إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 17 ديسمبر 2011

غثاء


غثاء
يظهر للرائي بكتلة ضخمة متراكمة متراكبة صغيرها فوق كبيرها، يمتطي ظهر حامله لأنه كسيح لا يتحرك ذاتيا، فيتحرك إذا تحركت مطيته وإذا ركدت ركد، ظاهره التراص والتنظيم، أما باطنه تواكل وهشاشة وضعف، لا يتحكم في ممتطيه بل يتحكم ممتطيه فيه، فإذا اشتد سريانه فرقه وشرذمه، وإذا خمل وركد كدسه وراكمه، كتلته خادعة إلا أنه عند الامساك به ينتشل ويصفى ويقبض عليه ويعصر فيتضاءل وينكمش حجمه، يحب العوم ويكره الغطس، فهو طاف دائما لا يرسخ ولا يمكث في الأرض، ودائما ما يذهب جفاءا.
الميتة والعبوات الفارغة والهشيم أعضاؤه، لا يتداعوا ولا يعتصموا إلا في الكسل والخمول، تجمعهم المستنقعات وتفرقهم فورة الطوفان، حين يأذن الخالق بميلاد جديد، تشرق الشمس، وتجف البرك، وتشقق التربة، فيجف ويتحطم فتذروه الرياح، وتخرج الأرض من بقاياه البراعم، إيذانا بنبت جديد غير مصاب بالوهن.

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

الحرام



الحرام
قدمها له أحد أصدقاء السوء في ليلة ماجنة ليتمتع بها ، نظر إليها مستحسنا إياها ثم رمق صديقه بعين ريبة وقلق، فبادره صديقه مومئاً إليه برأسه وغامزا بعينه أن انطلق، يختلي بها في أولى نزواته متوجسا خيفة منها، يمسكها بأصابع رعشة، وبأيد باردة مترددة يقربها منه، بعيدا عن الأعين يمتص عقبها فيصاب بالدوار وتتقلب أركان الغرفة رأساً على عقب، وبهذا تبدأ قصة معاشرتها له.
بعد أن كان يتوارى بها خجلا من بعض الأقارب، واحتراما للبعض الآخر بات يصطحبها معه عيانا بيانا على أعين الناس، رأى بعضهم رجولته في صحبتها، بينما تنبأ العقلاء بسقوطه معها لأنها علاقة غير شرعية.
زادت علاقته المحرمة تطورا فأصبح شرها في تناولها، يلعقها قبل أن يتنفث خبثها، ويزداد تردده عليها فأصبح يتناوبها أكثر من عشرين مرة يومياً، يهديها لأصدقائه حيناً، ويهدون أخواتها المتراصات بجانبها له أحيانا.
ظهرت عليه علامات صحبتها ونيلها من شبابه الذي أهدرته، فازرقت شفتاه وانحنى ظهره واشتعل رأسه شيبا قبل الأوان، في أخر زيارة للطبيب نصحه أن يقلع عنها ويترك طريقها الآثم الذي لا عودة منه، فتصلب شرايينه، وتضخم عضلة قلبه، والتهاب رئته، هم نتاج العلاقة الآثمة، فبدا له مؤخرا أن علاقته بالسيجارة كانت نزوة محرمة وعلاقة غير شرعية، وأن التدخين آفة العصر التي أهلكت الذرية وحصدت ثمرة شباب العالم، لهذا قرر الأقلاع عن تلك العلاقة فورا ليتمتع بباقي حياته.

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

إذا هي هبة وليست ثورة


إذاً هي هبه وليست ثورة
نكاد نشرف على مرحلة جديدة وننتهي من مرحلة انتقالية حرجة وذلك بإجراء الانتخابات البرلمانية الحالية بمراحلها الثلاث، وبذلك نبدأ في حصد وجني ثمار إسقاط الحكم السابق الذي تخبط كثيرا في إدارة شئون البلاد في الفترة الأخيرة.
والقارئ للأحداث والمتابع لها يشعر اليوم بعدما تم إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية أن القوى التي دعت للثورة وقامت بها قد تلاشت، ولم تظهر في الانتخابات التشريعية الحالية، ولم تحصد أياً من مقاعد برلمان ما بعد الثورة الجديد (إلا النذر القليل)، فلا شباب الفيس بوك الذين نظموا عملية النزول للميدان أول مرة، ولا حركة 6 إبريل، ولا أي حزب سياسي جديد ممن أنشئ بعد الثورة قد نالوا مقاعد برلمانية تعبر عنهم بعد هذه المرحلة في البرلمان الجديد (إلا بضعة مقاعد أخذت على استحياء)، والمفارقة أن الذين فازوا بمعظم المقاعد في برلمان ما بعد الثورة لم يدعوا إلى ثورة بل منهم من كان ضدها، فجماعة الإخوان المسلمين عارضت النزول للمظاهرات يوم 25 يناير، وكذلك السلفيون لم يكن في قاموسهم عملية التظاهرات أو الاحتجاجات أو النزول للميدان، والكل نزل عفويا بعد ذلك يوم 28 يناير بعدما رأوا أن النزول ضرورة حتمية للكل رغم أن الشرارة الأولى أو ضربة البداية كما يقولون لم تكن معهم.
 إذاً كان النزول عفويا ومتواليا كالمتوالية الهندسية أو كأوراق الدومينو ولا يستطيع أحد أن ينسب لنفسه أو يدعي شرف الدعوة للنزول من تلك الكيانات السياسية المنظمة قبل سقوط النظام.
إن الائتلافات والاتحادات الشعبية التي تكونت بعد أحداث هذه الهبة الشعبية كانت المؤشر الوحيد على وجود تنظيمات شعبية شبابية لها قيادات وأهداف ترقى لأن تقود الأحداث التي تلت التنحي وكان من الممكن أن تقود ثورة منظمة بحق لكن فشل تلك الائتلافات والاتحادات وعدم وجود برامج سياسية أو اجتماعية لها وتشرذم أعضائها وعدم الاعتراف الشعبي بها أسقطها سريعا فتلاشت وطمست حتى أصبحت الآن ليس لها وجود إلا في قاعات الاجتماعات ومقرات المحافظات ومكاتب رؤساء الحكومات المتعاقبة، وبهذا فإنها غير مؤهلة لأن تقود ثورة في دولة بحجم مصر ولشعب بحجم الشعب المصري.
إننا أمام حالة ليس لها تفسير فالتضارب والمفارقات لا حصر لها فثورة بلا رأس وبلا قيادة وبلا أهداف لا يمكن أن تحقق ما تحقق من نتائج حتى الآن وقوى ظهرت عبر شاشات الحواسيب الآلية ثم تلاشت لا يمكن أن تكون سبب هذا التغيير، وتبقى وحدها عبقرية هذا الشعب هي الشاهد على هذا التغيير، فشعب يمتطي دبابات جيشه ويركبها فور نزولها للشوارع هو شعب يثق في قوته وقوة جيشه، شعب ينظم نفسه في مليونيات للضغط على من تولى مقاليد الأمور لينتزع أهدافه التي لم تتحقق بحس وطني بعيدا عن الحسابات والترتيبات السياسية فلابد أن يحقق الله أمانيه حتى وإن كانت بسيطة، شعب يستشعر مواطن الخطر وجهاته ويشتم رائحة العمالة فيسقط قوى حتى وإن دعت إلى ثورة ويقدم أخرى حتى وإن لم تدعو إلى هذه الثورة هو شعب يستحق الاحترام وتبقى هباته التي هبها في وجه الظلم حتى وإن لم تصل إلى ثورة حقيقية بمفهوم الثورات التي قامت فقتلت زعماء ونفت آخرين تبقى محل تقدير لحصافته ورباطه الذي سيظل فيه ليوم الدين، أما الثورات التي تزيح وتنفي وتقتل وتطهر فهي بعيدة عن قاموس الشعب المصري.       

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

كل على مولاه


كلٌ على مولاه
يتدرب في معسكره ويتثقف بثقافته فيتشرب فكره فكر العلمنة والعولمة والعجرفة والمسكنة حتى تبدو عليه كل علامات التلبلر، يدفعه بعد أن اشتد عوده وأينع فكره وفاض مردوده بثمار ما غرس به من بذور الانفلات والتحلل.  ثم يملأ جيوبه بالدولارات صعبة المنال ليبعثه إلى المهمة الشاقة.
يحل "ليبر بن علمان" في مصنع العقول وأرض الرجال، فلا يجد بدا من التنقل والترحال عله ينشر فكر مولاه في أرض أهل الرباط، حاطه بعض المتنطعين والمتسكعين من الأطفال، يتفوه "ليبر" بأقوال العيال بعد أن انتفخت أوداجه واحمرت وجناته فقال: "أنا حر حتى وإن كنت أضر" صفق له المتطفلون والفضوليون والفجار ريثما يحوزوا منه الدولار وما كاد ينتهي من ترهاته حتى انفضوا من حوله وثار من دبيب أقدامهم الغبار.
مُنح الفرصة من أهل الدار ليعود لرشده ويرجع إلى عقله بعدما أنفق عليه مولاه اللاتيني اللاديني أمواله ليصد عن الحق والخير، عندما فشل "ليبر" في مهمته وأخفق في تجربته أصبح كل على مولاه فأينما يوجهه لا يأتي بخير، تحسر مولى "ليبر" على ما أنفق فيها وتمكن منه شعور الهزيمة والانغلاب فتركه في طريق الغي يحترق يأكل بعضه بعضا قبل أن تحيط به عقول الرشد لتأكل فكره كما تأكل النار خبثها.   
       

الخميس، 1 ديسمبر 2011

حسرات


حسرات
من خلف القضبان يرون من كانوا يعرضون عن دعوتهم للتصديق على من يختارونه لهم ليكون ممثلا عنهم في برلمان النظام، فاليوم لا حظر ولا قيود، هذه صفوف الحرية وطوابير الديمقراطية رصتها أيدي الثقة بالنفس والحرية التي انتزعت منهم انتزاعا، اليوم جيش وشرطة في خدمة شعبيهما لا في خدمة من يبلطج عليه، اليوم مواطن تتراقص خلجات نفسه ابتهاجا وسعادة بقيمة اختياره، وقاض يراقب الله فيشعر بقدسية مهنته، عرس يضيئ جنباته البسطاء والمعوزون، عندما يفتك بهم الندم ويشتد تنغيصه لهم، يتمنوا لو أنهم بادون في حكمها وقائمون على أمرها فيقيموا مثل تلك الأعراس ليشاد بهم، ثم تذهب أنفسهم حسرات عليهم وتردف فتسر قائلة: يا ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل.  

السبت، 26 نوفمبر 2011

معية


يمسك بالأصابع الغليظة التي تلتف حول يده الرقيقة وتحنو عليها فتشعره باحتواء الأبوة، ينظر إلى السماء فإذا بوهج ضوء يرسل النور إلى تلك العينين الخضراوتين البراقتين فتزيدهما بريقا ونضرة، يلحظ مسيره معه أينما غدا، ورواحه معه كلما راح، إذا سارع الخطى تسارع معه وإذا وقف وقف، إذا انطلقت مركبته فإذا به ينطلق معه يتوارى خلف الأشجار والكتل الخرسانية وما يفتئ يدخل الشك قلبه بفقده إلا ويلقاه أمامه وجها لوجه، يبتسم الأب بعدما تابعه بشغف قائلا: أتدري عن من نور وجهه أشد ضياءا من هذا الضياء ووجوده معك أشمل من هذا القرب وأنت في معيته في كل حركة وسكنة، لا تدركه أبصارنا وهو يدرك أبصارنا، وله المثل الأعلى إنه خالقنا وخالق هذا القمر إنه رب العالمين، تذكر ذلك وهو يمسك بيد سبطه الذي ورثت جيناته من جده أنه في معية الله


السبت، 19 نوفمبر 2011

من ينتخب من ولماذا؟


من ينتخب من ولماذا؟
دورة انتخابية جديدة بنكهة مختلفة تأتي بعد سقوط نظام زور ودلس وغير في نتائج انتخابات سابقة، عزف عنها الشعب لعلمه مسبقا بنتائجها وطرح ثمارها الفاسد.
تأتي انتخابات 2011 بعد ثورة يناير التي لم تسطع أن تبدل أو تغير كثيرا من الأنماط المعيشية لفئات كثيرة من الشعب ورغم جو الحرية النسبية الجديد إلا أن هناك كثير من الضبابية في تلك العملية الانتخابية فمن ينتخب من ولماذا؟
المواطن المصري أحد أطراف المعادلة الذي سيدلي بصوته في انتخابات ما بعد الثورة زادت همومه ومشكلاته وتعقدت حياته أكثر رغم الآمال التي بنيت على نتائج هذه الثورة، فالمشكلة الأمنية كرست سياسة البلطجة وجرأت الكثير من الخارجين على القانون على المواطنين، علاوة على زيادة أعبائهم من الاحتجاجات الفئوية وقطع الطرق وقلة السلع وعدم التحكم في أسعارها فشغل المواطن الشاغل هو لقمة عيشه ورفع مستوى معيشته بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة بعد أن فقد الأمل في كثير من أحلام التغيير بعد الثورة فمستوردو السلع والتجار المحتكرين مازالوا يتحكمون فيها وخصوصا السلع الإستراتيجية كاللحوم والزيوت والحبوب وكثير من السلع الأخرى التي ترتفع أسعارها عن السعر العالمي، كما أن الحكومة الورقية لم تحد من التعريفات الجمركية والضرائب على كثير منها فسعر السيارات مثلا أعلى من مثيله في الدول المجاورة التي هي أغنى بكثير، ولم تفي الحكومة أيضا بوعدها برفع الحد الأدنى للأجور ووضع حد أقصى لها في ظل التهام ثلة من الناس للكثير من الأموال وبذلك يظل عجز الموازنة قائم بصورة فجة ويظل معها حال المواطن ووضعه الاجتماعي هاجس يشغله ويجعله يجري وراء لقمة عيشه فيتشتت ذهنه عن أي اختيار سياسي في الانتخابات القادمة.
أما معضلة من يُرشح ويأتي في تلك الانتخابات لينتخبه الناس فأصبحت أكثر تعقيداً فكثير من المرشحين ترشح من قبل الثورة في الانتخابات السابقة وبذلك فهو إما ساهم فيما آلت إليه الدولة قبل الثورة سواء كان عضو حزب وطني أو أي حزب كرتوني أخر، أو أن يكون قد دخل الحياة السياسية من قبل وكانت له تجربة فاشلة في التغيير وليس لديه من الأفكار والقدرات ما يحقق ذلك، أما باقي المرشحين وهم الكثرة التي أتت بعد الثورة وهم لا يعرف عنهم المواطن شيء ولا يدري عن خلفياتهم ومعظمهم يربط معظم سيرته الذاتية بأحداث الثورة وما بعدها، يضاف إلى ذلك اتساع الدوائر وتعقد نظام الانتخابات وتعدده ما بين الفردي والقائمة.
أما لماذا الانتخابات؟ فمن البديهي أن تكون الإجابة لاختيار حكومة يقرها البرلمان الجديد ويكون رقيبا عليها، وتشكيل لجنة لوضع الدستور وتعديل كثير من الأوضاع القانونية التي يصيبها العوار منذ فترات طويلة، وترشيح رئيس للجمهورية، فإذا كان المجلس العسكري سيضع وثيقة السلمي عصا في عجلة الديمقراطية القادمة، وستكون تلك الوثيقة السيف المسلط على رقبة الشعب قبل هذه الانتخابات، أويتم تطعيم الحكومة الجديدة بأفراد غير مرغوب فيهم أو فرض أسماء وكيانات لا محل لها في النظام الجديد، فلا داعي لتلك الحيرة التي يوضع الناس فيها لاختيار من يمثلهم، ولا داعي لإشغالهم عن لقمة عيشهم التي لن يتركوها ولن يتتعتعوا عن السير خلفها، لأن الديمقراطية أبدا لن تجلب لهم قوت أولادهم.          

طابور العيش


طابور العيش
يوقظه من ظهر أبيه بعد أن كان يغص في سبات عميق، ليتكون في رحم أمه فيخرج ليصطف متخذاً دوره، ينظر إلى النافذة التي ينتهي عندها الطابور فيملأ صدره الأمل في الحصول على نصيبه منها، تخرج أطيب الأرغفة وأشدها نضجا وتفقيعا لمن لا يلتزمون العيش فليس على المترفين حرج، أصحاب الصوت العالي والذين مردوا على أخذ الحقوق بالقوة يحشرون أنفسهم ليأخذوا ما ليس من حقهم عنوة مكرهين المصطفين على ذلك، يقترب من النافذة فيلتهب صدره شوقا للحصول على ما قسم له منها، يمد يده بمال الدنيا في النافذة للحصول على ما تمنى، حينئذ تنتهي حياته عندما يجيبه ملك الموت من نافذة الآخرة المظلمة "خلص العيش ياسيد".     

الخميس، 17 نوفمبر 2011

وجهات

وجهات
كلٌ يراه بعين طبعه، ويعمل معه على شاكلته، فلكل منهم وجهة هو موليها، فهؤلاء أهل الطب يستعينون به في تطهير الجروح والأجساد، وهو لاعب أساسي ومكون رئيس فيما يتناوله المخمورون والسكارى في مشروباتهم المعتقة، كما أنه أنيس الرحيق ومزيج عبير العطور في زجاجات العطر، أما المقعدون والمتقاعدون من ذوي المعاشات فإنه نصيرهم في ارتفاع مزاجهم بصعود فنجان القهوة، أما الحرفيون والمهنيون فأشغاله معهم لا حصر لها.
حينما حدثت الأزمة وندر وجوده، تصارعت عليه قوى الحق والباطل فأخرجوه من قمقمه، وكسروا قنينته فسكبوه، تطاير السيد كحول من حرارة الموقف، وأوصى بني البشر قبل أن تصعد روحه عالياً أن استبقوا الخيرات.   

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

هل يعود الشعب المصري للمربع صفر؟


هل يعود الشعب المصري للمربع صفر؟
"25 يناير" العنوان الكبير الآن وحديث الساعة ولغة العصر، إنها الثورة التي غيرت مسار الأمة وإن اختلفنا على اكتمالها أو بلوغ أهدافها، إلا أنها غيرت مسار الدولة المصرية ومن ورائها العربية نحو طريق حتى وإن لم تكتمل معالمه ولم تتعبد راوفده، إلا أنه الطريق الأفضل والأحسن من المسار السابق الذي كان له منتهى وحيد مظلم، إنه كان مسار الحاكم حتى آخر نبضة قلب حتى وإن كانت تلك النبضات على أجهزة التنفس الصناعي، إنه كان مسار التوريث والحاشية الفاسدة التي كادت تهلك الحرث والنسل إنه كان مسار تزاوج السلطة والثروة وتحكم رجال الأعمال بالنظام السياسي الذي يخدم مصالحهم ويزيد من فحش غناهم على حساب إفقار فئات أخرى من الشعب المصري.
لا شك أن المسار القادم أفضل بإذن الله ولا شك أنها حسنات ودرجات تحسب لصالح شعب عانى ويلات خنوع لنظام فاسد لعدة عقود، تمرس فيه على الظلم والفساد وساعده سكوت شعبه عن مظالمه.
نعم خلع النظام ويتم محاكمته ورموز فساده وهرب من هرب وسجن من سجن وتفرقت شلة الظلموبذلك فرغت سلطات وشغرت مناصب وصار على الشعب الآن اختيار من يتولى تلك المناصب وهذه السلطات التي تدير الدولة الجديدة.
بقي الآن التخلص من بعض ألافات والأنماط التي اكتسبها الشعب ليواجه النظم الفاسدة بقرارتها الخاطئة وقوانينها الباغية حتى كيف حياته مع تلك النظم فأصبحت الآن عادات وأنماط حياة يجب أن تتلاشى ويتخلص منها الشعب حتى لا يعود إلى لمربع صفر بعد الثورة.
فهل يراقب الناس الله في أعمالهم وفي حركاتهم وسكناتهم بعيدا عن التفتيشات المفاجئة في العمل، وهل ينظم السير بعيدا عن مراقبة الشرطة والأمن، هل تتلاشى ظواهر الرشاوى والاكراميات والدخاخين وتنتهى عبارات كـ "حمدالله على السلامة يابيه" و "الحلاوة ياباشا"، هل يتخلى التجار عن الاحتكار واستغلال الأزمات، والصناع عن الاهمال ويكون هناك اتقان ومراقبة جودة ذاتي، هل يتوقف الزراع والفلاحين عن التهام الرقعة الزراعية في الدلتا، هل يظل موظفو الحزب المنحل في أماكنهم يمارسون سلطاتهم يشرعية الواسطة والمحسوبية التي خولتهم تلك المناصب.
أسئلة يجب عنها الشعب المصري وحده عندما يبدأ تدريجيا في التخلي عن تلك الأنماط وعندما يختار نظام جديد يخول له سن تشريعات ويساعده على تطبيقها دون إبطاء عندها فقط تكون قد حدثت الثورة.


عجرفة نفس


عجرفة نفس
تراوده وتحدثه عن زمن الكثرة العددية التي لطالما تتباهى به أمامه، ثم تعاود وسوستها له عن كيفية تبدل الحال وسوء المآل بعدما أتى هذا الدخيل ليربو ويكثر ويفرض حكمه، يحاول درأ تلك الأباطيل لائما إياها عن حكم بني عقيدتنا وكيف أذاقونا سوء العذاب وكيف أننا لم ننعم بحريتنا إلا في ظل وكنف هذا الدخيل الذي ما شعرنا معه أننا غرباء عن أرضنا، تتحجرش داخله مؤنبة إياه، لقد جاء هنا غريبا ولم يكن في هذه الأرض أحد من أبنائه لذا فهو غاز لنا، بصعوبة يحاول ابتلاع ريقه ناهرا إياها،هذا سر براءته فإنه متأصل هنا بنا، وأبناؤنا هم من اتبعوه لحقه وعدله، هذا سر رسوخه وبقائه هنا وفي كل أرض، قالت أوليس غازيا هو وأبنائه الكثر، قال إن أبناءه الثمانين هم أصل هذه الأرض وأبناءنا الخمس هم جزء منهم فلم أعهد منذ فجر التاريخ أن يكون الغازي وأتباعه أكثر من المغزو وأتباعه أو أن يحمي ويرعى الغازي المغزو كما فعل معنا، كل التجارب تؤكد محاولات الغزاة استئصال شأفة أصحاب الأرض، لذلك فلا ينطبق عليه هذا النعت ولا يغرنك ضعفهم ووهنهم الآن.
في عيد ميلاده جاءه يمد إليه يده مصافحا ومهنئا، سارعت لتحول بينه وبين تلك اليد الممدودة، فبادله المد ترددا وغلل لتظهر على وجهه علامات القنوت والارتباك، عندما اختلى بها أنبها ودحض حجتها وأيقن أنها هي من أوصلته إلى هذا الحد من التمرد على صاحب الدار مستعينة بالهوى والشيطان وبعض من أذاق أجدادها سوء العذاب، حينما أوشك على الانتصار عليها بعد هذا الصراع، طرق الباب صحبة السوء فأرجعوه إلى المربع صفر.   

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

الغلطة بفورة

الغلطة بفورة
"الغلطة بفورة"، "الغالب مستمر"، "المغلوب طالع" مصطلحات جديدة ظهرت في الملعب السياسي وفرضها الشباب بعد الثورة، مصطلحات لم نعتاد سماعها من قبل إلا في استوديوهات التحليل الرياضي أو في الملاعب الرياضية.
لعل الشباب الذين دخلوا الحياة السياسية ونزلوا لملعبها قد أثروا حلبة السباق والتنافس السياسي، ونشطوا الساحة السياسية المصرية، وأصبح هناك قدر كبير من المرونة والشد والجذب السياسي الذي يثري الناتج السياسي، حتى وإن لم يثمر هذا الثراء حتى الآن في المرحلة الحالية إلا أنه مؤشر جيد وعلامة مبشرة على السير في الاتجاه الصحيح للمرحلة المقبلة، بشرط أن يلتزم كل فصيل بالشرعية الدستورية الجديدة التي ستنهي فيما بعد الشرعية الثورية في الفترة الانتقالية الحالية.
إن شباب الثورة محقوا بهذه المصطلحات مصطلحات وعبارات وشعارات قديمة كانت تؤذي مسامعنا كمصطلحات "السياسة الحكيمة"، "علشان مستقبل ولادك"، "اخترناه وبايعناه واحنا معاه لمشاء الله"، "العبور إلي المستقبل"،"هشتكنا وبشتكنا يا ريس دانتا رئيس والنعمة كويس". كل هذه المصطلحات والعبارات وغيرها تلاشت بغير رجعة بعدما حلت محلها مصطلحات اللاعبين الجدد والتي نتمنى أن يتغير معها الفكر القديم أيضا الذي لازم تلك الشعارات، فيجب أن تتلاشى ظواهر نائب الوجبة أو كيلو اللحمة ونائب البطانية ونائب تخليص المصالح الخاصة وذلك من خلال حملات الدعاية الانتخابية للشباب الواعي والأحزاب والكيانات التي حققت التغيير.
كما نتمنى اختفاء ظواهر عديدة مثل مطربي السلطة وشيوخ السلطة ومستشاري السلطة الذين يغدق عليهم بأموال لا يستحقوها وليست حلا لهم.
إنها رسالة تحذير وناقوس خطر يدقه المجتمع لكل من سيأتي على رأس السلطة التنفيذية القادمة سواء كان رئيس جمهورية أو رئيس وزارة أو وزير أو عضو مجلس نيابي أو محلي: احذروا جميعا فلن يكون هناك نظام واحد مستمر لا يأبه لصرخات الناس، ولن يكون هناك محتكرين لسلطة أو سلعة، أو توريث لمنصب أو مهنة، وعند صدور القرارات وسن التشريعات فإن "الغلطة بفورة"، وفي نهاية فترتكم التشريعية التي حددها لكم الشعب فان الانتخابات ستقر بأن"الغالب مستمر"، "والمغلوب طالع".

قدر مصر ومكانتها

هل نعي قدرها ووزنها؟
منذ أيام قليلة تمت صفقة لتبادل الأسرى بين الفلسطينين والاسرائيلين برعاية مصرية حيث أطلق سراح الجندي شاليط مقابل 1027 أسير فلسطيني في السجون الاسرائيلية منهم 27 امرأة وهي الصفقة التي فشلت لعدة مرات في عهد النظام السابق بوساطة مصرية وأخرى ألمانية،
وبعدها ببضعة ايام تمت صفقة أخرى لتسليم الجاسوس الاسرائيلي ايلان جرابيل الذي القي القبض عليه في أحداث الثورة المصرية والذي كان يقوم بعمليات تحريض وتخريب للمتلكات العامة أفرج عنه مقابل 25 أسير مصري من بينهم أطفال وهي صفقة التبادل التي لم تتم أبدا في حالات سابقة مع جواسيس اسرائيليين كعزام عزام وغيره من الجواسيس الذين أفرج عنهم بصفقات مهترئة وغير متزنة في ظل الحكم السابق من قبل.
إنه قدر مصر وقدرتها الذي ميعه وحط منه النظام السابق والآن بعد الثورة ومصر في أخطر مراحلها وأحرج لحظاتها تتغير لها النظرة وتوضع من قبل الأعداء والأصدقاء والأشقاء في الوضع الصحيح فهذه اسرائيل بغطرستها ترضخ وتعقد صفقتين في شهر واحد مع مصر الثورة وتركيا تصحح وجهتها في المنطقة بزيارة رئيس وزرائها لمصر وهذا انتزاع لاعتذار رسمي اسرائيلي على قتل الجنود يترتب عليه اجراءات رسمية أيضا لم يصدر لتركيا، وكثير من الدول العربية الشقيقة التي تعول على مصر الجديدة بعد الثورة وخصوصا فلسطين التي صرح جناحي السلطة فيها بدور مصر وأهميته في المرحلة القادمة. بقي علينا الآن أن نعي ونقدر هذا القدر وأن يتحمل كل منا مسئولياته داخليا باختيار برلماني ورئاسي صحيح وأن يناصح بعضنا بعض بقيمة اختياره للنظام السياسي القادم وأن لا يغلب البسطاء مصلحتهم الآنية بوجبة أو بطانية أو مطلب شخصي ليعطي صوته لمن لا يستحق وأن نصبر على تعليم بعضنا بعض القيم والأخلاق وألا ننجرف للفتن لنخرج من تلك الفترة الحرجة وتستعيد بلدنا عافيتها ودورها الاقليمي والدولي.     

أمن أم

أمن أم
يعج قلبها بهم ازدحاماً، يتهافتوا عليها ابتغاء خيرها وحنانها ولمسة يدها لجبينهم المتصبب عرقا، انها تنسل وتطبب وتداوي وتعلم وتربي وتأوي وتحتضن كل أبناءها لا تفرق بين أحد منهم، أشقياؤهم الخارجون عليها الذين برزوا نتوءا في قلبها عقوها ونكروا برها وهم داؤها،أما البررة الذين آووا ونصروا فقد فاض الكيل بهم وضاق بهم ذرعا، ورغم قلة حيلتهم فهم دواؤها ومنعتها وهم رهن اشارتها في كل حين.
في آخر الليل المظلم قامت تتوضأ وتتطهر من ذنوب أشقيائها، لتقف بين يدي خالقها ومولاها، فوجدت أحد أفراد أمنها البررة يحرسها، يقف على كيانها ويستر عرضها، يصد عنها أعداءها ويمنع الأشقياء من العبث بأمنها في فترة مرضها الحرجة، رفعت يدها إلى السماء متضرعة لله وداعية ربها: اللهم بارك لي فيهم واسترهم كما ستروني واحفظهم كما حفظوني، واجعل أبناءهم بارين بهم كما بروني، قبل أن يرحل ذاق حلاوة ذلك في أمواله وأبنائه..     

معايير عصر الطراطير

معايير زمن الطراطير
في العصر الحديث جداً، أتى بها أمن دولة الحاكم، بعد أن أمسك بابنها وزوجها وأخيها، لتقف بين يدي كبيرهم، فأراد أن يختبرها على غرار ما فعل سابقه، ليقيس حكيم صنعه وعظيم بطشه، وليرى نتاج عصر الديمقراطية، فخيرها بين أحد منهم، فقالت: الابن لم يعد مولود لبهاظة القطاع الخاص وخراب العام وبينهما الاتجار بالطب، علاوة على توجيهاتكم بتحديد نسلنا، أما الزوج فلم يعد موجود، فمكوثه في البيت محدود، وفرضنا عليه نحن النسوة عدم التعدد ليصبح لنا مردود، فلا عدد ولا أصبح له في حياتنا وجود، وأما الأخ، فبات مفقود، بعد أن أتت زوجته وصنعت له بقانون النظام من الحديد قيود، وألهته الحياة فانشغل عنا ولم يعد ودود.
أمر أن يُأتى عليهم جميعا، فأصبحت ثكلى ومكلومة وأرملة، ثم تردى وضعها في عصر حرية المرأة ولم تجد من يأويها لوقف التعدد.   

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

هاجس هرم


هاجس هِرم
بعدما تخطى عتبة الستين، نظر خلفه من الباب الموصد ليرى حقب عمره وعهوده، فهذا عهد طفولته، لهو ولعب واقبال ونضاره في كنف أبوين حنونين، وهذه حقبة الشباب، قوة وفتوة وطيش وفحولة، تتبعها بعد الأربعين مرحلة الرجولة، نضج وحكمة وتدبر وامعان.
بعد تلك الجولة التي قلب فيها صفحات العمر يخلد إلى فراشه فتغفل عينيه وينعس، وإذ بشعور يأتيه لم يعهده منذ سنين، دفئ وامتلاء وتمدد وانتشاء حتى إذا ما وصل إلى الذروة تفيقه زنقة مثانته التي تضغط أسفل بطنه، فز ليقضي حاجته فإذ بشعوره يتبدد وينعكس، برودة واختذال وانكماش وارتخاء، انها احدى نوبات الشيخوخة الليلية لكنها هذه المرة تحمل عبق الزمن الغابر، تأرق بعدها في آخر الليل فقام ليتوضأ وجلس على سجادة الصلاة رافعا يده إلى السماء يدعو: اللهم لا تردني إلى أرذل العمر، واجعل لي نصيبا من هواجس شيخوختي، أطلت زوجته الخمسينية برأسها من باب خلوته الموصد بعدما راقبت النوبة عن كثب قائلة: مع القرص الأزرق البيضاوي، أصبحت هواجس الشيخوخة واقعا يتحقق، فزع من هول طلعتها الفجأة وصدم فلقي حتفه على سجادة الصلاة طاهرا.   

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

استثمر قدراتك

استثمر قدراتك
خلق الله الناس متساوين في القدرات لأنهم خلقوا من أصل واحد هو نسل أبيهم آدم (عليه السلام) الذي خلق من طين، لذلك تعددت القدرات والإنسان واحد، ورغم أن الله جعلنا بقدرته شعوبا وقبائل وأمم مختلفين في الألوان والألسن، إلا أن من عدله أن جعلنا متساوين في القدرات فمن يمتلك قدرة المشي على الحبل في قاعة السيرك قد لا يشخص مرضا يشتكي منه أحد المرضى، ومن يعكف على اختراع آله ميكانيكية قدر لا يبرع في علوم الأدب والشعر أو في علوم الفلسفة، ومن يحترف علوم الطيران ويتحمل الضغط المرتفع والطيران عكس الجاذبية قد لا يكون له صلة بما في قاع البحار أو ليست له القدرة على الغطس مثلا، ومن يمتلك عضلات مفتولة وقوية قد لا يمتلك فكرا خارقا أو تخطيطا استراتيجيا، وهكذا قس على ذلك كل ما تتخيله من قدرات فقد تجدها مقسمة بقدرة الخالق بين البشر بحسبان.
عندما نختبر قدرات الناس أو نقيسها نجدها كلها مقسمة بينهم بالتساوي، فمن يمتلك مزية يتميز بها عن غيره تجد غيره يمتلك مزية أخرى لا تجدها فيه، لذلك فمجموع القدرات والميزات والسمات التي وهبها الله لفرد تجدها تساوي مجموع قدرات وميزات وسمات أي فرد آخر خلقه الله، وإن اختلفت أشكال وأنواع تلك القدرات، يستثنى من ذلك الأنبياء والرسل الذين اختصهم الله ببعض معجزاته لتبيلغ رسالاته بين الأمم.
إن الأمم لا ترقى ولا تتقدم إلا باستثمار قدرات أبنائها، لذا فتنمية المهارات واكتشاف القدرات والاستثمار في الإنسان هو دأب الدول المتقدمة والمجتمعات الراقية في هذا الزمان.
إن عدم التكاسل وعدم الاستهتار بما يمتلكه الفرد في مجتمعه هو مؤشر واضح يبين مدى تقدم الأمم والمجتمعات ومدى قيمة الفرد واحترامه داخل مجتمعه، لذلك ابحث في ذاتك ، ونقب داخل نفسك وفتش عن قدرات ومهارات قد لا تكون استخدمتها من قبل أو قد يحتاجها مجتمعك في الفترة القادمة والتي نحتاج فيها كمجتمع مصري لكل المهارات والقدرات والطاقات التي من شأنها الارتقاء ببلدنا في نهضتها البكر وفي عصرها الجديد.         

الاثنين، 24 أكتوبر 2011

الديايثه



دلف إلى شارع "الزريبة" حيث الحلاليف تجوب تلال القمامة، تخرجه الرائحة الكريهة مسرعا إلى ناصيته، يذهب نحو الشاطئ ليستنشق بعض الهواء النقي، فيجده مكتظ بطلبة العلم الذين استبدلوه بالكيف والهوى، بيما خوت أبنيتهم الجامعية على النظم الاشتراكية.
يتجه غربا فإذ بكوافير "الشرق الأدنى" للمتبرجات بالزينة على شماله، حيث التلوين والصبغ والتسريح إلى الملهى الليلي المجاور حيث الكاسيات العاريات يتبادلن أنفسهن مع السكارى فيخرجن مائلات مميلات وبأيديهن ذئاب الليل المروضة، يسترجع المشاهد كلها، فيرجع كل ما رأى إليهم وحدهم، إنهم الديايثه.  

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

رسالة إلى السياسي القادم



لا تأتي بكلام لج
فقاقيع بها المكان دج
اللحن منها ثج
القلب بها بهج
وسحرها للجمع مرج
دعابها للمشاعر أرج
البنان من الألحان رج
والعقل لها صج
ثرثرة للسمع مج
بفيك السم عج
الكل بحديثك ضج
والفعل منك فج
لا تأتي إلا الهرج
سياسي خٌرجه بج
من المخارج والحجج
الشعب منها هج
فلا تكن للغرب حج
وكن بالحق وهج
وزج الباطل زج
يا أخ السلطان العرج
إن للسلم درج
فلا تصعد بين الفُرج
فتأخذنا هبوطا تنعرج
إن السبيل فجِج
سئمنا حلول العرج
يارب منك الفرج
فارزقنا من الساسة سُرج
لا بهم أمتا أو عوج
فإن الحق أبلج
والباطل من العدل لج لج





الاثنين، 10 أكتوبر 2011

ماسبيرو الزمان والمكان

ماسبيرو الزمان والمكان
الأحداث المؤسفة التي وقعت في الأحد الأسود لا تؤخذ إلا على محل الجد عند اقتراب نهاية المرحلة الانتقالية وبدء تشكيل النظام السياسي الجديد الذي سيختاره الشعب عن طريق الانتخابات البرلمانية المقبلة، لذلك فإن من يتطاول عل قواتنا  المسلحة أيا كان دينه وأيا كانت طائفته يجب أن يعاقب على ما اقترف من اثم وما تجرء به على هيبة دولتنا، وإذا كان الاستقواء بقوى خارجية أو داخلية يجعل من المواطنين الذين هم بناة لبنات الوطن يجعل منهم معاول هدم لدولتهم ومجتمعهم فإن هذا الاستقواء لن يعود على الجميع إلا بالخسارة والندم.
وأيا كانت الأسباب التي تجعل المواطنين في هذه المرحلة في مواجهة جيش بلدهم الذي يحميهم ويحمى كيان الدولة ويحمل بأعباء مضاعفة لحين استقرار الوضع السياسي والاقتصادي لهذه الدولة التي لن تنكسر بحول الله وقوته ابدا، أقول أيا كانت الأسباب فإن مواجهة الجنود بالبنادق الآلية واطلاق النار عليهم هو عمل مدبر ومخطط ولا يجب أن يمر اعتباطا دون تقصي حقائق وتحقيقات مفصلة وهي أعمال بعيدة عن مظاهر التجمعات والاحتجاجات التي شهدتها مصر منذ قيام ثورة يناير.
إن ماسبيرو بما يحويه من مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون رمز مصر الإعلامي ووزارة الإعلام ووزارة الخارجية على كورنيش النيل يجعل منه محجا لكل من يريد احراج النظام المؤقت الذي يسير أمور البلاد وخصوصا إذا استخدمه فصيل واحد لذلك نرجو ألا تكون تلك الأحداث نواة لملف تدويل أو التدخل في شؤون مصر الداخلية ولعل التصريحات الأخيرة لسيدات خارجية تصب في هذا الاتجاه وتحاول إزكاء الفتنة الطائفية في البلد الآمن المستقر وبالطبع تلك الأحداث تصب في صالح اعداء الوطن الذين لا يريدون لنا علوا في الأرض.
ياأيها العقلاء في هذا الوطن أفيقوا وقوموا بدوركم قبل فوات الآوان، أيها القساوسة والشيوخ قوموا بدوركم في توعية الناس ولا تركنوا إلى مشاهدة أفعال المغرضين الذين لا يريدون الخير لبلدنا، أيها الذين يظنون أنهم فوق القانون أو أن ظهرهم محمي من الخارج أعيدوا حساباتكم فالشعب كله نسيج واحد وعقلائه على قلب رجل واحد ولن يسمح لكم أبدا بكشف صدورنا لرصاص عدونا ولا لتعرية ظهورنا ليمتطيها من يريدون التدخل في شئوننا فهذا هو سر وجودنا وقوة كياننا.