرطه يجزها جزا.
 تداركا للموقف وندما على إذعانه لعاطفته، هم لتحريك قدميه المنومتين فإذا هما كالجبلين، حاول أن يتعتع تلك الكتل التي أصبحت ضحية مشاعره المرهفة لكن دون جدوى، تصارعت ضربات قلبه تمنت لو أنها توقظ تلك الخلايا لتنسحب بهدوء من أمام من أحبت دون المزيد من إراقة الدماء.   
     

    

السبت، 30 يوليو 2011

الطاغوت

الطاغوت
من عل، لاحت رأسه في الأفق ومن ورائها ظهر ببطئ باقي جسده، لوح بيده للجمع فعلى صياحهم، أثار ذلك في نفسه الخيلاء، فاتسع صدره إلى حد الانفجار وكأنه ابتلع أحدهم، وسوس إليه أحد شياطينه المستشارين، أن انظر لتلك الجهة سيدي فإن بها زبد الغثاء أتباعنا.
بفحيح يحسبه تبسما، اتجه إليهم ملوحا بصورة أسرع، فبادلوه تلويحا جنونيا مصحوبا بصيحات أعلى أثارت اشمئزازه، فقال لشيطانه أغدق على هذه الثلة بتعيين أحد أفراخنا واليا عليهم.
استدار لينصرف فإذا الريح تطاير ثوبه الذي يبدله كل عام على تلك المنصة، وإذ بذيله يرتفع لترى الرعاع سوءته، صاح أحدهم رأيت سوءته... رأيت سوءته... إنه يمتلك واحدة مثلنا، يبدو أنه يأكل ويتغوط مثلنا، ويشرب ويبول مثلنا.
انهالت عليه الفئة الضالة ضربا فأسكتته حتى النهاية، فيما علا صياحهم مرددين من خلف ألواح الزجاج الواقي من الرصاص (وبصوت رخيم) ...نحن وراءك حتى الشرم.

الجمعة، 15 يوليو 2011

ثالوث الخوف

ثالوث الخوف

تتراءى أمام مخيلته هواجسه التي تؤرقه عندما يوشك على الدخول في المكان الذي يثير تلك الهواجس، هواجس تتراقص أمامه كما تتراقص انعكاسات أشعة الشمس المنبعثة من الأرض في ذروة تعامدها أثناء القيلولة، إنها الغرفة المظلمة التي لطالما حتم عليه عمله ولوجها ليل نهار لتحميض أفلام الأشعة التي يصورها للمرضى والمصابين القادمين للمستشفى، يزاد على ذلك تعكيرا للصفو وتكديرا، المبنى المهجور الذي وضع جهاز الأشعة فيه لحين الانتهاء من أعمال الإنشاءات الجارية على قدم وساق.
إنها ليلة شتاء طويلة وباردة يزيد ثقلها وعبئها عليه كلما أتته إحدى الحالات لتصويرها وفي إحداها قام فصور ودخل ليحمض الفيلم فإذا بمن يوكزه في خصره، تعوذ بالله من الشيطان وسمى الله وأثنى عليه وهلل وكبر وما أن كاد ينتهي إلا وأتته وخزة أخرى أسفل صدره كادت تفقده السيطرة على خلاياه التي تشرذمت هربا من جسده، وأفقدته التحكم في أطرافه فنزلت بقعتان من بوله في ملابسه الداخلية تبعتهما زخة لاإرادية، وبدأت تسيطر عليه الرعشة والتيه بعد فورة دمه في عروقه من شدة الفزعة، ولسان حاله يقول: انصرف، انصرف، إنه الآن في دوامة الصدمة التي تسبق حالة الإغماء التي تكاد تصيبه وهناك شيء من الغثيان والبهت وتصلب وجفاف في الحلق، ورغم كل تلك الأعراض بدأ يتمتم ليقرأ المعوذات وبعض آيات القرآن عله يخرج من تلك الشدة.
انقلب الحال فبعد البرودة المتشبع بها الجو، أحاط وجهه شوب وصهد أحرق شعر رأسه وطقطقه فجعله يتصبب عرقا، ومع عدم جدوى تمتمته ومع ضيق المكان الذي أشعره بالاختناق ومع زيادة ضربات قلبه خرج مسرعا من هذا المكان المرعب فإذا بالشبح المتمثل في أحد زملائه الألداء يخرج وراءه مسرعا ضاحكاً منتشيا بالبطولة بعد أن أذاق صاحبه ويلات الفزع والرعب والاضطراب. حملق فيه قائلا يابن الـ .... تيت. أهو أنت. الله يلعن .... تيت.
زاد الآخر في قهقهته ضاحكا غير آبه، لم يتمالك نفسه وقوفا من شدة ضحكه فجلس مقرفصاً، ثم زاد خواره أكثر فتمدد على الأرض وخر ضحكاً للثمالة، حتى كادت تتصلب عضلات بطنه، وكاد يتوقف قلبه من شدة الضحك.
في الأثناء تفاجأ الضحية بوكزة أخرى أشد قسوة من تلك الوكزات التي ذاقها في الغرفة المظلمة فإذا به ملقى على أريكته الفردية، التي هرب إليها بعد جولة تكدير قضاها في أول الليل مع الطرف الأشد وطأة والأشد ضغطا على أعصابه، والأكثر تطفلا على فكره والأكثر معرفة بهواجسه ونقط ضعفه.
وقفت زوجته على رأسه قائلة: قم يا سبعي فقد حان وقت العمل لقد جاوزت السابعة والنصف.
فهمهم متذكرا زميل عمله الذي لا يتوانى عن التفنن في صنع المواقف التي تؤرقه وتعري جنبات شخصيته وتظهر مواطن ضعفها، وكذلك الغرفة المظلمة التي تثير خيوط الخوف بفرائصه كلما اختلى بنفسه فيها، هذان الشيئان القابعان على صدره اللذان يمثلان له الهم الأكبر في حياته العملية واللذان لا يتركه التفكير فيهما حتى أثناء نومه، يضاف إليهما زوجته التي تشترك معهما في شغل عقله الباطن وجهازه نظير السمبتاوي بالأحلام المزعجة في لياليه الخوالي، وتعد ثالثهما الذي يحيط حياته بشبكة من خيوط كخيوط العنكبوت التي تشل حركة فريستها حتى الموت .
قالت له: أراك خائر القوى، مشتت الذهن لا تقدر على القيام، ماذا بك؟.
فغر فمه دهشة وقال صامتا في خلجات نفسه: ثالوث مؤرقني زميل لدود، وزوج غير ودود، وغرفة ظلماء كؤود.
وفجأة صاح منددا بعد أن دخل في نوبة صرع هستيري: هيهات هيهات، تباً لكم جميعاً، ولتكن من الآن: ثورة ثورة ثورة

الاثنين، 11 يوليو 2011

العلم والإيمان

العلم والإيمان
خلق الله الإنسان فعلمه البيان، وكذلك علمه الأسماء، وعلمه صنعته التي تدر عليه رزقه، وأمره بالسير في الأرض والمشي في مناكبها لينظر ويتفكر ويعقل، فيعلم خالقه وخالق الخلق ومقدر المقادير فيعي وضعه وضعفه ويعي قدرة خالقه فيقدره حق قدره ويعبده حق عبادته.
ومع كل تلك الآلاء والنعم التي منحها الله للإنسان إلا أنه قد منحه قليلا من العلم فيقول تبارك وتعالى " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" ويقول سبحانه وتعالى " وفوق كل ذي علم عليم" لذلك فالعلم الممنوح للإنسان هو علم مقدر ومهيأ لوضعه ومعيشته على الأرض فقط، فقد يبحث العالم عن دليل أو برهان ليثبت نظرية بعينها وقد يبلغ الأسباب أو يتتبعها ليصل إلى معلومة أو حقيقة علمية
وهناك من العلوم مالا يهبه الله للإنسان بل يخص به مخلوقات أخرى ليدرك أن هناك الكثير من العلوم التي لا تتماشى مع وضعه على الأرض فلا يفهم لغة المخلوقات ولا تسبيحها كما قال عز وجل "ولكن لا تفقهون تسبيحهم" ولا يعلم ما في الأكوان من مخلوقات ولا يرى كثيرا من مخلوقات الله ولا يدرك وجودها فيما تخول مخلوقات موجودة معه على الأرض لعلم ورؤية ما لا يعلمه وما لا يراه فلا يرى الملائكة كما يراها الديكة مثلا ولا يرى الشياطين كما تراها الحمير ولا يفهم لغة المخلوقات من حوله كما فهم سيدنا سليمان لغة الطير والنمل وغيرها.
 كما أن هناك الكثير من العلوم والغيبيات التي تخفى على الإنسان ويعلمها غيره أو تخفى عليه وعلى مخلوقات أخرى كالجان أو لا يستطيع الوصول إليها بقدرته.
إن العلم الذي وهبه الله للإنسان ومنحه إياه ليساعده على عمارة الأرض وتوطينه فيها لا يمكن أن يكتمل إلا بمعرفة الخالق والخشية منه فيقول تبارك وتعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء" سواء كانوا علماء في علوم الدنيا أو في علوم الشرع والدين لأنها في النهاية تصب في التسليم والتوحيد والعبودية لله رب العالمين ولن تأتي الخشية من الله أو مراقبته إلا بالإيمان الذي هو طريق التعرف على الله وزيادة الصلة به لذلك فالإيمان هو غطاء العلم الحافظ له والواقي له من التلف كعظم الجمجمة الحامي للعقل كما أن العلم هو لب الإيمان الذي يعضده ويكون محتواه للوصول والتعرف إلى الله.
إن الإيمان بالله والصلة به هي طريق العلم والتفهيم فدعاء الرسل لربهم ومناجاتهم له رفعهم الله بها لأعلى الدرجات في الدنيا والآخرة فعلم الله يوسف من تأويل الأحاديث، وألان لداود الحديد بعد أن تعرف على تسبيح الجبال والطير، ولسليمان تسخير الريح وفهم لغة الطيور والمخلوقات، ولموسى سخر العصا لتكون آية للدعوة إلى الله من ضمن تسع آيات وهبها الله له لتكون حجة على فرعون وقومه، وعيسى يحيي الموتى بإذن الله ويشفى الأكمه والأبرص بإذن الله ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، ولسيدنا محمد معجزة القرآن ومعجزة الإسراء والمعراج ووسائلها كالبراق ورؤية من الله لعباده الصالحين ليكونوا أعلم أهل الأرض ويكونوا بذلك أشد الناس خشية من الله لأنهم أشد علما وأشد إيمانا.
إن أفلاطون عندما كان يحلم بالمدينة الفاضلة التي تمنى، والتي لم تتحقق أركانها ولم يصبح لها وجود على الأرض إلا في عهد نبي رب العالمين وخير المرسلين سيدنا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أتم الصلاة والتسليم، أقول لم تتحقق شروط وعوامل وجود هذا المدينة الفاضلة التي كان يحلم بها أفلاطون إلا بوجود الإيمان والعلم الذي ما إن وجدنا أحدهما في هذا الزمان فقدنا الآخر، لأننا وجدنا أنفسنا الآن أمام فقهاء دين بلا علم دنيوي، أو علماء بلا علم شرعي فهل نجد اليوم ابن رشد أو الفارابي أو بن سينا والكثير الكثير من العلماء المتفقهين في الدين أو فقهاء الدين الحاملين للعلوم والتخصصات العلمية التي تساعد في بناء الأمة.
إننا نريد اليوم عندما نتحدث عن بناء الدولة الحديثة القادرة على مجاراة العالم وتسخير كل التقنيات المتاحة لها في ذلك أن تكون الكثرة الكاثرة من فقهاء الدين على علم ودراية بالتخصصات العلمية التي تساعدهم على إفهام الناس ولا تكون أمامهم عقبات في إفتاء الناس في أمور دينهم وإيصال الدعوة الشرعية لهم فيتحقق بذلك الإيمان والعلم. كما أننا نريد العلماء والأكاديميين وأصحاب التخصصات التي تساعد في بناء الدولة الحديثة أن يكونوا على دراية بأمور دينهم وأركان شرع دينهم والحدود والضوابط والمحاذير التي يجب ألا تمس بها العقيدة والشرع فيتحقق بذلك العلم والإيمان.
إن العلم والإيمان متلازمان مقترنان لا يمكن أن يؤثر أحدهما دون الآخر فهما مكملان لبعضهما البعض فإذا افتراقا فقدا فعاليتهما فلا يكتمل إيمان بدون علم ولا يكتمل علم بدون إيمان فهل ننطلق بالاثنين معا وألا نأخذ شقا ونترك الآخر فنمشي بشق مائل أو نمشي كالأعرج الذي أهلكته وعثاء الطرقات.
      

الأسد وإيران والرهان الخاسر

اتخذت الدولة السورية دورها واصطفت خلف الأقطار العربية التي كسرت حاجز الخوف والصمت وأخذت وضعها الآن في معادلة التغيير الجارية، والتي تحتم على كل الكيانات العربية الكبرى تغيير وتعديل المسار حتى تتمكن من تبوء المنزلة والمكانة التي تفرضها عليها عوامل التاريخ والجغرافيا لتكون أحد محركات الوضع الخاطئ والجامد المفروض على المنطقة منذ قرون.
الآلة الشعبية السورية الآن في قمة نشاطها لتغيير النظام الظالم الجاثم على صدورهم منذ عقود، والموروث عن نظام أشد قسوة خلف من ورائه هو وغيره من الأنظمة الخادعة لشعوبها وضعا غاية في السوء على المستوى المحلي وعلى المستوى الإقليمي والدولي، ففي الداخل على مستوى الدول العربية تجد الأنظمة تزدري شعوبها وتستعبدها وتستبدها والنظام السوري أول من أذل شعبه وأكرهه على هكذا وضع، فتجد الفقر والجوع والمرض والأمية والجهل هي عناوين تلك الأنظمة وفي الخارج على المستوى العالمي فالاحتلال واستعراض القوة من الكيانات العالمية الكبرى هو عنوان المرحلة، وهذا وضع منافي ومغاير للفطرة والطبيعة وخصوصا في ظل صراع الحضارات وسطوة الإمبراطوريات وشراسة الحروب والصراعات.
الوضع الحالي شديد الوطأة على الشعب السوري حتى ينتهي من هذا النظام الغاشم الذي ادعى الممانعة للكيان الصهيوني، بينما هو خانع له منذ أربعة عقود و يزال، أما في الداخل فقد أذاق شعبه كأس الذل والبطش فقتل الآلاف منه لمجرد أنهم عبروا عن رأيهم، فيما أصبح هو وبعض الكيانات الأخرى ككيان حزب الله في لبنان يد إيران الطولي التي تبطش وتهبش شعوب المنطقة لصالح إيران، بل أصبحت أهم عامل من عوامل ضعف المنطقة وأهلها وسيطرة القوى الغربية عليها. فقد أصبحت آلة لتشتيت الأمة وتشييع شعوبها بالمال السياسي الإيراني وذلك على حساب ومقدرات الشعب الإيراني البائس الفقير الذي لا يجد فتيلا ولا قطمير في ظل تلك الثروة البترولية الضخمة التي تتمتع به دولته.
ولأن الله لا يصلح عمل المفسدين وأن الأوضاع المقلوبة لا يمكن أن تدوم وتستمر فقد بدأت مرحلة التغيير التي ستهدم هذه الكيانات التي أضعفت وشتت الأمة وقتلت ودمرت فيما يطلق عليها سحرتها ومروجوها أنها كيانات ممانعة، لذلك فمع نهاية المرحلة وسقوط هذه الفئات المدعية، سيخسر رأس الشيطان الرهان، وستكون كل نفقاته عليه حسرة وسيظهر الحق ويضمحل الباطل إلى غير رجعة.
إن خروج حسن نصر الله الأخير ودفاعه عن ذبانيته وإخوان غيه لا يمكن أن يفسر إلا على اقتراب نهاية هؤلاء القوم الذين لم يراعوا في إخوانهم إلا ولا ذمة ولم يسع صدرهم الحرج مجرد التعبير عن الرأي، بل إن حنقهم وحقدهم قد بلغ الزبا، عندما تورطوا في قتل النفس التي حرم الله ومزقوا معارضيهم أيما تمزيق عملا بالنظرية القائلة أنا ومن ورائي الطوفان، فالطوفان الآن هو من يزيل تلك الغثاء الذي ملأ الأرض دون جدوى ودون فائدة تذكر.
الرهان الآن بدأت تتضح مخاسره حتى وإن عول هذا التيار على إشعال منطقة هنا أو هناك ببعض زبانيته في البحرين أو العراق أو لبنان أو اليمن أو في أي قطر عربي أو مسلم يستخدمون فيه القوة الكامنة لصالح أجندة وهدف معين تخدم به طائفة بعينها لتسود وتتسيد الدولة الإسلامية وذلك فقط في أضغاث أحلامهم.    

الجمعة، 8 يوليو 2011

نونية الرفض والعنفوان

"نونية الرفض والعنفوان"
أبداها جهرا لم يكتمها
باغتتني كالطوفان
قال كن حكاءا أو سرادا
لا تنظم للشعر معاني
من خلاك لهذا الفن
فأنت تعثر في الألحان
هذا نصحي إن تقبله
فذلك أمر أصبح آني
سحق عظامي عند النطق
يا ليته ما أوصاني
نفر الدم من وجناتي
 ثار الدم كالبركان
شد وثاقي عند النقد
أثخن في هز بناني
 تالله نصلك مزق فكري
وعند قولك لم ترعاني
نهيك هذا أهجع حسي
 وتحركت مني أركاني
وللثمالة حديثك أذهلني
ثم أضحكني فأبكاني
هذا نصح  أم هو نحر
 أوضعت ذاتي في الحسبان
أنت للشعر حبر
 أنت في الشعر بحر تقود كالربان
فأنت بالفعل فحل
ذلك أمر مشهود من الإخوان
لكن فرطك أرق ذهني
 فلا تشطط في التبيان
لذلك أأبى دعواتك
 أرفض نصحك والإذعان
تبغاني أترك هذا الأمر
 ونبض قلبي لشعري قاني
شتان بين الترك والتقويم
يا لهما من شتان
فبربك أجبني
هل سُلب المحسنون غريزة الإحسان
هل توقف الطير عن التغريد والطيران
هل توقفت الأرض يوماً عن الدوران
فالطبيعة لا تُنهى عطاءا
 ولا تبخس الأشياء من الشجعان
أنا لي في الشعر هوى
إن أتركه فتلك قمة حرماني
أنا إن أشهرت قلمي شعرا
 هم المتلقي لباني
أنا إن ألقيت قصيدة
قام الجمهور فحياني
أنا دعيت كتابة
تهافت الجمع حيث رآني
قالها من قبل مدعي
فلا تسأل كيف رماني
سل القوم عن حاله
عند الرد وقت هجاني
ولي في الشعر غوا
سامح ربي من أغواني 
ذاك مبلغ مهجتي
 وسر من مكامن وجداني
أنا إن هجرت قريرتي
صار عمري بعدها فان
أنا لي في اللغة عشق
وسجع صداها ملء آذاني
أدعوك لوجه الله
 ألا تهدم فيك مني إنساني
وأعدك أني أقيم الوزن
 وألا أخسر في الميزان
أنا إن هجوت شاعرا
والله هذا مبلغ الخسران
فلن أذكر إلا خيرا
وسألتزم بأخلاق الفرسان
فأعمال المرء مرآته
 وخط أنمله حكم الزمان
يفنى وتبقى عابقة
تتلألأ خالدة في الذكران
لذا فإذا ما غضبت
فإن من شيمتي الغفران
واعلم أن أجيد النسق
ولتسمع من قولي عذب أغاني 
فهذا شعري تحت النقد
وهذا أمام الملأ بياني
ولئن أردتها ساحة بؤس
لآتين بأبيك الورداني
أنصحك ألا تأتيني نصحا
فأنا أبغض هذا الإتيان
فدعني أرفض كل النصح
 وليكن هذا إعلاني




السبت، 25 يونيو 2011

امضي كوكبة الأدباء

يا كوكبة الأدباء
يا من أنار جحور الألباب ... بإلهام وفكر وقلب معطاء
أنتم للأدب نعم الأرباب... وللشعر والقصص حَبر الأدباء
يا مرهفو الحس الرهوف بمصركم ... ارفعوا الهامات نحو العلياء
عُرب أنتم ثقافة وتحدثا... فاشكروا لله عظيم الآلاء
يسعى نوركم بين أيديكم... فافخروا بهذا الوهج الوضاء
اسبحوا في الأفق سبحا مضيئا... يُهدى إليه حائر البيداء
ارتقوا بلحن القول طربا... انثروا عبيره عانقوا الجوزاء
قولوا للناس قولا بليغا... فرب كلمة ينطقها الحكماء
سبحوا رب البرايا واشهدوا... بجمال لغتنا العربية الغناء
شرفت بخير الكتب تنزيلا ... لغة أهل الأرض والسماء
تباهوا بها فإنها احتوت ... كل اللغات وحوت النبهاء
لا تتبعوا سنن المتكبرين... فإنهم أتقنوا تلون الحرباء
ودوا لو يتحدثوا بها... غمدوا أجسادهم  في رداء الفقهاء    
عُجم لم يفطنوا مداركها...تنطعوا ببابها فقتلهم الكبرياء

يا كتاب ثورة التطهير... أميطوا الأذى عن عيون القراء
اقطروا السواد من الثرى ... اعيدوا للأمة مجد الآباء
مسخ الحديث ملأ مسامعنا... بئسنا عهود العتمة الظلماء
لوث الرؤوس فاشتعلت شيبا...هرمنا في عصر التملق والرياء
زخات قذفتها ألسنة حداد...أرصدة أوصلتنا حد البكاء
طهروا الأركان حنطا وطيبا...  اقطنوا تلافيف عقول الفطناء
انشروا العبق والذوق الرفيع... كونوا لعكاظ خير السفراء
مزقوا خيوط المتكاتبين أنكاثا... انسجوا بالعلم ثياب الأمراء
 اغرسوا فسائل فكر مثمر... تخرج سنابله عصب خضراء
تربو بها براعم أمة الخير... والله يضاعف لمن يشاء
عمروا بالفكر نوادي التأديب... كونوا نبراس العلم والعلماء
اغمسوا أياديكم بعبق الكتب...فإنها عادة تربي العظماء
كوكبة أدباء العهد الجديد...تلاشي بنورك نيازك البلهاء
عاضدوا ثقافة التحديث فكرا...عانقوا أصحاب الفكر البناء
قوموا سلوك وعقول أبنائنا... لعل الله يجعلها سخاءا رخاء
آنسوا وحدة النفس بالنص...فلابد للنفس من لحظة صفاء
اعملوا فليست الأحلام مدركة.. وليست الحياة تمن ورجاء
تآلفوا على كلمة الحب... واجعلوا النقد حب وإخاء
كوكبة الأدباء امضي حيثما... أراد الله لورثة الأنبياء
سيري وانهضي فالعهد بكر ... وتبقى الأمة عجبتها خصباء







الاثنين، 20 يونيو 2011

كاريزما واجتهادات شخصية أم برامج حزبية

كاريزما واجتهادات شخصية أم برامج حزبية
كثيرة هي الأحزاب التي شكلت بعد الثورة وكثيرة هي البرامج التي ستطرح وتقدم للجمهور، فعلى أي أساس سيتم انتخاب عضو مجلس الشعب القادم؟. لقد أصبحت الأحزاب القديمة والجديدة ذات أفكار متقاربة وأهداف متشابهة فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار تتشابه كل زمرة من الأحزاب فيما بينها وتتقارب في الشكل والمضمون، فعلى أي أساس سيتم اختيار ممثلي هذه الأحزاب لينالوا ويتبوءوا منصب عضو مجلس شعب الذي سيمثلها.
في الماضي وعلى سبيل المثال كنا نختار الأستاذ/ خالد محيي الدين عن دائرة كفر شكر لأنه رجل ثوري حمل على عاتقه عبئ وتبعات ثورة يوليو هو وزملائه من الضباط الأحرار، فكنا نرى فيه الرمز والقدوة رغم أنه كان رئيسا لحزب التجمع الاشتراكي التقدمي الوحدوي، ولو اطلع البسطاء والعامة على أفكار واتجاهات الحزب بما تحمله من أفكار اشتراكية تحمل في طياتها تضاد مع فكرهم وفطرتهم التي تربوا عليها لما انتخبه أحد بل ولهاجمه الكثيرون.
أما في عهد النظام السابق وحزبه الذي كان هو المسيطر على الحياة الحزبية والبرلمانية كان يتم ترشيح واختيار عضو مجلس الشعب بالطرق التي ابتكرها خصيصا في البيئة المصرية، فكان الحزب يرشح عضوه عن الدائرة بمواصفات معينة منها، أن يكون ذا سطوة ونفوذ، أو منصب عام، أو رجل أعمال صاحب مصانع وشركات يعمل بها الكثير من العمالة، فكان الاختيار يتم على أسس طبقية أو عائلية أو حتى على أساس الولاء والطاعة العمياء التي اتصف بها كثير من أعضاء الحزب المنفذين للأوامر دون معرفة أو دراية أو نقاش، وابتعد الحزب عن الأسس المعرفية والعلمية والأكاديمية والفكرية بل حتى الخبراتية التي تفرق وتميز بين عناصره، هذا من جهة الترشيح والاختيار، أما بالنسبة لآلية التنفيذ أثناء الاقتراع والانتخاب فكانت تتم بعدة طرق مخترعة ومبتكره من جهابذة الحزب المنحل، فمن توزيع السلع الغذائية الضرورية على البسطاء إلى توزيع المفروشات والبطاطين، إلى الوجبات الغذائية الدسمة، إلى شراء الأصوات بمقابل مادي، إلى شحن أرباب العمل للعمال بالشركات والمصانع في حافلات للتصويت مقابل منحة نصف شهر أو مكافأة انتخابية. كل هذه الطرق رسخت فينا مبادئ الاختيار الخاطئ وشكلت فكرنا حول المنصب وعضوه.
فهل يتغير الشعب المصري وينسى كل الطرق السابقة في الاختيار وهل ستراهن الأحزاب والأشخاص المستقلين المرشحين للمنصب على وعي الناس وحسن اختيارهم والتغير الذي حدث بين عهدين وبين تاريخين، وأن الذي حدث من تطورات على الساحتين السياسية والاجتماعية سيمنع المظاهر السابقة التي اعتاد العامة والبسطاء عليها، وهل ستراهن الأحزاب الجديدة التي هي حديثة عهد بالحياة السياسية على برامج حزبية تقنع الناخب المصري، أم ستعتمد على الاجتهادات الشخصية لمرشيحيها، وخصوصا الذين شاركوا في الثورة وليس لهم خلفية سياسية أو أعمال جماهيرية إلا وجودهم في مجريات الأحداث، وكذلك الأحزاب القديمة التي كانت ديكور للحياة السياسية في العهد الماضي، هل ستعول على برامج حقيقية وجادة؟، أم على اسم أشخاصها وسمعتهم من ذوي النفوذ السياسي والاقتصادي وتدعهم باجتهاداتهم الشخصية وانجازاتهم الفردية.  
الانتخابات البرلمانية قادمة في سبتمبر المقبل كما أكد المجلس العسكري والشعب المصري أمام اختبار مصيري ستبنى عليه حياته السياسية والبرلمانية القادمة، فهل نحن أمام خيارات لكاريزمات شخصية وانجازات فردية، أم لدعاية نارية، أم بأموال سياسية، أم بخلفية حزبية، أم بوجبات فورية، أم بمناصب حكومية، أم بسطوة جاهوية، أم لمصالح شخصية.
 أم يقطع النظام الاجتماعي الجديد وتغييراته في المجتمع كل تلك المظاهر ويأتينا بخيار جديد يعبر عن وعي وثقافة ورقي مجتمع مصري تعلم من الماضي ووعى دروسه استعدادا للعهد الجديد.