يمسك بالأصابع الغليظة التي تلتف حول يده الرقيقة وتحنو عليها فتشعره باحتواء الأبوة، ينظر إلى السماء فإذا بوهج ضوء يرسل النور إلى تلك العينين الخضراوتين البراقتين فتزيدهما بريقا ونضرة، يلحظ مسيره معه أينما غدا، ورواحه معه كلما راح، إذا سارع الخطى تسارع معه وإذا وقف وقف، إذا انطلقت مركبته فإذا به ينطلق معه يتوارى خلف الأشجار والكتل الخرسانية وما يفتئ يدخل الشك قلبه بفقده إلا ويلقاه أمامه وجها لوجه، يبتسم الأب بعدما تابعه بشغف قائلا: أتدري عن من نور وجهه أشد ضياءا من هذا الضياء ووجوده معك أشمل من هذا القرب وأنت في معيته في كل حركة وسكنة، لا تدركه أبصارنا وهو يدرك أبصارنا، وله المثل الأعلى إنه خالقنا وخالق هذا القمر إنه رب العالمين، تذكر ذلك وهو يمسك بيد سبطه الذي ورثت جيناته من جده أنه في معية الله
إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
السبت، 26 نوفمبر 2011
معية
يمسك بالأصابع الغليظة التي تلتف حول يده الرقيقة وتحنو عليها فتشعره باحتواء الأبوة، ينظر إلى السماء فإذا بوهج ضوء يرسل النور إلى تلك العينين الخضراوتين البراقتين فتزيدهما بريقا ونضرة، يلحظ مسيره معه أينما غدا، ورواحه معه كلما راح، إذا سارع الخطى تسارع معه وإذا وقف وقف، إذا انطلقت مركبته فإذا به ينطلق معه يتوارى خلف الأشجار والكتل الخرسانية وما يفتئ يدخل الشك قلبه بفقده إلا ويلقاه أمامه وجها لوجه، يبتسم الأب بعدما تابعه بشغف قائلا: أتدري عن من نور وجهه أشد ضياءا من هذا الضياء ووجوده معك أشمل من هذا القرب وأنت في معيته في كل حركة وسكنة، لا تدركه أبصارنا وهو يدرك أبصارنا، وله المثل الأعلى إنه خالقنا وخالق هذا القمر إنه رب العالمين، تذكر ذلك وهو يمسك بيد سبطه الذي ورثت جيناته من جده أنه في معية الله
السبت، 19 نوفمبر 2011
من ينتخب من ولماذا؟
من ينتخب من ولماذا؟
دورة انتخابية جديدة بنكهة مختلفة تأتي بعد سقوط نظام زور ودلس وغير في نتائج انتخابات سابقة، عزف عنها الشعب لعلمه مسبقا بنتائجها وطرح ثمارها الفاسد.
تأتي انتخابات 2011 بعد ثورة يناير التي لم تسطع أن تبدل أو تغير كثيرا من الأنماط المعيشية لفئات كثيرة من الشعب ورغم جو الحرية النسبية الجديد إلا أن هناك كثير من الضبابية في تلك العملية الانتخابية فمن ينتخب من ولماذا؟
المواطن المصري أحد أطراف المعادلة الذي سيدلي بصوته في انتخابات ما بعد الثورة زادت همومه ومشكلاته وتعقدت حياته أكثر رغم الآمال التي بنيت على نتائج هذه الثورة، فالمشكلة الأمنية كرست سياسة البلطجة وجرأت الكثير من الخارجين على القانون على المواطنين، علاوة على زيادة أعبائهم من الاحتجاجات الفئوية وقطع الطرق وقلة السلع وعدم التحكم في أسعارها فشغل المواطن الشاغل هو لقمة عيشه ورفع مستوى معيشته بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة بعد أن فقد الأمل في كثير من أحلام التغيير بعد الثورة فمستوردو السلع والتجار المحتكرين مازالوا يتحكمون فيها وخصوصا السلع الإستراتيجية كاللحوم والزيوت والحبوب وكثير من السلع الأخرى التي ترتفع أسعارها عن السعر العالمي، كما أن الحكومة الورقية لم تحد من التعريفات الجمركية والضرائب على كثير منها فسعر السيارات مثلا أعلى من مثيله في الدول المجاورة التي هي أغنى بكثير، ولم تفي الحكومة أيضا بوعدها برفع الحد الأدنى للأجور ووضع حد أقصى لها في ظل التهام ثلة من الناس للكثير من الأموال وبذلك يظل عجز الموازنة قائم بصورة فجة ويظل معها حال المواطن ووضعه الاجتماعي هاجس يشغله ويجعله يجري وراء لقمة عيشه فيتشتت ذهنه عن أي اختيار سياسي في الانتخابات القادمة.
أما معضلة من يُرشح ويأتي في تلك الانتخابات لينتخبه الناس فأصبحت أكثر تعقيداً فكثير من المرشحين ترشح من قبل الثورة في الانتخابات السابقة وبذلك فهو إما ساهم فيما آلت إليه الدولة قبل الثورة سواء كان عضو حزب وطني أو أي حزب كرتوني أخر، أو أن يكون قد دخل الحياة السياسية من قبل وكانت له تجربة فاشلة في التغيير وليس لديه من الأفكار والقدرات ما يحقق ذلك، أما باقي المرشحين وهم الكثرة التي أتت بعد الثورة وهم لا يعرف عنهم المواطن شيء ولا يدري عن خلفياتهم ومعظمهم يربط معظم سيرته الذاتية بأحداث الثورة وما بعدها، يضاف إلى ذلك اتساع الدوائر وتعقد نظام الانتخابات وتعدده ما بين الفردي والقائمة.
أما لماذا الانتخابات؟ فمن البديهي أن تكون الإجابة لاختيار حكومة يقرها البرلمان الجديد ويكون رقيبا عليها، وتشكيل لجنة لوضع الدستور وتعديل كثير من الأوضاع القانونية التي يصيبها العوار منذ فترات طويلة، وترشيح رئيس للجمهورية، فإذا كان المجلس العسكري سيضع وثيقة السلمي عصا في عجلة الديمقراطية القادمة، وستكون تلك الوثيقة السيف المسلط على رقبة الشعب قبل هذه الانتخابات، أويتم تطعيم الحكومة الجديدة بأفراد غير مرغوب فيهم أو فرض أسماء وكيانات لا محل لها في النظام الجديد، فلا داعي لتلك الحيرة التي يوضع الناس فيها لاختيار من يمثلهم، ولا داعي لإشغالهم عن لقمة عيشهم التي لن يتركوها ولن يتتعتعوا عن السير خلفها، لأن الديمقراطية أبدا لن تجلب لهم قوت أولادهم.
طابور العيش
طابور العيش
يوقظه من ظهر أبيه بعد أن كان يغص في سبات عميق، ليتكون في رحم أمه فيخرج ليصطف متخذاً دوره، ينظر إلى النافذة التي ينتهي عندها الطابور فيملأ صدره الأمل في الحصول على نصيبه منها، تخرج أطيب الأرغفة وأشدها نضجا وتفقيعا لمن لا يلتزمون العيش فليس على المترفين حرج، أصحاب الصوت العالي والذين مردوا على أخذ الحقوق بالقوة يحشرون أنفسهم ليأخذوا ما ليس من حقهم عنوة مكرهين المصطفين على ذلك، يقترب من النافذة فيلتهب صدره شوقا للحصول على ما قسم له منها، يمد يده بمال الدنيا في النافذة للحصول على ما تمنى، حينئذ تنتهي حياته عندما يجيبه ملك الموت من نافذة الآخرة المظلمة "خلص العيش ياسيد".
الخميس، 17 نوفمبر 2011
وجهات
وجهات
كلٌ يراه بعين طبعه، ويعمل معه على شاكلته، فلكل منهم وجهة هو موليها، فهؤلاء أهل الطب يستعينون به في تطهير الجروح والأجساد، وهو لاعب أساسي ومكون رئيس فيما يتناوله المخمورون والسكارى في مشروباتهم المعتقة، كما أنه أنيس الرحيق ومزيج عبير العطور في زجاجات العطر، أما المقعدون والمتقاعدون من ذوي المعاشات فإنه نصيرهم في ارتفاع مزاجهم بصعود فنجان القهوة، أما الحرفيون والمهنيون فأشغاله معهم لا حصر لها.
حينما حدثت الأزمة وندر وجوده، تصارعت عليه قوى الحق والباطل فأخرجوه من قمقمه، وكسروا قنينته فسكبوه، تطاير السيد كحول من حرارة الموقف، وأوصى بني البشر قبل أن تصعد روحه عالياً أن استبقوا الخيرات.
الاثنين، 14 نوفمبر 2011
هل يعود الشعب المصري للمربع صفر؟
هل يعود الشعب المصري للمربع صفر؟
"25 يناير" العنوان الكبير الآن وحديث الساعة ولغة العصر، إنها الثورة التي غيرت مسار الأمة وإن اختلفنا على اكتمالها أو بلوغ أهدافها، إلا أنها غيرت مسار الدولة المصرية ومن ورائها العربية نحو طريق حتى وإن لم تكتمل معالمه ولم تتعبد راوفده، إلا أنه الطريق الأفضل والأحسن من المسار السابق الذي كان له منتهى وحيد مظلم، إنه كان مسار الحاكم حتى آخر نبضة قلب حتى وإن كانت تلك النبضات على أجهزة التنفس الصناعي، إنه كان مسار التوريث والحاشية الفاسدة التي كادت تهلك الحرث والنسل إنه كان مسار تزاوج السلطة والثروة وتحكم رجال الأعمال بالنظام السياسي الذي يخدم مصالحهم ويزيد من فحش غناهم على حساب إفقار فئات أخرى من الشعب المصري.
لا شك أن المسار القادم أفضل بإذن الله ولا شك أنها حسنات ودرجات تحسب لصالح شعب عانى ويلات خنوع لنظام فاسد لعدة عقود، تمرس فيه على الظلم والفساد وساعده سكوت شعبه عن مظالمه.
نعم خلع النظام ويتم محاكمته ورموز فساده وهرب من هرب وسجن من سجن وتفرقت شلة الظلموبذلك فرغت سلطات وشغرت مناصب وصار على الشعب الآن اختيار من يتولى تلك المناصب وهذه السلطات التي تدير الدولة الجديدة.
بقي الآن التخلص من بعض ألافات والأنماط التي اكتسبها الشعب ليواجه النظم الفاسدة بقرارتها الخاطئة وقوانينها الباغية حتى كيف حياته مع تلك النظم فأصبحت الآن عادات وأنماط حياة يجب أن تتلاشى ويتخلص منها الشعب حتى لا يعود إلى لمربع صفر بعد الثورة.
فهل يراقب الناس الله في أعمالهم وفي حركاتهم وسكناتهم بعيدا عن التفتيشات المفاجئة في العمل، وهل ينظم السير بعيدا عن مراقبة الشرطة والأمن، هل تتلاشى ظواهر الرشاوى والاكراميات والدخاخين وتنتهى عبارات كـ "حمدالله على السلامة يابيه" و "الحلاوة ياباشا"، هل يتخلى التجار عن الاحتكار واستغلال الأزمات، والصناع عن الاهمال ويكون هناك اتقان ومراقبة جودة ذاتي، هل يتوقف الزراع والفلاحين عن التهام الرقعة الزراعية في الدلتا، هل يظل موظفو الحزب المنحل في أماكنهم يمارسون سلطاتهم يشرعية الواسطة والمحسوبية التي خولتهم تلك المناصب.
أسئلة يجب عنها الشعب المصري وحده عندما يبدأ تدريجيا في التخلي عن تلك الأنماط وعندما يختار نظام جديد يخول له سن تشريعات ويساعده على تطبيقها دون إبطاء عندها فقط تكون قد حدثت الثورة.
عجرفة نفس
عجرفة نفس
تراوده وتحدثه عن زمن الكثرة العددية التي لطالما تتباهى به أمامه، ثم تعاود وسوستها له عن كيفية تبدل الحال وسوء المآل بعدما أتى هذا الدخيل ليربو ويكثر ويفرض حكمه، يحاول درأ تلك الأباطيل لائما إياها عن حكم بني عقيدتنا وكيف أذاقونا سوء العذاب وكيف أننا لم ننعم بحريتنا إلا في ظل وكنف هذا الدخيل الذي ما شعرنا معه أننا غرباء عن أرضنا، تتحجرش داخله مؤنبة إياه، لقد جاء هنا غريبا ولم يكن في هذه الأرض أحد من أبنائه لذا فهو غاز لنا، بصعوبة يحاول ابتلاع ريقه ناهرا إياها،هذا سر براءته فإنه متأصل هنا بنا، وأبناؤنا هم من اتبعوه لحقه وعدله، هذا سر رسوخه وبقائه هنا وفي كل أرض، قالت أوليس غازيا هو وأبنائه الكثر، قال إن أبناءه الثمانين هم أصل هذه الأرض وأبناءنا الخمس هم جزء منهم فلم أعهد منذ فجر التاريخ أن يكون الغازي وأتباعه أكثر من المغزو وأتباعه أو أن يحمي ويرعى الغازي المغزو كما فعل معنا، كل التجارب تؤكد محاولات الغزاة استئصال شأفة أصحاب الأرض، لذلك فلا ينطبق عليه هذا النعت ولا يغرنك ضعفهم ووهنهم الآن.
في عيد ميلاده جاءه يمد إليه يده مصافحا ومهنئا، سارعت لتحول بينه وبين تلك اليد الممدودة، فبادله المد ترددا وغلل لتظهر على وجهه علامات القنوت والارتباك، عندما اختلى بها أنبها ودحض حجتها وأيقن أنها هي من أوصلته إلى هذا الحد من التمرد على صاحب الدار مستعينة بالهوى والشيطان وبعض من أذاق أجدادها سوء العذاب، حينما أوشك على الانتصار عليها بعد هذا الصراع، طرق الباب صحبة السوء فأرجعوه إلى المربع صفر.
الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011
الغلطة بفورة
الغلطة بفورة
"الغلطة بفورة"، "الغالب مستمر"، "المغلوب طالع" مصطلحات جديدة ظهرت في الملعب السياسي وفرضها الشباب بعد الثورة، مصطلحات لم نعتاد سماعها من قبل إلا في استوديوهات التحليل الرياضي أو في الملاعب الرياضية.
لعل الشباب الذين دخلوا الحياة السياسية ونزلوا لملعبها قد أثروا حلبة السباق والتنافس السياسي، ونشطوا الساحة السياسية المصرية، وأصبح هناك قدر كبير من المرونة والشد والجذب السياسي الذي يثري الناتج السياسي، حتى وإن لم يثمر هذا الثراء حتى الآن في المرحلة الحالية إلا أنه مؤشر جيد وعلامة مبشرة على السير في الاتجاه الصحيح للمرحلة المقبلة، بشرط أن يلتزم كل فصيل بالشرعية الدستورية الجديدة التي ستنهي فيما بعد الشرعية الثورية في الفترة الانتقالية الحالية.
إن شباب الثورة محقوا بهذه المصطلحات مصطلحات وعبارات وشعارات قديمة كانت تؤذي مسامعنا كمصطلحات "السياسة الحكيمة"، "علشان مستقبل ولادك"، "اخترناه وبايعناه واحنا معاه لمشاء الله"، "العبور إلي المستقبل"،"هشتكنا وبشتكنا يا ريس دانتا رئيس والنعمة كويس". كل هذه المصطلحات والعبارات وغيرها تلاشت بغير رجعة بعدما حلت محلها مصطلحات اللاعبين الجدد والتي نتمنى أن يتغير معها الفكر القديم أيضا الذي لازم تلك الشعارات، فيجب أن تتلاشى ظواهر نائب الوجبة أو كيلو اللحمة ونائب البطانية ونائب تخليص المصالح الخاصة وذلك من خلال حملات الدعاية الانتخابية للشباب الواعي والأحزاب والكيانات التي حققت التغيير.
كما نتمنى اختفاء ظواهر عديدة مثل مطربي السلطة وشيوخ السلطة ومستشاري السلطة الذين يغدق عليهم بأموال لا يستحقوها وليست حلا لهم.
إنها رسالة تحذير وناقوس خطر يدقه المجتمع لكل من سيأتي على رأس السلطة التنفيذية القادمة سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس وزارة أو وزير أو عضو مجلس نيابي أو محلي: احذروا جميعا فلن يكون هناك نظام واحد مستمر لا يأبه لصرخات الناس، ولن يكون هناك محتكرين لسلطة أو سلعة، أو توريث لمنصب أو مهنة، وعند صدور القرارات وسن التشريعات فإن "الغلطة بفورة"، وفي نهاية فترتكم التشريعية التي حددها لكم الشعب فان الانتخابات ستقر بأن"الغالب مستمر"، "والمغلوب طالع".
قدر مصر ومكانتها
هل نعي قدرها ووزنها؟
منذ أيام قليلة تمت صفقة لتبادل الأسرى بين الفلسطينين والاسرائيلين برعاية مصرية حيث أطلق سراح الجندي شاليط مقابل 1027 أسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية منهم 27 امرأة وهي الصفقة التي فشلت لعدة مرات في عهد النظام السابق بوساطة مصرية وأخرى ألمانية،
وبعدها ببضعة ايام تمت صفقة أخرى لتسليم الجاسوس الاسرائيلي ايلان جرابيل الذي القي القبض عليه في أحداث الثورة المصرية والذي كان يقوم بعمليات تحريض وتخريب للمتلكات العامة أفرج عنه مقابل 25 أسير مصري من بينهم أطفال وهي صفقة التبادل التي لم تتم أبدا في حالات سابقة مع جواسيس اسرائيليين كعزام عزام وغيره من الجواسيس الذين أفرج عنهم بصفقات مهترئة وغير متزنة في ظل الحكم السابق من قبل.
إنه قدر مصر وقدرتها الذي ميعه وحط منه النظام السابق والآن بعد الثورة ومصر في أخطر مراحلها وأحرج لحظاتها تتغير لها النظرة وتوضع من قبل الأعداء والأصدقاء والأشقاء في الوضع الصحيح فهذه اسرائيل بغطرستها ترضخ وتعقد صفقتين في شهر واحد مع مصر الثورة وتركيا تصحح وجهتها في المنطقة بزيارة رئيس وزرائها لمصر وهذا انتزاع لاعتذار رسمي اسرائيلي على قتل الجنود يترتب عليه اجراءات رسمية أيضا لم يصدر لتركيا، وكثير من الدول العربية الشقيقة التي تعول على مصر الجديدة بعد الثورة وخصوصا فلسطين التي صرح جناحي السلطة فيها بدور مصر وأهميته في المرحلة القادمة. بقي علينا الآن أن نعي ونقدر هذا القدر وأن يتحمل كل منا مسئولياته داخليا باختيار برلماني ورئاسي صحيح وأن يناصح بعضنا بعض بقيمة اختياره للنظام السياسي القادم وأن لا يغلب البسطاء مصلحتهم الآنية بوجبة أو بطانية أو مطلب شخصي ليعطي صوته لمن لا يستحق وأن نصبر على تعليم بعضنا بعض القيم والأخلاق وألا ننجرف للفتن لنخرج من تلك الفترة الحرجة وتستعيد بلدنا عافيتها ودورها الاقليمي والدولي.
أمن أم
أمن أم
يعج قلبها بهم ازدحاماً، يتهافتوا عليها ابتغاء خيرها وحنانها ولمسة يدها لجبينهم المتصبب عرقا، انها تنسل وتطبب وتداوي وتعلم وتربي وتأوي وتحتضن كل أبناءها لا تفرق بين أحد منهم، أشقياؤهم الخارجون عليها الذين برزوا نتوءا في قلبها عقوها ونكروا برها وهم داؤها،أما البررة الذين آووا ونصروا فقد فاض الكيل بهم وضاق بهم ذرعا، ورغم قلة حيلتهم فهم دواؤها ومنعتها وهم رهن اشارتها في كل حين.
في آخر الليل المظلم قامت تتوضأ وتتطهر من ذنوب أشقيائها، لتقف بين يدي خالقها ومولاها، فوجدت أحد أفراد أمنها البررة يحرسها، يقف على كيانها ويستر عرضها، يصد عنها أعداءها ويمنع الأشقياء من العبث بأمنها في فترة مرضها الحرجة، رفعت يدها إلى السماء متضرعة لله وداعية ربها: اللهم بارك لي فيهم واسترهم كما ستروني واحفظهم كما حفظوني، واجعل أبناءهم بارين بهم كما بروني، قبل أن يرحل ذاق حلاوة ذلك في أمواله وأبنائه..
معايير عصر الطراطير
معايير زمن الطراطير
في العصر الحديث جداً، أتى بها أمن دولة الحاكم، بعد أن أمسك بابنها وزوجها وأخيها، لتقف بين يدي كبيرهم، فأراد أن يختبرها على غرار ما فعل سابقه، ليقيس حكيم صنعه وعظيم بطشه، وليرى نتاج عصر الديمقراطية، فخيرها بين أحد منهم، فقالت: الابن لم يعد مولود لبهاظة القطاع الخاص وخراب العام وبينهما الاتجار بالطب، علاوة على توجيهاتكم بتحديد نسلنا، أما الزوج فلم يعد موجود، فمكوثه في البيت محدود، وفرضنا عليه نحن النسوة عدم التعدد ليصبح لنا مردود، فلا عدد ولا أصبح له في حياتنا وجود، وأما الأخ، فبات مفقود، بعد أن أتت زوجته وصنعت له بقانون النظام من الحديد قيود، وألهته الحياة فانشغل عنا ولم يعد ودود.
أمر أن يُأتى عليهم جميعا، فأصبحت ثكلى ومكلومة وأرملة، ثم تردى وضعها في عصر حرية المرأة ولم تجد من يأويها لوقف التعدد.
الجمعة، 28 أكتوبر 2011
هاجس هرم
هاجس هِرم
بعدما تخطى عتبة الستين، نظر خلفه من الباب الموصد ليرى حقب عمره وعهوده، فهذا عهد طفولته، لهو ولعب واقبال ونضاره في كنف أبوين حنونين، وهذه حقبة الشباب، قوة وفتوة وطيش وفحولة، تتبعها بعد الأربعين مرحلة الرجولة، نضج وحكمة وتدبر وامعان.
بعد تلك الجولة التي قلب فيها صفحات العمر يخلد إلى فراشه فتغفل عينيه وينعس، وإذ بشعور يأتيه لم يعهده منذ سنين، دفئ وامتلاء وتمدد وانتشاء حتى إذا ما وصل إلى الذروة تفيقه زنقة مثانته التي تضغط أسفل بطنه، فز ليقضي حاجته فإذ بشعوره يتبدد وينعكس، برودة واختذال وانكماش وارتخاء، انها احدى نوبات الشيخوخة الليلية لكنها هذه المرة تحمل عبق الزمن الغابر، تأرق بعدها في آخر الليل فقام ليتوضأ وجلس على سجادة الصلاة رافعا يده إلى السماء يدعو: اللهم لا تردني إلى أرذل العمر، واجعل لي نصيبا من هواجس شيخوختي، أطلت زوجته الخمسينية برأسها من باب خلوته الموصد بعدما راقبت النوبة عن كثب قائلة: مع القرص الأزرق البيضاوي، أصبحت هواجس الشيخوخة واقعا يتحقق، فزع من هول طلعتها الفجأة وصدم فلقي حتفه على سجادة الصلاة طاهرا.
الأربعاء، 26 أكتوبر 2011
استثمر قدراتك
استثمر قدراتك
خلق الله الناس متساوين في القدرات لأنهم خلقوا من أصل واحد هو نسل أبيهم آدم (عليه السلام) الذي خلق من طين، لذلك تعددت القدرات والإنسان واحد، ورغم أن الله جعلنا بقدرته شعوبا وقبائل وأمم مختلفين في الألوان والألسن، إلا أن من عدله أن جعلنا متساوين في القدرات فمن يمتلك قدرة المشي على الحبل في قاعة السيرك قد لا يشخص مرضا يشتكي منه أحد المرضى، ومن يعكف على اختراع آله ميكانيكية قدر لا يبرع في علوم الأدب والشعر أو في علوم الفلسفة، ومن يحترف علوم الطيران ويتحمل الضغط المرتفع والطيران عكس الجاذبية قد لا يكون له صلة بما في قاع البحار أو ليست له القدرة على الغطس مثلا، ومن يمتلك عضلات مفتولة وقوية قد لا يمتلك فكرا خارقا أو تخطيطا استراتيجيا، وهكذا قس على ذلك كل ما تتخيله من قدرات فقد تجدها مقسمة بقدرة الخالق بين البشر بحسبان.
عندما نختبر قدرات الناس أو نقيسها نجدها كلها مقسمة بينهم بالتساوي، فمن يمتلك مزية يتميز بها عن غيره تجد غيره يمتلك مزية أخرى لا تجدها فيه، لذلك فمجموع القدرات والميزات والسمات التي وهبها الله لفرد تجدها تساوي مجموع قدرات وميزات وسمات أي فرد آخر خلقه الله، وإن اختلفت أشكال وأنواع تلك القدرات، يستثنى من ذلك الأنبياء والرسل الذين اختصهم الله ببعض معجزاته لتبيلغ رسالاته بين الأمم.
إن الأمم لا ترقى ولا تتقدم إلا باستثمار قدرات أبنائها، لذا فتنمية المهارات واكتشاف القدرات والاستثمار في الإنسان هو دأب الدول المتقدمة والمجتمعات الراقية في هذا الزمان.
إن عدم التكاسل وعدم الاستهتار بما يمتلكه الفرد في مجتمعه هو مؤشر واضح يبين مدى تقدم الأمم والمجتمعات ومدى قيمة الفرد واحترامه داخل مجتمعه، لذلك ابحث في ذاتك ، ونقب داخل نفسك وفتش عن قدرات ومهارات قد لا تكون استخدمتها من قبل أو قد يحتاجها مجتمعك في الفترة القادمة والتي نحتاج فيها كمجتمع مصري لكل المهارات والقدرات والطاقات التي من شأنها الارتقاء ببلدنا في نهضتها البكر وفي عصرها الجديد.
الاثنين، 24 أكتوبر 2011
الديايثه
دلف إلى شارع "الزريبة" حيث الحلاليف تجوب تلال القمامة، تخرجه الرائحة الكريهة مسرعا إلى ناصيته، يذهب نحو الشاطئ ليستنشق بعض الهواء النقي، فيجده مكتظ بطلبة العلم الذين استبدلوه بالكيف والهوى، بيما خوت أبنيتهم الجامعية على النظم الاشتراكية.
يتجه غربا فإذ بكوافير "الشرق الأدنى" للمتبرجات بالزينة على شماله، حيث التلوين والصبغ والتسريح إلى الملهى الليلي المجاور حيث الكاسيات العاريات يتبادلن أنفسهن مع السكارى فيخرجن مائلات مميلات وبأيديهن ذئاب الليل المروضة، يسترجع المشاهد كلها، فيرجع كل ما رأى إليهم وحدهم، إنهم الديايثه.
الجمعة، 14 أكتوبر 2011
رسالة إلى السياسي القادم
لا تأتي بكلام لج
فقاقيع بها المكان دج
اللحن منها ثج
القلب بها بهج
وسحرها للجمع مرج
دعابها للمشاعر أرج
البنان من الألحان رج
والعقل لها صج
ثرثرة للسمع مج
بفيك السم عج
الكل بحديثك ضج
والفعل منك فج
لا تأتي إلا الهرج
سياسي خٌرجه بج
من المخارج والحجج
الشعب منها هج
فلا تكن للغرب حج
وكن بالحق وهج
وزج الباطل زج
يا أخ السلطان العرج
إن للسلم درج
فلا تصعد بين الفُرج
فتأخذنا هبوطا تنعرج
إن السبيل فجِج
سئمنا حلول العرج
يارب منك الفرج
فارزقنا من الساسة سُرج
لا بهم أمتا أو عوج
فإن الحق أبلج
والباطل من العدل لج لج
الاثنين، 10 أكتوبر 2011
ماسبيرو الزمان والمكان
ماسبيرو الزمان والمكان
الأحداث المؤسفة التي وقعت في الأحد الأسود لا تؤخذ إلا على محل الجد عند اقتراب نهاية المرحلة الانتقالية وبدء تشكيل النظام السياسي الجديد الذي سيختاره الشعب عن طريق الانتخابات البرلمانية المقبلة، لذلك فإن من يتطاول عل قواتنا المسلحة أيا كان دينه وأيا كانت طائفته يجب أن يعاقب على ما اقترف من اثم وما تجرء به على هيبة دولتنا، وإذا كان الاستقواء بقوى خارجية أو داخلية يجعل من المواطنين الذين هم بناة لبنات الوطن يجعل منهم معاول هدم لدولتهم ومجتمعهم فإن هذا الاستقواء لن يعود على الجميع إلا بالخسارة والندم.
وأيا كانت الأسباب التي تجعل المواطنين في هذه المرحلة في مواجهة جيش بلدهم الذي يحميهم ويحمى كيان الدولة ويحمل بأعباء مضاعفة لحين استقرار الوضع السياسي والاقتصادي لهذه الدولة التي لن تنكسر بحول الله وقوته ابدا، أقول أيا كانت الأسباب فإن مواجهة الجنود بالبنادق الآلية واطلاق النار عليهم هو عمل مدبر ومخطط ولا يجب أن يمر اعتباطا دون تقصي حقائق وتحقيقات مفصلة وهي أعمال بعيدة عن مظاهر التجمعات والاحتجاجات التي شهدتها مصر منذ قيام ثورة يناير.
إن ماسبيرو بما يحويه من مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون رمز مصر الإعلامي ووزارة الإعلام ووزارة الخارجية على كورنيش النيل يجعل منه محجا لكل من يريد احراج النظام المؤقت الذي يسير أمور البلاد وخصوصا إذا استخدمه فصيل واحد لذلك نرجو ألا تكون تلك الأحداث نواة لملف تدويل أو التدخل في شؤون مصر الداخلية ولعل التصريحات الأخيرة لسيدات خارجية تصب في هذا الاتجاه وتحاول إزكاء الفتنة الطائفية في البلد الآمن المستقر وبالطبع تلك الأحداث تصب في صالح اعداء الوطن الذين لا يريدون لنا علوا في الأرض.
ياأيها العقلاء في هذا الوطن أفيقوا وقوموا بدوركم قبل فوات الآوان، أيها القساوسة والشيوخ قوموا بدوركم في توعية الناس ولا تركنوا إلى مشاهدة أفعال المغرضين الذين لا يريدون الخير لبلدنا، أيها الذين يظنون أنهم فوق القانون أو أن ظهرهم محمي من الخارج أعيدوا حساباتكم فالشعب كله نسيج واحد وعقلائه على قلب رجل واحد ولن يسمح لكم أبدا بكشف صدورنا لرصاص عدونا ولا لتعرية ظهورنا ليمتطيها من يريدون التدخل في شئوننا فهذا هو سر وجودنا وقوة كياننا.
الخميس، 6 أكتوبر 2011
همس الجنون
همس الجنون
جلس أمام التلفاز يشاهد عبثا أحداث المرحلة الحرجة، مع ظهور بعض مشاهد الاحتجاجات في الخلفية تذكر يومياته مع رفقاء الثورة الذين خرجوا عفويا والتقاهم دون ترتيب مسبق، وكيف ناضل الشهداء والجرحى ضد القنص والقصف.
حدثته نفسه بعد كل هذا الجهد عن جدوى ما قاموا به، ولماذا يمكث من أرادوا زعزعتهم عن أماكنهم ولم يتعتعوا عنها رغم ازاحة كبيرهم؟، ولما لم يتغير سلوكهم؟، ولماذا زاد الانفلات الأمني وكثر عدد البلطجية؟، وكيف دب الزعر في المجتمع؟، ولماذا تلك الاحتجاجات الفئوية التي يطمح منظموها الانتقال من حال إلى حال بين عشية وضحاها؟، وكيف ركب على أكتاف الثورة اشخاص لم يكن لهم فيها ناقة او جمل؟، ولماذا تتعمد المذيعة حشر نفسها في تلك الملابس المستفزة؟!، وما هي فائدة رابطة عنق المذيع المعوجة التي ذكرته بمحاولة خنقه من مثيلتها؟!.
ضرب كفا بكف وضحك ضحكات ساخرة قطعته عنها فجأة المعادلة التي بزغت إليه وأرقته منذ مطلع السنة المالية الجديدة وألح عليه السؤال "هل نبقي على الدعم وعدم وصوله لمستحقيه وتستمر السرقة والمحسوبية والواسطة والاستفادة منه لغير مستحقيه، أم يواجه النظام الجديد الشعب بالأسعار الحقيقية ويترك نفسه وشعبه يواجهان مصيرهم المحتوم في الوضع الرأس مالي المتوحش؟".
الأحد، 25 سبتمبر 2011
كبد
كبد
وضعت الغمامة على عينيه ليدور في الدائرة المفرغة، ثم وضع الناف على رقبته ومن ورائه الهُدية التي أعقبته من خلفه، التقى الناف والهُدية عند العمود الذي يدير ترس الساقية، فجمعهما مسمار غليظ، واعتصما عليه بحبل مجدول، زاده الثقل الموضوع على الناف أثقالا على أثقاله، وأرهقه عبث الصبية من خلفه، كلما أراد أن يستريح أو يستعيد أنفاسه ضربه أحدهم على ظهره بعصا غليظه لتزيد من آلامه، عندما تكالبت عليه أمراض الشيخوخه، تردى وضعه الصحي وقل ناتجه ولم تعد المياه تصعد لتجري في مجاريها، فقد الرجا من شفائه، أطلق عليه النار فأردي قتيلا.
الأربعاء، 21 سبتمبر 2011
مسترق السمع ومصطنع الصمم
مسترق السمع ومصطنع الصمم
يمر بجوار الجدر ملقيا سمعه ومترجلا على أخمص فدميه، تلتقف أذنه الموجات الصوتية الصادرة عنها فيطلع على تفوهات الألسن وما تخفي الصدور، تهافته على التنصت واستراق السمع يجعل رائحة التجسس تفوح منه فينبذه الناس.
أما مدعي الصمم يسعى بين الناس وهم مطمئنين لترسيخه الانطباع لديهم بصممه، تسمع أذنه ما يحلو لها من كلمات، ويملأها الوقر عندما لا تريد السمع، شدة بأسه وسعة مكره تجعله يوحي للناس أنه غير آبه لما يقولون بينما تسجل ذاكرته ما تستصيغه من بيانات.
تقابلا فنظر كل منهما للآخر نظرات لؤم، أمسك مصطنع الصمم أذن مسترق السمع وفركها قائلا له: من أي مدارس المخابرات أنت، قال: من المدرسة الغربية، قال: أعلم ذلك ولكن خذ هذه مني: لا تسمع إلا ما ترغب فرب كلمات تتهافت عليها لا تفيدك ككلمات تلقى عليك.
رغم أنهما وجهان لعملة واحدة ومشتركان في ظاهرة التجسس والنبذ من الناس، إلا أنه اكتشف مؤخرا أن متصنع الصمم خريج الموساد أخبث من مسترق السمع حريج المدرسة الغربية، وكلاهما يصلح للعمل في عمليات تخريب الأوطان، فتلك النوعية من البشر لا أرض لها ولا عنوان، ويبيعون الغث والثمين بأبخث الأثمان، وهم من يبحث عنهم كيان الاستيطان.
الأحد، 18 سبتمبر 2011
فوضى الإعلانات لمرشحي المجلس الموقر
فوضى الإعلانات لمرشحي البرلمان الموقر
يبدأ الموسم الانتخابي الجديد بعد الثورة بانطباع جديد صنعته أحداثها، فبعد نظام تزوير الانتخابات وتزييف الحقائق، هبت رياح الاختيار الحر وبدأ الشعب يوقن مدى أهمية صوت كل فرد فيه، وقد ظهر ذلك جليا في استفتاء الدستور في مارس الماضي، حيث تكالب الناخبون على اللجان في طوابير الديمقراطية التي فاقت في أطوالها طوابير الخبز، التي لطالما صبر عليها وثابر فيها المصريون، وقد شعر كل منهم بأهمية صوته لذلك فإن انتخابات مجلسي الشعب والشورى في 2011م، ستكون مزدحمة بالمرشحين وغزيرة الحضور للناخبين.
إن جو الحرية الجديد تجلى في عدد المرشحين الجدد الذين ينوون الترشح للدورة القادمة، وقد ظهر ذلك من خلال اعلاناتهم الانتخابية التي تنوعت مابين لافتات قماشية وملصقات ورقية وكتابات جدارية في الطرق والشوارع وعلى أسوار المباني العامة ومنازل المواطنين.
ورغم الفرحة بهذا التنافس الشريف والازداحم الديمقراطي في نسيم الربيع العربي إلا أن تلك الإعلانات على الحواجز الأسمنتية بالطرق السريعة (طريق بنها- المنصورة، خير مثال) وعلى جدران المنازل (جدر منازل البسطاء ومنهم جدار منزلي) وأسوار المنشآت العامة وأعمدة الإنارة وغيرها من ألوان الاعلانات، ستخلف تلوث بصري وإضرارا بالمظهر العام، وفي الوقت ذاته تولد شعورا لدى المواطنين باستغلال المرشح للملكيات العامة والخاصة في سبيل التعريف بنفسه وذلك توفيرا للنفقات، واستخدام كل الطرق المتاحة وغير المتاحة في سبيل الوصول إلى المقعد.
والسؤال المطروح: كيف يستطيع المرشح الذي نجح ونال رضا الناس أن يسن ويشرع ويراقب بعد أن شوه ولوث وأخل بالبيئة التي يعيش فيها، وبعد أن استغل الملكيات العامة والخاصة؟ وكيف نحاسب المرشح الذي لم يوفق لإصلاح ما أفسده وإزالة ما شوه به الطرق والشوارع والمنشآت.
لذلك أقترح على الحكومة الحالية أن تسند إلى المحافظات ورئاسة الأحياء ومجالس المدن والوحدات القروية تولي إعلانات المرشحين من خلال إنشاء وسائل إعلان حضارية، مثل لوحات إعلانات الطرق بكافة أنواعها، كاللوحات المضيئة على أعمدة الإنارة واللوحات النيون على الأبراج السكنية والملصقات على اللوحات الخشبية والمعدنية في الميادين العامة وغيرها من لوحات إعلانات الطرق، ويتم التعاقد بين المرشحين وتلك الجهات لعمل تلك الإعلانات بأسلوب منظم وبشكل حضاري لنشر إعلاناتهم والتعريف بهم للمواطنين، وبذلك تدر دخل جيد لتلك الجهات الحكومية لصيانة مرافق الدولة، وتخرج عمل حضاري منظم، ويتم بعد ذلك إعادة استخدام تلك اللوحات في الانتخابات المتتابعة، سواء أكانت انتخابات برلمانية أو نقابية أو محلية أو حتى رئاسية.
إن تغيير السلوك ومراقبته والاهتمام بالمظهر الحضاري بعد مهم جدا بعد الثورة يجب التركيز عليه حتى ينتج المجتمع مرشح غير مستغل للممتلكات العامة أو الخاصة، فينعكس ذلك على أدائه في السلطة التشريعية لينتج تشريعات وقوانين غير معوجة تنظم أداء السلطة التنفيذية وتقوم سلوك المجتمع ككل.
الجمعة، 16 سبتمبر 2011
الثورات... يدبرها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء
قول مأثور ونظرية أدبية من بنات أفكار الأديب الراحل/ نجيب محفوظ، قرأتها في أحد أقواله المأثورة فقال: الثورات... يخططها الدهاة، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء، ومع احترامي وتقديري للكاتب والمفكر الكبير (يرحمه الله) فإنني في مطلع أحداث الثورة المصرية في أوائل عام 2011م، لم أكن أطبق هذا القول على أحداث الثورة، ولم تكن الأمور الظاهرة تحتمل هذا التأويل، وكنت أعتقد أن هذا القول مجاف للحقائق ومتحامل على الثورات عموما وعلى الثورة المصرية خصوصا، فالكل قد رأى ثورة شباب طاهر ونقي لا يحمل أجندات ولا ينضم لتيارات، وكل ما جمعه على خوض تلك الأحداث هي تكنولوجيا الاتصال والشعور الموحد بالظلم والضياع.
إن تلقائية الأحداث في بداية الثورة أبعدتنا تماما عن مخططات مستشار الرئيس الأمريكي السابق "برنارد لويس" والذي رسم خرائط الفوضى بالمنطقة العربية منذ مطلع القرن الحالي والتي بدأها بانقلاب موريتانيا عام 2006م، كما أبعدتنا عفوية الهبة الشعبية وعدم وجود قيادة أو تيار معين وراء انطلاق شرارتها الأولى عن قول الأديب الراحل، وكنت أظنه يتحدث عن ثورات وقعت من قبل في أماكن أخرى، وبطرق أخرى غير التي جرت في مصر في عام 2011م وبعد وفاته ببضع سنين، إلا أن ما وراء الأحداث وما أظهرته التفاصيل أثبت في النهاية صحة المقولة فبعد أن سلمنا بأن الشباب الذين لا يعرفون بعضهم البعض إلا من خلال شاشات الكمبيوتر الذين بدأوا شرارة التغيير تكشفت لنا تدريبات لبعضهم على نموذج الثورة في صربيا وبتمويل خارجي وذلك لإحداث نوع من الفوضى والضغط على النظام ليس إلا، وهذه أول جملة تتحقق في المقولة "يخططها الدهاة" وهنا أيضا إثبات لنظرية المؤامرة وأنه ليس كل ما حدث كان عفويا صرفا فالمخططات الخارجية لا تنتهي وهي قائمة ما دامت السموات والأرض، وما دام فينا قلب ينبض.
أما الجزء الآخر من المقولة فقد تحقق في إشعال البوعزيزي النار في نفسه، وتحقق في الذين كانوا دروعا لغيرهم أثناء عمليات القنص، وفي الذين تصدوا لسيارات الدهس الشرطي، والذين تصدوا بأجسادهم المنطلقة لرصاص الداخلية، وبذلك فقد نفذها الشجعان بالفعل وقاموا بها دون حسابات سياسية أو تربيطات حزبية وبهذا فإن هذه الثورات "ينفذها الشجعان" الذين ملوا من التسلط والطغيان وضحوا بأنفسهم من أجل التغيير وكسر الأوضاع القائمة.
أما الجزء الأخير من المقولة وهو محور حديثنا وأهم ما فيه وهو ما يحدث ويتشكل الآن في نهاية المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات البرلمانية التي ستحدد شكل النظام الجديد، فإن كثيرا من الجبناء قد لبسوا أقنعة الشجاعة، وتظاهروا بها لفترة معينة حتى تمكنوا من حصد العديد من المكاسب التي تؤهلهم لتبوء مراكز متقدمة في الدولة الجديدة، فمن الذين شاركوا النظام البائد في عمليات غير شرعية ضد الشعب سواء انضموا تحت لواء حزبه المنحل أو لم ينضموا، إلى الذين ركبوا الموجة بعد أن قضى الشجعان ورأوا أن لا ملجأ إلى الشعب إلا بالحديث عن الثورة حتى وإن لم يشاركوا فيها، إلى الذين بدلوا مواقفهم بل وجلودهم بعدما علموا وأيقنوا أن أمر الثورة بعد إبادة النظام هو الراجح، كل هؤلاء هم الجبناء الذين يحصدون مكاسب الثورة المصرية الآن وذلك يحقق الجزء الأخير من المقولة "ثم يحصدها الجبناء" وتبقى بذلك المخططات والمؤامرات حاضرة في كل حدث، وتبقى المقولة الشهيرة وكأن صاحبها كان حاضرا معنا أحداث الثورة.
وبذلك تحققت مقولة الرجل وأقنعتني الأحداث.
وبذلك تحققت مقولة الرجل وأقنعتني الأحداث.
رحم الله الأديب الكبير/ نجيب محفوظ وحفظ لنا مصر من كل مكروه وسوء
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)