وضعوا رؤوسهم في الرمال بعدما ضاق بهم الحال، وسقط ما يربو على ألف شهيد من الرجال، فلقد قام الثوار بفرط عقدهم الذي عقدوه بخيط متين، وجمعتهم فيه مصالحهم منذ سنين، تشتتوا حين اتحدت قوى الثورة، وتجمعوا بعدما تشتت قوى الثورة، ثم جاءت الفرصة، فالتفوا حول الملاذ الأخير، فبغيره حلم الرجوع يطير، رقصوا على مشاعر البسطاء والعامية، وشوهوا خصوم اللعبة الساسية، فهذا البرادعي عميل الماسونية، والشاطر ونور لم يخرجوا من دائرة القضية، وأبو اسماعيل أمه أميركية، فالأوراق أوراقنا والدفاتر دفاترنا ومن يستطع تكذيب العمة الأميريكية، أما مرسي فمرة عميل تحمل ذريته الجنسية الأمريكية، ومرة شاذ هكذا قالها أحد المشعوذاتية، ويبقى مرشحنا نزيه منزه فهو خريج المؤسسة العسكرية، ولن يصلح غيره وإن رفعت ضده مائة قضية، أو جوبه بقانون عزل فصياغته غير دستوريه، ستحيله لجنة انتخابات الرئاسة للمحكمة الدستورية، ونرفع معه قضية لحل المؤسسة التشريعية، وتقبل اللجنة تظلمه ويظل فريق المرحلة الثورية، ولا ضير أن تتحول اللجنة من لجنة إدارية إلى قضائية، المهم أن تحكم الدستورية على قانون العزل بعدم الدستورية، وتحل بالمرة المؤسسة التشريعية، ونضمن بذلك ضرب المؤسسة التشريعية بالقضائية، على الجانب الآخر نستعين بالآلة الإعلامية، لغسل مخ الشعب عبر القنوات الفضائية، والتغلغل داخل تلافيف أمخاخ البسطاء وأرباب الأمية، فهذه أم الملاعين المعروفة بالفرعونية، ومشعوذها قائد الحملة الإعلامية، الذي يلعب على عقول البسطاء والعامية، ويرغب أن يكون وزيرا وتلك أحلام ليست خيالية، فكل شيئ مباح في المعركة الانتخابية، فمعنا أعضاء الحزب القديم وكثير من البلطجية، والمنتفعين من رجال الأعمال والمهلباتية، ومن ليسوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن باع الضمير من أعضاء المجالس المحلية، وأصحاب المناصب والمراكز الوظيفية، والأقباط وكل من له مصلحة معنا المهم أن تتم الخطوات بالشرعية، نحشد بذلك الحشود ونصبح كثرة عددية، أما الفريق الآخر فيشتت ويشوه وتدبر ضده كل الأعمال العنصرية، وبهذا نعود وتعود معنا كل مظاهر الديكتاتورية، وترجع مرة أخرى أيام الواسطة والكوسة والمحسوبية، فلابد أن يكافئ هؤلاء على حساب من ليس لديه ثقافة انتخابية، وتصبح بذلك مرحلة الثورة مرحلة هامشية، وتندثر رويدا رويدا ثم نحذفها من تاريخ البشرية، نضحك بعدها بملئ فينا، فنحن الفلول ليس لنا حلول ولكل واهم نقول، سلم لي على الديمقراطية
إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
الأربعاء، 13 يونيو 2012
بأي حيلة ومن أي طريق لا محالة القادم شفيق
وضعوا رؤوسهم في الرمال بعدما ضاق بهم الحال، وسقط ما يربو على ألف شهيد من الرجال، فلقد قام الثوار بفرط عقدهم الذي عقدوه بخيط متين، وجمعتهم فيه مصالحهم منذ سنين، تشتتوا حين اتحدت قوى الثورة، وتجمعوا بعدما تشتت قوى الثورة، ثم جاءت الفرصة، فالتفوا حول الملاذ الأخير، فبغيره حلم الرجوع يطير، رقصوا على مشاعر البسطاء والعامية، وشوهوا خصوم اللعبة الساسية، فهذا البرادعي عميل الماسونية، والشاطر ونور لم يخرجوا من دائرة القضية، وأبو اسماعيل أمه أميركية، فالأوراق أوراقنا والدفاتر دفاترنا ومن يستطع تكذيب العمة الأميريكية، أما مرسي فمرة عميل تحمل ذريته الجنسية الأمريكية، ومرة شاذ هكذا قالها أحد المشعوذاتية، ويبقى مرشحنا نزيه منزه فهو خريج المؤسسة العسكرية، ولن يصلح غيره وإن رفعت ضده مائة قضية، أو جوبه بقانون عزل فصياغته غير دستوريه، ستحيله لجنة انتخابات الرئاسة للمحكمة الدستورية، ونرفع معه قضية لحل المؤسسة التشريعية، وتقبل اللجنة تظلمه ويظل فريق المرحلة الثورية، ولا ضير أن تتحول اللجنة من لجنة إدارية إلى قضائية، المهم أن تحكم الدستورية على قانون العزل بعدم الدستورية، وتحل بالمرة المؤسسة التشريعية، ونضمن بذلك ضرب المؤسسة التشريعية بالقضائية، على الجانب الآخر نستعين بالآلة الإعلامية، لغسل مخ الشعب عبر القنوات الفضائية، والتغلغل داخل تلافيف أمخاخ البسطاء وأرباب الأمية، فهذه أم الملاعين المعروفة بالفرعونية، ومشعوذها قائد الحملة الإعلامية، الذي يلعب على عقول البسطاء والعامية، ويرغب أن يكون وزيرا وتلك أحلام ليست خيالية، فكل شيئ مباح في المعركة الانتخابية، فمعنا أعضاء الحزب القديم وكثير من البلطجية، والمنتفعين من رجال الأعمال والمهلباتية، ومن ليسوا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن باع الضمير من أعضاء المجالس المحلية، وأصحاب المناصب والمراكز الوظيفية، والأقباط وكل من له مصلحة معنا المهم أن تتم الخطوات بالشرعية، نحشد بذلك الحشود ونصبح كثرة عددية، أما الفريق الآخر فيشتت ويشوه وتدبر ضده كل الأعمال العنصرية، وبهذا نعود وتعود معنا كل مظاهر الديكتاتورية، وترجع مرة أخرى أيام الواسطة والكوسة والمحسوبية، فلابد أن يكافئ هؤلاء على حساب من ليس لديه ثقافة انتخابية، وتصبح بذلك مرحلة الثورة مرحلة هامشية، وتندثر رويدا رويدا ثم نحذفها من تاريخ البشرية، نضحك بعدها بملئ فينا، فنحن الفلول ليس لنا حلول ولكل واهم نقول، سلم لي على الديمقراطية
لا يزال القضاء المصري بخير
سرق يهودى درع أمير المؤمنين على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فاحتكم أمير المؤمنين إلى القضاء ليرد له حقه، فذهب للقاضى وعندما حان ميعاد جلسة الحكم كنى القاضى أمير المؤمنين مناديًا إياه بأبى الحسن، ونادى على اليهودى باسمه، فقال له أمير المؤمنين لا تكنِّنِى ونادِنى باسمى كما ناديته باسمه، ففعل القاضى ثم سأل أمير المؤمنين، هل لديك دليل أو بينه على سرقة الدرع، فلم يجد أمير المؤمنين أى دليل أو بينة يسوقها على سرقة الدرع، وعندما وجد القاضى الأمر كذلك حكم بالدرع لليهودى، فقال اليهودى فى نفسه: ما هذا العجب؟ يحتكم أمير المؤمنين لقاضيه ليحكم فى سرقة الدرع ويقول له لا تكنِّنِى ونادِنى كما ناديت خصمى، ثم يحكم لى القاضى بالدرع لعدم وجود بينة أو دليل، فما كان من اليهودى إلا أن أسلم؛ لروعة هذا الدين.
اليوم نحن أمام قضية مشابهة حكم فيها القاضى بما بين يديه من أوراق، وبنى حكمه على أسباب لم يطلع عليها الناس، وحمل رأس الدولة ووزير داخليته المسئولية السياسية للأحداث فحكم عليهما بالسجن المؤبد وبرأ ساحة الآخرين، فلا نلومه على ما فعل لأنه يحكم بالقانون وليس بالعاطفة، واللوم على أنفسنا لأننا سكتنا على من سمح للذين أخفوا وطمسوا كل الأدلة بهذا، سكتنا على جريمة فرم أوراق ومستندات وأسطوانات مباحث أمن الدولة فى عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، سكتنا على قيادات داخل جهاز الشرطة الذى كان خصمًا وحكمًا، فكيف نطلب منه أن يجمع أدلة ومعلومات ليدين بها نفسه، إنه دولة داخل الدولة وهناك كثير من المؤسسات والأجهزة العامة فى البلد هى دولة داخل الدولة يجب تفكيكها وإعادة هيكلتها.
اليوم نحن أمام اختبار حقيقى للنظام القادم الذى يجب عليه تطهير الكثير من المؤسسات وإناطة العديد من المهام لها، فيجب على القضاء المصرى ممثلاً فى النيابة العامة أن يجمع دلائل ومعلومات للدفع بها فى القضية من جديد، ويجب على مجلس الشعب استجواب المسئولين فى جهاز الشرطة حتى يتم رد الحقوق لأصحابها ويتم القصاص العادل لأهالى الشهداء والمصابين، علينا اليوم مسئولية الاختيار الصحيح للنظام القادم الذى يمكننا من محاكمة خفافيش الظلام الذين ينشطون فى حياتنا فى الخفاء لإفسادها وتلويثها فتظهر لنا بهذا المظهر السيئ الذى يسىء لنا ويضع مؤسساتنا العريقة ورجالها فى حرج.
اليوم نحن أمام قضية مشابهة حكم فيها القاضى بما بين يديه من أوراق، وبنى حكمه على أسباب لم يطلع عليها الناس، وحمل رأس الدولة ووزير داخليته المسئولية السياسية للأحداث فحكم عليهما بالسجن المؤبد وبرأ ساحة الآخرين، فلا نلومه على ما فعل لأنه يحكم بالقانون وليس بالعاطفة، واللوم على أنفسنا لأننا سكتنا على من سمح للذين أخفوا وطمسوا كل الأدلة بهذا، سكتنا على جريمة فرم أوراق ومستندات وأسطوانات مباحث أمن الدولة فى عهد رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، سكتنا على قيادات داخل جهاز الشرطة الذى كان خصمًا وحكمًا، فكيف نطلب منه أن يجمع أدلة ومعلومات ليدين بها نفسه، إنه دولة داخل الدولة وهناك كثير من المؤسسات والأجهزة العامة فى البلد هى دولة داخل الدولة يجب تفكيكها وإعادة هيكلتها.
اليوم نحن أمام اختبار حقيقى للنظام القادم الذى يجب عليه تطهير الكثير من المؤسسات وإناطة العديد من المهام لها، فيجب على القضاء المصرى ممثلاً فى النيابة العامة أن يجمع دلائل ومعلومات للدفع بها فى القضية من جديد، ويجب على مجلس الشعب استجواب المسئولين فى جهاز الشرطة حتى يتم رد الحقوق لأصحابها ويتم القصاص العادل لأهالى الشهداء والمصابين، علينا اليوم مسئولية الاختيار الصحيح للنظام القادم الذى يمكننا من محاكمة خفافيش الظلام الذين ينشطون فى حياتنا فى الخفاء لإفسادها وتلويثها فتظهر لنا بهذا المظهر السيئ الذى يسىء لنا ويضع مؤسساتنا العريقة ورجالها فى حرج.
الحد الأدنى والحد الأقصى إلى أين
لاشك أن الوضع المقلوب الذي تعاني منه البلاد والذي كان أحد أهم أسباب الثورة لا شك أنه لن يستمر طويلا بعد المرحلة الانتقالية مهما حاول القائمون على الأمر تسكين الأوضاع المعيشية بمسكنات مؤقتة للعاملين بالقطاع الحكومي والقطاع العام في الدولة، فالرواتب الاشتراكية التي سنت قوانينها في حقبة مختلفة تماما عما نعيشه الآن لن تتماشى بحال من الأحوال مع شراسة الرأس مالية التي تفتك بنا جميعا.
إن النظام الذي أسسه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر منذ الخمسينات بدءاً بالاتحاد الاشتراكي مرورا بقوانين الدعم ونظام القطاع العام وغيرها من النظم التي ما زال العمل ساريا بها لا تصلح مع التوجه نحو الاستثمار والانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة فكيف لعامل يتقاضي بضع مئات من الجنيهات شهريا أن ينتج منتجا عالي الجودة ينافس المنتجات الأخرى في الأسواق العالمية وكيف لموظف يتقاضي بضع مئات من الجنيهات لاتكاد تسد رمق أبنائه أن يرسو ويمكث في مقر عمله حتى نهاية الوقت، والحل الطبيعي إذاَ هو تطبيق قوانين الحد الأدنى والحد الأقصى للأجور ليواكب الوضع المعيشي الرأس مالي، وليحقق مبدأ العدالة الاجتماعية التي قامت من أجله الثورة.
على الجانب الآخر فإن تدبير ميزانية قانون الحد الأدني ليس صعبا إذا طبق قانون الحد الأقصى، فالأموال التي ستقتص من طبقة مرتفعي الدخل تغطي وتكفي تعديل أجور محدودي الدخل إذا ما طبق قانون الحد الأدنى بالتوازي معه، لكن أحد أهم المعوقات لتطبيق هذين القانونين بالتوازي هي الشريحة المجتمعية المستفيدة حاليا من عدم تطبيق القانونينن فهناك شريحة كبيرة في المجتمع يزيد دخلها عن الحد الأقصى الجديد وهي بالطبع قد تعودت على نمط معيشي معين يصعب معه التخلي عن تلك الأموال المغدقة عليهم والتي تعتبر مصا من دم الفقراء وضخا في جيوب الأغنياء وبها يزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا، ويزداد معهما الوضع المقلوب سوءا وتعقيدا ومن هنا سنجد الاضرابات الفئوية ظاهرة مستمرة طالما بقى الوضع كما هو عليه.
إن الشريحة المجتمعية المستفيدة من الوضع الحالي كثيرة ومؤثرة وتمتلك كثيرا من أوراق اللعبة داخل البلد ولها أتباعها الذين تحركهم ولها أدواتها التي تستطيع بها أن تعوق مسارات التنمية، ومنها على سبيل المثال مدراء العموم في شركات قطاع البترول مثلا ووكلاء الوزرات والمحافظين ولواءات الجيش والشرطة ورؤساء تحرير الصحف القومية وبعض المناصب في قطاع الإعلام والإذاعة والتليفزيون وهيئة قناة السويس وشركات الطيران والموانيء البحرية والبرية والجوية، وقطاع السياحة والتعدين وغيرها من القطاعات المؤثرة، فهل تتنازل هذه الفئة عن تلك الأموال وتحاول تعديل نمط حياتها المعيشي ليتوافق مع الوضع الجديد، أم أن ما يتهافت عليه العوام هي أحلام وردية من الصعوبة بمكان أن تتحقق؟
حدوته مصرية
كان ياما كان ياسادة ياكرام ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام، كان مرة فيه شعب غلبان، طول عمره محكوم من غيره، وبيعاني من الطغيان، عايش على الفتات، لأنه في رباط، واتكيف على الحرمان، فجأة انتفض جيشه، بعد ما سلب عيشه الاحتلال من البريطان، وبعد حكم الملوك عين له سلطان، وروح يازمان، تعالى يازمان، خد سلطان وهات سلطان، والحال هو الحال، والضرب في المليان، استعباد وذل ومهانه، منها الكيل طفح في عصر آخر سلطان، والوضع أصبح ضنك، رشوة ومحسوبية وواسطة، وفساد من الأعوان، وسيدة أولى وولد عاوز يكون سلطان، مل الشعب وتعب، ومن حاله بات طهقان، وفي ظل جلسات تسالي اتجمع الشبان، على شبكة المعلومات خدوا قرار الاعتصام، حددوا 25 يناير يكون هو الزمان، أما المكان فكان طبيعي الميدان، قام رئيس الشرطة، وابتسم كما التعبان، هاتف رئيسه الأعلى بكل ثقة واطمئنان، ونفخ عروقه وقال له بكل فم مليان، عيال وبيلعبوا، اطمن يا جناب السلطان، ولأن ربك أراد حصل اللي ما كان في الحسبان، مظاهرات وهتاف وزحف من كل مدينة وميدان، وكأنه يوم الحشر وفي حاله من الهيجان، انتفض الشعب وخرج، انفجر كما البركان، ثار على النظام يخلعه في حالة الثوران، خرج السلطان يهّدي بعد فوان الأوان، سمع كلام الولد وغير في الكلام، هاتى الشعب وهتف فليسقط النظام، أقال الحكومة وقال إن كانت هي السبب ترحل أوام في الحال، قالوا أنت السبب ارحل من غير لف ودوران، شكل حكومة جديدة برئاسة وزير الطيران، وعين له نائب اسمه الأخير سليمان، تلى بيان التنحي واستدعى كبير اليوران، أسند الحكم لمجلسه وختم بالله الموفق والمستعان، واتمسكن يمكن في يوم يتمكن وعلى الترولي نام، وقال يا مجلسي بالقوة الناعمة احكم ورود الإعلام، واغسل مخ الشعب فزعهم من الإخوان، وعيد سنياريو رومانيا ومين جنبنا الرومان، حشد كل الفلول وبالبلطجية استعان، ولا يوم يعدي في أمن خليهم ينسوا الأمان، وبعد انتخاب الرئاسة وضع الشعب في حرج يا إما احنا يا الإخوان.
الثلاثاء، 8 مايو 2012
ما أشبه اليوم بالبارحه
ما
أشبه اليوم بالبارحه!!
دخل
مدرس التاريخ الفصل ليراجع المنهج الدراسي للطلبه في آخر حصة في العام الدراسي والذي
كان ملتهبا ومليئا بالأحداث المتواترة والمتراكبة والتي كانت متداركة ومستوعبه
أحيانا، ومبهمة وغامضة في أحايين كثيرة.
انتبه
الطلاب جيدا لعلهم يقتنصوا بعض أسئلة الامتحان التي تستوحى من أفكار الأستاذ، أو استنباطها
فيما يركز عليه من المنهج، وبينما هم كذلك، اختلى الطالب ذو العقل الرشيد الذي
يستنبط العبر من التاريخ ويرى فيه خير شاهد واصدق دليل، فأوى إلى ركن بعيد ليستمع
جيدا لشرح الأستاذ الذي بدأ مستدركا تاريخ أكاسرة الفرس وقياصرة الروم، وكيف بنوا
امبراطورياتهم على كواهل الشعوب المستضعفة، وسرد تاريخ احتلالاتهم وحملاتهم ضد هذه
الشعوب، وكيف سمموا أفكارهم وقلبوا لهم الأمور، وكيف استعبدوهم حتى استيقنوا جميعا
أن هذا الوضع هو أمر طبيعي جبل عليه الناس فالأسياد هم الأسياد والعبيد هم العبيد.
استطرق
الأستاذ المحب لمادته والعاكف على البحث فيها كثيرا في ربط الأحداث ببعضها وعقد
المقارنات وأوجه الشبه بين العصور فدعم الشرح ببعض القصص القرآني فأورد قصص موسى
عليه السلام مع فرعون مصر وعيسى عليه السلام مع بني اسرائيل ومحمد عليه الصلاة
والسلام مع قريش ومع الأحزاب وملوك الفرس والروم وكيف كان شعاع النور وبذرة
الاستنهاض تستعدى تلك الكيانات الكبرى لأنها تتقاطع مع مصالحها، وكيف أخرج هؤلاء
الأنبياء أقوامهم من ذل الاستعباد إلى عز قيادة الناس بالعدل والإحسان وتوجيههم
إلى طريق الحق والخير وعبادة رب العباد لا عبادة العباد.
استدل
أيضا الرجل العلامة في مجاله ببعض النظريات التي تؤكد أن الكون لا يقبل الفراغ وأن
الامبراطوريات القوية والحديثة لا تعترف بالشعوب المستكينة ولا تحسب لها حساب وكيف
لا تصنفها ضمن التصنيفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الحديثة للمجتمعات
والشعوب الراقية المتقدمة، وبينما هو منهمك في عزف سيمفونية يطرب لها عشاق ومحبي
التاريخ الذي هو أبو العلوم، غرق الطلاب وتاهوا في دهاليز العصور وثنايا التاريخ.
وبينما
هم كذلك شرد ذهن صاحبنا ذو العقل الرشيد، الذي آوى إلى الركن البعيد في الأحداث
الراهنة، وفكر في أحوال الشعوب المستضعفة وموقف الامبراطوريات منها، فجال في خاطره
كيف احتلت إيران (ممثلة امبراطوية الفرس القديمة) جزر الخليج العربي، وكيف تعمدت
تغيير اسم الخليج، وتهديداتها لدوله، وتلميحها لضم بعض دوله لها، وتشكيل كيانات
لها في سوريا ولبنان والعراق ومعظم دول الخليج، وعلى الجانب الآخر ينظر إلى أمريكا
(ممثلة امبراطورية الروم القديمة)، واحتلالها للعراق وأفغانستان، والاحتلال
الاسرائيلي لفلسطين وسوريا، كما دار في ذهنه كيف تحارب هذه الكيانات وأذنابها في
المنطقة كل حركات النهوض من أحرار شعوبها، وكيف توئد رسالات التحرر من عبودية تلك
الكيانات في مهدها، وكيف تبذر بذور الفتنة وتتبع سياسات الفرقة داخل الشعوب
المستضعفة، وبينما هو كذلك أفاق على سؤال مدرسه له وهو يصرخ فيه قائلا: ماذا كنت
اقول؟ رد عليه الطالب النجيب قائلا: كنت تقول سيدي "ما أشبه اليوم بالبارحه"،
قال له الأستاذ: صدقت يا بني: الآن استوعبت الدرس، بينما سيظل يا بني من خاض طريق
الدروس الخصوصية، وتهافت على معرفة أسئلة الامتحان ضمن فئات الشعوب المستضعفة.
الاثنين، 26 مارس 2012
واسولاراه وا غازاه وابنزيناه
واسولاراه واغازاه وابنزيناه
في موسم حصاد القمح العام الماضي قال لها بالحرف الواحد "هاتي لي جاز يا حاجة وأنا أدرس لكي الغلة" كان هذا رد سائق الجرار الزراعي والدّراسة التي من المفترض أن تدرس المحصول لإحدى السيدات التي حصدت محصولها من القمح لكن عدم وجود سولار حال دون ذلك، كانت الأزمة على أشدها وقتها إبان الثورة الليبية التي اندلعت بعد الثورة المصرية مباشرة والتي أثرت على واردات السولار إلى مصر فكانت الأزمة الطاحنة.
اليوم نمر بنفس الأزمة إن لم تكن أشد ولكن دون عجز في واردات السولار أو في الانتاج المحلي للبنزين والسولار المدعم من الدولة فما الذي يحدث وأين الحكومة من هذه الأزمة وما هو دورها.
الحكومة التي أعلنت مشكورة على لسان أحد وزرائها أنه يتم ضخ أكثر من 80 مليون لتر سولار يوميا وأكثر من 20 مليون لتر بنزين يوميا لحل الأزمة والتي توقعت انتهاءها بعد أربعة أيام لم توضح لنا سبب الأزمة رغم ما نسمعه في الكواليس عن احتكار شركات تابعة لأحد رموز النظام السابق لنقل المواد البترولية في مصر، ونسمع أيضا عن تهريب كميات كبيرة من تلك المواد البترولية للخارج وللسوق السوداء، وأيضا تفريغ كميات في الصحراء لإحداث هذه الأزمة، وكأن دور الحكومة في الأزمة ليس حلها، إنما إعلامنا بما يحدث بعيدا عنها.
أما مجلس الشعب ذو الأغلبية لحزب الحرية والعدالة فليس له سيطرة على الحكومة ولا على الوضع ككل ويبقى وضعه متأرجح وغير صارم، فمنذ عدة أيام ونحن نسمع عن سحب الثقة من الحكومة، فتارة ستسحب الثقة وتارة أخرى لن تسحب، تردد وضعف تشوبه الشوائب، والشعب الذي أدى دوره واختار من يمثله يبحث عن الغاز والخبز والسولار والبنزين، فهل تجلس هذه المرأة هذا العام بجركن السولار أمام أحدى محطات الوقود لتنظر المفقود وتقول واسولاراه وإلى متى يعلو صياح الشعب واغازاه واسولاراه وابنزيناه ولا مغيث.
الثلاثاء، 13 مارس 2012
ولماذا لا يعاقب من يحلق اللحية؟!
ولماذا لا يعاقب من يحلق اللحية؟!
قامت الدنيا ولم تزل وأظن أنها ستظل قائمة على وقع اطلاق عدد غير محدود من ضباط وأمناء وأفراد الشرطة للحاهم اذعانا للفطرة وتنفيذا للسنة، الأمر الذي أدى إلى وقفهم عن العمل وكأنهم ارتكبوا جريمة مخلة بالشرف بموجبها يقتضي معاقبتهم عليها.
وإذا كنا قد حدنا عن الطريق الصحيح واعتبرنا أن المائة والخمسون عاما الماضية هي مجمل تاريخنا الحديث الذي ينبغي أن نستقي منه قوانينا وعاداتنا وتقاليدنا فان هذا خطأ فادح يجب أن نتداركه على وجه السرعة.
فقبل أن يدخل الأنجليز مصر كان لمصر جيشاً قويا أبيا وصل اسطوله إلى الآسيتانة شمالا، ووصلت طلائع جنوده إلى منابع النيل جنوبا، فهل تذكرون من قاد هذا الجيش لهذا المجد. إنه الرجل العسكري المحنك باني مصر الحديثة ومؤسس الجيش المصري الحديث إنه "محمد علي باشا"، نعم محمد علي ذو اللحية، اللحية التي لم تمنعه أبدا من الالتزام العسكري والتخطيط الرصين.
هل تذكرون أحمد عرابي صاحب ثورة عرابي المجيدة ضد الخديوي توفيق، كان عرابي قائدا في الجيش المصري قبل دخول الإنجليز مصر، تصدى للإنجليز في معركتي كفر الدوار والتل الكبير وفعل كل ما بوسعه حتى لا يحتل الإنجليز مصر، كان عرابي ذو لحية كثة لم تمنعه وقتئذ أي قوانين أو أعراف أو تقاليد دخيلة على شعب مصر من ترك لحيته واطلاقها، أما الآن فالقوانين المستوردة التي نسخت وأصبحت دستورا لا يمكن المساس به أو الاقتراب منه توقف كل من اطلق لحيته عن العمل.
إن السؤال الذي يجب أن تكون له اجابة مباشرة هو: ماذا لو دخل الجيش المصري في معركة طويلة نسبيا كحرب الاستنزاف أو زمن كضعف زمن حرب أكتوبر؟ وماذا لو لم يستطع جنود الجبهة حلق لحاهم؟ فهل هم مطالبون بحلقها وقت المعركة أو مشروع التدريب؟ وإن لم يفعلوا فهل هم معاقبون على ذلك؟ وما هي العوائق التي تسببها اللحية؟ وما هو تأثيرها على المظهر العسكري؟
إذا كانت اللحية عادة كما ادعى وزير الداخلية فليترك محاربة هذه العادة الآن، ولتكن أولويته القضاء على العادات الأشد منها قسوة كعادات الإكراميات والشاي داخل أقسام الشرطة، وعادات الواسطة والمحسوبيات بين كبار القادة التي تنتهك جهاز الشرطة وتنخر عظامه، أما إذا كانت اللحية سنة عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وواجبة بنص الحديث وأنها من الفطرة كما ذكر الشرع الحنيف فإنها بنص المادة الثانية من دستور 1971م، والاعلان الدستوري الحالي وحتى الدستور الجديد الذي سيتم وضعه هي من السنن والواجبات التي يقرها الشرع وبالتالي يقرها الدستور ولا يحق لأي من كان أن يمنع أو يوفق تلك اللحى من البزوغ بل على العكس يمكن أن يجرم من يقوم بحلق لحيته من المسلمين بهذه النصوص والقوانين وهذا لم ولن يتم العمل به، فلماذا تريدون فعل العكس وتجرموا من يلتزم بتطبيق السنة والشرع يا قومي ما لكم كيف تحكمون.
السبت، 3 مارس 2012
يا عزيزي كلنا فاسدون
يا عزيزي كلنا فاسدون
لم يكن الوضع الاجتماعي للشعب المصري أسوء مما يمر به في هذه الأيام، ولم نكن نتوقع وصوله إلى هذا الحد من التدني وخصوصا بعد إزاحة نظام الحكم السابق، حيث بدا لنا منذ الوهلة الأولى بعد ازاحته أنه هو السبب الوحيد فيما نحن فيه من تدني أخلاقي واجتماعي وسياسي واقتصادي، وأنه بمجرد ازاحته ستبدأ الأحلام الوردية في التحقق وسيتغير وضع هذا الشعب ويتبدل من حال إلى حال، إلا أن الواقع الحالي يصدمنا لنصحو من نرجسية الأحلام الوردية التي رسمها خيالنا لنجد أنفسنا اليوم نعيش على وقع كابوس مقلق في ليل مظلم.
نعم الفساد يضربنا في العمق ومستشري داخلنا، ونحن خيوط نسيجه وجزيئات مادته، فالمدرس الذي يهمل الفصل المدرسي فيما يركز كل اهتمامه للدروس الخصوصية خارجه هو جزء من منظومة الفساد، والطبيب الذي يهمل مريض المستشفى الحكومي الذي يعمل به بل يجبره على الكشف عنده في عيادته الخاصة ليتم الاهتمام به فهو بهذا الفعل جزء من منظومة الفساد، صاحب محطة الوقود (البنزينة) الذي يحجز جزء من المواد البترولية المدعومة من الدولة ليوزعها في السوق السوداء هو محتكر وباغ وهو أيضا بذلك الفعل حزء من منظومة الفساد، كذلك صاحب فرن الخبز المدعوم من الدولة الذي يحابي أقاربه ويغدق على من يرضى عنهم بأشهى المخبوزات وأشدها تفقيعا ونضجا فيما تخرج باقي الحصة (مسخوطة) ومهملة ولا تصلح للإستخدام الآدمي للمغلوب على أمرهم هو أيضا جزء من منظومة الفساد، وقس على ذلك كل صاحب منصب أو سلطة أو مهنة أو حرفة ممن لديه الاستطاعة أن يقدم الأفضل ويتخاذل عن ذلك في سبيل دريهمات قليلة أو عرض زائل.
لا زال أمامنا الكثير حتى نغير من سلوكنا وثقافتنا وطرق تفكيرنا، يجب أن يعود الوازع الديني ويزداد الإيمان كي يعود الأمان يجب أن يصحو الضمير من الغفلة وأن نتذكر كلمة إتقان التي أسقطناها من قاموسنا العلمي والعملي.
نعم أيها السادة لا يمكن أن نتغير أو نعود للمقدمة إلا إذا غير كل منا من نفسه أولا دون انتظار التغيير من الآخرين أولا، نحتاج أن نسمع قوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" نحتاج سماع هذه الآية كثيرا والأهم من الاستماع هو أن نعي ونطبق وعندها سيسقط من قاموسنا كلمة فساد كما سقط منه الآن أهم مفردات الرقي والتقدم.
الخميس، 23 فبراير 2012
المستغربون
المستغربون
يستغربون فيملأ صدورهم الهوى الغربي، يدفعهم أهل الغرب شرقا بعد فشل مستشرقيهم في مهمة التغريب، يلوثون عقولهم بفكر مبتور ما يفتئ يقنع صانعيه غير أنهم يودون رد الناس للباطل حسدا من عند أنفسهم.
يستغربون نبذ قومهم لهم، يرون في عيون قومهم تغريبهم فيستشعرون الغربة في أوطانهم، ويبقى الدولار الورقة التي تغطي عوراتهم وتعينهم على شعور التغريب، بينما يستغربهم الناس غرابة الغراب الأسود وسط سرب الحمام الأبيض.
عند المغيب تغرب شمس عمرهم آفلة على فكر سادتهم الذين يتبرأون منهم عند وقفهم، ويبقى النور سرمديا مهما استغرب الغرب أو المستغربون.
الاثنين، 13 فبراير 2012
بيان العصيان
أيها الناس اسمعوا
إليكم جميعا هذا البيان
أيها العالمين كلاهم
عرب وعجم إنس وجان
إنه التاريخ يكتب
كلمات من شعب مقدام
ها قد أذن الله لتشهدوا
فلقد آن الآوان
ولغير أمر الله قال
كلا ألف كلا للعصيان
بفطنة ولبابة وكياسة
قالها في أوج الثوران
بعث الرسالة مفادها
أنا لن أخدع لن أهان
وبحول الله سأنهض
سأحطم كل الأصنام
وللمسير مواصل
لن أهزم ليقولوا استكان
يا مجلسي كفاك ود
سئمت معونة الأمريكان
كف عن هذا وامتثل
فشيمتي من شيم الكرام
تراني عهدي مشرق
فقد ولى زمن الهدان
صح عليهم منبها
قل للبريطان والألمان
ورافع صوتك مناديا
أيها الفرس والرومان
إنها أرض الرباط مصر
قلها لكل مستعمر هدام
وسل من لا يجيب قائلا
من ذا الذي علم الأنام
قل لهم مذكرا
من حضر الدنيا من بنى الأوطان
وتباهى متواضعا
من خطط المدائن من وحد الديان
قف عند المفترق
واتل للدنيا هذا البيان
بلغ عن الشعب قوله
كلا ألف كلا لعصيان
دبره مكر متربص
ليهلك الحرث والبنيان
قل لحماسة أبنائي
سأعصى إملاء الطغيان
وسأثبت غير منحنيا
فركوعي لله الرحمن
أعاهده غير ناكص
سأعود بأمة الإسلام
لقد خلقت بخصلة
فأنا في رباط لا انفصام
قل للذيول محذرا
سأمضي وأطيح الأزلام
ولغير الله لا تتجه
يكفيني حماس الشبان
صخرتي كسرت سيوف
وللسفينة أنا الربان
ها قد شاء عودتي
لتعود للجحور الجرذان
مسرعة نحو الفنى
أو تفر فتدهسها الأقدام
قل للأعداء كلهم
راهنوا أيما رهان
خططوا لا تملوا
وتربصوا من خلف الجدران
فمدادي من رب البرايا
فأنا بن الكنانة حاضنة الأديان
ما راق لي خبيث صنع
فد كان دوما في الحسبان
سأبقى حجر عثرتكم
وستبقى منزلتي منزلة الشجعان
الأربعاء، 1 فبراير 2012
دنيا
دنيا
تقف على قارعة الطريق متبرجة ومسفرة عن مفاتن حسنها الخادع بعد أن زينته بمتاع غرورها، ممايلة جسدها البض لإغراء المارة متخذة من شياطينهم وأهوائهم وأنفسهم عضدا لها، يخيل زخرفها المطلي بأصباغ الألوان الاصطناعية مدى المتاع الواهي الذي تمنيهم به.
تتعرض للمنصرفين عنها بمفاتنها، وتعرض عن التواقين إليها الذين يلاحقونها بأسمى النظرات رغم دنو شأنها.
حين توقعهم تواقعهم فيدخلون في علاقة غير شرعية معها، يخترق طول أملهم غشاء بكارتها الوهمي المنسوج بخيوط خداعها العنكبوتية وخيوط خيالهم الواهم فيفضوه دون اراقة قطرة دم منها. على اثره يتفتت قناع زيفها ويتمزع لحم وجهها فيكشف عن شمطاء ذات وجه قبيح.
في نهاية الطريق عند القنطرة تقف منحنية الظهر مجعدة الوجه وقد أثقلتها الأهواء وأقعدتها الآثام، يمرون عليها وقد رسم تاريخها المليئ باللهو واللعب والتنازع والتقتيل والتكاثر والتفاخر والزخارف والزينة، رسم التاريخ على وجهها الغابر خطوط الزمن وآثاره، تتشبث في حلقوم الأشقياء بمخالبها ويتعلقون بشعرها المنفوش حتى هلاكهم بينما يخرج منها المنصرفون عنها من السعداء خروجا لينا وينفذون منها نفاذ السهم من الرمية.
الجمعة، 27 يناير 2012
رحم الحياة
يرقد في قاع البطن متواريا أسفل الأحشاء، يعج مصنع بويضاته بالخلايا الأنثوية التي تنتج الذراري عند تلقيحها بمني الذكور، حين تنضج خلاياه ويكتمل عنقوده، يرسل أولى رسائله للعذارى إيذانا ببدء سن النضج والبلوغ، في خلوته وخلائه يذرف الدمع حزناً على خوائه وعدم احتوائه لجنينه، يُخرج احداهن شهرياً آملا أن تكون نطفة فعلقة فمضغة ثم تكون خلقاً آخر يستأنس به ويحتويه، حين لا يخصبها حيوانها الملقح تنفجر فيعلن البكاء الشهري من أجل الجنين ويكون بكاءه دماً، ينتظر التقاء الخلايا الذكورية بالأنثوية ليجف نبع بكائه، عند التزاوج يتغشى الذكر أنثاه وتلج خلاياها خلاياه، ومن بين الصلب والترائب تندفق المياه، فيسعد الرحم بمبتغاه، حينئذ تبدأ بإذن الله الحياة.
الخميس، 12 يناير 2012
حيازي الانتهازي
أسماه والده بهذا الاسم تيمنا بأرض الحجاز وما تحويه من البقاع المقدسة يراوده رأس ماله ويلح عليه لزيارة تلك الأماكن، وتتقاعس نفسه عن ذلك رغم قدرتها واستطاعتها.
فور عودته إلى الوطن استخرج بطاقة عضويته لينضم إلى الوطنيين فيكون وطنياً ويهجو المحظورين، وبذلك يحمي سبوبته ويربي تجارته، فيما حجازي هائم على وجهه في ملذات الدنيا يتبع سياسة أبيه في الانحياز والانتهاز.
تحوّر حجازي بفعل لكنة رفقاء الدراسة الكويتيين إلى حيازي، فصار حيازي هو الاسم المتعارف المتداول الذي وصم به فكان الوصم متطابقاً اسماً وصفه، فهو يحوز ويتحيز ويستحوذ وينحاز لكل ما يرفع من شأن ماله ويحط من نفسه.
يستقى من أبيه رسملة المعاملات بين الناس تطبيقاً للمثل القائل: "من شابه أباه فما ظلم أمه"، فعقله التجاري ونظامه المحاسبي لا يرى في علاقته بالآخرين إلا الربح والربى، أما مصلحته الشخصية فلا تنكسر أبدا مهما تصدى لها الآخرون.
عندما تهاوى الوطنيون ورفع الحظر عن الجماعة التي سادت وانتشت وتحولت من ضحية إلى بطل، مارس نهاز الفرص حيازي هوايته وانحاز للفئة الرابحة، وعاد إلى أصله قليلا فحجز حجازي مقعده بالترويج لمرشحي الجماعة ومهاجمة الآخرين، وأعلن على الملأ انضمامه للمحظورين سابقاً، مشهراً أسنة براعم لحيته حديثة العهد بالظهور في وجه منافسيه فأنبتت عضواً منتهزاً للمنافسة الحارة في عرس الديمقراطية، بينما بقي رأي الجماعة وأعضاؤها الذين يلفظونه مرجئاً حتى انتهاء المعركة.
هويتنا والعولمة والثورة
الهوية هي السمات المميزة لأمة ما أو مجتمع ما، تتكون من الموروث الثقافي والتاريخي لكل أمة، فتشمل المعتقد واللغة والتاريخ والقيم والأعراف والرموز التي برزت وأثرت في تلك الأمة، ثوابت راسخة لا يمكن زعزعتها لا بالغزو العسكري ولا بالغزو الثقافي الحديث الذي تهب رياحه الغربية منذ عقود.
عولمة تفرض على الشعوب والأمم لتساير الحداثة الغربية تبلورت تلك العولمة نتيجة تراكم كم هائل من تجارب الغزو العسكري (آخره بأفغانستان والعراق) بحجج تحرير الشعوب وفرض الديمقراطية..إلخ، وغزو سياسي يتمثل بالتدخل في شئون الغير والتحيز ضده بقرارات حق النقض (الفيتو) وغيرها من أمور فرض الوصاية عليه.. إلخ، وغزو اقتصادي يتم باتفاقيات مجحفة وإغراق الأسواق أمام سلع أصل مادتها الخام من بلاد تلك الأسواق..إلخ، وغزو اجتماعي يتمثل في أطعمة الوجبات السريعة من (البرجر والهوت دوج) والخروج عن الأطر العائلية في إقامة علاقات غير شرعية بعيدا عن أطر الزواج وتكوين الأسر.. إلخ، وغزو ثقافي يغير من طريقة الملبس والاستماع والمشاهدة للمواد الثقافية وخصوصا في الأجيال الجديدة (فالسوبر مان) هو رجل أبيض غربي وموسيقى الراب هي اختراع غربي أيضا وغازي العالم بأمر إلهي هو رئيس أمريكي ونشر العنف والإباحية وزواج المثليين وظهور الحركات والجماعات كالماسونية وعبدة الشياطين.. إلخ، كلها افتكاسات ظهرت بصورة الحداثة والمواطنة العالمية أطلق عليها حديثا لفظ (العولمة) بعد أن ذاق أصحابها ويلات عصور الظلام وفرض الوصاية الدينية عليهم قرروا بعدها الثورة على تلك الأوضاع وتنحيتها جانبا ليعيشوا حياة فصل الدين عن الدولة.
قد يتأثر بعض المفتونين بهذه الثقافة الحديثة التي تنحي الهوية جانبا، وتصبغ على أصحابها الحداثة الغربية التي تفصل بين معتقد الفرد ونمط حياته، أو بين دينه وعلمه، أو التي تفصل بين النص والعقل وتفرض على الفرد طبيعة عالمية جديدة تجرده من هويته.
ويأتي إفراز هؤلاء المفتونين بهذا الفكر بإحدى طريقتين، أولهما: انبهارهم بسراب مادياته الخادع بينما يظل خواء بنانه وخراب روحانياته بعيدا عن بصائرهم فضلا عن بصيرتهم نتيجة تعايشهم بين أصحاب هذه الثقافة الحديثة لفترة ما، يعودون بعدها لمجتمعاتهم لنشر هذه الثقافة التي غرست فيهم وأثرت بهم، وثانيهما: أن يتم ذلك عن طريق تجنيد بعض الذين باعوا هويتهم مقابل عرض الدنيا الزائل أو بحفنة من عملات العولمة الصعبة التي تتيح لهم معايشة ألوان الحداثة التي تكيفوا معها.
لقد ثار الشعب المصري وغيره من شعوب الربيع العربي ضد الظلم والاستبداد والجهل والاستعباد، ثار ضد الفساد والتسفيه، وليس ضد هويته وقيمه وتاريخه أو لغته أو معتقده، لذلك فقد وجه رسالة صريحة لكل من يريد العبث بهويته ولكل من يريد أن يمزج الثورة ببعض ألوان هذه الأنماط المستغربة التي لا تتماشى مع هويته وفطرته.
لقد اختار الشعب هويته بعد الثورة وراهن عليها لأنها آخر ما يملك، فهي ملجأه الذي آوى إليه في خضم عواصف وأعاصير الحداثة الغربية، وهي الحصن الأخير الذي لجأ إليه بعد أن طحنه حكامه الذين انصاعوا للإملاءات الامبريالية، وأطاعوا الهوى الغربي الذي سمم جسد الأمة ولا يزال، فانقلبت هذه الشعوب على كل تلك المظاهر التي حاولت أنظمتها البائدة ومن ورائها قوى الظلام الامبريالية غرسها فيها، فهل يقبلنا الغرب بهويتنا؟ بلغتنا؟ بمعتقدنا؟ بتاريخنا؟ لماذا لا يريد إلا الديمقراطية التي تتناسب مع أهدافه وسيطرته ونفوذه؟ لماذا لا يرضى عنا إلا إذا اتبعنا سبيله ونهجه؟.
إنها صحوة اليقين التي منحها الله لعباده الصابرين ليمكن لهم ويبدل ذلهم عزا وخوفهم أمنا، فهل يمنحنا بنو جلدتنا المشاركون في صناعة الثورة والذين لم يحالفهم التوفيق في تمثيل الأمة فرصة التجربة الديمقراطية الوليدة، ويحافظوا على الخيط الرفيع والشعرة القاطنة مابين الثورة البناءة والفوضى الخلاقة، نتمنى ذلك.
الجمعة، 30 ديسمبر 2011
كوني أنثى أسد ولا تكوني أنثى عنكبوت
الأولى: تنتظر الساعات الطوال حتى تهيأ لها العوامل البيئية وتمكنها الحسابات الفيزيائية من اقتناص الفرصة لاصطياد فريستها، فبعد الهدوء والسكون، والتستر والتخمين، والصبر والجلد، تحين اللحظة وتبدأ ساعة الصفر، فتنطلق بأقصى طاقتها، تنتفض واثبة في رشاقة ومرونة مسرعة نحو الهدف، تبذل قصارى جهدها لتحقيق مأربها، لا تبالي بالمعوقات ولا تثنيها المناورات، تثابر في ثبات حتى تبلغ مرادها، فتسقط وجبة عائلتها الطازجة بين يديها ورغم ما تلاقيه من نصب وتعب في ثنايا تلك المهمة الشاقة، إلا أنها تؤثر زوجها وأولادها على نفسها فلا تأكل إلا بعد أن ينتهي زوجها من طعامه فيتعلم الأبناء الاحترام والتقدير، وبهذا يظل عرين الأسد هو أقوى بيوت الغابة بفضل تلك الأنثى.
أما الأخرى: فتتبع أثر زوجها تغازله وتلاطفه حتى ينهي مهمته وما يكاد يخرج نسله إلى الدنيا وما يكاد يتمتع برؤية ذريته حتى تلدغه لدغة الموت، ليكون حصيداً تذروه الرياح، ويرى هذا أبناءها فيفعلوا مثلما فعلت ليكون مصيرها هو نفس مصير زوجها من قبل، فيتفكك بيتها وتتفسخ أسرتها، ولهذا فإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.
سيدتي، الأسرة بناء أساسه أنت، وهي لبنة في المجتمع بها يستوي ويستقيم، وبدونها يهوى ويسقط، فكوني إحدى ركائز المجتمع القوية التي تقيم بناءه وتحفظ بقاءه.
أما الأخرى: فتتبع أثر زوجها تغازله وتلاطفه حتى ينهي مهمته وما يكاد يخرج نسله إلى الدنيا وما يكاد يتمتع برؤية ذريته حتى تلدغه لدغة الموت، ليكون حصيداً تذروه الرياح، ويرى هذا أبناءها فيفعلوا مثلما فعلت ليكون مصيرها هو نفس مصير زوجها من قبل، فيتفكك بيتها وتتفسخ أسرتها، ولهذا فإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.
سيدتي، الأسرة بناء أساسه أنت، وهي لبنة في المجتمع بها يستوي ويستقيم، وبدونها يهوى ويسقط، فكوني إحدى ركائز المجتمع القوية التي تقيم بناءه وتحفظ بقاءه.
الخميس، 22 ديسمبر 2011
عتو
عتو
حتمت المشيئة الإلهية أمنها ورباط ذراري أهلها فكان أمرا مقضياً، واستوصى الرسل بها وبهم خيرا لأنها درع أمتها وسيفها، لم تطأطئ رأسها إلا لخالقها ومولاها، يشهد التاريخ لها وتثني على عبقرية موقعها الجغرافيا، بجسدها شريان من الجنان يضخ الخير بخزائن الأرض إلى يوم الدين، إيمان قلبها وشموخ روحها ورباط أهلها واعتدال خلقها ووسطية فكرها وقوة جيشها هم عتادها في صد عدو أمتها وعدوها.
بحقبة من آخر الزمان عتت عن أمر ربها ودخلت الغفلة قلبها فما كان لها إلا الحساب الشديد وما كانت تداعياته إلا العذاب النكر فإنه لم يكن ربك مهلك القرى وأهلها مصلحون، سُلط عليها الطوارئ، وضرب الفساد أركانها، وفسق مترفوها، وبطلت بها أيادي الشباب وسفهت فيها آراء أولي الألباب وذهب خيرها لغيرها فوهنت واستكانت بعد أن صدت عدى أمتها وفي حماها كانت.
حينما انتهى العتو وأفاقت من الغفلة ورجع أهلها، أذن مؤذن أن عادت رمانة الميزان، وريادة الزمان، ونافذة هي إرادة الرحمن، انتبه عدوها، ناح النائحون، وولول المولولون فهم على نمط من علمهم العتو يسيرون ولنواصيهم مالكون ولهم محرضون.
في آخر اجتماع لهم، نظر بعضهم إلى بعض نظر المغشي عليه من الموت، فصاح صائح منهم لابد من الحماية الخارجية،وناح آخر لقد انتهى عصرنا وبتر حكمنا ولابد من عدم تمكينهم منها، فاتفقوا على مواصلة الهتاف والاحتجاج والاعتصام بالفاضي والملآن ثم وصلوا إلى العنف ثم الكذب والبهتان ربما يكون لهم منها نصيب، بينما أهلها منشغلون باختيار من يمثلهم وكل آمانيهم الحكم بما أنزل الله.
الترحيلة
الترحيلة
يتذكر كيف قست عليه وقتما كان يحزم أمتعته ليضعها على الراحلة التي سيمشي خلفها من رأس الدلتا إلى قرب قاعدتها للعمل في مشروعات العصر وقتئذ، ويتذكر كيف كانت تلك الدابة تحمل زاده وزاد زملائه من الخبز الجاف والجبن القديم المعتق في سائل "المش" منذ سنوات، سنوات عانى فيها بمواسم الشقاء السنوية لكي يربي أولاده ويعلمهم ليحقق أحلامه فيهم ويراهم كما يتمنى، قلّب عليه شريط الذكريات بعد عرض بعض مشاهد شقا...ئه ذكريات شقاء جده فأعاد عليه ذكريات أيام طفولته عندما كان يجلس بين يدي جده ليحكي له كم عانى مع "السخرة" التي نجا من هولها بأعجوبة لأنه ذو حظ عظيم، وكيف رجع بعد أن أتم مهمته باكتمال حفر الشريان البحري الرابط بين البحرين من السويس إلى بورسعيد، وكيف كان يتردد على هذه "القنال" ليري عظيم ما فعل هو وزملاؤه، وكم قرت عينه عندما رأى تلك البواخر الخشبية التي كانت تعبر أمامه، قرارة عين مزجت ببث وحزن ثم حسرة لعدم وصول ريع هذا المشروع الضخم لبلده، ومرارة فياه لم تتذوق ثمرة شقاء أجسادها، ثمرة حصدت كثيرا من هذه الأجساد لتنضج ويكتمل ينعها.
فجأة يدخل عليه أحد أسباطه ليقطع عليه تجرع مرارة كل هذا الشقاء الذي رسم تجاعيد وجهه وسطرها، شقاء عاشه وأبواه من قبل كان حتما عليهم واضطراراً كاضطرار عابر فلاة يتجرع "حنظلة" من شدة عطشه، يدعوه حفيده لمحادثة ابنه المغترب عنه منذ سنوات عبر شاشة الحاسوب صوتاً وصورة ينقل له ولده عبر المحادثة مرارة الغربة التي يتجرعها فيشعر بشقاء ابنه والدائرة التي يدور فيها والتي تسحق وتفتت أيام عمره كما سحقت وفتت عمر أجداده من قبل.
سأل حفيده عن كيفية مشاهدة أبيه لهم عبر هذا العفريت الذي يسمى "كمبيوتر" فيشرح له حفيده كيف تنتقل الإشارة الضوئية التي تحمل الصوت والصورة وتختذلهما في أرقام وتسير بسرعة الضوء عبر كابلات الألياف الضوئية في قاع البحار والمحيطات ثم كيف تصعد عبر أبراج التقوية التي تبث الموجات الكهرومغناطيسية التي تحتوي على ذات الإشارة الرقمية لتصل لهذا الحاسب المحمول "اللاب توب" من خلال الشبكة العنكبوتية "الانترنت" وبرامجه التي يحتويها كل جهاز أو عبر الهاتف المحمول للمحادثات الهاتفية الصوتية أو المصورة.
شعر الجد بدوار خفيف بعد أن فشل انتباه تلافيف عقله وتركيز حواسه الخمس مع حفيده في فك طلاسم اللغز الذي حاول بكل ما أوتي من علم ليشرحه له، لكنه رغم عدم إدراكه لجل ما يقول هذا العفريت الصغير الذي أوشك على الدخول في نفس دائرة الشقاء والذي توقع الجد شدة قسوتها على الحفيد رغم تغير إمكانات عصره التي ستتطور نظمه وإمكاناته أكثر من عن عصر أبيه، أيقن الجد أن دائرة الشقاء يرحلها الزمن من جيل إلى جيل ويغلفها ببريق كبريق السراب في الصحراء الذي يراه الظمآن فيسعى إليه ليبلغه وما هو ببالغه، زينة تتزين الدنيا بها لمغازلة بني البشر ترحلها لأجيالهم جيلا بعد جيل ليدوروا في فلك كد العيش وتدهسهم عجلات الزمن أياماً وليالي بأسماء ومسميات مختلفة فمرة "سخرة" وأخرى "ترحيلة" وتأتي من بعدهما ابنتهما "غربة" مسميات مختلفة تطلق على رحاية الدنيا التي تسحق بني البشر جيلا بعد جيل فيما يبقى طول الأمل هو الرابط الوحيد الذي يصبرهم على هذا السحق.See More
يتذكر كيف قست عليه وقتما كان يحزم أمتعته ليضعها على الراحلة التي سيمشي خلفها من رأس الدلتا إلى قرب قاعدتها للعمل في مشروعات العصر وقتئذ، ويتذكر كيف كانت تلك الدابة تحمل زاده وزاد زملائه من الخبز الجاف والجبن القديم المعتق في سائل "المش" منذ سنوات، سنوات عانى فيها بمواسم الشقاء السنوية لكي يربي أولاده ويعلمهم ليحقق أحلامه فيهم ويراهم كما يتمنى، قلّب عليه شريط الذكريات بعد عرض بعض مشاهد شقا...ئه ذكريات شقاء جده فأعاد عليه ذكريات أيام طفولته عندما كان يجلس بين يدي جده ليحكي له كم عانى مع "السخرة" التي نجا من هولها بأعجوبة لأنه ذو حظ عظيم، وكيف رجع بعد أن أتم مهمته باكتمال حفر الشريان البحري الرابط بين البحرين من السويس إلى بورسعيد، وكيف كان يتردد على هذه "القنال" ليري عظيم ما فعل هو وزملاؤه، وكم قرت عينه عندما رأى تلك البواخر الخشبية التي كانت تعبر أمامه، قرارة عين مزجت ببث وحزن ثم حسرة لعدم وصول ريع هذا المشروع الضخم لبلده، ومرارة فياه لم تتذوق ثمرة شقاء أجسادها، ثمرة حصدت كثيرا من هذه الأجساد لتنضج ويكتمل ينعها.
فجأة يدخل عليه أحد أسباطه ليقطع عليه تجرع مرارة كل هذا الشقاء الذي رسم تجاعيد وجهه وسطرها، شقاء عاشه وأبواه من قبل كان حتما عليهم واضطراراً كاضطرار عابر فلاة يتجرع "حنظلة" من شدة عطشه، يدعوه حفيده لمحادثة ابنه المغترب عنه منذ سنوات عبر شاشة الحاسوب صوتاً وصورة ينقل له ولده عبر المحادثة مرارة الغربة التي يتجرعها فيشعر بشقاء ابنه والدائرة التي يدور فيها والتي تسحق وتفتت أيام عمره كما سحقت وفتت عمر أجداده من قبل.
سأل حفيده عن كيفية مشاهدة أبيه لهم عبر هذا العفريت الذي يسمى "كمبيوتر" فيشرح له حفيده كيف تنتقل الإشارة الضوئية التي تحمل الصوت والصورة وتختذلهما في أرقام وتسير بسرعة الضوء عبر كابلات الألياف الضوئية في قاع البحار والمحيطات ثم كيف تصعد عبر أبراج التقوية التي تبث الموجات الكهرومغناطيسية التي تحتوي على ذات الإشارة الرقمية لتصل لهذا الحاسب المحمول "اللاب توب" من خلال الشبكة العنكبوتية "الانترنت" وبرامجه التي يحتويها كل جهاز أو عبر الهاتف المحمول للمحادثات الهاتفية الصوتية أو المصورة.
شعر الجد بدوار خفيف بعد أن فشل انتباه تلافيف عقله وتركيز حواسه الخمس مع حفيده في فك طلاسم اللغز الذي حاول بكل ما أوتي من علم ليشرحه له، لكنه رغم عدم إدراكه لجل ما يقول هذا العفريت الصغير الذي أوشك على الدخول في نفس دائرة الشقاء والذي توقع الجد شدة قسوتها على الحفيد رغم تغير إمكانات عصره التي ستتطور نظمه وإمكاناته أكثر من عن عصر أبيه، أيقن الجد أن دائرة الشقاء يرحلها الزمن من جيل إلى جيل ويغلفها ببريق كبريق السراب في الصحراء الذي يراه الظمآن فيسعى إليه ليبلغه وما هو ببالغه، زينة تتزين الدنيا بها لمغازلة بني البشر ترحلها لأجيالهم جيلا بعد جيل ليدوروا في فلك كد العيش وتدهسهم عجلات الزمن أياماً وليالي بأسماء ومسميات مختلفة فمرة "سخرة" وأخرى "ترحيلة" وتأتي من بعدهما ابنتهما "غربة" مسميات مختلفة تطلق على رحاية الدنيا التي تسحق بني البشر جيلا بعد جيل فيما يبقى طول الأمل هو الرابط الوحيد الذي يصبرهم على هذا السحق.See More
فل
فل
جمعتهم مصالحهم الشخصية فلاً فلاً، فكانت المادة اللاصقة التي كونت منهم قالب الفلين الهش، خيم خيال ظلهم على المشهد فأصبح لا يرى إلا هو ولا ينظر إلا إليه، أحاط قالب الفلين آلة البطش والتنكيل التي عملت بكل طاقتها فكان المتكأ الذي تستند إليه، وكان الغطاء الذي وارى خلفه عمليات الفرم والتقطيع والسحل التي تمت على أعين كل فل منهم، يتغذي كل منهم على مشهد سحق العظام ومص الدماء المعتاد فينتفخ وينتشي ليزيد ...حجمه وتزيد هشاشته.
حين انتهت صلاحية الآلة وزغمتها أشلاء ضحاياها بعد أن قاومت التقطيع والتنكيل حدث ما لم يكن للفلول في الحسبان، زاد الضغط وتولدت الحرارة، وتوقفت الآلات، انفجرت قطعاً تتطاير نحو قالب الفلين، مزقته، فككت جزيئاته، شرذمت حباته فلا فلا، حاول كل فل استخدام أولى صفاته ليفل ويهرب، تطاير الفلول مع الريح وجرفتهم الموجات العاتية، كلما أرادوا الرسو أقصتهم أفواه الناس نفخا وبصقا وتفلا حتى استقر بهم المقام إلى قرار مزبلة التاريخ، فأصبح القرار بيد الصبية مفندوا أكوام القمامة، إما أن يجمع من يصلح منهم ليعاد تصنيعه وتدوس أقدامهم الباقي، وإما أن يجمعوا جميعا في قفة واحدة ليحرقوا فتأكل النار الجميع.
السبت، 17 ديسمبر 2011
غثاء
غثاء
يظهر للرائي بكتلة ضخمة متراكمة متراكبة صغيرها فوق كبيرها، يمتطي ظهر حامله لأنه كسيح لا يتحرك ذاتيا، فيتحرك إذا تحركت مطيته وإذا ركدت ركد، ظاهره التراص والتنظيم، أما باطنه تواكل وهشاشة وضعف، لا يتحكم في ممتطيه بل يتحكم ممتطيه فيه، فإذا اشتد سريانه فرقه وشرذمه، وإذا خمل وركد كدسه وراكمه، كتلته خادعة إلا أنه عند الامساك به ينتشل ويصفى ويقبض عليه ويعصر فيتضاءل وينكمش حجمه، يحب العوم ويكره الغطس، فهو طاف دائما لا يرسخ ولا يمكث في الأرض، ودائما ما يذهب جفاءا.
الميتة والعبوات الفارغة والهشيم أعضاؤه، لا يتداعوا ولا يعتصموا إلا في الكسل والخمول، تجمعهم المستنقعات وتفرقهم فورة الطوفان، حين يأذن الخالق بميلاد جديد، تشرق الشمس، وتجف البرك، وتشقق التربة، فيجف ويتحطم فتذروه الرياح، وتخرج الأرض من بقاياه البراعم، إيذانا بنبت جديد غير مصاب بالوهن.
الأربعاء، 14 ديسمبر 2011
الحرام
الحرامقدمها له أحد أصدقاء السوء في ليلة ماجنة ليتمتع بها ، نظر إليها مستحسنا إياها ثم رمق صديقه بعين ريبة وقلق، فبادره صديقه مومئاً إليه برأسه وغامزا بعينه أن انطلق، يختلي بها في أولى نزواته متوجسا خيفة منها، يمسكها بأصابع رعشة، وبأيد باردة مترددة يقربها منه، بعيدا عن الأعين يمتص عقبها فيصاب بالدوار وتتقلب أركان الغرفة رأساً على عقب، وبهذا تبدأ قصة معاشرتها له.بعد أن كان يتوارى بها خجلا من بعض الأقارب، واحتراما للبعض الآخر بات يصطحبها معه عيانا بيانا على أعين الناس، رأى بعضهم رجولته في صحبتها، بينما تنبأ العقلاء بسقوطه معها لأنها علاقة غير شرعية.زادت علاقته المحرمة تطورا فأصبح شرها في تناولها، يلعقها قبل أن يتنفث خبثها، ويزداد تردده عليها فأصبح يتناوبها أكثر من عشرين مرة يومياً، يهديها لأصدقائه حيناً، ويهدون أخواتها المتراصات بجانبها له أحيانا.ظهرت عليه علامات صحبتها ونيلها من شبابه الذي أهدرته، فازرقت شفتاه وانحنى ظهره واشتعل رأسه شيبا قبل الأوان، في أخر زيارة للطبيب نصحه أن يقلع عنها ويترك طريقها الآثم الذي لا عودة منه، فتصلب شرايينه، وتضخم عضلة قلبه، والتهاب رئته، هم نتاج العلاقة الآثمة، فبدا له مؤخرا أن علاقته بالسيجارة كانت نزوة محرمة وعلاقة غير شرعية، وأن التدخين آفة العصر التي أهلكت الذرية وحصدت ثمرة شباب العالم، لهذا قرر الأقلاع عن تلك العلاقة فورا ليتمتع بباقي حياته.
بعد أن كان يتوارى بها خجلا من بعض الأقارب، واحتراما للبعض الآخر بات يصطحبها معه عيانا بيانا على أعين الناس، رأى بعضهم رجولته في صحبتها، بينما تنبأ العقلاء بسقوطه معها لأنها علاقة غير شرعية.
زادت علاقته المحرمة تطورا فأصبح شرها في تناولها، يلعقها قبل أن يتنفث خبثها، ويزداد تردده عليها فأصبح يتناوبها أكثر من عشرين مرة يومياً، يهديها لأصدقائه حيناً، ويهدون أخواتها المتراصات بجانبها له أحيانا.
ظهرت عليه علامات صحبتها ونيلها من شبابه الذي أهدرته، فازرقت شفتاه وانحنى ظهره واشتعل رأسه شيبا قبل الأوان، في أخر زيارة للطبيب نصحه أن يقلع عنها ويترك طريقها الآثم الذي لا عودة منه، فتصلب شرايينه، وتضخم عضلة قلبه، والتهاب رئته، هم نتاج العلاقة الآثمة، فبدا له مؤخرا أن علاقته بالسيجارة كانت نزوة محرمة وعلاقة غير شرعية، وأن التدخين آفة العصر التي أهلكت الذرية وحصدت ثمرة شباب العالم، لهذا قرر الأقلاع عن تلك العلاقة فورا ليتمتع بباقي حياته.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)