إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 5 فبراير 2011

هب يا شعب الإباء

هب يا شعب الإباء، وارفع كنانتنا للسماء
أعد لها قدرها، فإنها في المفرق تاج العلاء
صاحبة التاريخ، حامية الأمة، مقبرة الأعداء
امحو ماضي الذل، واطمس ثقافة الإصغاء
اجعل خوف العدو يؤرقهم، ويحرك الأحشاء
هب يا شعب الإباء
خلصها من خفافيش الظلام، ومصاصي الدماء
من لصوص العرق، والمرتزقة وقاتلي الشرفاء
سجل يا زمان العز، في القلب قائمة الشهداء
من ضحى وقدم للعزة روحه، وأمكن للضعفاء
فظهروا بعدما تلاشى وجودهم، بما فعله الدهماء
هب يا شعب الإباء
انهض أمامك كثير العمل، فإنك شعب كريم
معارك الأمة بساعديك أمل، وليسألوا حطين
فإنك على مر الأذل، لم تكن شعبا مستكين
يشهد لك التاريخ أجل، والأنبياء والمرسلين
تكالبت عليك كل النحل، وآخرها بفلسطين
هب يا شعب الإباء
انفض خبثك ممن بلطج ودمر، فإنه بفعله مهين
ومن أهل فحش عربدوا، واشتروا دنيا بدين
وقادة للأمن نقضوا عهودهم، وروعوا الآمنين
من أهل مال تسلطوا، تقاسموا خيرك والغاصبين
 وكل إمعة وذنب تملق، رغبا ورهبا من المتكبرين
هب يا شعب الإباء
صن كرامة ولي أمر، ولا تشمت بنا كل كفور
واصفح له عما مضى، عسى أن يغفر لك الغفور  
لا تخرجنه من أرضه مطأطأ، وتذكر لحظة العبور
وتقرب إلى الله بحسن خلق، فإنها أعمال لن تبور
وراحم عزيز قوم، ولا تفعل ما فعله أهل الثغور
هب يا شعب الإباء
أعد إعمار بلاد مصر، بالحق والعدل والحضارة
وادعو الله رفع البلاء فإنه بالذنوب وحله إشارة
وتب إلى الله واستغفره لتقوم أمة وتأتينا البشارة
تحمل صعاب الوقت فإنك جسور صاحب مهارة
تهادى إلى طريق النور فأنت شعب صاحب حضارة











 






الجمعة، 4 فبراير 2011

قوات الأمن الغذائي

قوات الأمن الغذائي
تخرج علينا تقارير صحفية بين الحين والآخر تذكر بأن عدد قوات الأمن المركزي التابعة لوزارة الداخلية يربو على المليون ومائتي ألف مجند.
 ولقد كان لهذه القوة الكبيرة دور مؤثر وقد كانت حاجز في كبير في منع الهبات والاحتجاجات الشعبية، وأجهضت الكثير من تحركات الحشود التي تشكلت كقوى وحركات معارضة كانت تطالب بمطالب شرعية وتغييرات فكرية لسلوك النظام، فكانت هذه القوات درع النظام التي ساهمت في حماية سياسته، وهي القوة التي سخرها النظام لعمل مسافة فاصلة بينه وبين معارضيه، أو هي القوة التي اعتمد عليها لحل مشكلاته السياسية.
وكأي مصري أتساءل عن دور هذه القوات وعن هذا الحجم المبالغ فيه، فهذه القوة البشرية قوة جبارة نستطيع تسخيرها في أشياء أفضل من هذه الأعمال التي تستخدم ضد الحراك السياسي الصحي، الذي يفضي إلى تقويم القرار السياسي وتعديل مساره على الطريق الصحيح للدولة الديمقراطية.
وكأي مصري يحب بلده ويفكر ويقترح من أجل حلول تساعد على تطور وتقدم هذه البلد الآمنة العزيزة على قلوبنا، فكرت في اقتراح يقوم بتسخير هذه القوة البشرية الهائلة الغنية بالطاقة والحيوية في إنشاء مشروعات تخدم البلد وتساعد على سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج الزراعي والصناعي للشعب المصري، فلو استقام النظام السياسي وأصبح نظاماً ديمقراطياً يشرك المعارضة في صناعة القرار ويقوم على أسس شرعية ودستورية يختارها الشعب، فلن تكون له حاجة لمثل هذه القوة الجرارة ويمكن استغلالها في مشروعات تنمية زراعية توفر الأمن الغذائي للشعب المصري الذي يستورد نصف حاجاته الغذائية.
الاقتراح عبارة عن إنشاء مستعمرات صحراوية لتلك الأعداد الكبيرة من القوات، ويعتمد على قدر كبير منها، (ليكن ثلثيها أو ثلاثة أرباعها) فيتم بناء كامبات ومخيمات لتلك القوات في مناطق صحراوية صالحة للزراعة تقوم على زراعة القمح والشعير باستخدام التنقيط والرش والاعتماد أيضا على مياه الأمطار، وتكون لتلك القوات إدارة خاصة داخل وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، وتخصص لها معدات خاصة بها كسيارات صهاريج المياه، وسيارات نقل للبضائع وآلات زراعية وجرارات ومعدات تستخدم في تلك العملية التي يمكن أن نكتفي بها ذاتياً من بعض السلع الإستراتيجية المهمة التي ستوفر علينا مليارات الدولارات. كما يمكن تطوير هذا المشروع فيما بعد بشق خطوط لأنابيب المياه بقطر لا يقل عن متر ترفع بمضخات من النيل لتغذية هذه المشروعات ويمكن بعد ذلك إنشاء قرى صغيرة تضم ورش وأعمال حرفية يدرب عليها هؤلاء الشباب الذين يمتهن البعض منهم بمهن أخرى غير الزراعة. ومثل هذه المشروعات  ستجعل كلمتنا من رأسنا لأننا حينها سنكون قد أكلنا من فأسنا.    




الخميس، 3 فبراير 2011

مراكز القوى مسمار في نعش نظم الحكم المصرية

ما يجري على الأرض الآن من أحداث جسام تشهدها العظيمة مصر، ما هي إلا نتيجة لتكرار أخطاء لأنظمة سابقة، كررها النظام الحالي ومرت عليه هذه الأخطاء دون أن يأخذ منها عبرة وعظة لما حدث لنا في الماضي.
إن الزمن يعيد نفسه، فلو عدنا بالذاكرة قليلا إلى الوراء لوجدنا أن أسباب ما نعانيه الآن قد حدثت في الماضي، لكن الفكر بين القادة يختلف في إزالة تلك الأسباب وتلاشي نتائجها السيئة على المديات القريبة والبعيدة، فالرئيس الراحل أنور السادات تولى نظام الحكم في مصر في ظروف سيئة للغاية، فكان هناك جزء عزيز من الوطن محتل باحتلال غاشم يقف من ورائه قوى كثيرة تريد زرعه في قلبنا لإزاحته عن دولها وإراحة نفسها من صداع اسمه اليهود. كما أننا في ذلك الوقت نعاني من ترهل اقتصادي واجتماعي نتيجة هذا الاحتلال، ورغم كل تلك الأسباب التي تدفعنا لأن نكون قوة واحدة نبتعد عن المصالح الشخصية الضيقة ونبتعد عن فكر الأنا، فقد وجد الرئيس نفسه عند توليه للمنصب محاطاً بالعديد من الرجال الذين تقوقعوا على مراكزهم وجعلوا منها قوة ضاربة لكل من يخالف سياستهم، وسخروا هذه المراكز لخدمة مصالحهم الشخصية والخاصة دون النظر إلى وضع البلد وما تمر به من مواقف دقيقة وحساسة.
مراكز القوى التي اصطدم بها الرئيس الراحل محمد أنور السادات (رحمه الله) كانت قد تكونت وتغلغلت داخل النظام السابق للرئيس الراحل جمال عبد الناصر (رحمه الله) الذي أحيط ببعض الرجال الذين لم يؤدوا الأمانة ولم ينقلوا له الصورة الصحيحة التي تعكس ما يدور من حوله، وعندما نبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا التكوين لمراكز القوى نجدها تنحصر في البيروقراطية واستغلال ثغرات القانون وعدم تداول السلطة، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الأخطاء وسد الثغرات التي تدين هذه القيادات وتعاون المرتزقة والمتسلقين معهم على حساب الشعب المظلوم، فتتوحش تلك المراكز التي تسيطر على مقدرات ومصير الناس.
إن القائد الذي لم يحسم أمر تلك المراكز مبكرا منذ البداية يعطيها الفرصة لأن تمتلك زمام الأمور وتتولى القيادة ثم تورط القائد في العديد من الأخطاء التي تبنى على المصالح الخاصة لتلك المراكز، وهذا ما نراه اليوم منذ عشر سنوات تقريباً.
منذ انتخابات مجلس الشعب عام 2000م ومراكز القوى الجديدة في النظام الحالي توغلت وركبت العديد من المناصب داخل النظام عن طريق الحزب الوطني الذي فقد الأغلبية البرلمانية فسعت هذه المراكز الناشئة إلى استعادة الأغلبية المفقودة، وأول هذه المراكز التي أثرت على دور القائد وتركت صورة ذهنية سيئة لدى الناس هو نجل الرئيس الذي تحكم في العديد من المناصب القيادية والوزارية، التي رسم لها سياستها مع العديد من المراكز الأخرى والتي لم تظهر بالصف الأول ولكنها تحكمت في سياسة النظام دون الظهور المباشر وراء تلك السياسات الخاطئة والتي ورطت النظام الحالي في كثير من الأخطاء التي أدت إلى كل هذا الحنق والغضب والضجر الذي أصاب هذا الشعب الصبور.
إن هبة الشعب المصري قد عرت العديد من خفافيش الظلام ومصاصي الدماء الذين احتموا بمراكز القوى هذه، وكشفت تمادي بعض القطاعات داخل بعض وزارات الدولة وضربها عرض الحائط لأحكام القضاء واعتراض الرأي العام على ما يحدث من فوضى وقرارات خاطئة وتعذيب بأقسام الشرطة والسجون وتعطيل مشروعات قومية هامة ينادي بها شرفاء الشعب ومتخصصيه إضافة إلى زيادة أعباء الشعب بالضرائب والرسوم وغيرها من الإجراءات التعسفية ضده خلال العشر سنوات الأخيرة.
النظام الحالي فوجئ بهبة شعبية عفوية رغم بعض ما شابها من استغلال مخابراتي دولي وإقليمي إلا أنها ثارت على الظلم والطغيان وأفاقت المارد النائم الذي عانى الكثير من هذه المراكز التي عاثت به فسادا ومرمغت أنفه ذلا وقهرا والآن ملك زمام المبادرة وأصبح هو سيد قراره ولن يسمح لأي متسلق أو طرف أجنبي من التحكم في مصيره مرة أخرى، لذلك فالفرصة الآن متاحة للنظام في آخر أيامه لتطهير نفسه وتصحيح أخطائه وتوبته عما أحدثه في حق شعبه فهل نعطيه الفرصة ليسلمنا بلداً بلا مراكز قوى ومهيأة لحقبة ديمقراطية جديدة.

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

الأسد يتحدث بمكر الثعالب


بعدما هاجم الرئيس الراحل محمد أنور السادات في نهاية العام الماضي، حيث ذكر أن الرئيس الراحل هو السبب فيما يحدث بالمنطقة الآن، يواصل بشار الأسد الاصطياد الآن في الماء العكر ويحاول خطب ود الشعب المصري ليقوم بعد ثورته بتحرير الجولان المحتل نيابة عنه وعن نظامه، ويأتي هذا الكلام لدغدغة مشاعر شعبه ونوع من الدعاية المجانية له لتحسين صورته أمام شعب سوريا، وشماتة في نظام مصري سابق طالما عارض سياسته وسياسة إيران وقطر المخربة في المنطقة والذين يريدون فرض سياسة التقية على باقي الشعوب العربية.
الاصطياد في الماء العكر هواية المراهقين السياسيين الذين ترتعد فرائسهم وتصطك ركبهم نتيجة انتفاضة الشعب المصري، فخوفهم الآن أن يحذوا حذوه كل شعوب المنطقة ومنها بالطبع الشعب السوري، الذين يحكمهم طاغية من ظهر طاغية عجز هو وأبوه عن تحرير أرضهم، وحكموا شعوبهم بسياسة الإرهاب والتخويف والتنكيل.
فلو أن المظاهرات المليونية القائمة حالياً في مصر كانت في سوريا أيام حكم حافظ الأسد كنا لا نستبعد إبادتها بالمدافع كما فعل مع أهل حماه. والآن يأتي ابنه ويستغل أزمة الشعب المصري بخبث ويصرح بأن علاقة النظام المصري مع إسرائيل هي التي أتت بتلك الاحتجاجات وصدق وهو الكذوب، فلماذا لم يذكر العلاقة بين حلفائه وإسرائيل؟ ولماذا هذه العلاقات لم تقيم احتجاجات في تركيا وقطر حلفاء إسرائيل؟، لماذا بشار الأسد في هذا الوقت بالذات يلعب ويكمل دور قناة الجزيرة القطرية؟.
تصريحات بشار الأسد تأتي خوفا منه على مقعده الذي بوأه له زبانية نظام أبيه والمتحكمين في الشعب السوري، الذي سينتفض لا محالة ضد هذا الطاغية وضد شلة المنتفعين حول بشار ورفاقه.
رسالة نوجهها من الشعب المصري لبشار الأسد أننا لن نناصر الطغاة بعدما تخلصنا من أمثالهم، وأننا لن نحارب من أجل نظام يريد البقاء على حساب شعبه وباقي شعوب المنطقة. لن ننخدع بتلك التصريحات التي تريدنا الرجوع إلى عصور الحماسة والاندفاع والتي أدت بنا إلى النكسات في حين نجد شعوب أخرى لا يشغلها إلى رغد العيش والتفنن بكل سبل الراحة في الحياة، ونحن نطحن تحت رحى الحروب والأزمات. أتمنى أن تعي الرسالة كما وعاها غيرك أيها الطاغية.
سؤال أخير أريد من الجهبذ السياسي الديمقراطي المناضل الرد عليه، بما أنك عينت مبكراً، هل ستكسر الرقم القياسي المصري وتتعدى ثلاثون عاماً في الحكم أم أن هناك من الأحرار من سيذيقك المرار؟.

الاثنين، 31 يناير 2011

تغيير فكر

تغيير فكر

الأحداث المتلاحقة الآن في مصر وما يواكبها من تطورات تسارعت خطاها وتوالت تداعياتها ورفع سقف مطالبها، فبعد أن كنا نبحث عن توفير رغيف الخبز "حتى وإن كاف حاف بدون غموس" تطور الوضع إلى أن أصبحنا نبحث عن تحسين مستوى المعيشة، وتحسين الوضع الاقتصادي، وإبعاد من نهبوا أموال الشعب عن دوائر صنع القرار، ثم أصبحنا نطالب بالعيش داخل بلدنا بكرامة وعزة بعد أن قام الفاسدون بالاستهتار والاستهزاء برغباتنا وبأحكام قضائنا، ثم تطور الوضع أكثر إلى أن أصبحنا نطالب بتغيير النظام الذي ربى الزبانية، الذين أذاقوا الشعب ويلات الكد والبحث عما يسد رمقه أو ما يستر جسده أو ما يأوي إليه في حر الصيف وبرد الشتاء فيكون سكنه، وللأسف لم يجد الشعب كل ذلك وأصبح يبحث عن السراب. فرأينا أطفالا لا يجدون طعاماً مشردين في الشوارع، ورأينا قرى كاملة يعجزها العوز والخوف والجوع والمرض، ورأينا مستعمرات من الصفيح يسكنها من لا مأوى لهم.
كل ذلك راكمه النظام على الشعب فخرج بهذه المطالب التي تطورت في سويعات إلى أن تطورت إلى مطلب تغيير النظام والآن أريد أن أطورها أكثر وأرفع سقف المطالب إلى مطلب تغيير الفكر.
وتغيير الفكر الذي أنشده وأطالب به في أوج الأزمة وإن شاء الله سيناله هذا الشعب الأبي الصبور، يشمل كل ما تجمد فكرنا عنه واعتقدنا أنه لن يتحقق طالما أننا نقطن تلك البقعة من الأرض.
تغيير الفكر سيبدأ من القائد الذي ظن أنه مخلد في مقعده، والفاسد الذي ظن أنه سيمر من دون من يجد من يحاسبه، والشرطي الذي تجبر على شعبه وظن أن سلوكه مكمل لمنصبه، والموظف الذي رأى في الرشوة ما يكمل به راتبه، ورجل الأعمال الذي ظن أن ممتلكات العامة رهن إشارته، وأستاذ الجامعة الذي ظن أن ابنه بالعلم أو بدونه سيرث متبوءه، والابن الذي ظن أنه سيرث منصب أبيه حتى ولو كان على حساب شعب بأكمله، و كذلك فرد الشعب الذي ظن أنه ليس لكيانه وجود، وأنه ساقط من سجل حكومته.
الفكر الجديد الذي سيسود سيصحح الأوضاع المقلوبة، ويأتي بها رأساً على عقب فيجعل رأسها في الأعلى وعقبها في الأسفل كما فطرها الله.
فيرى القائد صاحب الفكر الجديد أمره شورى بينه وبين أهل العقد والحل من قومه، وأنه محاسب من ربه ومن شعبه على قراره، وسيرى الفاسد ضآلة حجمه إذا أقدم على عمل فاسد وأيقن أنه سيجد من يحاسبه في مجتمعه، وسيوقن الشرطي بأنه مكلف بحفظ أمن شعبه وأن تجبره وتكبره مناف لقيمه وعرف شعبه، وسيعلم الموظف أن راتبه الجيد مع خوفه من ربه مانعان ضد مد يده، ورجل الأعمال سيخاف من الناس إذا فكر أن يطغى على ممتلكات وطنه، وأستاذ الجامعة بعد التغيير سيتفرغ لنشر علمه ولن يأبه لولده ما لم يكن متبوأه في مبلغ علمه، والابن سيدرك أن منصب الأب ليس ملكه، والمواطن البسيط سيشعر بأن له كيان وقيمة عندما يذهب للإدلاء بصوته.
هذا هو سقف مطالبنا الجديد وهذا هو التغيير المطلوب.

حصاد الثورة

حصاد الثورة
لم يكن أحد يتوقع تطور الأحداث بهذا الشكل السريع والمتوالي، فأوراق النظام تساقطت كما تتساقط أوراق الدومينو أمام زحف الشعب الشاب الذي عصف بكل تلك الأوراق، وأثبت للجميع بأنه شعب غير خانع ولا مستكين كما صور البعض من قبل، بل هو شعب صبور مثابر يصبر على ولي الأمر طويلا لكنه مع صبره وجلده لا ينسى كل من أهانه واستخف به.
الثورة التي حدثت بفضل حركة شباب غاروا على بلدهم ورأوا تجربة مجاورة فأرادوا أن يغيروا ويكسروا هذا الجمود، وكان لهم ما أرادوا بفضل الله، فمشروع التوريث انتهى إلى غير رجعة وترشيح الرئيس لدورة قادمة هو من المستحيل بمكان، كما أن تعيين نائب لرئيس الجمهورية وتشكيل حكومة أمنية انتقالية هو أسلم الحلول في هذا الوقت والذي يبعد البلاد عن فخ الفوضى. كما أن إبعاد الذين يستفزون الشعب المصري من المناصب التي أسندت لهم على غير علم أو بينة وهم ليسوا أهلا لها سيكون متتالي أيضا وأولهم كان أحمد عز أمين التنظيم إلى جانب إقرار رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى بالأخطاء وتعهد أحدهم بتنفيذ أحكام القضاء هو بداية الطريق الصحيح لثورة التصحيح، ويأتي بعد ذلك خطوات تنفيذ مطالب الشعب تباعاً ويجب من الآن تشكيل لجنة وطنية من القضاة والسياسيين الشرفاء والعلماء ورجال الدين للتفاوض مع النظام على خطوات التغيير التي يطلبها الشعب لتكون تتويجاً لثورة الشباب المباركة.
وهذه رسالة من الشعب إلى الشرطة الآن يجب على الشرطة احترام الشعب ويجب العمل بشعار الشرطة القديم "الشرطة في خدمة الشعب" يجب العمل بهذا الشعار قولا وفعلا حتى تعيد الشرطة حالة الاحترام والود بينها وبين الشعب . كما يجب محاكمة كثير من القيادات السياسية والأمنية التي تورطت في أعمال فساد وتخريب وعنف. 
حفظ الله مصر من كل سوء ورد كيد الأعداء والحاقدين الذين يصطادون في عكر المياه في نحورهم.       

دروس الثورة

دروس الثورة

· الشعوب هي التي تصنع التاريخ وملاحمها هي نقاط ارتكاز وجودها.
· مهما كانت قوة الباطل وضجيج صخبه فإن الحق منتصر بقوة الله.
· الشعب هو المعلم وهو القائد مهما طال زمن القائد الواحد الذي لا يتغير.
· الأعداء متربصون بنا سواء رضيناهم أو لم نرضيهم.
· المتسلقون ومن يركبون فوق أعناق الشعوب كثر ولابد من نبذهم حتى لا يسرقوا مجهود الشعب.
· المتنطعون والأفاقون ينتظرون فهم لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وفي النهاية هم مع الأقوى.
· المنافقون الذين يصطفون في صفوف الإخوة يكشف حقد نفوسهم وما تكنه صدورهم في أوج الأزمة.
· الوطنيون الحق هم من يحافظوا على أمن بلدهم وممتلكاتهم العامة فهي ذخيرة الوطن.
· أصحاب النفوس الدنيئة الضعيفة الحقيرة لا يأبهون لما تقترفه أنفسهم من خسة وحقارة أوقات الأزمات.
· الجبناء يختفون كالحرباء تشحب وجوههم قلة الدماء في الأزمات وبعد مرورها تمتلئ حمرة من الخجل.
· من لا وطن لهم ولا عنوان يهربون بما اكتسبوا من أهل الأوطان لكن في النهاية كل اكتسبوا يضيع هباء.
· الشرفاء من علية القوم يغدقون على الوطن مما أفاء الله عليهم وقت الأزمات.
· من يمتلك الإرادة والعزيمة والصبر يبلغ مأمنه ولو بعد حين.
· كن صاحب قضية ملحاً في طرق كل الأبواب يتحقق بعون الله ما في المراد.
· مهما اختفت الحقيقة بكل الحجب فهي في النهاية كالشمس التي تحجبها بعض السحب.

الجمعة، 28 يناير 2011

ملامح التغيير والقوة الزائفة

التغييرات التي تشهدها المنطقة العربية الآن هي دليل على بدأ التغير العالمي الجديد، فالإمبراطورية التي كانت تراقب الوضع الحالي وتعده في مصلحتها عجزت وشاخت بعدما تورطت في عدة مستنقعات على مدى العقد الماضي، ورطها فيها رئيسها السابق والذي أدخلها في حربين متتاليتين في عامي 2001، 2003م. ظن خلالها الجميع بأن الحل والعقد في يد هذه الإمبراطورية وحلفائها، وظن معظم الحكام في المنطقة بأن إرضاء الإمبراطورية هو الضمانة الوحيدة لبقائهم واستقرار عروشهم، فاستخدموا ما تلوح لهم به هذه الإمبراطورية دائما وهو عنصر القوة ضد شعوبهم فارهبوهم كما أرهبتهم، وكانت آلة الردع وعصى القوة هي الرد الوحيد على مطالب الشعوب، وظلت سياسة التخويف والكبت والقمع هي آلة هذه الأنظمة ضد الشعوب المستضعفة.
ولأن قدر الله وسنته لابد أن تسود، ولقسمه على نصرة المظلوم ولو بعد حين، فكانت صفعة متغطرسة على وجه الكفاح والسعي الدءوب وراء لقمة العيش بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، ودليل على قوة الحق وضعف الباطل، فبدأت من تونس مظاهر التغيير الذي أثبت بعد طول غياب أن الشعوب مهما تحملت غياهب الظلم والظلمات، إلا أن قوتها الحيوية وتجدد دورة حياتها هي سر التغيير والنصر والتطور والتنمية، فيقول تعالى: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ ) (البقرة: من الآية251 )
ويقول تعالى : ( وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:40-41)
فعندما تتلاشى ثقافة الخوف ويدفع الناس بعضهم البعض، ويدفع الله الحق فيزهق به الباطل، في هذا الوقت فقط لا يؤخذ في الحسبان حاملات الطائرات التي تركض على ظهور البحار، ولا يهتم بالتقدم التكنولوجي لهذه الإمبراطورية أو تلك، ولا عدد القنابل النووية، ولا تستطيع أمريكا أو غيرها الآن إلا الوقوف مكتوفة الأيدي أمام لحظات التغيير التي تعصف بالمنطقة التي تحملت كثيرا من الضغوط والظلم في تونس ومصر واليمن ولا نعلم غداً أين ستوقد شرارة التغيير.
 إن الشعوب التي تأخذ على عاتقها الآن إزالة أسباب القهر والاستبداد الذي أذاقه لها بعض حكامها، والذين لوحت لهم إمبراطورية الظلم والقهر به من قبل، هي التي تصنع التغيير الذي أصاب قوى العالم بالذهول والذي جاء من شعوب كانت في الماضي متجمدة من الخوف، فأصبحت الآن غير آبهة بقوة بطش أنظمتها أو قوة بطش الإمبراطوريات التي أرهبت هؤلاء الحكام بهذه القوة من قبل، وعلى هذه الإمبراطوريات الورقية أن تعي بأن الحكام القادمين سيرضوا شعوبهم ذات القوة الحقيقية لأنهم سيخرجوا من رحم صحوة الحق والعدل، ولإدراكهم بأن الحيد عن طريق إرضاء تلك الشعوب سيلقي بهم إلى ما آل إليه السابقون فإنهم لن يأبهوا لهذه الإمبراطوريات ولا لقوتها المزيفة، فهل تستوعب أمريكا وحلفاؤها الدرس؟

الخميس، 27 يناير 2011

أيام الغضب

أفاق الشعب المصري يوم 25 يناير الجاري على صولة الشباب الذي نزل إلى الشارع بعدما سخر التكنولوجيا الحديثة ووظفها للاتصال فيما بينه وذلك بعدما رأى التجربة التونسية ورأى حصادها الذي جناه الشعب التونسي فأقدم على التجربة للنزول للشارع ليعبر عن امتعاضه مما يحدث في مصر الأمر الذي أدى إلى تعاطف الكثير من الناس الذين نزلوا للشارع معهم للتعبير عن غضبهم إزاء ما يحدث في مصر منذ مدة وعندما نبحث فيما يدعو إلى هذا الغضب فإننا نجد الكثير مما يثير الغضب وسنجد أنفسنا أمام كمية وفيرة من الأحداث تلهب الضمائر وتجعل الرؤوس تشتعل شيبا يمكننا سرد جزء ضئيل منها هنا.
الأحداث الأخيرة فاقت كل حد ووصلت بنا إلى طرق مسدودة لا نجد لنا سبيل فيها إلا الصدام فالرواتب الاشتراكية لا تتماشى بحال من الأحوال مع عصر الرأسمالية الجديد واقتصاد السوق وقانون العرض والطلب الذي لا يعرف إلا سطوة المال والبيزنس والذي أدخل الناس في دوامات الكد والعوز ولم يراعي أبعاداً اجتماعية وإنسانية فطحن فيه معظم الشعب من معدومي الدخل أصحاب المعاشات والمرتبات الضئيلة وزادت نسب الفقر ودخل الكثير من الناس فيها مقابل تضخم قلة قليلة برؤوس الأموال المتراكمة فعدم تحديد حد أدنى للأجور يتماشى مع تطور العصر وترك الحد القديم الذي يبدأ من 35 جنيه أدى إلى امتعاض وضجر الناس، أما عدم العدالة في التوزيع فهي مصيبة أخرى فالمهندس في وزارة البترول قد يتقاضى أضعاف ما يتقاضاه زميله ونفس دفعته في وزارة الحكم المحلي أو تجد أستاذ جامعي يعمل في جامعة القاهرة يتقاضى عشر ما يتقاضاه زميله المستشار لأحد الوزارات فعدم تحديد حد أقصى للأجور وتقاضي بعد مستشاري الوزراء لرواتب خيالية عصف بقناعة الناس ونظرة التساوي بينهم إضافة إلى بعض الظواهر الجديدة على المجتمع كإرتفاع الأسعار واستثار فئة من الشعب باحتكار دخول بعض السلع إلى البلد والتحكم في أسعارها كاللحوم والزيوت والسكر ألهب جيوب المواطينين معدومي الدخل المتراكم عليهم الضرائب والرسوم المختلفة.
كذلك فإن استئثار الحزب الوطني بالحياة السياسية في مصر وعدم توفير مناخ ديمقراطي صحي أدى إلى احتقان سياسي فحرمان الإخوان والأحزاب السياسية من أخذ حصتهم داخل مجلس الشعب واستمرار ممارسات التضييق والبلطجة وإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات وعدم إلغاء قانون الطوارئ والتعديلات الدستورية الأخيرة التي ضيقت المشاركة في الترشح لمقعد الرئاسة إضافة إلى هواجس التوريث ووجود بعض الناس التي عليها بعض علامات الاستفهام داخل المطبخ السياسي أدى إلى هذا الاحتقان السياسي الشديد والذي ألهب الوضع السياسي إضافة إلى الوضع الاقتصادي السيئ والملتهب أيضا.
نطالب الذين تحدثوا عن أن مطالب الناس فوق رؤوسهم وأنهم لا يعرفون ثقافة الهروب أن تكون لديهم ردة فعل إيجابية وأن يبحثوا في أسباب الغضب ويضعوا الحلول بأقصى سرعة حتى تخف حالة الحنق والضيق التي تعصف بالناس ولا يكون يوم الغضب اياماً عديدة ونحفظ أمن بلدنا ولا نشمت بنا الأعداء.

الأربعاء، 26 يناير 2011

الفاتيكان ... إلى أين؟

في الوقت الذي تسعى فيه كل أجهزة الدولة المصرية بدءاً بمؤسسة الرئاسة المصرية، ومرورا بمؤسسة الأزهر الشريف، وانتهاءاً بالمجالس النيابية وأجهزة الحكومة، لتضميد الجرح الداخلي النازف جراء حادث آثم جديد من نوعه، زلزل الكيان المصري وجعل بداية السنة الميلادية مؤرقاً للمجتمع ومقضاً لمضجعه، صدرت بعض الأصوات الشاذة التي تنادي بحماية مسيحي الشرق مما يتعرضون له في الشرق الأوسط على حد زعمهم.
ورغم أن ردة الفعل الشعبية والرسمية المصرية كانت على أكمل وجه بل فاجأت الكثير من دول الغرب ومؤسساته، وعكست مدى الحب والترابط بين مسلمي مصر ومسيحييها، إلا أنها لم تمنع تلك الصيحات التي صدرت بداية من رئيس فرنسا الذي طالب بهذا المطلب منذ عدة أسابيع، ولم تمنعه صور التضامن والوحدة بين المسلمين والمسيحيين من المطالبة بحماية مسيحيي الشرق، وكأن مسيحيي الشرق جاؤوا لتوهم ليعيشوا بيننا، وكأنهم لم يعيشوا بيننا منذ عشرات القرون وكانوا في بلادهم في أمن وأمان أفضل بكثير مما عاشه اقرأنهم في الدين والمعتقد في عصور أوربا الوسطى، وكأن تلك الأصوات نست أو تناست بأن مصر كانت ملجأ المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ومأمنه من الذين أرادوا أن يبطشوا به وبأمه مريم الصديقة وعلى رأسهم هيريدوس، نسوا أو تناسوا أن مصر التي قال فيها يوسف الصديق لأبيه وأمه وإخوانه "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين" نسوا أو تناسوا أن للمسيحيين علينا حقوق وأولها حمايتهم وعيشهم في أمان وسطنا كما علمنا ديننا، فماذا يريد هؤلاء.
ويبدو أن حادث القديسين لن يمر دون أن يوظف لتحقيق عدة مطالب يطالب بها من لا يملك لمن لا يستحق، فبالأمس القريب وبعد الحادث مباشرة تمتمات الرئيس الفرنسي واليوم يأتي المطلب من رأس الكنيسة الأوربية في دولة الفاتيكان، فنرى المطلب يصعد شيئا فشيئا حتى يشعرنا بأن هناك شيء مدروس لحصد مكاسب سياسية من آلام الآخرين.
ورغم أن هناك الكثير من الأحداث التي كانت أشد وطأة من حادث القديسين قد حدثت في أوروبا وأمريكا وآسيا كان الممكن أن توظف وتستغل في مطالبة هذه الدول (دول الشرق الأوسط) بحقوق لبعض رعاياها وللمسلمين هناك إلا أن احترام كيانات الدول، وعدم التدخل في شؤونها هو من سمة دول الشرق التي يريدوا التدخل في شؤونها الآن، ونذكر بعض الأحداث كحرب البوسنة والهرسك التي وصلت لحد الإبادة الجماعية وحرب الشيشان وحروب الأقليات المسلمة في الفلبين وتايلاند وأخيرا حادث قتل مروة الشربيني التي قتلت بدم بارد في قاعة العدل الألمانية، كل تلك الأحداث كانت كفيلة بالتدخل في شئون الدول التي حدثت بها والضغط لحصد مكاسب سياسية هناك.
تهديد الفاتيكان بنقل الحوار إلى إيران هو تهديد أجوف حيث أنها لا تمثل المسلمين في العالم مثل مؤسسة الأزهر العالمية وهم يعلمون ذلك فالشيعة لا يمثلون 10% من مسلمي العالم وهذا التهديد جاء ليبرهن على سوء النية من الحوار وعدم جديته للتقارب بل هو للوقيعة بين مؤسسات العالم الإسلامي وهو تهديد جاء كتهديد من يستغيث من الرمداء بالنار لذلك فالتدخل في شئون الدول من دولة الفاتيكان لن يأتي إلا بنتائج عكسية يتبلور في مواقف تترجم نية الفاتيكان في التأجيج والتصعيد لحصد مكاسب سياسية لمسيحيي الشرق من حادث كنيسة القديسين رغم أن لديهم ما يحفظ حقوقهم ويزيد وكذلك تعكس هذه التصريحات موقف الفاتيكان من الضغط لكسب نقاط محورية في هذا الحوار وهذا لن يتم مع مؤسسة عريقة ومتسامحة كمؤسسة الأزهر.

الرئيس مبارك... استوعبنا الدرس وسنعدل المسار

السيدات والسادة أهلا بكم في نشرة أخبار التاسعة من التليفزيون المصري وفيها.
في أول ردة فعل على مظاهرات يوم الغضب، الرئيس المصري: استوعبنا الدرس والعمل جار على أشده لتعديل المسار ونحن نتفهم حالة الغضب والضجر التي أصابت الشعب نتيجة بعض الأخطاء في السنوات الماضية، وأدركنا ما آل إليه حال الناس بعدما ساءت الأوضاع المعيشية إلى حد متدن وغير مسبوق لذلك قررنا الآتي:
1.   تشكيل لجنة من الفقهاء الدستوريين يتم انتخابها من نادي القضاة لتعديل الدستور، وتعديل المواد التي أدت إلى زيادة حجم الظلم والفساد الذي وقع على الناس، مثل المادة 76 ، 77 والمادة 88 وغيرها من المواد الأخرى دون المساس بالمواد التي تثير حفيظة الشعب كالمادة الثانية من الدستور.
2.   إعادة انتخابات مجلس الشعب 2010م بعد تقسيمها على ثلاث مراحل متتالية، حتى يتم الإشراف القضائي عليها بكل أريحية، وتستوعب كل مرحلة إشرافاً قضائياً مناسباً لحجم كل جولة.
3.   تنفيذ مشروعات الأمن القومي كمشروع الاكتفاء الذاتي من القمح وزرع أراض جديدة، ومشروع ممر التنمية بالصحراء الغربية، ومشروع إقامة تكتلات زراعية شرق وغرب بحيرة ناصر، ومشروع ترعة السلام بسيناء.
4.   إصلاح المنظومة التعليمية وتشكيل فريق خبراء لوضع منهج تعليمي متطور يواكب التطورات ويراعي البعد الاجتماعي والديني للشعب، وإصلاح برنامج التعليم الفني بإنشاء مدارس صناعية وزراعية جدية ملحق بها ورش عمل تقوم باستيعاب منتجات الطلاب، وبيعها في السوق المحلي وتصديرها للخارج.
5.   زيادة الحد الأدنى للأجور لـ 1200 جنيه كمرحلة أولى يتم زيادتها كل خمس سنوات حسب المتغيرات، ويتم تدبير الموارد من خلال رفع الدعم البترولي عن المصانع الكبرى كثيفة الاستهلاك، وبيع المواد البترولية لها بالأسعار العالمية طالما أنها تبيع منتجها النهائي للمواطنين بالأسعار العالمية، وهناك ضريبة جديدة ستفرض على كل الشقق غير المسكونة والشاليهات والقرى السياحية بالساحل الشمالي ومحافظات سيناء والبحر الأحمر.
6.   إلغاء الرسوم والجمارك عن كل السلع والمواد الضرورية للشعب والبدء في عمل مشروعات تنموية صغيرة ومتوسطة برعاية الدولة لاستيعاب حجم الأيدي العاملة وتوفير دخل إضافي لكل من يريد رفع مستواه المعيشي.
7.   تطوير المنظومة الصحية بما يتوافق مع حجم الطلب، وإصدار قانون التأمين الصحي الجديد الذي يضمن علاج معظم الشعب بمستوى راق يليق به.
هذا وسيتم متابعة هذه التعديلات والتغييرات تباعاً وسيتم الإشراف عليها والانتهاء منها في.... بيب بيب بيب يالا أسطى متخليش مسافة بينك وبين العربية اللي قدامك... يالااستاذ الأجرة يا استاذ ... هه ... هه إيه يا أستاذ هي ناقصة سرحان فوق ياأستاذ وهات الأجرة أنت مش شايف الشارع ما بيتحركش من نص ساعة والجو حر زي منتا شايف بتخلونا نناهد كتير ليه الواحد ريقه ناشف... حاضر حاضر...هه هه هه جميلة أوي احلام اليقظة دي... آآآآهههه لو تتحقق أحلام اليقظة.

الثلاثاء، 25 يناير 2011

إيران تعود إلى حضن الأمة


إيران تعود إلى حضن الأمة
السيدات والسادة أهلا ومرحبا بكم في نشرة التاسعة نقدمها لكم من قناة الجزيرة في قطر ونستهلها بهذا الخبر العاجل من وكالة الأنباء الإيرانية (فارس). حيث أعلن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية على خامنئي في خطاب تاريخي عن تحول النهج والفكر الإيراني ليوافق نهج الأمة منذ بعث الرسالة الإسلامية، وتعهد بأن يظل هذا النهج إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وجاء في خطابه.
أمتي الإسلامية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعلم مدى فرحتكم وسروركم لما سأعلنه لكم اليوم، حيث قررنا إتباع سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والتبرأ من كل الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي أدت بنا إلى طرق مسدودة، وإني إذا أعلن لكم اليوم ماهية الأمور التي سنغير نهجنا بشأنها والتي أبعدتنا عن أمتنا، لأتمنى أن يتم تنفيذ وتغيير النهج بسرعة من كل أتباعنا وكل من كان على هذه الطرق الباطلة، والذين سيكونون بعد هذا الخطاب أتباع نبيهم وسنته، والله أسأل أن يغفر لنا ويتوب علينا وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل. وأحدد لكم النهج الجديد في النقاط التالية:
أولاً: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن علياً رابع الخلفاء الراشدين وصهر النبي وبن عمه، وهو صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس له أي لقب آخر وأنه يأخذ منه ويرد كباقي الناس إلا سول الله صلى الله عليه وسلم وأنه ليس معصوم لا هو ولا جميع الأئمة من بعده حتى الخميني فهو ليس حجة الله كما كنا نزعم.
ثانياً: السيدة عائشة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبرأة من فوق سبع سماوات هي أمنا، هي أم المؤمنين جميعاً، وما قلناه عليها سابقاً ما هو إلا إفك وكذب لا صحة له، ونتبرأ مما وصمناها به من قبل، وهي وزوجات الرسول جميعاً من أهل بيت رسول الله وذلك بنص القرآن، ونسأل الله أن يغفر لنا ويرحمنا ويعفو عنا ونسألكم الدعاء لنا بالعفو من الله على ما اقترفتاه من ذنب فاللهم اغفر لنا.
ثالثاً: الصحابة جميعا هم أطهر قلوبا بعد قلوب الأنبياء، اصطفاهم الله لنبيه واختارهم لجواره لإعانته على تبليغ الدعوة، فكانوا خير سند له، بدءاً من سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وانتهاءاً بكل صحابي نال شرف رؤية رسول الله والسلام عليه، وما حدث بينهم من حروب وفتن فأمره إلى الله لا نحكم عليه ولا نأول فيه لأننا لسنا أهلا لذلك والحكم فيه لله، فمنهم من بشر بالجنة ونحن نرجو الله أن نكون جوارهم ونتبرأ من قاتل الفاروق أبو لؤلؤة المجوسي وسنهدم ضريحه ونسويه بالأرض.  
رابعاً: أيقنا أن حب أهل البيت هي صفة عند كل المسلمين، وزوجات النبي من أهل البيت وما نفعله في ذكرى وفاة سيدنا الحسين رضي الله عنه ما هو إلا غلو وتطرف وهلكة للنفس، ومن الآن فصاعداً فالتطبير هو أذى للنفس حرمه الإسلام ويجب الامتناع عن تلك الأفعال التي تشوه المنظر وتقزز الأعين، والحسن والحسين هما سيدا شباب أهل الجنة، وأبو بكر وعمر سيدا شيوخ أهل الجنة  وكل المسلمون يحبونهم ونحن معهم.
خامساً: نعتذر للأمة عن استعانة الشيعة بهولاكو والكفار على المسلمين وخيانة الطوسي وبن العلقمي للإسلام وتحالفهم مع المغول والتتار الذين عاثوا في الأرض فسادا وانتهكوا عاصمة الخلافة وحرقوا علمها وكتبها، وحولوا مياه نهرها دماء، ونعتذر للخلفية العباسي المستعصم بالله، ولصلاح الدين الأيوبي، ولمحمد الفاتح، وللسلطان القانوني، عن تعطيل فتوحات الدولة الإسلامية، ونعتذر نيابة عن  القرامطة واقتلاعهم الحجر الأسود. وتحالف العبابدة مع الصليبيين في حملاتهم على الشام ومصر، نعتذر عن مذابح صبرا وشاتيلا حديثا ضد إخواننا الفلسطينيين، نعتذر عن حرب الثماني سنوات مع العراق الشقيق الذي تحرشنا بمخافره الحدودية حيث قمنا بثلاثمائة عملية ضده دون رد منه فنحن الذين تربصنا به وسطونا على أرضه حتى قام بالرد، نعتذر عن العمليات التخريبية في الحرم المكي سنة 1407ه، ونعتذر عن عمليات التفجير سنة 1409هــ، نعتذر عن أعمال شغب القطيف مطلع هذا القرن الهجري، ونعتذر عن احتلال الأهواز العربية والجزر الإماراتية ونعتذر عن دعم جماعات إرهابية في باكستان وأفغانستان، ونعتذر على تحريض أمريكا لاحتلال العراق ومساعدتها في أفغانستان والعراق، ونعتذر عن تشييع الشعوب العربية في سوريا ولبنان ومصر والسودان والمغرب العربي، ونعتذر عن حرب الحوثيين على النظام اليمني وعلى الحدود السعودية، ونعتذر عن تكوين خلايا في مصر والمغرب العربي، ونعتذر عن تكوين حزب الله ليكون يدنا التي تبطش إذا لم نتوافق مع إسرائيل في مفاوضات تقسيم المنطقة فيكون الحزب ورقتنا ضدها ولم يكن تكوين حزب الله في لبنان ابتغاء وجه الله وابتغاء الجهاد في سبيله، بل لضمان وجود يد لنا وللنظام العلوي في لبنان، واليوم أعلن أن الحزب سيكون للدفاع عن الأمة وسيوجه سلاحه نحو إسرائيل فقط ومن يريد التطوع فيه من أهل لبنان أو من أي شعب مسلم فباب التطوع مفتوح وسامحونا سامحكم الله.
سادساً: سيتم حرق كتب الشيعة (الكتب المتقدمة) وهي كتاب الكافي، وكتاب من لا يحضره الفقيه، وكتاب تهذيب الأحكام ، وكتاب الاستبصار .(والمتأخرة وهي) : الوافي ، بحار الأنوار ، وسائل الشيعة، وكتاب مستدرك الوسائل.وإننا إذ نؤكد أن متن تلك الكتب لم يكن عن ثقات وكنا من قبل نعد مصادر تلك الأحاديث في تلك الكتب أنها عن معصومين ولعدم صحة هذا الأساس ولأنه كان مغلوط فإن كل ما ترتب عن تلك الافتراضات الباطلة فهو باطل ومن الآن فصاعداً فإننا نتبع كتب أهل السنة والجماعة التي بحثت في المتن وعن الثقات من المحدثين وأن كل صحيحها صحاح وضعيفها ضعيف وموضوعها موضوع وأن البخاري مأجور على جهده في جمع الحديث وأبو هريرة هو صحابي جليل من الثقات.
سابعاً: نتخلى عن التقية التي كنا نكنها لكل من نظهر له ما لا نبطن أثناء حالات ضعفنا في العراق ودول الخليج وعندما قويت شوكتنا في الأهواز قتلنا علماءها من السنة وقتلنا مئات الآلاف في العراق وثقبنا أجسادهم بالدريل دون ذنب سطونا على الفلسطينيين في العراق وهجرناهم بعد الاحتلال الأمريكي وسطونا على السنة في بيروت الغربية في 2008م. أسرفنا في القتل بعد أن قويت شوكتنا ونحينا التقية جانباً، سامحونا سامحكم الله.
ثامناً: نتخلى عن لفظي ناصبي ووهابي حيث أننا كنا نطلق على كل من يخالفنا مذهبياً لفظ ناصبي وهو من يناصب أهل البيت العداء ولكن هذا ليس صحيح فالنواصب فرقة ظهرت أثناء خلاف سيدنا علي وسيدنا معاوية وقد قضي عليهم في حينها ولكننا تمادينا واستخدمنا هذا اللفظ ضد كل من يناصبا الخلاف المذهبي، أما لفظ وهابي فأطلقناها على أهل السنة الصحيحة من الخليجيين الذي هدموا الأضرحة والقبور التي كنا نتعبد أمامها ونتوسل لراقضيها،
تاسعاً: نهدم كل الأضرحة والمقامات في قم والنجف وكربلاء والكوفة وكل مكان يتم فيه الطواف حول تلك الأضرحة والتمسح بها ودعاء الموتى فيها وأنه من الآن ليس بيننا وبين الله وسيط في الدعاء كأهل السنة بالضبط.
عاشراً: على من اتبعنا سابقاً وكل من سار على نهجنا أن ينفذ كل ما نؤيده الآن فلا احتلال لجزر الإمارات ولا احتلال للأهواز والسماح لأهل السنة في إيران بحرية العبادة وبناء المساجد ونتعهد بأن نكون جزءا من الأمة ونتوحد ضد عدونا فنحن نعلم مدى  المعادلة الصعبة التي وضعناكم بها حينما كنتم في حيرة هل تواجهون عدوكم المعروف أم من يظهر لكم أنه منكم ويبطن لكم غير ذلك ونعترف أننا خذلنا الأمة كثيراً والآن حان الوقت لنثبت أننا جزءاً أصيلا منها فعلى حزب الله والحوثيين وأبناءنا في الخليج أن يطيعوا ولاة أمرهم ويأتمروا بأمرهم وينتهوا بنواهيهم وأن يعلموا أن أنهم جزء من الأمة يجب أن يتأسوا بسنة نبيهم ويتعاونا مع إخوانهم وعلى هذه القناة (قناة الجزيرة) وغيرها من القنوات أن تكون معول بناء وتنمية وأن تعكس الفكر الصحيح ولا تقع في هفوات التصيد
وفجأة ترن ترن ترن ترن ترن ترن ترن ترن ... ماذا يجري أين أنا
إصحى يا حبيبي لكي تفطر وتذهب للعمل.
إصحى من غفوتك هيا ... لا توكزيني هكذا كفى ما أنا به فيا ليتني لم أصحو من غفوتي إلى هذا الواقع الأليم ... ماذا يا حبيبي... لقد رأيت عجباً في أضغاث الأحلام ليتني أعيش أضغاث الأحلام طول عمري    


     


الأحد، 23 يناير 2011

مشكلتك ليست مشكلتي

في موجة حرق النفس الأخيرة التي دارت رحاها في بر مصر تأسيا بشعلة البوعزيزي، التي أوقدت نار الثورة التونسية، رأينا عشرات الشباب الذين قاموا بحرق أنفسهم وانتحروا بطرق أخرى كشنق النفس والإلقاء بأنفسهم من فوق المباني المرتفعة ومن أعلى الكباري كل على طريقته وحسب ما يحلو له. ومن المطالبة بحصة خبز زائدة لمطعم إلى من يعاني مشكلات اجتماعية بسبب خطف ابنته، وبسبب خلافات أسرية، أو من احترقت اعتراضاً منها على أوضاعها المعيشية، أو من يعانى من ظروف معيشية صعبة وغير قادر على الإنفاق على أسرته، نجد كل هذه الأسباب التي أدت إلى انتحار هؤلاء هي أسباب خاصة فهل أصبح ربط المشكلات الخاصة بالمشكلات العامة في مصر هو ربط واقعي وحقيقي.
الكل يريد التغيير وتحسن الأحوال، الكل يريد لفت الانتباه إلى المشكلة الكبرى وهي عدم العدالة في التوزيع، والبطالة وتدني الأجور، وكل ذلك بعيدا عن اللعبة السياسية ودوامتها، الكل يهمه فقط العيش الكريم بتوافر الحد الأدنى من مقومات الحياة والقدرة على استدعائها حتى وإن كانت بسيطة، وكذلك العيش بكرامة  في  الوطن  دون التعرض لهم بلفظ خادش أو تعذيب في قسم شرطة  دون ذنب أو جريرة.
البوعزيزي ربط مشكلة خاصة له بالوضع العام وهذا حقه طبعا كما أن الذين انتحروا فرادى لهم الحق في الامتعاض من المشكلات العامة التي أدت إلى معظم المشكلات الخاصة بالطبع لكننا ننتبه متأخرين جداً لدرجة أننا نجعل المشكلات العامة تتراكم ونسكت عنها حتى تستفحل وتؤدي إلى عقبات وعثرات خاصة  في حياة كل منا على حدة.
لماذا عدم الاتحاد والعكوف على حل المشكلات العامة التي تظهر تباعاً والخوض فيها بدون خوف أو هروب، فلو أننا أعرنا مشكلاتنا العامة منذ ظهورها هذا الاهتمام لما كبرت لهذه الدرجة لكن سكوتنا وإهمالنا لتلك المشكلات لعدم مسها المباشر لحياة كل واحد منا هو من يفاقمها ويعمقها حتى تصل لحياة كل واحد فينا.
لماذا لا نجعل حل هذه المشكلات كالمشروعات القومية التي افتقدناها وافتقدنا روحها فنقول هذا العام مثلا هو عام حل مجلس الشعب الغير معبر عن إرادة الشعب أو هذا عام عدم احتكار السلع في الأسواق أو هذا عام إنتاج السلع التي لا تتوفر بالسوق المصرية أو هذا عام القضاء على الفساد وتكون هناك منظمات مجتمع تعكف على تلك المشكلات وتطرح المشكلة والحلول وتبدأ باستقطاب الناس لجعل المشكلة العامة مشكله خاصة بكل فرد مشارك في هذه الحملة ونجتمع كلنا على قلب رجل من اجل حل هذه المشكلة.
أذكر قصة كنت قد قرأتها بإحدى المواقع الاجتماعية تحكي أنه كان هناك فأر يعيش في مزرعة. وفي إحدى عملياته التجسسية على المزارع و زوجته لكي يتعرف على المكان الذي سيخبئون فيه الطعام , وجدهم يقومون بفتح صندوق توقع أن بداخله طعاما . ولكن الفأر ذعر عندما اكتشف أن  الصندوق لا يحتوي على طعام بل على مصيدة فئران!
جرى الفأر مسرعـاً إلى المزرعة وهو يحذر هناك مصيدة فئران في المنزل … هناك مصيدة فئران في المنزل.
رفعت الدجاجة رأسها وقالت للفأر: "إن مصيدة الفئران تعنيـك أنت فقط فهي مشكلتك وليست مشكلتي , فارحل من هنا" ثم ذهب إلى الماعز فقالت:"أنا آسفة ولكن مشكلتك لا تعنيني أيضا"
ثم ذهب إلى البقرة فردت عليه:"تبدو أنك في مشكلة ولكنها ليست مشكلتي فمصيدة الفئران لن تصطاد البقر"!.
عندها ذهب الفأر إلى المنزل وهو مكتئب حيث لا أحد سيساعده في مصيبته تلك. ثم أدرك أن عليه أن يواجه تلك المشكلة بنفسه . وفي تلك الليلة سمع صوت المصيدة وهي تنطبق , فذهبت زوجة المزارع نحو المصيدة لتكتشف ما الذي تم اصطياده . وفي الظلام لم تكن تعلم الزوجة أن الفريسة كانت ثعباناً كبيراً انطبقت المصيدة على ذيله وعندما اقتربت منه انقض عليها الثعبان ليعضها ويبث سمه في جسدها.أصابت الزوجة الحمى فعلم الزوج أن أفضل داء للحمى هو حساء الدجاج, فأخذ سكينه وذهب إلى الدجاجة ليذبحها ويصنع منها شوربة لزوجته.ازداد مرض الزوجة وبدأ الأقارب بزيارتها على مدار الساعة فاضطر لإطعامهم, فذهب إلى الماعز وذبحها. وبعد مرور الوقت توفيت الزوجة وبدأت الوفود تتوالى إلى منزل المزارع لجنازتها فلم يكن لديه خيار سوى ذبح البقرة ليطعمهم .
فبهذا هلك جميع حيوانات المزرعة الذين لم يكترثوا بمصيدة الفئران لاعتقادهم أنها مشكلة الفأر وحده! هذه القصة تحضنا على العمل الجماعي والاهتمام بكل صغيرة تحدث في المجتمع فإنها بمرور الأيام ستكبر ككرة الثلج وستطال كل واحد فينا. فهل نعي الدرس؟

الحروب النفسية وتغيير الرأي العام

في عالم التكنولوجيا والاتصالات الحديثة اليوم تستخدم الدعاية كوسيلة لتطويع وتغيير الرأي العام للجمهور داخل الدول، و تعتمد الدعاية على الجمهور المتلقي ومدي وعيه وإدراكه وتفاعله مع الرسائل الدعائية وما تحتويه.
وللدعاية أنواع ووسائل عديدة فمن أنواعها الدعاية البيضاء وهي تركز على الايجابيات لتلميع شخص أو جهة أو دولة ما، مثال: (تلميع الفضائيات الخاصة لأصحابها وإبراز دورهم الخيري والاجتماعي في المجتمع) وهناك الدعاية السوداء وهي التي توجه ضد شخص أو جهة أو دولة ما لتشويهها، مثال:(استخدام إسرائيل الدعاية السوداء ضد العربي وتصوريه على أنه همجي ومتخلف لرسم صورة سيئة له في أذهان شعوب العالم)، أما الدعاية الرمادية فهي التي تقوم على بعض الحقائق تضاف إليها كثير من التأويلات والتفسيرات الخاطئة وبعض الأكاذيب، مثال: (استخدام قنوات فضائية كالجزيرة هذه الدعاية ضد دول تختلف سياستها مع سياسة الدولة المشغلة لها) وقد ساومت قطر بهذه القناة أكثر من مرة لتخفيف ضغط تلك الدعاية مقابل تلبية مطالب سياسية معينة.
أما أساليب الدعاية فهي كثيرة ومتنوعة ومن أقدمها أسلوب التكرار والملاحقة، وقد استخدمته إسرائيل ضد العرب بعد 67 لكسر الروح المعنوية لهم ورفع الروح المعنوية لجنودها وانتهى أسلوب التكرار والاستفزاز الإسرائيلي بغرق المدمرة إيلات على أيدي أبطال البحرية المصرية، فلم تستخدم إسرائيل هذا الأسلوب معنا لاحقا، وخصوصا عندما يستخدم هذا الأسلوب في الدعاية العسكرية.
الأسلوب الثاني من أساليب الدعاية هو أسلوب إثارة العاطفة وقد استخدمه "هتلر" ووزير إعلامه "جوبلز" في زيادة الاستجابة العاطفية للرأي العام الألماني وكذلك استخدم هذا الأسلوب النظام الفاشي في إيطاليا وكانوا يدقوا على نغمة العاطفة لشعوبهم بشعارات قوية فالشعارات هي أفيون الشعوب.
أسلوب إثارة العاطفة انتشر بقوة في مصر إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (رحمه الله) وأدى إلى زيادة الحماسة ورفع الطموح إلى أن أفقنا على كارثة 67.
لذلك فقد استخدم الأسلوب الثالث في الدعاية وهو أسلوب عرض الحقائق وتعلم النظام من أخطائه فكان يتعامل بعقلانية وعرض جيد للحقائق أمام جماهيره بداية من حرب الاستنزاف ومروراً بأحداث حرب أكتوبر المجيدة والتي صدق فيها الجمهور كل خبر لعرضه حقائق واضحة وصحيحة، وانعكس الحال في الإعلام الإسرائيلي في تلك الحرب حيث اتسم بالتخبط والاضطراب وعدم المصداقية.
أما أسلوب تحويل انتباه الرأي العام عن قضية معينة فيتم عن طريق إشغال وتحويل انتباه الرأي العام إلى موضوع أخر يكون على قدر أهمية الموضوع الأول أو أكثر منه أهمية.
أما الحروب النفسية فتستخدمها أجهزة المخابرات للتأثير في الرأي العام وتقليبه ونذكر منها هنا ثلاثة وسائل هي الشائعات وافتعال الأزمات وإثارة الرعب.
فالشائعات سلاح ذو حدين يستخدم في الخير والشر فتستطيع قناة الجزيرة نشر شائعة سلبية عن اجتماع مجلس الدفاع والأمن القومي المصري بعد أحداث تونس لتحريض الرأي العام المصري ضد نظام بلده، أو بث شائعة تلويث مياه النيل بفيروس أنفلونزا الطيور في عام 2006.
أما التوظيف الإيجابي للشائعة فقد استخدمه الرئيس الراحل أنور السادات (رحمه الله) بكل حرفية عندما سرب خبر عدم الاستعداد للحرب فكانت المظاهرات قبلها أو خبر نية الجيش تسفير أعداد كبيرة من الضباط للعمرة في رمضان حرب أكتوبر. وكذلك استخدم هذا التوظيف للشائعة عندما ذكر مدير الأمن الرئاسي للرئيس التونسي بأن الهجوم وشيك على القصر الرئاسي فكانت الشائعة سببا في خروج رأس النظام وهروبه خارج البلاد.
أما افتعال الأزمات فهو ما نعيشه هذه الأيام وما أشبه اليوم بالبارحة فمحاولة اغتيال "لورد موين" من قبل الصهاينة وتفجير بعض المنشآت الأمريكية في القاهرة للوقيعة بين مصر وكل من أمريكا وبريطانيا في خمسينات القرن الماضي، تتكرر الآن المحاولة بتفجير كنيسة القديسين وأياً كانت الجهة التي وراء التفجير إلا أن الأثر الواضح الآن هو افتعال أزمة داخل المجتمع المصري.
أما إثارة الرعب فهو أسلوب متبع الآن من قبل إيران باستعراض لبعض الصواريخ لتأليب الرأي العام الخليجي وإثارة الرعب داخله كما تفعل ذلك الأسلوب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وضد الدول العربية كما أن التجارب النووية والمناورات العسكرية والاستعراض بين كثير من الدول كالهند وباكستان أو روسيا والصين وأمريكا كلها تصب في هذا الاتجاه.