إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

الغلطة بفورة

الغلطة بفورة
"الغلطة بفورة"، "الغالب مستمر"، "المغلوب طالع" مصطلحات جديدة ظهرت في الملعب السياسي وفرضها الشباب بعد الثورة، مصطلحات لم نعتاد سماعها من قبل إلا في استوديوهات التحليل الرياضي أو في الملاعب الرياضية.
لعل الشباب الذين دخلوا الحياة السياسية ونزلوا لملعبها قد أثروا حلبة السباق والتنافس السياسي، ونشطوا الساحة السياسية المصرية، وأصبح هناك قدر كبير من المرونة والشد والجذب السياسي الذي يثري الناتج السياسي، حتى وإن لم يثمر هذا الثراء حتى الآن في المرحلة الحالية إلا أنه مؤشر جيد وعلامة مبشرة على السير في الاتجاه الصحيح للمرحلة المقبلة، بشرط أن يلتزم كل فصيل بالشرعية الدستورية الجديدة التي ستنهي فيما بعد الشرعية الثورية في الفترة الانتقالية الحالية.
إن شباب الثورة محقوا بهذه المصطلحات مصطلحات وعبارات وشعارات قديمة كانت تؤذي مسامعنا كمصطلحات "السياسة الحكيمة"، "علشان مستقبل ولادك"، "اخترناه وبايعناه واحنا معاه لمشاء الله"، "العبور إلي المستقبل"،"هشتكنا وبشتكنا يا ريس دانتا رئيس والنعمة كويس". كل هذه المصطلحات والعبارات وغيرها تلاشت بغير رجعة بعدما حلت محلها مصطلحات اللاعبين الجدد والتي نتمنى أن يتغير معها الفكر القديم أيضا الذي لازم تلك الشعارات، فيجب أن تتلاشى ظواهر نائب الوجبة أو كيلو اللحمة ونائب البطانية ونائب تخليص المصالح الخاصة وذلك من خلال حملات الدعاية الانتخابية للشباب الواعي والأحزاب والكيانات التي حققت التغيير.
كما نتمنى اختفاء ظواهر عديدة مثل مطربي السلطة وشيوخ السلطة ومستشاري السلطة الذين يغدق عليهم بأموال لا يستحقوها وليست حلا لهم.
إنها رسالة تحذير وناقوس خطر يدقه المجتمع لكل من سيأتي على رأس السلطة التنفيذية القادمة سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس وزارة أو وزير أو عضو مجلس نيابي أو محلي: احذروا جميعا فلن يكون هناك نظام واحد مستمر لا يأبه لصرخات الناس، ولن يكون هناك محتكرين لسلطة أو سلعة، أو توريث لمنصب أو مهنة، وعند صدور القرارات وسن التشريعات فإن "الغلطة بفورة"، وفي نهاية فترتكم التشريعية التي حددها لكم الشعب فان الانتخابات ستقر بأن"الغالب مستمر"، "والمغلوب طالع".

قدر مصر ومكانتها

هل نعي قدرها ووزنها؟
منذ أيام قليلة تمت صفقة لتبادل الأسرى بين الفلسطينين والاسرائيلين برعاية مصرية حيث أطلق سراح الجندي شاليط مقابل 1027 أسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية منهم 27 امرأة وهي الصفقة التي فشلت لعدة مرات في عهد النظام السابق بوساطة مصرية وأخرى ألمانية،
وبعدها ببضعة ايام تمت صفقة أخرى لتسليم الجاسوس الاسرائيلي ايلان جرابيل الذي القي القبض عليه في أحداث الثورة المصرية والذي كان يقوم بعمليات تحريض وتخريب للمتلكات العامة أفرج عنه مقابل 25 أسير مصري من بينهم أطفال وهي صفقة التبادل التي لم تتم أبدا في حالات سابقة مع جواسيس اسرائيليين كعزام عزام وغيره من الجواسيس الذين أفرج عنهم بصفقات مهترئة وغير متزنة في ظل الحكم السابق من قبل.
إنه قدر مصر وقدرتها الذي ميعه وحط منه النظام السابق والآن بعد الثورة ومصر في أخطر مراحلها وأحرج لحظاتها تتغير لها النظرة وتوضع من قبل الأعداء والأصدقاء والأشقاء في الوضع الصحيح فهذه اسرائيل بغطرستها ترضخ وتعقد صفقتين في شهر واحد مع مصر الثورة وتركيا تصحح وجهتها في المنطقة بزيارة رئيس وزرائها لمصر وهذا انتزاع لاعتذار رسمي اسرائيلي على قتل الجنود يترتب عليه اجراءات رسمية أيضا لم يصدر لتركيا، وكثير من الدول العربية الشقيقة التي تعول على مصر الجديدة بعد الثورة وخصوصا فلسطين التي صرح جناحي السلطة فيها بدور مصر وأهميته في المرحلة القادمة. بقي علينا الآن أن نعي ونقدر هذا القدر وأن يتحمل كل منا مسئولياته داخليا باختيار برلماني ورئاسي صحيح وأن يناصح بعضنا بعض بقيمة اختياره للنظام السياسي القادم وأن لا يغلب البسطاء مصلحتهم الآنية بوجبة أو بطانية أو مطلب شخصي ليعطي صوته لمن لا يستحق وأن نصبر على تعليم بعضنا بعض القيم والأخلاق وألا ننجرف للفتن لنخرج من تلك الفترة الحرجة وتستعيد بلدنا عافيتها ودورها الاقليمي والدولي.     

أمن أم

أمن أم
يعج قلبها بهم ازدحاماً، يتهافتوا عليها ابتغاء خيرها وحنانها ولمسة يدها لجبينهم المتصبب عرقا، انها تنسل وتطبب وتداوي وتعلم وتربي وتأوي وتحتضن كل أبناءها لا تفرق بين أحد منهم، أشقياؤهم الخارجون عليها الذين برزوا نتوءا في قلبها عقوها ونكروا برها وهم داؤها،أما البررة الذين آووا ونصروا فقد فاض الكيل بهم وضاق بهم ذرعا، ورغم قلة حيلتهم فهم دواؤها ومنعتها وهم رهن اشارتها في كل حين.
في آخر الليل المظلم قامت تتوضأ وتتطهر من ذنوب أشقيائها، لتقف بين يدي خالقها ومولاها، فوجدت أحد أفراد أمنها البررة يحرسها، يقف على كيانها ويستر عرضها، يصد عنها أعداءها ويمنع الأشقياء من العبث بأمنها في فترة مرضها الحرجة، رفعت يدها إلى السماء متضرعة لله وداعية ربها: اللهم بارك لي فيهم واسترهم كما ستروني واحفظهم كما حفظوني، واجعل أبناءهم بارين بهم كما بروني، قبل أن يرحل ذاق حلاوة ذلك في أمواله وأبنائه..     

معايير عصر الطراطير

معايير زمن الطراطير
في العصر الحديث جداً، أتى بها أمن دولة الحاكم، بعد أن أمسك بابنها وزوجها وأخيها، لتقف بين يدي كبيرهم، فأراد أن يختبرها على غرار ما فعل سابقه، ليقيس حكيم صنعه وعظيم بطشه، وليرى نتاج عصر الديمقراطية، فخيرها بين أحد منهم، فقالت: الابن لم يعد مولود لبهاظة القطاع الخاص وخراب العام وبينهما الاتجار بالطب، علاوة على توجيهاتكم بتحديد نسلنا، أما الزوج فلم يعد موجود، فمكوثه في البيت محدود، وفرضنا عليه نحن النسوة عدم التعدد ليصبح لنا مردود، فلا عدد ولا أصبح له في حياتنا وجود، وأما الأخ، فبات مفقود، بعد أن أتت زوجته وصنعت له بقانون النظام من الحديد قيود، وألهته الحياة فانشغل عنا ولم يعد ودود.
أمر أن يُأتى عليهم جميعا، فأصبحت ثكلى ومكلومة وأرملة، ثم تردى وضعها في عصر حرية المرأة ولم تجد من يأويها لوقف التعدد.   

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

هاجس هرم


هاجس هِرم
بعدما تخطى عتبة الستين، نظر خلفه من الباب الموصد ليرى حقب عمره وعهوده، فهذا عهد طفولته، لهو ولعب واقبال ونضاره في كنف أبوين حنونين، وهذه حقبة الشباب، قوة وفتوة وطيش وفحولة، تتبعها بعد الأربعين مرحلة الرجولة، نضج وحكمة وتدبر وامعان.
بعد تلك الجولة التي قلب فيها صفحات العمر يخلد إلى فراشه فتغفل عينيه وينعس، وإذ بشعور يأتيه لم يعهده منذ سنين، دفئ وامتلاء وتمدد وانتشاء حتى إذا ما وصل إلى الذروة تفيقه زنقة مثانته التي تضغط أسفل بطنه، فز ليقضي حاجته فإذ بشعوره يتبدد وينعكس، برودة واختذال وانكماش وارتخاء، انها احدى نوبات الشيخوخة الليلية لكنها هذه المرة تحمل عبق الزمن الغابر، تأرق بعدها في آخر الليل فقام ليتوضأ وجلس على سجادة الصلاة رافعا يده إلى السماء يدعو: اللهم لا تردني إلى أرذل العمر، واجعل لي نصيبا من هواجس شيخوختي، أطلت زوجته الخمسينية برأسها من باب خلوته الموصد بعدما راقبت النوبة عن كثب قائلة: مع القرص الأزرق البيضاوي، أصبحت هواجس الشيخوخة واقعا يتحقق، فزع من هول طلعتها الفجأة وصدم فلقي حتفه على سجادة الصلاة طاهرا.   

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

استثمر قدراتك

استثمر قدراتك
خلق الله الناس متساوين في القدرات لأنهم خلقوا من أصل واحد هو نسل أبيهم آدم (عليه السلام) الذي خلق من طين، لذلك تعددت القدرات والإنسان واحد، ورغم أن الله جعلنا بقدرته شعوبا وقبائل وأمم مختلفين في الألوان والألسن، إلا أن من عدله أن جعلنا متساوين في القدرات فمن يمتلك قدرة المشي على الحبل في قاعة السيرك قد لا يشخص مرضا يشتكي منه أحد المرضى، ومن يعكف على اختراع آله ميكانيكية قدر لا يبرع في علوم الأدب والشعر أو في علوم الفلسفة، ومن يحترف علوم الطيران ويتحمل الضغط المرتفع والطيران عكس الجاذبية قد لا يكون له صلة بما في قاع البحار أو ليست له القدرة على الغطس مثلا، ومن يمتلك عضلات مفتولة وقوية قد لا يمتلك فكرا خارقا أو تخطيطا استراتيجيا، وهكذا قس على ذلك كل ما تتخيله من قدرات فقد تجدها مقسمة بقدرة الخالق بين البشر بحسبان.
عندما نختبر قدرات الناس أو نقيسها نجدها كلها مقسمة بينهم بالتساوي، فمن يمتلك مزية يتميز بها عن غيره تجد غيره يمتلك مزية أخرى لا تجدها فيه، لذلك فمجموع القدرات والميزات والسمات التي وهبها الله لفرد تجدها تساوي مجموع قدرات وميزات وسمات أي فرد آخر خلقه الله، وإن اختلفت أشكال وأنواع تلك القدرات، يستثنى من ذلك الأنبياء والرسل الذين اختصهم الله ببعض معجزاته لتبيلغ رسالاته بين الأمم.
إن الأمم لا ترقى ولا تتقدم إلا باستثمار قدرات أبنائها، لذا فتنمية المهارات واكتشاف القدرات والاستثمار في الإنسان هو دأب الدول المتقدمة والمجتمعات الراقية في هذا الزمان.
إن عدم التكاسل وعدم الاستهتار بما يمتلكه الفرد في مجتمعه هو مؤشر واضح يبين مدى تقدم الأمم والمجتمعات ومدى قيمة الفرد واحترامه داخل مجتمعه، لذلك ابحث في ذاتك ، ونقب داخل نفسك وفتش عن قدرات ومهارات قد لا تكون استخدمتها من قبل أو قد يحتاجها مجتمعك في الفترة القادمة والتي نحتاج فيها كمجتمع مصري لكل المهارات والقدرات والطاقات التي من شأنها الارتقاء ببلدنا في نهضتها البكر وفي عصرها الجديد.         

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

الديايثه



دلف إلى شارع "الزريبة" حيث الحلاليف تجوب تلال القمامة، تخرجه الرائحة الكريهة مسرعا إلى ناصيته، يذهب نحو الشاطئ ليستنشق بعض الهواء النقي، فيجده مكتظ بطلبة العلم الذين استبدلوه بالكيف والهوى، بيما خوت أبنيتهم الجامعية على النظم الاشتراكية.
يتجه غربا فإذ بكوافير "الشرق الأدنى" للمتبرجات بالزينة على شماله، حيث التلوين والصبغ والتسريح إلى الملهى الليلي المجاور حيث الكاسيات العاريات يتبادلن أنفسهن مع السكارى فيخرجن مائلات مميلات وبأيديهن ذئاب الليل المروضة، يسترجع المشاهد كلها، فيرجع كل ما رأى إليهم وحدهم، إنهم الديايثه.  

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

رسالة إلى السياسي القادم



لا تأتي بكلام لج
فقاقيع بها المكان دج
اللحن منها ثج
القلب بها بهج
وسحرها للجمع مرج
دعابها للمشاعر أرج
البنان من الألحان رج
والعقل لها صج
ثرثرة للسمع مج
بفيك السم عج
الكل بحديثك ضج
والفعل منك فج
لا تأتي إلا الهرج
سياسي خٌرجه بج
من المخارج والحجج
الشعب منها هج
فلا تكن للغرب حج
وكن بالحق وهج
وزج الباطل زج
يا أخ السلطان العرج
إن للسلم درج
فلا تصعد بين الفُرج
فتأخذنا هبوطا تنعرج
إن السبيل فجِج
سئمنا حلول العرج
يارب منك الفرج
فارزقنا من الساسة سُرج
لا بهم أمتا أو عوج
فإن الحق أبلج
والباطل من العدل لج لج





الاثنين، 10 أكتوبر 2011

ماسبيرو الزمان والمكان

ماسبيرو الزمان والمكان
الأحداث المؤسفة التي وقعت في الأحد الأسود لا تؤخذ إلا على محل الجد عند اقتراب نهاية المرحلة الانتقالية وبدء تشكيل النظام السياسي الجديد الذي سيختاره الشعب عن طريق الانتخابات البرلمانية المقبلة، لذلك فإن من يتطاول عل قواتنا  المسلحة أيا كان دينه وأيا كانت طائفته يجب أن يعاقب على ما اقترف من اثم وما تجرء به على هيبة دولتنا، وإذا كان الاستقواء بقوى خارجية أو داخلية يجعل من المواطنين الذين هم بناة لبنات الوطن يجعل منهم معاول هدم لدولتهم ومجتمعهم فإن هذا الاستقواء لن يعود على الجميع إلا بالخسارة والندم.
وأيا كانت الأسباب التي تجعل المواطنين في هذه المرحلة في مواجهة جيش بلدهم الذي يحميهم ويحمى كيان الدولة ويحمل بأعباء مضاعفة لحين استقرار الوضع السياسي والاقتصادي لهذه الدولة التي لن تنكسر بحول الله وقوته ابدا، أقول أيا كانت الأسباب فإن مواجهة الجنود بالبنادق الآلية واطلاق النار عليهم هو عمل مدبر ومخطط ولا يجب أن يمر اعتباطا دون تقصي حقائق وتحقيقات مفصلة وهي أعمال بعيدة عن مظاهر التجمعات والاحتجاجات التي شهدتها مصر منذ قيام ثورة يناير.
إن ماسبيرو بما يحويه من مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون رمز مصر الإعلامي ووزارة الإعلام ووزارة الخارجية على كورنيش النيل يجعل منه محجا لكل من يريد احراج النظام المؤقت الذي يسير أمور البلاد وخصوصا إذا استخدمه فصيل واحد لذلك نرجو ألا تكون تلك الأحداث نواة لملف تدويل أو التدخل في شؤون مصر الداخلية ولعل التصريحات الأخيرة لسيدات خارجية تصب في هذا الاتجاه وتحاول إزكاء الفتنة الطائفية في البلد الآمن المستقر وبالطبع تلك الأحداث تصب في صالح اعداء الوطن الذين لا يريدون لنا علوا في الأرض.
ياأيها العقلاء في هذا الوطن أفيقوا وقوموا بدوركم قبل فوات الآوان، أيها القساوسة والشيوخ قوموا بدوركم في توعية الناس ولا تركنوا إلى مشاهدة أفعال المغرضين الذين لا يريدون الخير لبلدنا، أيها الذين يظنون أنهم فوق القانون أو أن ظهرهم محمي من الخارج أعيدوا حساباتكم فالشعب كله نسيج واحد وعقلائه على قلب رجل واحد ولن يسمح لكم أبدا بكشف صدورنا لرصاص عدونا ولا لتعرية ظهورنا ليمتطيها من يريدون التدخل في شئوننا فهذا هو سر وجودنا وقوة كياننا.      
 

الخميس، 6 أكتوبر 2011

همس الجنون

همس الجنون
جلس أمام التلفاز يشاهد عبثا أحداث المرحلة الحرجة، مع ظهور بعض مشاهد الاحتجاجات في الخلفية تذكر يومياته مع رفقاء الثورة الذين خرجوا عفويا والتقاهم دون ترتيب مسبق، وكيف ناضل الشهداء والجرحى ضد القنص والقصف.
حدثته نفسه بعد كل هذا الجهد عن جدوى ما قاموا به، ولماذا يمكث من أرادوا زعزعتهم عن أماكنهم ولم يتعتعوا عنها رغم ازاحة كبيرهم؟، ولما لم يتغير سلوكهم؟، ولماذا زاد الانفلات الأمني وكثر عدد البلطجية؟، وكيف دب الزعر في المجتمع؟، ولماذا تلك الاحتجاجات الفئوية التي يطمح منظموها الانتقال من حال إلى حال بين عشية وضحاها؟، وكيف ركب على أكتاف الثورة اشخاص لم يكن لهم فيها ناقة او جمل؟، ولماذا تتعمد المذيعة حشر نفسها في تلك الملابس المستفزة؟!، وما هي فائدة رابطة عنق المذيع المعوجة التي ذكرته بمحاولة خنقه من مثيلتها؟!.
ضرب كفا بكف وضحك ضحكات ساخرة قطعته عنها فجأة المعادلة التي بزغت إليه وأرقته منذ مطلع السنة المالية الجديدة وألح عليه السؤال "هل نبقي على الدعم وعدم وصوله لمستحقيه وتستمر السرقة والمحسوبية والواسطة والاستفادة منه لغير مستحقيه، أم يواجه النظام الجديد الشعب بالأسعار الحقيقية ويترك نفسه وشعبه يواجهان مصيرهم المحتوم في الوضع الرأس مالي المتوحش؟".
   

الأحد، 25 سبتمبر 2011

كبد


كبد
وضعت الغمامة على عينيه ليدور في الدائرة المفرغة، ثم وضع الناف على رقبته ومن ورائه الهُدية التي أعقبته من خلفه، التقى الناف والهُدية عند العمود الذي يدير ترس الساقية، فجمعهما مسمار غليظ، واعتصما عليه بحبل مجدول، زاده الثقل الموضوع على الناف أثقالا على أثقاله، وأرهقه عبث الصبية من خلفه، كلما أراد أن يستريح أو يستعيد أنفاسه ضربه أحدهم على ظهره بعصا غليظه لتزيد من آلامه، عندما تكالبت عليه أمراض الشيخوخه، تردى وضعه الصحي وقل ناتجه ولم تعد المياه تصعد لتجري في مجاريها، فقد الرجا من شفائه، أطلق عليه النار فأردي قتيلا.

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

مسترق السمع ومصطنع الصمم

مسترق السمع ومصطنع الصمم
يمر بجوار الجدر ملقيا سمعه ومترجلا على أخمص فدميه، تلتقف أذنه الموجات الصوتية الصادرة عنها فيطلع على تفوهات الألسن وما تخفي الصدور، تهافته على التنصت واستراق السمع يجعل رائحة التجسس تفوح منه فينبذه الناس.
 أما مدعي الصمم يسعى بين الناس وهم مطمئنين لترسيخه الانطباع لديهم بصممه، تسمع أذنه ما يحلو لها من كلمات، ويملأها الوقر عندما لا تريد السمع، شدة بأسه وسعة مكره تجعله يوحي للناس أنه غير آبه لما يقولون بينما تسجل ذاكرته ما تستصيغه من بيانات.
تقابلا فنظر كل منهما للآخر نظرات لؤم، أمسك مصطنع الصمم أذن مسترق السمع وفركها قائلا له: من أي مدارس المخابرات أنت، قال: من المدرسة الغربية، قال: أعلم ذلك ولكن خذ هذه مني: لا تسمع إلا ما ترغب فرب كلمات تتهافت عليها لا تفيدك ككلمات تلقى عليك.   
رغم أنهما وجهان لعملة واحدة ومشتركان في ظاهرة التجسس والنبذ من الناس، إلا أنه اكتشف مؤخرا أن متصنع الصمم خريج الموساد أخبث من مسترق السمع حريج المدرسة الغربية، وكلاهما يصلح للعمل في عمليات تخريب الأوطان، فتلك النوعية من البشر لا أرض لها ولا عنوان، ويبيعون الغث والثمين بأبخث الأثمان، وهم من يبحث عنهم كيان الاستيطان.  


الأحد، 18 سبتمبر 2011

فوضى الإعلانات لمرشحي المجلس الموقر

فوضى الإعلانات لمرشحي البرلمان الموقر
يبدأ الموسم الانتخابي الجديد بعد الثورة بانطباع جديد صنعته أحداثها، فبعد نظام تزوير الانتخابات وتزييف الحقائق، هبت رياح الاختيار الحر وبدأ الشعب يوقن مدى أهمية صوت كل فرد فيه، وقد ظهر ذلك جليا في استفتاء الدستور في مارس الماضي، حيث تكالب الناخبون على اللجان في طوابير الديمقراطية التي فاقت في أطوالها طوابير الخبز، التي لطالما صبر عليها وثابر فيها المصريون، وقد شعر كل منهم بأهمية صوته لذلك فإن انتخابات مجلسي الشعب والشورى في 2011م، ستكون مزدحمة بالمرشحين وغزيرة الحضور للناخبين.
إن جو الحرية الجديد تجلى في عدد المرشحين الجدد الذين ينوون الترشح للدورة القادمة، وقد ظهر ذلك من خلال اعلاناتهم الانتخابية التي تنوعت مابين لافتات قماشية وملصقات ورقية وكتابات جدارية في الطرق والشوارع وعلى أسوار المباني العامة ومنازل المواطنين.
ورغم الفرحة بهذا التنافس الشريف والازداحم الديمقراطي في نسيم الربيع العربي إلا أن تلك الإعلانات على الحواجز الأسمنتية بالطرق السريعة (طريق بنها- المنصورة، خير مثال) وعلى جدران المنازل (جدر منازل البسطاء ومنهم جدار منزلي) وأسوار المنشآت العامة وأعمدة الإنارة وغيرها من ألوان الاعلانات، ستخلف تلوث بصري وإضرارا بالمظهر العام، وفي الوقت ذاته تولد شعورا لدى المواطنين باستغلال المرشح للملكيات العامة والخاصة في سبيل التعريف بنفسه وذلك توفيرا للنفقات، واستخدام كل الطرق المتاحة وغير المتاحة في سبيل الوصول إلى المقعد.
والسؤال المطروح: كيف يستطيع المرشح الذي نجح ونال رضا الناس أن يسن ويشرع ويراقب بعد أن شوه ولوث وأخل بالبيئة التي يعيش فيها، وبعد أن استغل الملكيات العامة والخاصة؟ وكيف نحاسب المرشح الذي لم يوفق لإصلاح ما أفسده وإزالة ما شوه به الطرق والشوارع والمنشآت.
لذلك أقترح على الحكومة الحالية أن تسند إلى المحافظات ورئاسة الأحياء ومجالس المدن والوحدات القروية تولي إعلانات المرشحين من خلال إنشاء وسائل إعلان حضارية، مثل لوحات إعلانات الطرق بكافة أنواعها، كاللوحات المضيئة على أعمدة الإنارة واللوحات النيون على الأبراج  السكنية والملصقات على اللوحات الخشبية والمعدنية في الميادين العامة وغيرها من لوحات إعلانات الطرق، ويتم التعاقد بين المرشحين وتلك الجهات لعمل تلك الإعلانات بأسلوب منظم وبشكل حضاري لنشر إعلاناتهم والتعريف بهم للمواطنين، وبذلك تدر دخل جيد لتلك الجهات الحكومية لصيانة مرافق الدولة، وتخرج عمل حضاري منظم، ويتم بعد ذلك إعادة استخدام تلك اللوحات في الانتخابات المتتابعة، سواء أكانت انتخابات برلمانية أو نقابية أو محلية أو حتى رئاسية.
إن تغيير السلوك ومراقبته والاهتمام بالمظهر الحضاري بعد مهم جدا بعد الثورة يجب التركيز عليه حتى ينتج المجتمع مرشح غير مستغل للممتلكات العامة أو الخاصة، فينعكس ذلك على أدائه في السلطة التشريعية لينتج تشريعات وقوانين غير معوجة تنظم أداء السلطة التنفيذية وتقوم سلوك المجتمع ككل.          

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

الثورات... يدبرها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء

قول مأثور ونظرية أدبية من بنات أفكار الأديب الراحل/ نجيب محفوظ، قرأتها في أحد أقواله المأثورة فقال: الثورات... يخططها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء، ومع احترامي وتقديري للكاتب والمفكر الكبير (يرحمه الله) فإنني في مطلع أحداث الثورة المصرية في أوائل عام 2011م، لم أكن أطبق هذا القول على أحداث الثورة، ولم تكن الأمور الظاهرة تحتمل هذا التأويل، وكنت أعتقد أن هذا القول مجاف للحقائق ومتحامل على الثورات عموما وعلى الثورة المصرية خصوصا، فالكل قد رأى ثورة شباب طاهر ونقي لا يحمل أجندات ولا ينضم لتيارات، وكل ما جمعه على خوض تلك الأحداث هي تكنولوجيا الاتصال والشعور الموحد بالظلم والضياع.
إن تلقائية الأحداث في بداية الثورة أبعدتنا تماما عن مخططات مستشار الرئيس الأمريكي السابق "برنارد لويس" والذي رسم خرائط الفوضى بالمنطقة العربية منذ مطلع القرن الحالي والتي بدأها بانقلاب موريتانيا عام 2006م، كما أبعدتنا عفوية الهبة الشعبية وعدم وجود قيادة أو تيار معين وراء انطلاق شرارتها الأولى عن قول الأديب الراحل، وكنت أظنه يتحدث عن ثورات وقعت من قبل في أماكن أخرى، وبطرق أخرى غير التي جرت في مصر في عام 2011م وبعد وفاته ببضع سنين، إلا أن ما وراء الأحداث وما أظهرته التفاصيل أثبت في النهاية صحة المقولة فبعد أن سلمنا بأن الشباب الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا من خلال شاشات الكمبيوتر الذين بدأوا شرارة التغيير تكشفت لنا تدريبات لبعضهم على نموذج الثورة في صربيا وبتمويل خارجي وذلك لإحداث نوع من الفوضى والضغط على النظام ليس إلا، وهذه أول جملة تتحقق في المقولة "يخططها الدهاة" وهنا أيضا إثبات لنظرية المؤامرة وأنه ليس كل ما حدث كان عفويا صرفا فالمخططات الخارجية لا تنتهي وهي قائمة ما دامت السموات والأرض، وما دام فينا قلب ينبض.
أما الجزء الآخر من المقولة فقد تحقق في إشعال البوعزيزي النار في نفسه، وتحقق في الذين كانوا دروعا لغيرهم أثناء عمليات القنص، وفي الذين تصدوا لسيارات الدهس الشرطي، والذين تصدوا بأجسادهم المنطلقة لرصاص الداخلية، وبذلك فقد نفذها الشجعان بالفعل وقاموا بها دون حسابات سياسية أو تربيطات حزبية وبهذا فإن هذه الثورات "ينفذها الشجعان" الذين ملوا من التسلط والطغيان وضحوا بأنفسهم من أجل التغيير وكسر الأوضاع القائمة.
أما الجزء الأخير من المقولة وهو محور حديثنا وأهم ما فيه وهو ما يحدث ويتشكل الآن في نهاية المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات البرلمانية التي ستحدد شكل النظام الجديد، فإن كثيرا من الجبناء قد لبسوا أقنعة الشجاعة، وتظاهروا بها لفترة معينة حتى تمكنوا من حصد العديد من المكاسب التي تؤهلهم لتبوء مراكز متقدمة في الدولة الجديدة، فمن الذين شاركوا النظام البائد في عمليات غير شرعية ضد الشعب سواء انضموا تحت لواء حزبه المنحل أو لم ينضموا، إلى الذين ركبوا الموجة بعد أن قضى الشجعان ورأوا أن لا ملجأ إلى الشعب إلا بالحديث عن الثورة حتى وإن لم يشاركوا فيها، إلى الذين بدلوا مواقفهم بل وجلودهم بعدما علموا وأيقنوا أن أمر الثورة بعد إبادة النظام هو الراجح، كل هؤلاء هم الجبناء الذين يحصدون مكاسب الثورة المصرية الآن وذلك يحقق الجزء الأخير من المقولة "ثم يحصدها الجبناء" وتبقى بذلك المخططات والمؤامرات حاضرة في كل حدث، وتبقى المقولة الشهيرة وكأن صاحبها كان حاضرا معنا أحداث الثورة.
وبذلك تحققت مقولة الرجل وأقنعتني الأحداث. 
رحم الله الأديب الكبير/ نجيب محفوظ وحفظ لنا مصر من كل مكروه وسوء         
   

الاثنين، 12 سبتمبر 2011

لمحات ومشاهد من عصر مبارك


مرت سبعة أشهر ونيف على ثورة 25 يناير، واليوم 11 سبتمبر هو المتمم للسبعة أشهر على تنحي الرئيس المخلوع عن الحكم في 11 فبراير الماضي، إلا أنه لا زالت هناك كثير من المشاهد السياسية والاقتصادية التي لم تتغير رغم قيام الثورة من أجلها.
ورغم أن الحكومات المتتابعة بعد الثورة هي حكومات من المفترض أنها منبثقة من الأحداث الثورية التي شكلت تلك الحكومات وآتية بإرادة الشعب ورضاه، إلا أنها لم تغير كثيرا في بعض المشاهد السياسية والاقتصادية التي كان يمارسها النظام السابق.
أولى تلك المشاهد هو قضية تصدير الغاز المصري لإسرائيل، والذي فجر أنبوبه بعد الثورة عدة مرات، ورغم ذلك كان يتم الضخ بعد الإصلاح في كل مرة ولم تسطع حكومات ما بعد الثورة فعل شيء في هذا الموضوع إلا التفاوض على أسعار الغاز المصدر لتتوافق مع الأسعار العالمية فقط دون النظر في إلغاء تلك الصفقة المشبوهة.
ثاني المشاهد هو رد الفعل تجاه إسرائيل في قضية قتل الجنود المصريين على الحدود، ففي عهد النظام السابق كنا لا نسمع إلا همسا والصمت كان هو سمة مميزة لتلك النظام بشأن هذه القضية، ووقعت العديد من حوادث الحدود وكل مرة لم يكن هناك رد فعل رادع، أما اليوم فرد الفعل كله آت من الشارع ضد السفارة الإسرائيلية، والحكومة الجديدة قامت ببناء جدار عازل لحماية السفارة دون أن تقوم بخطوات سياسية أكثر جرأة لعزل سياسة القتل الإسرائيلية على الحدود.
المشهد الثالث: هو مشهد اقتصادي، حيث أعلن أكثر من مرة بأنه سيتم زيادة رواتب الموظفين بالدولة بحد أدنى سبعمائة جنيه، وهناك حكم صادر من المحكمة الإدارية بحد أدنى ألف ومائتين جنيه، وكانت هناك مباحثات للنظام السابق بخصوص هذا الموضوع لكن دون انتهت دون نتائج قبل الثورة، أما اليوم فقد تبين أن الكلام الكثير الذي قيل في هذه القضية لم يتحقق على أرض الواقع، وهناك تخبط واضح منذ إعلان الدكتور/ سمير رضوان وزير المالية السابق عن زيادة الحد الأدنى للمرتبات إلى سبعمائة جنيه من أول السنة المالية الحالية التي بدأت منذ شهرين ويزيد، لكن كل هذه التصريحات كانت للاستهلاك المحلي فقط وبقي الحال كما هو عليه.
المشهد الرابع: هو العودة للعمل بقانون الطوارئ وكذلك المحاكمات العسكرية للمدنيين، فهل هناك من الخطر ما يحتم ذلك وإن كان هناك وضع خطير بالفعل هل سيطبق قانون الطوارئ بموضعه الصحيح في السيطرة على الخارجين على القانون والبلطجية أم سيتم استخدامه بطريقه خاطئة كما كان يستخدم سابقاً.
هناك الكثير من المشاهد السياسية التي لم تتغير في فترة ما بعد الثورة عنها في عهد النظام السابق قبل الثورة فهل هناك من العقبات والعوائق الدولية والداخلية ما يحول بين هذا التغيير أم أننا أمام نظام يسلك مسلك النظام القديم ويقتفي أثره، وأنه ليس هناك فروق جوهرية بفعل الثورة بين هذا النظام وتلك وما هي إلا تغييرات في الوجوه دون تغيير في السياسات.

الخميس، 8 سبتمبر 2011

المؤتمرون على الشعب

دخل القاعة المكيفة فجف عرقه، أنساه الهواء البارد كدح المتصببين عرقا بالدروب، نظر إلى المؤتمرين فوجدهم يلتفون جماعات، هذه زمرة المستغربين، وتلك زمرة المندسين، وهنالك زمرة الفلول، وقليل من المتنافسين الجدد الباحثين عن موطئ قدم فوق أعناق الشعب، أما في الركن البعيد ذات الإضاءة الخافتة فوجد الذين يظنون أنهم بالمكان الصحيح بحثا عن مجتمع مثالي وبلد ناهض.
دخل المتمسئلون القاعة فكبت الوفود زمرا بحثا عن أكثر المقاعد قربا من المنظرين، تهافتوا على حلو الكلام أمام الكاميرات، فخرج الكلام ملوثا بثاني أكسيد الكربون المختلط بزفيرهم فملئت القاعة اختناقا وضجرا، وما وجد من حصائد ألسنتهم إلا ما يثير حيرته ودهشته.
عندما قضي أمر الحديث العقيم دُعي الحضور إلى موائد الطعام فانفض الجمع تدافعا وتأرجحت كروشهم الدانية على فخوذهم فتبخرت الأحلام، وضاعت الفكر، وتهات العقول، فهذا وقت البطون.
بصر، فإذا أحدهم يرخي حزام بنطاله من حول بطنه المترهلة، ويرخي رابطة عنقه من حول زنده العريض، انقض على وجبته فالتهمها فملأ بطنه للحلقوم، ثم صب عليها كثيرا من المياه الغازيه لزوم الهضم، ثم حلى بفاكهة كثيرة، ثم تجشأ وربت على بطنه قائلا: اهنئي أيتها الكريمة واسعدي فأنا ابنك المطيع أينما وجهتيني توجهت ومتى أمرتيني أطعت، فأنتي تبحثين عن النخب وهكذا دأبك.
انتبه على اصوات الملاعق والأطباق التي عجت بها صالة الطعام فيما علت فيهاأصوات وضحكات الخصوم وهم يتسامرون ويستأنسون للحديث على الوليمة التي تكفل بنفقاتها الكادحون تحت لهيب الشمس من دافعي الضرائب.   
خرج يقلب كفيه على ما رأى وقد ضاق صدره من الندم، وخيم القنوط على وجهه حينما رأى فشل نخبة المنظرين فأيقن فشل نخبة المطبقين.
 عندما رأى الشعب الكادح أمامه حارج القاعة نظر في أعينهم فوجد كثيرا من الضجر والضيق لكل من يخرج من قاعة المؤتمرات التي عقد فيها الكثير المؤتمرات وهم يأملون في التغيير وينتظرون النتائج على الأرض لكن دون جدوى، فلما رأى ذلك بأم عينه أيقن أن كل الطرق مسدودة وتذكر مقولة أحدهم الشهيرة: "مفيش فايدة".


السبت، 3 سبتمبر 2011

من شر ما خلق


  
من شر ما خلق
أميطت العصابة من فوق عينيه ففاجأه ضربا باليمين، طرحته الصفعة جانبا فألقي على أحد جدران الغرقة الخاوية، اقترب منه ثم قابله بصفعة أخرى بشماله أصمت أذنه لدقائق ثم ظلت تمكأ طوال فترة التحقيق.
التقط زميله الخيط قائلا: ويحك ما هكذا يعامل ذوو الفطنة والكياسة ثم اختلى به أمرا له بكوب من النعناع لعله يأتي بنتائج مأمولة.
في جمعة الصمود أثناء إشهاره إحدى اللافتات التي تطالب بازالة كيان الظلم واقامة كيان العدل في جنوب الميدان لمحهما بطرفه يهرعان على تخوف من المبنى الأمني القابع خلف مصرف التنمية والائتمان حيث لا أمن ولا امان ولا تنمية ولا ائتمان بل دين وديان لمحهما يتواريان من سوء عاقبتهما وقد تطاريت خلفها وثائق أسرار الظلم.
التقط إحدى الوثائق المتطايرة فوجد عليها اسمه وسنه ومهنته وكانت صلاة الفجر في جماعة فيها تهمته فزاذ ذلك من صموده وهمته.
بعدما تهاوت بيوتهم وخوت بما ظلموا أخذ على نفسه موثقا أن تظل التهمة القديمة ملصقة به طول العمرفهي بالطبع شرف له.
وهنالك تفتق ذهنه بحكمة جديدة قرر تدوينها بمدونته تقول : "تهمة الظالم شرف المظلوم".


الخميس، 1 سبتمبر 2011

الشعب ما بين رفض التنحي والاصرار عليه

الشعب ما بين رفض التنحي والاصرار عليه
عندما يجتمع الناس على رأي ما أو موقف ما، فاعلم أن هذا الرأي هو الصائب والصحيح، لأن اجتماع معظم الناس عليه فيه دلالة على تحري الصواب وتجنب الخطأ، وهذا شيء ذاتي يتجه الناس نحوه بالفطرة التي فطر الله الناس عليها، لذلك يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فيما معناه: "أنتم شهود الله في الأرض"، بمعنى أنه إذا شهد الناس بصلاح إنسان أو فساد آخر فهذا صك مجتمعي وشهادة ربانية لهذا الانسان أو ذاك.
لقد وُضع الشعب المصري في موضعين مختلفين ليقول كلمته، وذلك في فترة زمنية لا تتعدى الأربعة والأربعون عاماً ففي عام 1967م وبعد هزيمة 5 يونيو 67 بأربعة أيام، قرر الرئيس الراحل/ جمال عبد الناصر، التنحي عن السلطة اعترافا منه بالخطأ وتحملا للمسئولية التي وضعت البلاد والعباد في هذا الموضع المذل بعد تلك الطامة التي ألمت بالحبيبة مصر بعدما كادت أن تناطخ الكثير من القوى الكبرى في هذه الفترة الفاصلة في تاريخها.
وبالرغم من الفرق الشاسع في تكنولوجيا الاتصال وامكاناته وآلياته في أحداث ثورة يناير 2011م، وبين محدودية الاتصالات والمواصلات في أحداث التنحي للرئيس الراحل، ورغم بعض أعمال التعبئة والتحشيد التي قام بها بعض مسئولو الاتحاد الاشتراكي آنذاك، إلا أن معظم الشعب قام عن بكرة أبيه لرفض هذا التنحي رغبة منه في بقاء الرئيس في منصبه رغم حدوث بعض الأخطاء التي أدت إلى تجرع مرارة الهزيمة.
أما في ثورة يناير 2011 ويعد مرور 44 عام على تلك الأحداث فقد خرج الشعب ذاته ليقول كلمته، ولكن هذه المرة ليس لرفض التنحي بل للإصرار عليه وابعاد شخص ما عن منصب الرئاسة بنفس الاصرار على رفض التنحي عن نفس المنصب من شخص آخر منذ 44 عام، ولقد لعبت تكنولولجيا الاتصالات والمواصلات دورا حيويا في إنجاح هذه الثورة، ورغم أنها جاءت بتخلي وليس بتنحي إلا أن الشعب في النهاية قال كلمته.
ترى ما الذي جعل شعب عظيم مثل الشعب المصري بخرج ليبقي على رئيس في منصبه ثم يخرج مرة خرى ليخلع رئيس آخر من منصبه؟ هل هي الكرامة التي أهدرت وفقدت بعد أن كانت في أوجها في فترة الرئيس الأسبق ثم تدنت وفقدت ثم تلاشت في عصر الرئيس السابق؟ أم هو الفرق بين الشعور بالظلم والهزيمة من عدو والشعور بالظلم والهزيمة من بضعة أفراد من المفترض انهم قائمون على أمر هذا الشعب وهذا الوطن؟ هل هو الفرق بين شخصيتين الأولى كان شغلها الشاغل وهمها الأول حفظ كيان هذا البلد والولوج به في عصر التقدم الصناعي والعلمي، وبين شخصية أخرى كانت تتميز بالامبالاه تريد الجمود وابقاء الوضع هادئا بين الأعداء حتى ولو على حساب الكرامة؟
لسنا هنا بموضع مقارنة أو تمييز، ولسنا بصدد تفضيل أشخاص على آخرين أو تزكية أفراد دون غيرهم، ولسنا أيضا في موضع تجريح لأحد أو مجاملة لأحد، ولكننا أمام مفارقات تستحق الدراسة والوقوف على الأسباب التي تجعل أمة تتحرك تحركين في اتجاه معاكس في زمان ومكان واحد. لذلك فلندع التاريح يقول كلمته والحكم والشهادة للأمة والمجتمع الذين هم شهود الله في الأرض.
     

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

المقعد

المقعد
دخل القرية على حين غفلة من أهلها، فوجد المجرمين يتشاكسون على حصاد أوزارهم، فساق المترفين يجتمعون على جيف المعدمين يتسامرون على مائدة الحوار الوطني، ذئاب القوم يتناوبون على تمزيق أشلاء فرائسهم فيما الحراس يهزون أذيالهم لاهثين ضحكا يرقبون أمن سادتهم وكبرائهم.
ينزل بساحة المساكين فيجدهم مكبكبين بأدناها لا يسمع منهم إلا قرقعة بطونهم، أما الأغنياء من التعفف فلا يرى منهم إلا مساكنهم، المنافقون والمرجفون والأفاقون كبت وجوههم على أدنى عرض الدنيا يقفون على أهبة الاستعداد للمعركة الانتخابية الجديدة، أما باديَ الرأي فلا يفقهون كثيرا مما يقول، لذلك ليس لهم عنده حقوق ولا هم منه ينصرون.
عندما خرج من القرية بعدما تفحص فئات القوم وفندها، قرر من ركن بعيد التحالف مع الشيطان في سبيل تبوء المقعد، فجاء من أقصى المدينة المنادي ينادي: انتخبوا مرشحكم لانتخابات مجلس الشعب القادمة أخوكم/ ثائر المهياص، عن حزب الشيطان (فئات) الرمز (شجرة الزقوم) ولا عزاء للعمال والفلاحين فهم خارج اهتمامات الزعيم
عزيزي الناخب: (أشر أشر عالزقوم غير نفسك مش هاتلوم).

السبت، 20 أغسطس 2011

اختيار الناخب المصري في جو الحرية الحصري

اختيار الناخب المصري في جو الحرية الحصري
أيام قليلة ويبدأ ماراثون الانتخابات البرلمانية الأولى التي ستكون شفافيتها وجو الحرية التي ستعقد فيه أولى ثمار الثورة المصرية.
نتذكر في الانتخابات الماضية في 28 نوفمبر 2010م، مدى فداحة أعمال البلطجة التي لازمتها، ومدى فجاجة عمليات التزوير التي تمت لصالح الحزب الوطني المنحل، ومدى التواطؤ والمداهنة الذي أصاب بعض الأحزاب المعارضة في تلك العملية والتي نتج عنها مجلس شعب تفصيل على مقاس وعلى أهواء الشلة الحاكمة آنذاك.
اليوم انتخابات مجلس الشعب 2011م، تختلف اختلافاً كلياً عن سابقاتها في العديد من الأشياء، فالمناخ السياسي اختلف جذريا عن سابقه، وأصبح هناك متسع من الحريات تمنح الأحزاب طرح مرشحين وتمنح الناخب حرية الإدلاء بصوته لمن يريد، أما الوضع الأمني فقد انقلب رأساً على عقب وأصبح هناك بعض الانفلات في بعض المناطق، ورغم تدهوره إلا أنه يمكن للجيش أن يسيطر على الوضع بالتعاون مع الشرطة، وخصوصاً إذا قسمت الانتخابات على عدة مراحل كما أعلن.
السؤال المطروح على الساحة السياسية الآن والذي ربما يسأله العديد من الذين سيشاركون في تلك العملية الانتخابية، هل تمنح الثقة لمرشحي الأحزاب القديمة التي كانت عبارة عن هياكل خاوية تعيش تحت ظل سلطة مطلقة لحزب واحد دون أن تحرك ساكن؟ وهل الأحزاب الجديدة عديمة الشعبية والغير معروفة لدى معظم طوائف الشعب قادرة على المنافسة؟ وهل أجندات وخلفيات تلك الأحزاب القديمة والجديدة أو برامج المرشحين المستقلين تستطيع جذب معظم البسطاء إليها وتقنعهم بأفكارها.
ومع احترامنا لمعظم الأحزاب السياسية القديمة والحديثة التي تتبنى أفكارا وقيما بعيدة كل البعد عن واقع المجتمع المصري، فإن هناك مقولة شهيرة للرئيس السابق في حديث صحفي لجريدة نمساوية تقول: أنه لو ترك مجال للتعبير الصادق والصريح للشعب المصري لاختيار من يمثله لساد الإسلاميون ولوصلوا لسدنة الحكم بسهولة.
وهنا أمامنا العديد من التساؤلات أبرزها، هل تبادر التيارات الإسلامية بطرح مرشحين لديهم برامج واضحة ولديهم من الفكر السياسي والتشريعي ما يكافئ هذا الشعب على هذا الاختيار؟ وهل ستتعاون تلك التيارات مع بعضها البعض وتنسق فيما بينها لتفويت الفرصة على قافذي السلطة والمتاجرين بالقضايا السياسية لتحقيق أهداف خارجية ومن ورائهم أعداء الأمة الذين لا يريدون لنا علوا في الأرض؟ هذا ما سنراه في الانتخابات البرلمانية القادمة وما ستجيب عنه المرحلة الحالية.
إن الصراع الدائر الآن على أشده لتحديد هوية الدولة الجديدة ورسم خارطتها السياسية والاقتصادية وعلاقاتها الخارجية يعتمد على الانطلاقة التشريعية الأولى للنظام الجديد التي ستشكل الأطر القانونية والتشريعية للسلطات الثلاث وستحدد دور كل مؤسسة بالدولة في إطار الحرية الممنوحة للمجتمع للتعبير عن آرائه واختياراته، وعندها ستكون الشرعية الدستورية والتشريعية هي التي تنظم وتبسط سلطانها بعد مرحلة الشرعية الثورية في المرحلة الانتقالية، وهذا ما يظهر الآن تصارع القوى السياسية المختلفة لحشد الآراء لصالح كل طرف في الأيام القليلة القادمة، فنحن أمام امتحان وجود نكون بعده أو لا نكون.