إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 25 ديسمبر 2010

الأهلي والوطني، (قواسم مشتركة)


النادي الأهلي والحزب الوطني تجمع بينهم عدة قواسم مشتركة سألخصها بنهاية هذا المقال (وربنا يجعل كلامنا خفيف عليكم).
بداية، قامت الدنيا ومازالت. عندما تعادل نادي القرن في عدة مباريات متتاليات، أنقصت من رصيده من النقاط، فأصبح وضع النادي في شتات، فقام بإقالة البدري وميهوب، وعيين عبد الشافي وعبد الحفيظ.
 ما أثار حفيظتي هنا ليس عدد التعادلات أو قلة النقاط، ولكن تلاحظ حالة من التربص والتشنج، وكأن قيامة الدوري ستقوم لو لم يحصل الأهلي على الدوري هذا العام كعادة باقي الأعوام، وقد لاحظت بعض القواسم المشتركة بين النادي الأهلي والحزب الوطني، الذي نجح في الانتخابات الأخيرة بأغلبية ساحقة منها:
أولا: النادي الأهلي نادي القرن، حيث تأسس عام 1907م، منذ أكثر من قرن أما الحزب الوطني فأسسه مصطفى كامل (1874 - 1908م). وهي خاصية مشتركة بينها، لا ينازعهما فيها أحد من الأندية أو الأحزاب حتى الآن.
ثانيا: حصل النادي الأهلي على درع الدوري المصري خمسة وثلاثون مرة (35)، وكذلك الحزب الوطني مستمر في قاعة البرلمان المصري منذ إعادة الزعيم الراحل (أنور السادات – يرحمه الله-) فتح أبواب الحزب، وترأسه له عام 1976م، وباعتبار أن عام 2011 هو عام استمرار نجاح الحزب، يصبح العدد مساوي لعدد حصول الأهلي على الدرع (نرجو أن تتركوه هذا العام حتى يتساوى النادي والحزب في عدد السنوات).
ثالثاً: يضم النادي الأهلي كل لاعب برز وسطع نجمه من الأندية الأخرى وكانت هذه الظاهرة في أوجها في عهد المانويل السابق جوزيه، وكذلك الحزب، يضم إليه أي عضو مستقل ينجح بالمجلس، وكانت هذه الظاهرة في أوجها في انتخابات عام 2000م. عندما ضم الحزب العشرات من المستقلين لتحقيق الأغلبية بالمجلس.
رابعاً: (الهيبة والرهبة) إحساس يسيطر على كل الأندية المنافسة للنادي الأهلي، بدءاً من الفراشين والفنيين واللاعبين وحتى الأجهزة الفنية، بل من المفارقة أن تجد بعضهم ممن ينتمون لتلك الأندية يشجع النادي الأهلي، وكذلك الحزب الوطني يشعر منافسوه بالرهبة منه ودائما ما يحسبون له ألف حساب، بل منهم من يناصر الحزب، وذلك ما فعله مرشح الحزب الناصري في انتخابات الرئاسة عام 2006م. المشكلة ليست في إحساس الهيبة والرهبة من الأندية، فقد تكون هذه ظاهرة صحية أحياناً. المشكلة في هذا الإحساس الذي يتسرب للحكام واتحاد الكرة، والمجلس الأعلى، فسطوة الفريق تسيطر على الكل ولازم وحتما ولابد الحصول على الدوري.
خامساً وأخيراً: مناصري الفريق هم أكثر عددا من مشجعي الأندية الأخرى، بل هم السواد الأعظم وهذه حقيقة، وكذلك الحزب عدد مناصريه بالنسبة للأحزاب الأخرى كبير حيث أن تلك الأحزاب ليس لها شعبية أصلاً، ولكن الأغلبية الصامتة تمنحه مناصرة السواد الأعظم من الشعب المصري كله.
وأنا أناشد تلك الجماهير وأقول لهم:(عشان خاطري ورب النبي سيبونا السنة دي ناخد الدوري حرام عليكو، العيال الزملكوية اتعقدوا شوفوا احساسكوا في الكام أسبوع الاخارى، هو ده إحساسهم من ست سنين، أبوس رجليكوا واحد واحد ما تأثروش على الحكام، وكل الجهزة المعنية، وغمضوا عنيكوا شويه عشان الرهبة تروح والحكام تحكم من غير خوف، ماشي. السنة دي بس، عشان الزمالك ياخد الدوري مرة من نفسه بقى)
إمضاء واحد مش متعصب
     

الخميس، 23 ديسمبر 2010

الكتف القانوني في ملاعب الساسة



نرى في ملاعب كرة القدم اللاعب قوي البنية عريض المنكبين مفتول عضلات الذراعين واسع الصدر (مشرأب الفلنكات شلولخ)، إلى آخر الصفات التي تمنحه جسدا قويا قادرا على المواجهة. وربما تكون أحلامه أحلام العصافير، نراه يتباهى بها في مواجهه هزيلي البنية من اللاعبين الآخرين الذين ينظر إليهم من عل قبل التباري. هذه الصفات تمكنه وتأهله إلى أن يكون صلبا متمترسا في منطقته التي يدافع عنها بكل جسارة. وقد يكون وصل إلى تلك المكان في الملعب، والمكانة داخل ناديه بكثير من القرابين والقربات، التي قدمها من أجل التواجد في تلك المكان الذي يتعامل فيه بمنطق قانون القوة. أما قانون اللعبة فلا يفقه منه إلا ما قد يتوافق مع مؤهلاته. فتجده يعلم جيدا تفاصيل بند الكتف القانوني بحذافيرها فهو لا يطبق من القانون إلا ما شابه هذا البند الذي يتفق مع سماته.
فعندما يقابل هذا اللاعب خصما ذكيا ذو لياقة وطموح، تتعدى مهاراته كل مؤهلات القوة البدنية التي لا تسعفه مع هذا الخصم الماهر (حتى ولو بدى هزيلا ضعيف البنيان في نظره)، وعندما لا تفلح كل محاولاته لإيقاف خصمه، تجده يتعامل معه بالمنطق الذي استغل فيه ثغرات القانون من أجله، فيبدأ بالتعامل مع الخصم بأسلوب الكتف القانوني.
الكتف القانوني يا ساده هو منطق القوة الذي لا يستطيع القانون أن يوقفه أو يحد من صلاحياته فهو مصرح به لمن يمتلكون القوة فقط .لذا يقوم لاعبنا القوي في هذا المشهد بوخز خصمه كتفا (يطلق عليه مجازاً قانونياً). يرميه به خارج الملعب. بل يجعله غير صالح للعب مرة أخرى، بعد أن يظهر على وجهه وملابسة اللون الأخضر نتيجة الاحتكاك الشديد بأرض المعركة (أقصد أرض الملعب). وبعدها يرى آثار الضربة الحكم واللاعبين والجمهور بامتعاض شديد وتعجب دون النبس ببنت شفة أحدهم. لماذا؟ إنه القانون يا سادة. هل يستطيع أحد مواجهة هذا القانون أو تغييره للأسف لا؟ هل يغير الأغلبية ما وضعه الأقلية؟ للأسف لا. هذا هو الكتف القانوني.
اللاعبين السياسيين يستخدمون هذا المنطق مثلما استخدمه أخينا لاعب الكتف القانوني، فمعظمهم يدخلون الملعب السياسي دون مؤهلات لتصحيح قوانين تلك الملعب. بل لا يحفظون من القانون إلا ما يتوافق مع منطقهم وأهوائهم. وصفات القوة لديهم ليست ذاتية كصفات لاعب الكتف القانوني، فالأخير وهبه الله تلك القوة فعمل على توظيفها بما يتوافق ومجال عمله، أما هم فقوتهم ممنوحة من غيرهم، وهي ملحقه بما اكتسبوه من امتيازات المنصب فقوة اللاعب السياسي تقاس بعدد الحراس الشخصيين، وبكم الأسلحة المرخصة، وعدد كلاب الحراسة (أعزكم الله) في قصره، وعدد رجال حاشيته التي تهتف له وتزود عنه تأوهات أصحاب الحقوق (الهزيلين).
اللاعبون السياسيون يستغلون الكتف القانوني السياسي بما يتوافق مع مصالحهم، ويستعملونه ضد من هو أمهر منهم سياسياً، ولديه من المقومات ما يجعله يسحب البساط السياسي الأحمر من تحت أقدامهم. وهنا يتفتق الحلم من أدمغة العصافير لتحرك آلة أجسادهم القوية، مستعينة بصلاحيات وامتيازات التسليح الإضافي لمواجهة الخصم، الذي ظن يوماً أنه ماهر لتردعه وترهبه. بل تجعله ينسحب من الملعب نهائيا.
أمثلة الكتف القانوني في حياتنا كثيرة فالطوارئ كتف قانوني من الحكومة تضرب به الشعب كل عامين وعندما يتهيأ الشعب لنزول الملعب مرة أخرى تضربه مرة أخرى فيجد نفسه خارج الملعب لعامين آخرين (قانون الطوارئ)، بيع أراضي الدولة لما يطلق عليهم مستثمرين ورجال أعمال كتف قانوني (قانون الاستثمار)، استغلال النواب امتياز العلاج على نفقة الدول كتف قانوني (قانون العلاج على نفقة الدولة)، تمرير القوانين رغم الاحتجاجات والملاحظات عليها كتف قانوني (من الحزب الوطني إلى الأغلبية الصامتة). رفع الحصانة عن عضو مجلس الشعب يوم الجمعة ومحاكمته كتف قانوني (ضد الساسة من الخصوم). الأكتاف القانونية لدينا أصبحت كثيرة ومتشعبة. فهل نجد يوماً من يصحح القوانين ويسد ثغراتها ويمحو عوارها. حتى لا نجد كل يوم كتفا قانونيا نضرب به ونقذف به خارج الملعب.
(نشأت النادي27/يونيو 2010م)

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

تدني الإنتاجية المصرية


هل ترى اليوم فلاحاً يخرج بعد الفجر ليذهب إلى حقله؟، هل ترى اليوم حرفياً أو فنياً يبادر للعمل باكرا؟، هل بحثت في مخيلتك عن صور قديمة (لست قامت تعجن في الفجرية، والديك "بيدن كوكو كوكو" وهل رأيت الصنايعية وهم على باب الله؟، ويدعون أن يجعل الله صباحهم صباح خير لهم وللأسطة عطية). هل وجدت تلك الصورة في عصرنا الآن، أم اندثرت مع تسارع الأحداث وتغير الزمن؟.
لماذا أذكرك بهذه المقدمة التي تحمل في طياتها عبق التاريخ القريب؟ لأننا وجدنا تلك الصورة راسخة وحاضرة في زمن لا زالت فحواه في المكان، واثر عبقه يحوم، إلا أن الوضع الآن تغير تغيرا لافتاً حتى كادت تندثر تلك الصورة.
اليوم الفلاح لابد أن يسهر أمام الشاشة ليتابع آخر المستجدات على الساحة الإخبارية والسياسية والفنية والرياضية، كل فيما يحب ويهوى، وتجد ربة المنزل لا تفوت حلقة من مسلسل أذيع عرضه الأول في الشهر الفضيل، ويتم استنساخه مرات عديدة وأزمنة مديدة، حتى يدرك الجمهور ما به من حيل ومقولات جديدة للتعامل بها في المجتمع، وكذلك ليتشبع الجمهور بكمية العري الفاضح والأنماط الغريبة على المجتمع، وأيضا ليتشبع إعلانياً بإعلانات تزيد من تغير نمط الحياة وتحول الكماليات إلى ضروريات.
الصنايعية اليوم لا يذهبون إلى أعمالهم إلا في التاسعة صباحاً ولا يهمهم الإتقان بقدر ما يهمهم الشاي والدخان . كل ذلك أتى علينا من تغير نمط الحياة، الذي لم ننجح في التعامل معه وتحويله إلى نعمه وليس إلى نقمه كما نرى.
المجتمع الغربي الذي جئنا منه بالعديد من تلك التكنولوجيا التي غيرت وجه الحياة تراه ملتزماً منتجاً بأقصى طاقته، فلو نزلت للمجتمع الألماني فستجد الشوارع خالية في الثامنة صباحاً لأن الجميع ذهب لعمله مبكراً، وكذلك ساعات العمل مقدسة ولا يتم تآكلها بأشياء تمنع الإنتاج أو تقلل منه، و الإتقان في العمل والإدارة الجيدة هو ديدنهم ، وهناك سبباً آخر يساعدهم على ذلك وهو الاعتماد على الميكنة في كل شيء فهي تزيد الإنتاج وتوفر الوقت والجهد. هذه هي أهم أسباب تلك الطفرة التي يتمتع بها معظم مجتمع أوربا وأمريكا واليابان والصين فالكل يعيش على نفس النمط تقريباً.
اليوم ينقصنا العديد من الآلات والمعدات الحديثة التي تساعد على غزارة الإنتاج فارتفاع أسعار الجمارك والضرائب يمنع دخولها ويظل الوضع على قديمه.
وتنقصنا روح المشروع القومي وروح التحدي. كما تتآكل البركة بيننا بغلاء الأسعار وتدني الأجور وزيادة التضخم.
اتجهنا إلى الاقتصاد الخدمي الذي يعتمد على عوامل متذبذبة كالتعامل في البوصات والسياحة التي تضرب كل فترة بقصد وبدون قصد، وتركنا الاقتصاد الإنتاجي الذي يعتمد على المشروعات الصغيرة التي تنتج كافة احتياجاتنا الزراعية والصناعية واتجهنا للهث وراء العملة الصعبة عن طريق خدمات موسمية لنوفي وارداتنا من المواد الغذائية والصناعية، تركنا الابتكار والتخطيط والإدارة وجلبنا الأجنبي ليستثمر ويسخر ويعبد الأيدي العاملة المصرية ويتحكم فيها بدراهم معدودات.
نحن نتفوق على الغرب في كثير من العوامل التي تجعلنا أفضل فطقسنا مستقر طول العام ولا يوجد ثلوج أو عواصف أو فيضانات تشل الحياة، لدينا عقولا محترمة تفكر وتخطط بكل ايجابية ونجاح، ولدينا تعداد سكاني رهيب يساعدنا على تنمية المشروعات التي تتطلب أيدي عاملة بكثرة، لدينا صلاة فجر وقرآن ورسول كريم يحضونا على القيام مبكرا لأنه الوقت الذي تشهد الملائكة قيامه وقرآنه، وتوزع فيه الأرزاق، وكذلك فالبركة بالبكور، فهل نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما نحن فيه.
(نشأت النادي 20/12/2010م.)

مصريُ سابقاً



تتردد بذهني كثيراً في هذه الأيام مقولة الزعيم الراحل/ مصطفى كامل،
"لو لم أكن مصريا، لوددت أن أكون مصرياً". ومدى وجودها في عالمنا اليوم، وهل أصبحت شيئا من التراث في عصر لم يعد فيه العالم كما كان من قبل؟.
وهنا أطرح سؤلا آخر للقارئ الكريم وأقول: هل وضعت يوما تحت إدارة مديراً مصرياً سابقاً، تخلى عن جنسيته المصرية في مقابل الحصول على جنسية البلد الذي يعمل فيه؟ وهل انتابتك بعض الأحاسيس التي أحسستها أنا في وضعي هذا؟
وتوفيراً للوقت وادخاراً لتفكير قد لا يعنيك كثيراً قارئنا الحبيب إليك الإجابة:
طبعاً لا شك أن الإدارة هي الإدارة، والقوانين هي القوانين، لا تعرف الأحاسيس والمشاعر أو العلاقات الإنسانية بين الرئيس والمرؤوس، وبما أنك في موضع يتطلب منك واجبات، ويضمن لك حقوق، فلابد من تأدية العمل بإتقان وحرفية، أيا كان صاحب العمل.
لكن المحير في الأمر أن تجد أمامك شخصية مركبة بها الكثير من الألغاز، فهي تربت وترعرعت في بيئتك المصرية التي تعرفها بلهجتها وعاداتها وتقاليدها المحلية، ثم اختارت هذه الشخصية هجر تلك البيئة والتصرف في بيئة أخرى بنمط جديد مغاير لما شبت عليه، وبما أنك تحت إدارتها في البيئة الجديدة، تعاملك هذه الشخصية بنوع من التلون والتقلب الذي يحيرك كثيراً.
فالمصري السابق يتعايش مع البيئة الجديدة بكل السبل، ويحاول اكتساب مهارات وخبرات وأنماط حياة للتعامل مع مجتمع جنسيته الجديدة، وهو في نفس الوقت لا ينسى كثيراً مما اكتسبه في بلده الأصلي، وهنا تأتي المعضلة حيث أنه يتعامل معك كمصرياً مغتربا في بلده الجديد، فترى من المتضادات ما يذهلك، فعندما يتحدث معك على انفراد يحدث باللهجة المصرية الخالصة، وإذا قاطعه الهاتف أثناء حديثكما رد على الهاتف باللهجة الركيكة المكتسبة من بلد المهجر، أحيانا يقربك منه عند شعوره ببعض الحنين لبلده الأم، وكثيرا ما يبعدك عنه حين ترى بني جنسيته الجديدة ملتفين حوله، تجده يبذل الغث والثمين في سبيل رضى القوم عنه، حتى لو كان ذلك على حساب بني جنسيته السابقين، والمغتربين معهم من الجنسيات الأخرى، تفرض عليه الحياة الجديدة مواقف متباينة، ما بين الواقع والخيال، والرفض والقبول، والحزم والعطف، والشدة واللين، وكل ذلك لا يغني ولا يرضي بني جنسيته السابقة، ولا بني جنسيته الحالية، فالشعور بالنبذ موجود بين القدامى والجدد، وشعوره المتباين كثيراً ما يؤرقه ويزعجه، وتبقى العنصرية في النهاية هي سيدة الموقف لمنسوبي كل الجنسيات.
الموقف يؤصل لأشياء كثيرة منها عدم صلاحية تلك المقولة التي طرحها الزعيم مصطفى كامل، على الأقل في الوقت الحالي. كما يطرح العديد من التساؤلات حول عدد كبير من العلماء المصريين الذين تخلوا عن جنسيتهم المصرية مقابل حصولهم على جنسية جديدة أو الذين اكتسبوا جنسية جديدة بجانب جنسيتهم المصرية وذلك حسب قوانين كل بلد للحصول على جنسيته، ويذكرني الموقف بالدكتور/ أحمد زويل، والدكتور/ أسامة الباز، والدكتور/ يوسف القرضاوي، والدكتور/ محمد البرادعي، والكثير الكثير من العلماء والاقتصاديين ورجال الأعمال بل وحتى بعض الفانيين ولاعبي كرة القدم والعديد من أبناء الصفوة المصرية.
فهل أصبحت بلدنا طاردة للأبناء وهل هذا الوضع يتسبب فيه المكان والزمان؟
وهل هانت علينا بلدنا وهنا عليها؟، أم أن هذا هو الفكر الجديد في عصر السماوات المفتوحة والعولمة؟
من كان لديه الإجابة فليأتني بها على عجل حتى أفسر ما يحدث معي الآن هنا أيها القراء المحترمين.
دمتم بخير
(نشأت النادي – جدة- 20/12/2010م.)


يحسبون أنهم يحسنون صنعا





على ذكر خبر استعداد فنانة استعراضية بتصوير عدد من الكليبات الجديدة في عدد من المدن السياحية، وذلك للترويج للسياحة المصرية، وكدعاية فنية لمصر في الخارج، وفي نفس الوقت تكون دروسا عملية للمحاضرات التي تلقيها في الخارج لعشاق فن الرقص الشرقي، والتي أكدت أن كل كليب من الكليبات الخمسة سيكون عبارة عن لوحة استعراضية، تصورها في عدد من المدن السياحية كالغردقة، وشرم الشيخ، والإسكندرية، "لأنها ضد أن يصور الفنانون أعمالهم خارج مصر خاصة إذا كان الأمر لا يحتاج لذلك".
أقول هذا ما جنيناه من هؤلاء القوم ما جنينا إلا كآبه المنظر، وتشويه السمعة، وسوء المنقلب، والانحدار الأخلاقي والثقافي، بل وحتى الحضاري. وهنا أتذكر جيدا موقفاً كان صريحاً من اقرب الناس إلينا وهم "الأشقاء الجزائريين" عندما وقعت الأزمة بيننا وبينهم كان لسان حالهم يقول (أنتم بلد الفنانة كذا والفنانة كذا) فبتنا نعاير بهذه الفئة التي مرقت في أعمال لم نجني منها إلا كل خبيث.  الآن أصبح حالنا يرثى له بعد أن أصبحنا في ذيل الأمم والشعوب، لم نعد وجهة التعليم والعلم والثقافة والحضارة كما كان من قبل، ولم نعد وجهة النضال والمواجهة والتقدم والتطور، لم يعد لدينا وزن على الصعيد السياسي والاقتصادي والديني، بعد أن أصبحنا وجهة العراة والمنحلين والمهربين والمفسدين، أصبحنا بلاد المهرجانات الماجنة والعروض القبيحة لقلة من المنتفعين، الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
اليوم نعرف بالعشوائيات وبالكوارث، التي أصبحنا لا نسمع بها في كثير من الدول الإفريقية المعدومة، أصبحنا نعرف بالإضرابات والمظاهرات وبالهجرات غير الشرعية وبالتحرش الجنسي والبلطجية، أصبحنا نعرف بتزوير الانتخابات والغش في الامتحانات، أصبحنا وللأسف بلد تعليم الرقص الشرقي بلا منازع.
اليوم نبذ فريق من الذين يدعون الفن، فكر وأخلاق الأمة، هجروا عادات وتقاليد وقيم مجتمعهم، عاشوا حياة الترف والغلو المادي، صور لهم خيالهم أنهم يتحدثون باسم هذه البلد، وأنهم بهذه الأعمال التي يقومون بها يسوقون لبلد لا تنفع معها تلك البضاعة، لذلك نقول لهم:
بالله عليكم، كفاكم تحدثا باسمنا وباسم مصر، أنتم لا تمثلون إلا أنفسكم ولا تمثلون إلا عليها وعلى قلة من معجبيكم، اتركوا عنكم صورة مصر وما تحدثونه لها من تغيير، اتركوا عروضكم الترويجية، التي أخلت بموازين التقدم والرقي والسمو الفكري والأخلاقي، دعوا مصر وأهلها فهي لا تحتاج إلى حسن صنيعكم المخيل إليكم، لا تشيعوا الفاحشة في الذين آمنوا، حتى لا تكون أعمالكم عليكم حسرات في يوم لا ينفع فيه الندم.
لا تهلكونا بأعمالكم أيها المترفين ولا تشذوا فتهلكون ونهلك معكم في فتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة بل تأتي على الكل لا تفرق ولا تبقي، واعلموا أنكم بوضعكم الحالي في عصر التكنولوجيا بتم في وضع يتخذ فيه الناس منكم القدوة والمثل فلا تكونوا قدوة سيئة ولا مثلاً شاذا، فتحملون أوزاراً وأوزاراً مع أوزاركم.
وفي الختام أسأل الله لنا وللجميع الهداية وألا يهلكنا بما فعل السفهاء منا.     

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

الصراخ على قدر الألم

تتعالى الصيحات الصادرة من أرض الحضارات، من بلاد وادي النيل هذه الأيام، تلك البلاد التي أنعم الله عليها بكل الخيرات، وشكل بأرضها نيلاً قادما من أدغال القارة السمراء، ليصب في البحر المتوسط وهو على شكل حرف Y يضم بين ذراعه وحول جنباته، مجتمعا من خير المجتمعات، تلك النعم التي أنعم الله بها على تلك البلاد، تتلاشى واحدة تلو الأخرى، بسبب ما كسبت أيادي أهلها، فبعد أن كانت مقصد البدو وملاذهم في المجاعات، وقبلة من أراد التمون بالزاد، أصبحت اليوم البلاد تعيش حالة من العشوائية والفساد، يضرب أركانها من الشتات إلى الشتات.
تحول حرف الواي إلى ما يشبه اللسان في فم حية، ريقه ملتهب ينفثه كل حين ليخفف ما حوله من احتقان.
الصيحات تتعالى من أرض الكنانة يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة من كثرة الألم، وكثرة الألم تأتي من قوة الالتهاب، وقوة الالتهاب تأتي من شدة البأس والعذاب، الذي يعانيه الآن المجتمع المصري. دول وجيران عن اليمين وعن الشمال لا نسمع لهم صوتا، ولا يأتينا منها خبرا عجبا كما يأتي الآن من مصر.
يقول الله تبارك وتعالى لسيدنا موسى في كتابه الكريم: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ {87}.
ويقول سيدنا موسى لقومه من بني إسرائيل: "اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم".
اليوم مصر بلد تفريخ المهاجرين، وقبلة الفاسدين، وملاذ المجرمين، ونصيرة الطغاة والمتجبرين، ومأوى الساقطين والمنتفعين، لا نسمع منها إلا صراخ الضعفاء والمساكين، ونحيب الأرامل والمتسولين.
فإلى أين أيتها الحبية إلى أين يا مصر عودي.
عودي على ما نحب أن نراك عليه في حلتك البهية، في صورتك القوية، في شموخك وعنفوانك، في غلظتك على أعدائك، ورحمتك بأبنائك وإخوانك، ألم تكوني صخرة العُرب، وعقبة الغُرب، وملاذ الضعفاء، ونصيرة الأقوياء، وآوية الحضارة، وصاحبة العلم والعلماء، ألم يهبك الله نيلاً جميلا، وهواءاً عليلا، وأرضاً خصبة ذهبا. ألم يهبك الله أهلا طيبين، أصحاب خلق وطيبا، وصى بهم الحبيب، وقال لأصاحبه أوصيكم بأهل الذمة والرحما.
لا تفرطي في مكانك، ولا في مكانتك، لا تسلمي لأعدائك، لا تيأسي من أبنائك، لا تفرطي في نقطة ماء من نيلك، ولا تشكي للناس عويلك، همي وانهضي فلا نريد أن نسمع الصراخ من أبنائك، نريد أن نسمع صوت آلات المصانع، وضربات الفؤوس في المزارع، وأزيز الطائرات في سمائك، وتكبير الجنود في محاكيات المعارك،
همي وانهضي لعلي أرى رباطة جاش وصمود وعهد من الذل لن يعود ولعل الصراخ يسكته الصمود. 
(نشأت النادي)     

الإدراك الانتقائي

 

نظرية "الاستخدامات والمنافع" هي إحدى نظريات الاتصال التي يتم تناولها في علوم الاتصال الحديثة وهي نظرية بزغت في خمسينات القرن الماضي بعد فشل خبراء الاتصال القائمين على حملة الرئيس الأمريكي (إيزنهاور) في إقناع الناخبين للتصويت لمرشحهم في انتخابات الرئاسة الأمريكية، حيث أدرك القائمون على الحملة الانتخابية فشل النظرية القديمة التي كانوا يتعاملون بها في المجتمع، وهي نظرية الآثار الموحدة أو "الحقنة تحت الجلد" أو "الطلقة السحرية" التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى والتي تتبنى فكرة الاستجابة الموحدة في المجتمع للرسالة الاتصالية.
 وقد أدى فشل هذا المنظور إلى ظهور النظرية الجديدة "الاستخدامات والمنافع" والتي تعتمد على استجابة فئات الجمهور كل لما بهمه ويخصه فقط من الرسالة المرسلة وبناءا عليه فقد ظهر مفهوم الإدراك الانتقائي والمترتب عليه التذكر الانتقائي والسلوك الانتقائي للفرد أو الجماعة.
الرسالة الاتصالية العامة يمكن أن يدرك منها كل فرد أو مجموعة ذات علاقة مشتركة ما يهمه أو ما يتماشى مع وضعه المهني أو الاجتماعي أو الثقافي منها. وبناءا على هذا الإدراك يتم التذكر الانتقائي لما ورد بالرسالة وبناءا عليه يشرع في السلوك الانتقائي أما باقي الرسالة فهو لا يتذكرها لأنها لاتهمه ولا يعنيه ما بها.
يتحقق هذا التصرف في بعض المواقف التي شرحها لنا القرآن الكريم منذ قرون عديدة حيث يصف الجمهور الذي تلقى على مسامعه الرسالة بأوصاف تدل على عدم اهتمامه أو اكتراثه بما يقال فيقول رب العزة تبارك وتعالى:  {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}[الأعراف : 198]
وهذا دليل على عدم إدراك ما في الرسالة أو الاهتمام بمضمونها لأنه لا يتماشى مع أهواء ومصالح تلك الجماعة.
ويقول سبحانه وتعالى أيضا:
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
[الأعراف:179]
ويقول الله عز وجل في سورة الحج :﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾. وهذا أيضا دليل انشغال هؤلاء القوم بأشياء بعيدة عما يوجه لهم في الرسالة العامة.
في مجتمعنا اليوم كثير من النماذج التي ينطبق عليها هذا التحليل فترى طالب الجامعة المنشغل بقصة حب بفتاه يجلس داخل القاعة ينظر ويسمع للدكتور ولكنه غير مدرك للرسالة لأنه غير آبه بمحتواها ولو أن الدكتور ضرب مثلا بقصة حب أو بشيء ما يدور في خلد هذا الطالب وأثار اهتمامه وجدته التفت للحديث واهتم بما يقال بل يحاول أن يدرك الرسالة أو أن يمسك بطرف خيط يفهمه أجزاء المحاضرة الأولى.
هذه حال المجتمع فكل أصحاب مهنة لهم اهتماماتهم وكل فئة عمرية لها ما يشغلها وكل جنس له احتياجاته، وكل جيل له فكره ويتحكم في كل هؤلاء القنوات الإعلامية التي تغذي حاجاتهم وقادة الرأي الذين يلعبون دورا مهماً في التأثير على الأتباع.
الجمهور هو الذي يختار الرسالة وينتقي ما يستمع إليه فالملتزم دينيا يتابع العلماء الأفاضل ويبحث عن مجالس العلم وينتقي الفضائيات الدينية للاستماع إليها، وكذلك المغرم بكرة القدم وتشجيع الأندية يبحث عن آخر أخبار الفريق المشجع له وأخبار من يحب من اللاعبين وينتقي القنوات الرياضة لإشباع رغبته عن طريق القناة الإعلامية التي توصل له الرسالة التي يحبها وينتقيها، ويقاس على ذلك كل الجمهور فيما يهتم به وينتقيه ليتم التعرض إليه ومن ثم إدراكه جيدا.
لذا فالنصيحة للناس هي في الاستماع حتى ولو كان المجال ليس مجالك والفكر ليس فكرك والوقت ليس وقتك فالحكمة تقول اسمع أكثر مما تتكلم فقد خلق الله لك فما واحدا وأذنين فلتسمع أكثر مما تتكلم وبسطاؤنا قالوا لنا (اشتري ما تبيعش). 

 












الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

محمد حسنين هيكل "ويكليكس" العرب



منذ ما يقرب من الخمس سنوات، يطل علينا الأستاذ/ محمد حسنين هيكل، من خلال شاشة قناة الجزيرة، سارداً تاريخ العالم العربي عموما، والمصري خصوصا. عبر مجموعات من المستندات والصور والمكالمات الهاتفية، ومذكرات القادة والساسة، والشهادات الشفهية والعلاقات الشخصية، التي كونها على مدار تاريخيه المهني والسياسي.
سرد يؤرخ لحقبة زمنية غاية في الحساسية، تغير فيها وجه العالم عدة مرات، وقامت فيها حروب، وعقدت فيها اتفاقيات. حقبة أنشئت فيها دول، ومحيت أخرى من الوجود، وتفككت إمبراطوريات، وتتهادى أخرى في سبيل الوصول للحلم. حقبة أنشئت فيها تكتلات، واتحادات وأحلاف، وتلاشت أخرى.
تغير النمط البشري، وظهر التقدم الصناعي والتكنولوجي، ووصلت سرعة الاتصالات للاحدود، فكان لابد من شاهد على التراث، ومحاكي للأحداث، وراوٍ للتفاصيل، ومتوقع للمستقبل. كل ذلك ما كان يستطيع الأستاذ أن يلم به لولا فطنته المهنية، وحصافته الخبراتية، ووعيه بقيمة ما بين لديه من أوراق ثبوت، تفصل مراحل في تاريخ حياة الشعوب.
نعم "ويكليكس" العرب محمد حسنين هيكل، استطاع من خلال علاقاته بالرؤساء ونفوذه المهني أن يجمع آلاف آلاف المستندات، التي تشهد على الأحداث، وتؤرخ لها وتفند المواقف.
اليوم نتباهى بأن لدينا (ويكليكسنا) الخاص بنا عربيا، ينشر ويسرد منذ أكثر من خمس سنوات، ولم نقم باعتقاله كما فعلتم مع (ويكليكسكم) اليوم أيها الغرب . فهل نحن أكثر ديمقراطية منكم؟ هل نحن شعوب متحضرة وراقية، ولدينا حرية رأي وتعبير أكثر منكم؟ ولكي لا أتعبكم في البحث عن الإجابة فها هي الإجابة أيها الغرب.
تعرفون لماذا نحن الآن في هذا الوضع الذي نحسد عليه، لأننا شعوب غير آبهة أو مهتمة بما يدور من حولها، فلقد تبلد حسنا وغلب على أمرنا واستبد بعضنا جلنا وصرنا كالذي يتخبطه الشيطان من المس.
تعرفون لماذا أيها الغرب لأن أنظمتكم تعمل بفكر الإمبراطوريات، وأنظمتنا مغلوب على أمرها. لأن حكوماتكم تعمل لمصلحة شعوبها، وتعمل على رفع شأن بلادها، حتى ولو بالتجسس والتقصي والبحث والتحليل. لأننا نعيش زمان الغاب لابد فيه من صياد وفريسة وقوي وضعيف وماكر وممكور به، ولعدم استعدادنا لدخول اللعبة تركنا لكم الملعب تحرزون أهدافكم أنى شئتم، وتفرغنا لمشاهدة مهاراتكم وحيلكم.
لدينا اليوم "ويكليكس" لكنه لا ينفع في هذا المكان، ولا هذا الزمان، لأنه كما يقول المصريون "ينفخ في إربه مخرومة" أسمع لو نادى حيا، أما (ويكليكسكم) فقد باء بغضب منكم لأنه ربما أسمع من في غفوته منا، ليس لقوة تأثيره عن صاحبنا، لكن لأنه من بني جلدتكم، يفضح مخططاتكم ويعري دبلوماسيتكم. ونحن ننتظر لعلنا نغير من سياساتنا، فحبذا لو يظهر العديد من (الويكليكسيون) أتباعكم فلربما ينقلب السحر على الساحر.
(نشأت النادي 14-12-2010م.)

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

إرهاصات الجوع

 
جمعني القدر بصديق أكول، محترف الطهي وفي الأكل عجول، اقترح علي الخروج، وعلى شاطئ جدة نخرج ونجول، فقلت له بها ونعم فلقد أصبحت بالهم كهول، ولأنه مغرم بكل ما يسمى في اللغة طعام، فقد اصطحب معدات الشوي وهو في ذلك لا يلام، وأوصاني بدجاجتين لتكونا وجبتنا قبل الكلام، فأعددنا العدة وقمنا إلى البحر بعد نهاية الدوام، فأشعل النار على الفحم، وتجاذبنا أطراف الكلام.
ولأنه لا يحب في السياسة كلام، فقال لي هذه نصيحتي قبل الكلام. "كل ما يعجبك، وتكلم بما يعجب الساسة". فقلت بيني وبين نفسي "وكأنها ليلة عويصة". فقلت له: يا هذا دعك من هذا الهراء، فلابد من هضم هذا الغذاء، فقال "السفن أب" يكفي، وهواء البحر القادم عبر الموج يغني. قلت لا لن يكون للسهرة "طرب" إلا بالخوض في الأمور الشرق والغرب، فحدثني عن العُرب. فقال إذن فلنبدأ بالغرب، فما رأيك بتسريبات "ويكليكس"، فتنهدت تنهيده وأخذت نفساً عميق، عله يزيح ما به الصدر يضيق، وقلت له كلها صحيحة وما أضافت جديد، فكيدهم معروف، وما تكنه صدورهم أكبر، والعيب فينا والفساد صنوف، فقال وماذا عن المفاوضات، قلت رجس ترعرعنا عليه، وهو باق حتى الممات، فقال وما بالك بالقرش الأبيض، وهل أتى في اليوم الأسود. فقلت له "أية" للقوم، وقدر محتوم، ولكن خبراء السياحة لا يعلمون، قال وما بالك بفريق الخبراء، أكله محض هراء، قلت له أجبت نفسك وأصبحت من الفقهاء، وما الصرف عليهم إلا من دم الفقراء، قال وملفات التجسس ألم ننتهي من هذا الصراع المدنس، قلت: عدوهم الأول وسنبقى، فالشيطان لهم يوسوس، يهود لا أمان لهم ولا عهود، الغدر ديدنهم والجبن شيمتهم، ويغرون بالمال ضعاف القلوب.
فتحمس أكثر وقال وماذا عن الانتخابات، ألم تكن في أسوء الحالات، فقلت تذكر أنت الذي تدخلنا في المتاهات، ويبدو أنك بت سياسياً حتى الممات، قال كلا إنها إرهاصات، أزلفتني فيها بكل المؤثرات، ويبدو أن قدمي ستذل بعد ثبوتها إلى مستنقع الظلمات.
لذلك فهذا آخر سؤال، وأياً كان الحال، فلن تجد لي حديثاً إلا عن أهل المال، فأنت تعلم أن هواي تجارة، وحسابي مكسب وخسارة، وتخصصي بيع وشراء وأصحابي أهل عقار وعمارة.
ولكي لا تكدر صفو ليلتي ودسامة عشوتي، فهذا فراق بيني وبينك، قلت له والانتخابات، قال لا شأن لي بها، ودع أمرها لأهلها، فالداخل فيها مفقود والخارج منها مولود، فقلت له انتظر حتى نلم العدة، لا تهرب من تلك الشدة، هل هذا هو حق العشرة، ولماذا الآن تهرول، بخفة وزن ونشاط، وتتركني وتسحب من تحتي البساط.
قال يا سيدي كلها معادلات ندخل فيها دون حلول، والجدل فيها مغلول، فلماذا بعد أن استمتعنا بالشط، تأتي وتنغص ليلتنا، وتطفئ شموع سهرتنا، فالآن انهضم الأكل، ولا يكفيني حتى البط، فكلامك يثير عصارة معدتي، ويزيد إنزيمات الهضم.
وتمتم ببعض الكلمات بكلام خافت محتاط، وقال خسارة وميت ألف خسارة على تلك الأكلة الجبارة ضيعها هذا الموجوع، بحديث ليس منه رجوع.
قلت له: ماذا تقول ارفع صوتك كي أسمع، أتتمتم لمن بالساسة مفجوع، قال: كلا، أتمتم من إرهااااااصاااااااااات الجووووووووووووع.

الأحد، 12 ديسمبر 2010

من أقوال الأديب الراحل نجيب محفوظ

حكم إنسانية في روايات نجيب محفوظ



      
             
محيط -  سميرة سليمان
تمر اليوم ذكرى ميلاد الأديب الراحل الكبير نجيب محفوظ عام 1911، والذي حاز جائزة نوبل عام 1988، كتب منذ بداية أربعينيات القرن العشرين واستمر في الكتابة حتى عام حتى 2004، من أشهر أعماله الثلاثية وأولاد حارتنا، ويعتبر محفوظ أكثر أديب عربي حولت رواياته إلى أعمال درامية سواء في السينما أو التليفزيون . وتحمل السطور التالية وقفة مع أشهر أقواله عبر أبطال الروايات ..
  •  إذا أردتَ أن تضحكَ من قلبك حقا ، فانظر إلى الأرض من فوق ..
  • الثورات يدبًرها الدهاه ، وينفذها الشجعان، ثم يكسبها الجبناء.
  •  إنه لم يكن عجيبا أن يعبد المصريون ( القدماء ) فرعون ، ولكن العجيب أن فرعون آمن حقا أنه إله ..
  •  الويل لمن يحترم الحبَّ في عصر لا يُكنُّ للحب احتراما ..
  • الأمل يمتد في المستقبل بسرعة مئة مليون سنة ضوئية ..
  •  المرأة أهم رابطة تربطنا بالحياة.
  • العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى ولو لم يؤمن بها.
  •  القلب نبع يفيض بمنصهر المعادن النفيسة والخبيثة ، والسرور توأم الحزن ..
  •  الماضي يتوارى بمكر كاللص ، لكنه لايموت ..
  •  الصدق جوهرة قد تختفي أحيانا تحت ركام الأوهام ..
  •  عندما يفتر الحب ، يبدأ الندم على السرور البريء .
  •  إن حكمة الحياة هي أثمن ما نفوز به من دنيانا ذات الأيام المعدودات ..
  •  الحب لا يتخيّر مناسبة ، فهو صالح لكل مناسبة ..
  •  عندما تغضب المرأة تفقد ربع جمالها ونصف أنوثتها وكل حبها.
  • إن أكبر هزيمة في حياتي هي حرماني من متعة القراءة بعد ضعف نظري.
  • علآقتى بالنص تنتهى به لحظة أن أسلًمه إلى المطبعة.
  •  ما أجمل أن يثور البحر حتى يطارد المتسكعين على الشاطئ ..
  • الفَشَلُ : هو اللعنة التي تُدفَنُ ولا تموت ..
  • الرنين الأجوف لا يصدر عن إناء ممتلئ ..
  •  تجربة الحب ثمينة ولو بالعذاب ..
  •  قد يتغير كل شيء إذا نطق الصمت ..
  •  لا ألم بلا سبب .. وإن اللحظة الفاتنة الخاطفة ، يمكن أن تمتد في مكان ما إلى الأبد ..
  • هذه هي الحياة أنك تتنازل عن متعك الواحدة بعد الأخرى حتى لا يبقي منها
  • شيء وعندئذ تعلم أنه قد حان وقت الرحيل.
  • الأدب ثورة على الواقع لا تصويرا له.
  • لم أستمتع بأي رحلة من الرحلات التي قمت بها لأنني كنت على الدوام أصحب معي ... نفسي !
  • يبدو أنني سأعيش وأموت فقيراً، فمن الصعب على رجل في الخمسين أن يشرع في تعلم أصول السرقة !
  •  الزيف في الحياة منتشر كالماء والهواء، وهو السر الذي يجعل من باطن
  • الإنسان حقيقة نادرة ، وقد تخفى عن بصيرته في الوقت الذي تتجلى فيه
  • لأعين الجميع ..
  • توقّع المعجزات عند اليأس ..
  • لا قيمة للحياة بلا حرية ، فلا تكن متعصبا ..
  • ما فائدة أن نسترد أرضا ، ونخسر أنفسنا ؟؟!!
  •  علينا أن نوفر الضوء والهواء النقي إذا أردنا أزهارا يانعة..
  • إذا نظرت الى القمر وتنهدت فأنت .. عاشق، وإذا نظرت إليه وتصعبت فأنت .. فيلسوف، وإذا نظرت إليه وتثاءبت فأنت ... أنــا!
  •  من الحمق التعلق بماضٍ مسلولٍ ، مادام المستقبل ينهض راسخا بصورة أقوى ملايين المرات من أجبن الجبناء ..
  •  في علاقتي بالآخرين أحب على الدوام أن يظلوا ... آخرين !
  •  دائماً أندم على لحظات ضعفي ... وربما ندمت أكثر على لحظات قوتي !
  •  لا أريد أن أموت قبل أن أكمل رسالتي .. أو على الأقل قبل أن أعرف ماهي!
  •  إذا مت فأكون شاكراً لو نشرتم في النعي كافة محاسني .. لن يكلفكم ذلك أكثر من ثَمَن سطرين!
  •  عندما يظفر القلب بضالته سيجد نفسه خارج الزمان والمكان ..
  •  إن كل الاتجاهات في نظر منْ ضلّ الطريق متساوية مادامت لا تؤدي إلى غاية ..
  • إن القاتل لا يشعر بفظاعة القتل، لكن الشاهد العيان هو الذي يشعر بهذه الفظاعة ..
  • محاربة شهوات الناس تبدأ بعد أن نفرغ من خنق شهواتنا.
  • إن الحقد والحسد وقود الحق إذا اختلّ الميزان ..
  •  إن الأخطاء يُنْسي بعضها بعضا ..
  • الأذن ل اتسمع الا ما ترغب فى سماعه
  • لو لم نصل للمعنى العام لا جدوى لكتاباتنا.
  • الإيمان الوحيد الحاضر في قلبي هو إيماني بالعلم والمنهج العلمي.
  •  الدنيا كالمرأة تدبر عمن يجثو بين يديها ، وتقبِل على من يضربها ويلعنها ..
  •  إن كذب النساء بلسم لجراح دامية ، أحيانا ..
  • السرور كالحزن ، عدوّان للنوم قديمان ..
  • الموت من صنع الإله ، والأمل وليد حماقتنا ..
  • الحب في القرب ـ على طموحه المعذِّب ـ جنة ، أما على البعد فهو مأساة حقيقية كاملة ..
  • إن مواجهة سوء الحظ بالتسامح والصبر سرور ينبغي أن يعدَّ من حسن الحظ ..
  • إن محاولة الغريق اليائسة للنجاة ، أشبه بأحلام الشقي بالسعادة ، كلتاهما أمنية ضائعة
  • من العبث أن تناقش قوما ليس بينك وبينهم لغة مشتركة ..
  • ما أفظع الخداع !! إنه أنكر من القتل ..
  •  لكل شيء شباب وشيخوخة ،، تلك سنة الحياة
  • الصراع الحقيقي في هذه الحياة، هو ما يقوم بين الحقائق والأساطير.
  •  الصداقة لا تصلح بديلا عن الحب ..
  • من الجنون أن نزحف، إذا كان بوسعنا أن نُحَلِّقَ ..
  • الحب في صميمه سلوك لا معقول ..
  • أظفر الحكام بقلوب المحكومين، هو أعظمهم احتراما لإنسانيتهم، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ..
  •  أتعس الناس من يستوي لديهم الموت والحياة ..
  •  الماضي يتمثل لبعض الناس وكأنه الحقيقة الوحيدة الراسخة ..
  • على عهد الفراعنة كان الناس يموتون أو يقتلون، لأسباب مقنعة ..
  • تصاب الأمم ـ أحيانا ـ بفقدان الذاكرة ، ولكن ذلك لا يدوم إلى الأبد ..
  • الخيبة هي : الحب الذي ينجو من مخالب الواقع ، ويبقى أملا خلابا ..
  •  عندما تحب حقا، فإنك تستغني بالحب عن الحكمة والبصيرة والكرامة..
  • من العبث أن تناقش عاشقا في عشقه ..
  • الحب الحقيقي يهب مناعة بخلاف ما يتصور كثيرون ..
  •  الزمان في الظلام ، والصمت ، يتوقف تماما ..
  • الخطأ له عذر ، أما التهاون فلا عذر له ..
  • لا شيء يقرّب بين الناس مثل العذاب المشترك ..
  •  اللحظة الخائنة هي اللحظة التي تنفصل فيها عن تيار حياتك ، فتقف على ربوة فوق الشاطئ لتراقبه بدهشة ..
  •  إن أحقر مسمار قد يهتك بدلة جديدة ..
  • إن الله قد خلق النجوم الجميلة ليحرضنا على النظر إلى الأعلى ..
  • كلنا يتكلم عن الحياة بثقة ، كأنه يعرفها حق المعرفة ..
  •  بالحزن يتقدس الإنسان ، ويعد نفسه للفرح الإلهي ..
  • إن ما يوفر لنا بعض الطمأنينة، هو اعتقادنا بأن الموت منطقي ، يمارس وظيفته من خلال مقدمات ونتائج، ولكنه كثيرا ما يداهمنا بلا نذير كزلزال ..
  •  ليس أتعس من الحظ السيئ ، إلا الرضا به ..

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

لماذا قطر العروبة؟

في ظل منافسات الدول التي تقدمت لاستضافة وتنظيم كأس العالم 2022م.وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، كوريا الجنوبية، استراليا، قطر. لم تجد الأخيرة صعوبة في اقتناص بطاقة التأهل لاستضافة وتنظيم هذا العرس الكروي العالمي، الذي لطالما أشعل حماس العالم، ولفت أنظاره لهكذا حدث منذ تنظيمه عام 1934م، في البارجوي بأمريكا الجنوبية. ولأنه يزيد الدول المضيفة تباهيا بتنظيمه ويسلط الضوء عليها لعدة أشهر فقد أصبح السباق عليه من أصعب السباقات التي تخوضها الدول لنيل شرف تنظيم تلك العرس.
ولأننا في عالم استأثر فيه الغرب بامتلاك زمام المبادرة وبات المتحكم في مصير الكرة الأرضية من شرقها لغربها فلم يكن اختيار قطر إلا من خلال قرابين قدمتها لتنال ثمرة هذا الجهد الذي بذلته منذ سنوات باتجاه اللهث وراء هذا السراب.
ولأن قطر من أغنى الدول العربية وتصنف من أولى الدول التي يمتلك فيها الفرد أعلى دخل سنوي عربيا، لم يكن أمام قطر أي صعوبات في تقديم القرابين، ولأنها تمتلك سياسة غريبة غير التي تتبعها جاراتها العربيات، فكانت التنازلات أيضا من أهم ما قدمته للظفر بتلك الكعكة الوهمية، والتي ستبذل لأجلها كل مجهودها، وتسخر كل إمكاناتها لتنظيم مونديال مكيف يتماشى مع جو الغرب في فترة الاستضافة. ولما لا إن كان ذلك سيرضي الغرب بجانب القرابين المقدمة.
فمن بوابة إسرائيل الواسعة تجد قطر نفسها أمام الحدث غير مصدقة لما جرى وتصبح أضغاث الأحلام واقعا ملموس بعد اثنتي عشر عام تقضيها قطر في تقديم التنازلات تلو الأخرى، والقرابين تلو الأخرى لتحقيق ما يرضي الغرب بل وتسخر كل إمكاناتها المادية لتحقيق تنظيم أسطوري ليس له مثيل.
واختيار الغرب لقطر ليس من قبيل الصدفة فهناك ما يدعو لاستغلال ثغر من ثغور الوطن العربي الكبير فقاعدة العديد الأمريكية صاحبة أطول ممر حربي بالمنطقة سيتعزز دورها وستتوسع رقعتها بحجة الحماية والمراقبة، والتمثيل التجاري والثقافي والدبلوماسي سيزداد ويصبح علنيا رغم عدم حاجة قطر للتطبيع مع إسرائيل، وكذلك الدور المساعد الذي تلعبه قطر لإيران سيتوسع ويزداد لعدم تقاطعه مع مصالح الغرب وحرصه على عدم المواجهة مع إيران نووية قادرة على إيذاء الغرب في المنطقة بتحريك أذنابها. وبذلك يصبح العرب هم الفريسة الأضعف التي يدور حولها الفرس والروم وسباقهم نحو نيل النصيب الأكبر منها بمساعدة قطر التي تشذ عن الجماعة.
لقد ضحى الغرب بجزيرته الساحرة الواقعة في أقصى الجنوب الشرقي للكرة الأرضية وحرمانها من تلك الفرصة التي لم تحظى بنيلها فقد كان من المنطقي بالمنظور الغربي أن تستضيف استراليا هذا المونديال في هذا التوقيت بعدما تقدم للملف دولا لم تزل تداعيات استضافتها للمونديال حاضرة في أذهان الفيفا. فأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية لازالت أصداء تنظيمهم لهذا الحفل الكروي محط أنظار النقاد والمحللين ومن غير المنطقي أن يرشح الفيفا أحدا منها حتى وإن كانت أمريكا نفسها لعدم بث الملل وعدم التغيير في نفوس عشاق المليارات من البشر لتلك اللعبة الشعبية العالمية. ولأن تضحيات قطر تثير إسرائيل ويهود العالم ومن ورائهم أتباعهم فقد كانت الكلمة العليا للمال القطري والتطبيع القطري، في ظل منافسة هشة.
قد تنظم قطر بطولة عريقة ونتمنى لها ذلك، وقد تكون محط أنظار العالم في هذا المونديال وأن تبهر العالم باستاداتها المكيفة في حر صيف الخليج وهذا يجعلنا نشهد لها بالطموح وتحدي الواقع، لكن التاريخ لن يرحم قطر إذا كانت مدخل إسرائيل للخليج، وورشة تدريب الأمريكان لسحل شعوب المنطقة الضعيفة، وأداة إيران وأذنابها في التوغل لأرض الحرمين الشريفين.





وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

رأينا بأم أعيننا في الأيام الأخيرة شكلا من أشكال التنافس المقيت، والتباري العقيم، الذي أدى بنا إلى رداءة الأسلوب، وضمور التفكير، وانحطاط القيم، فرأينا مهارة الكيد والمكر بالمتنافسين، رأينا ما لا يستطيع إدراكه شياطين الإنس، وما لا يستطيع التخطيط له كبير أبالسة الجن، كل ذلك استخدمه الطرف الأضعف الذي احتاط بكل تلك الألاعيب، لشعوره بحجمه، وإدراكه لضاءله فكره، وقليل مردوره، وعظيم بطشه وقهره.
انتخابات ما صُنعت إلا لأن تأتي بمن يريد ألا يتنازل عن فكر جامد، ومكانه قديمة ولاعن طريق صدفه مكنته من معرفة أشخاص دسوا إليه أفكارهم، وتخيل أنه صاحب فكر، ففني هؤلاء الأشخاص وهذا الفكر، وظل هو على حاله بعقل متجمد وشكل ثابت لا يتغير، وهو لا يدرك أن العالم حوله تغير وأن فكره البالي قد سقط بسقوط آخر معاقل الإمبراطوريات، التي تبنت هذا الفكر وهذا الأسلوب، سواء كان فكراً (شيوعي لينيني ماركسي) وهو ما نطلق عليه تأدباً (اشتراكياً)، أو كان فكرا (علمانياً) لا يفلح به أصحابه إلا في أسواق نخاسة الغرب واللادينيين. أو كان ليبرالياً مستحدث أو غيره مما ابتلينا به من مخالطة أبناء الثقافات الأخرى. ولا يدري حامل هذا الفكر بأنه في مجتمع هو في رباط إلى يوم الدين وأن ما يطنطن به كلمات شائخة لقنه إياها أكابره السابقين لا تجد صداها في ربوع أمة هي خير الأمم وحضارة من أعرق الحضارات بناها بني جلدته بكلام رب العالمين وبسنة سيد الخلق أجمعين، فمهما اتخذ من أساليب ومهما راوغ وامسك بالتلابيب فلن يجد إلا أمة لن تحيد.
المنافسة تكون على الحق وعلى الخير، أما أن تشوه الطرف الآخر وترهب من يحالفه، فهذا لن يجدي لأن الناس يعلمون من المفلس فكرياً، ومن لا يستطيع أن يصيغ كلامه ولا يضبط أوزانه، ومن فني رصيده. وكذلك هم يعلمون من لديه من المقومات ما يصلح به الحال وينمي به الفكر ومن وهبه الله مهارة استغلها في موقعها. وبين هذا وذاك فالرأي للجمهور الذي لا يستطيع هذا الطرف مهما استخدم من ترهيب ومهما تفنن في أساليب تثني هذا الشعب عن اختيار من يريد.
يقول رب العزة تبارك وتعالى "خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".
فابشروا يا شعب مصر فالتنافس الشريف سيجد طريقه مهما علت الصيحات وتتالت الضربات وسيكون الختام في خير المقرات وأطيب المستقرات طالما تمسكتم بالطاعات.
وليهنأ الطرف الأضعف بالتباري والتنافس منفرداً، وليكبر في عين ذاته متباهيا بنفسه، وفكره العقيم، فهو لا يدري أن هذا الحجم ما هو إلا كبراً رفعه عالياً في خلجات نفسه وتناسى انه بارتفاعه في عين الناس يصغر.

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

نشأت النادي: لقاء صحفي مع الدكتور محمود محيي الدين (زينب دنيا- نشأت النادي)

نشأت النادي: اعتبارات انتخاب الدكتور/ محمود محيي الدين لمجلس الشعب

اعتبارات انتخاب الدكتور/ محمود محيي الدين لمجلس الشعب

ابرءا للذمة وتحاشيا للانزلاق إلى زمر المطبلين والهتيفة وصولا للمنافقين لابد من تبيان بعض الاعتبارات التي يتم على أساسها انتخاب الدكتور محمود محيي الدين لمجلس الشعب.
الاعتبار الأول: أنه لا يجوز انتخاب أي شخص يمثل السلطة التنفيذية نائبا للشعب في السلطة التشريعية وهذا ما ذهب إليه الأستاذ/ محمد جرامون من قبل وأثار هذه القضية من خلال عدد من القوانين التي طرحها بالمنتدى هنا لكن بالنسبة لنا هنا في مركز كفر شكر فالدكتور محمود حالة خاصة حيث أن ثمار النماء بدأت تظهر على يديه في كفر شكر بعد سنوات من الحرمان وهو ما يهمنا الآن لمساته التي بدأت تتحول إلى أفعال على أرض الواقع.
الاعتبار الثاني: إن انتخابنا للدكتور محمود ممثلا للفئات عن الحزب الوطني ليس معناه وقوفا بجانب الحزب وليس تأييدا لسياساته فالكثير من سياسات الحزب غامضة وبها عوار إلى جانب الكثير من قضايا الفساد التي ظهرت في الآونة الأخيرة من أعضاء بارزين داخل الحزب والحزب كغيره من الأحزاب والجماعات الموجودة على الساحة السياسية له ما له وعليه ما عليه. لذلك إن انتخابنا للدكتور محمود هو انتخاب لشخصه ولما يقوم به من خدمات للمركز وأبنائه لم يقم بها أحد من قبل وحماسنا حماسا لشخص الدكتور وليس حماسا للحزب.
الاعتبار الثالث: الدكتور محمود شخصية سياسية واقتصادية كبيرة وله من الثقل المحلي والدولي ما يجعلنا نقر أنه رجل مناسب وقيمة عظيمة لكفر شكر مثله كمثل العديد من الأسماء الكبيرة التي أنجبها المركز ولا يزال أمثال والده الدكتور صفوت (رحمه الله) وأعمامه الأستاذ خالد والأستاذ زكريا والدكتور مصطفى خليل والدكتور علي الدين وغيرهم الكثير.
الاعتبار الرابع: قدم معالي الوزير وما يزال العديد من الخدمات لأبناء المركز من خلال جمعية الدكتور صفوت محيي الدين الخيرية التي تعتبر نواة العمل الخيري له قبل ترشحه لمجلس الشعب ويدل ذلك على حبه لأبناء بلده وخدمته لهم
هناك الكثير والكثير من الاعتبارات الأخرى التي يجب أن نضعها في الحسبان ومنها المصلحة العامة للبلد (كفر شكر) وتغير وجه كفر شكر على أرض الواقع ومستقبل البلد وتطور خدماته كل ذلك يصب في اتجاه وقوفنا وراء الدكتور دون تملق أو نفاق أو العمل لمصلحة شخصية مؤقتة في هوجة الانتخابات
والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.